عشر دراسات علمية عمقت ايماننا بالإنسانية .

Humanity

tmp_3882-0722440377110

عشرُ دراسات علمية عمّقت إيماننا بالإنسانية


 

من السهل أن يخسر شخص منا ثقته في الإنسانية مع كل الصراعات والجرائم وسوء الفهم الذي يحصل في العالم اليوم، بالإضافة لمعرفة أن العلم يؤيد جانبنا المظلم وغير العقلاني، فهو يعطينا شعوراً بأن الـ نحن الإنسانية ليست سوى قضية خاسرة، ومع ذلك لم نفقد كل شيء، حيث أنه وكما تظهر الدراسات الآتية فالإنسانية رغم تصدّعها تحمل جوانب جيدة.

 

1. الكذب يجعلنا مرضى :

tmp_3882-478589877-181142395
لربما افترضنا أن الكذب هو جزء طبيعي من حياة الإنسان اليومية، ولكن انطلاقاً من كيفية تفاعل أجسامنا يمكننا الحكم بأن الناس لم تولد لتكذب، وفقاً لدراسة أقامها باحثون في جامعة نوتردام University of Notre Dame، الناس التي تكذب أكثر تعاني عادة من ارتفاع حالات المرض على عكس الذين لا يكذبون، توصل الباحثون إلى هذه النتيجة بعد مراقبة مجموعتين من الناس لمدة 10 أسابيع مع تعليمات لواحدة من المجموعتين أن تبذل جهداً في ألا تكذب،
في نهاية الأسابيع العشر مجموعة الأشخاص التي لم يُطلب منها عدم الكذب ازداد لديهم معدل المرض كوجع الرأس ومشاكل القلق مقارنة بهؤلاء الذين طُلب منهم عدم الكذب. وقد وجد الباحثون أيضاً أن المجموعة ذات المصداقية الأكبر أظهرت تحسناً في الصحة العامة وتفاعلت بشكل أفضل مع الناس المحيطين بهم خلال فقط أول خمس أسابيع من فترة الدراسة.

 

 

2. الكوارث تولد الإيثار :

tmp_3882-02211150804317
من السهل الاعتقاد أنه وخلال الكوارث ذات النطاق الواسع كالهجمات الإرهابية أو الهزات الأرضية سيصاب الناس بغير وعي بالذعر وسيحاولون إنقاذ أرواحهم فقط؛ إلا أن الدراسات أظهرت العكس تماماً، ليس فقط أن الناس تميل للبقاء هادئة خلال حالات الطوارئ الكبيرة بل وكذلك سيقومون في الواقع بمساعدة بعضهم بعضاً، وعلى الرغم من الجرائم التي تُرتكب في أيامنا هذه إلا أنها حالات ضئيلة جدًا بالمقارنة مع حالات الإيثار والتعاون
تزيد الحوادث من الإيثار لدى الناس وتخلق أواصر التضامن والتي في المقابل تساعد الناس على النجاة من محنتهم، في الواقع إن دماغ الإنسان مُبرمج منذ البداية لمساعدة الناس الآخرين؛ في دراسة أقامها باحثون في معهد ماكس بلانك لعلم الإنسان التطوري في ألمانيا Max Planck Institute for Evolutionary Anthropology اكتشف الباحثون أن الأطفال بعمر 18 شهراً أظهروا علامات للإيثار من تلقاء نفسهم حتى على الرغم من أنهم لم يتلقوا تعليماً فيما يخص المهارات الاجتماعية المناسبة مسبقاً.

وبمناسبة الحديث عن الإيثار عند الرضّع…

 

3. الأطفال يمتلكون قواعد الأخلاق :

tmp_3882-b153e3ac01179929333
كنا قد ذكرنا بالفعل كيف أن الأطفال أّذكى مما نعترف لهم به، بالنسبة للباحثين في جامعة ييل Yale University فإن الذكاء ليس الشيء الوحيد الذي يتزود به الأطفال منذ الولادة.
وفقاً لنظريتهم، فإن الأطفال أيضاً يولدون مع فهم جوهري للصواب والخطأ، ولإثبات هذا عرضوا على الأطفال عرض عرائس يتضمن تمثيل بعض الدمى لبعض الأفعال الخيرة ودمى أخرى تقوم بتمثيل أفعال سيئة، ثم عرضوا هذه الدمى للأطفال، معظم الأطفال (بنسبة 8 من 10) اختاروا الدمى الصالحة
في دراسة ثانية وضع الباحثون الحلوى إلى جانب الدمى وسمحوا للأطفال بأخذ الحلوى منهم، معظم الأطفال والأطفال بعمر أقل من سنة قاموا بأخذ الحلوى من الدمى التي رأوها تتصرف بطريقة سيئة.

 

4. نحن مبرمجون لنكون متعاطفين وَ ودودين :

tmp_3882-loss_supportcur-138926227

 

أدمغتنا البشرية مصممَّة من أجل التعاطف بشكل كبير لدرجة أن نتأثر عندما يتأذى من نحب كما لو أننا تأذينا نحن، الباحثون في جامعة فيرجينيا University of Virginia أخضعوا المشاركين في تجربتهم لخطر الإصابة بصعقات كهربائية حيث رصدوا ردات فعلهم عبر التصوير بالرنين المغناطيسي MRI. وبشكل متوقع؛ شهد الباحثون عند المشاركين (وجميعهم شباب بالغون) ازدياداً للنشاط في مناطق من أدمغتهم التي تتوافق مع التهديد، وبشكل غير متوقع أظهرت مناطق الدماغ تلك المقدار نفسه من النشاط عندما رأى المشتركون أصدقاءهم يتعرضون للتهديد،
وجد الباحثون أيضاً أن إمساك يد صديق ما خلال الاختبار يمكنه ببساطة أن يقلل بشكل كبير من تأثير التهديد والقلق الناتج. عزا الباحثون هذه الظاهرة للتطور الذي سمح لأدمغتنا التزامن مع الآخرين وتوسيع روابطنا وزيادة فرصنا في النجاة.

 

 

5. الخرافات والأساطير ساعدت الإنسانية :

tmp_3882-0524675562182
على الرغم من أنه يبدو أمراً غير متوقع بأن اللا-منطق يمكن أن يساعدنا بأي شكل من الأشكال، إلا أن الإنسانية بالفعل قد استفادت بشكل كبير من الإيمان بالخرافات،
معتقدات أسلافنا الخرافية مثل القوة الطبية للنباتات لعلها اشتُقَت من سلوكيات حقيقية مفيدة لم تكن قابلة للتفسير في ذلك الوقت. وإيمانهم بوجود الأرواح والأشباح أيضاً ساعد في تحسين صحتهم النفسية عند الكوارث، وإلى اليوم يشكّل الإعتقاد بوجود الروح تعزيةً لكثير من الناس ممّن فقدوا أحبّتهم

حتى في أيامنا هذه تلعب الخرافات دوراً في مجتمعنا الحديث من خلال السماح للناس بالحفاظ على سلامتهم العقلية، وتساعدهم على التحكم في بعض مظاهر حياتهم اليومية،
ثبت أن الإيمان بالقصص الـ غير-واقعيّة يؤدي إلى نتائج إيجابية أحياناً كما هو موضح في دراسة حيث سجّل الناس فيها معدلاً أعلى في لعبة الغولف كنتيجة لاعتقادهم بسحرهم الجالب للحظ أو الحظ الموجود في كرة الغولف الخاصة بهم .

 

 

6. الآباء فعالون في تربية الأطفال :

tmp_3882-0621616235976
في دراسة استمرت لمدة أربع سنوات أقامها مركز مكافحة الأمراض والوقاية في أمريكا شكّكت بالصورة النمطية للآباء ذوي القلب البارد الذين يرفضون الاعتناء بأبنائهم. على وجه التقريب 4,000 أب شملتهم الدراسة أفادت الغالبية الساحقة انخراطهم مع أطفالهم في نشاطات تتضمن تغيير الحفاضات والمساعدة في الأعمال المنزلية والتفاعل البسيط معهم على أساس منظم، حوالي تسعين بالمئة من المشتركين اعتقدوا أنهم يقومون بعمل جيد بكونهم آباءً ، على الرغم من كون الدراسة استخدمت معلومات مأخوذة من المشتركين أنفسهم شخصياً إلا أن الباحثين اعتبروها ذات أهمية بشكل رئيسي لكونها تُكمّل دراسات أخرى تلفت الانتباه إلى أن وجود الأب يجعل الطفل معافى أكثر ومنضبطاً أكثر.

 

 

7. الأفعال الخيرة تُلهم للقيام بالمزيد من الأفعال الخيرة :

tmp_3882-0722440377110
وفقاً للبروفسور آدم غرانت Adam Grant من كلية وارتون لإدارة الأعمال في جامعة بنسلفانيا فإن أقوى مُحفز للناس للمواظبة على العمل ليس باعثاً شخصياً بقدر ما هو معرفة أن العمل الذي قاموا به له تأثير إيجابي على حياة الآخرين، غرانت دعم نظريته بدراسة أجراها عام 2007 تم فيها اختبار مركز الاتصالات في إحدى الجامعات العمومية، من أجل التماس وطلب التبرعات من أجل منح دراسية لبعض الطلاب، بعد تفاعل الأشخاص المتبرعين مع الطلّاب المستفيدين من المنح الدراسية وتواصلهم معهم زادت تبرعاتهم بمقدار ثلاثة أضعاف تقريباً وزاد تواصلهم معهم بضعفي الحالات العادية التي لا يتم فيها التواصل مع الطلاب المستفيدين،

وأجرى البروفسور آدم دراسة أخرى مع منقذين بوصفهم موضوع الدراسة. الذين قرأوا قصصاً عن زملائهم وهم يقومون بإنقاذ أرواح كرّسوا أنفسهم للعمل بشكل دقيق بساعات أكثر ممن لم يقرأوا
معرفة نتائج أفعالنا الجيدة يدفعنا لإنجاز المزيد من الأفعال الجيدة.

 

 

8. جميعنا مهيئون ومجبولون لأجل السلام العالمي

tmp_3882-peace874526195
من السهل افتراض أن الفوضى السياسية أو الحرب العالمية الثالثة هي قاب قوسين أو أدنى، لكن بالنسبة للبروفسور في جامعة هارفرد Harvard University وعالم النفس ستيفن بينكر Steven Pinker نحن نعيش الآن في واحد من أكثر العصور سلاماً في تاريخ البشريّة، على الرغم من أن تاريخنا المعاصر تحمل وطأة حروب وحشية ذات مقياس كبير. فمعدل الإصابات بين السكان في هذه الصراعات ضئيل بالمقارنة مع معدلات الإصابة في صراعات قديمة. يمكن اعتبار حروب اليوم الاستثناءات أكثر من كونها القواعد، وعلى عكس ما جرى في الماضي عندما كانت الحروب تشن بانتظام. حتى الممارسات الوحشية والعنف على الصعيد الفردي انخفض بشكل كبير جداً مقارنة بالفترات الماضية. البروفسور بينكر عزا “فترة السلام الطويلة” هذه إلى تطور المجتمع المتحضر. الزميل البروفسور هافارد هيرج Havard Hegre في جامعة أوسلو Oslo يوافق ولو بشكل افتراضي على أن العالم سوف يصبح مُسالما أكثر من أي وقت مضى بحلول عام 2050.

 

 

9. البشر يتطورن بشكل أسرع من أي وقت مضى

tmp_3882-0917-1270482329
وعلى نقيض الفكرة المُتداولة بأن تطور الإنسان قد انتهى، فإن باحثي جامعة ويسكونسن Wisconsin اكتشفوا أن البشر المعاصرين يتطورون بشكل أسرع من أي وقت في التاريخ. ووفق ما توصل له الباحثون فإن الناس في الماضي منذ بضعة آلاف سنة قد تطوروا بمئة مرة أسرع من أسلافهم منذ ملايين السنين . على سبيل المثال الخصائص الفيزيائية للأوروبيين والآسيويين تختلف بشكل كبير بعد فترة قصيرة فقط من عمليات التطور البيولوجية المتشعبة، وخلال وقت أقصر طوّر بعض الأفارقة مناعة ضد بعض الأمراض كالملاريا. الإشارة الأكثر وضوحاً لتقدم الإنسان السريع هو تطور الجين الذي يسمح للناس وخاصة في أوروبا بتفادي الحساسية تجاه اللاكتوز (سكر الحليب). يقول الباحثون أن تعداداً أكبر من سكان العالم يعمل على تسريع تقدم الإنسان إلى الأمام. بالنسبة للسؤال الجلي في أذهان الجميع فيما إذا كان الناس لن يقوموا بتطوير أي قوى خارقة عما قريب رغم أن ذلك لشيء مخزي باعتبار أن في غالب الأمر…

 

 

10. الناس سوف يستخدمون القوى الخارقة في سبيل الخير

light-bulb
بحث جديد أقامه العاملون في جامعة ستانفورد Stanford افترض أنه يمكن ائتمان الناس على القوة حتى القوة الخارقة، كلف باحثون في هذه الدراسة المشتركين بمهمة افتراضية للبحث عن شاب مريض بالسكري وإعطائه حقنة أنسولين باستخدام برامج للألعاب الواقعية، حيث منح الباحثون مجموعة واحدة موهبة الطيران، والأخرى أعطوهم طائرة هيلكوبتر ليطيروا بها. هذه العينة بالكاد شملت كل الحالات الممكنة التي يمتلك الناس فيها قوى. هذه الأفعال الخيّرة كانت شبه إلزامية لدى المشاركين، ودفعتهم للعمل الخيّر بدون الحاجة إلى أي طاقات خارقة كالتخاطر أو استخدام الرؤية بالأشعة السينية، بعد انتهاء هذه المهمة الافتراضية تقدم المشتركون للمقابلة واحداً تلو الآخر، خلال ذلك قام شخص باختبار قياس التعاطف لدى المشتركين من خلال إسقاط بعض الأقلام على الأرض. بالصدفة، وبشكل متوقع، الأشخاص الذين مُنحوا القدرة على الطيران كانوا أسرع في تقديم المساعدة والتقاط الأقلام بفارق ثلاث ثوان من الذين تم إعطائهم المروحيات، الأشخاص الذين امتلكوا القوى الخارقة تمكنوا كذلك من التقاط أقلام بنسبة 15 بالمئة أكثر من الذين امتلكوا المروحيات.

 


إعداد: تهامة جلعود
تدقيق جعفر الجزيري

المصدر


أطمح لتحقيق هذه الأمور الثلاث : (فيلسوف ما ، إله في طور النمو ، و مؤلف)
لدي الكثير من الحب لأقدمه، أتمنى للجميع كل الخير .