عشر تجارب سريرية باءت بالفشل

التجارب السريرية هي أهم خطوة للحصول على موافقة الـ(FDA)، وهي منظمة الغذاء وإدارة الدواء.

لا أحد يعرف إذا كان الدواء آمنًا أم لا، ففي معظم الوقت تجري هذه التجارب بشكل سليم، ويتم الموافقة على استخدام الدواء.

ولكن بين الحين والآخر تسلك التجارب مسلكًا خاطئًا..

تابع معنا القراءة لتتعرف على عشرٍ من تلك الحوادث التي تحاول شركات الأدوية طمسها.

10- جامعة مينيسوتا وتجربة عقار الـ Seroquel:

في عام 2003 قامت جامعة مينيسوتا بإجراء تجربةٍ سريرية على “دان ماركينجسون” حيث كان يعاني من الأوهام، وتم تشخيص حالته على أنها فصام (سكيزوفرينيا).
تم إدراجه في تجارب سريرية لاختبار ثلاثة أنواع من أدوية السكيزوفرينيا وهي (السيروكويل والريسبريدال والزيبريكسيا)

ولكن أخْذه جرعة (800 mlg) من السيروكويل زاد من حدة الأوهام التي يعاني منها بشكل سريع، واستجابةً لذلك حاولت والدته أن تخرجه من البرنامج ولكن تمَّ رفض طلبها من قبل إدارة الجامعة، لم تدرِ المسكينة ما سبب الرفض في البداية ولكنها أدركت أخيرًا أن مشاركة ابنها في الدراسة تكلف 1500 دولار.

ساءت أوهام ماركينجسون طوال فترة الدراسة إلى أن انتحر في النهاية، وكتب في مذكرة انتحاره “لقد كنت مبتسمًا وأنا أخوض هذه التجربة”

قامت والدته بمقاضاة الكلية ولكن بلاجدوى، فقد رفضت أن تتحمل أيّة مسؤولية عن أفعالها.

كان ماركينجسون واحدًا من ضمن خمسة آخرين حاولوا الانتحار، ونجح هو وشخص آخر في قتل نفسيهما.

9- مأساة تجربة فرنسا الحيوية:

في يناير 2016 طلبت شركة فرنسية 128 متطوعًا سليمًا لتجربة عقارٍ جديد يعالج القلق الناتج عن السرطان والشلل الرعاش(مرض باركنسون).

لم تحدث أيّة أعراض جانبية في الجرعات الصغيرة، لكن بعد زيادة الجرعات في الأسبوع الثاني، تم إرسال 6 من المشاركين إلى الطوارئ.

وبالرغم من أن خمسة من ضمن الستة استقرت حالتهم إلا أن الأطباء توقعوا أن يُصاب البقية بتلفٍ في الدماغ وإعاقات ذهنية، فقد مات واحدٌ منهم بالفعل.

بالرغم من أن تلك كانت المرة الأولى التي يتمّ فيها اختبار الدواء على البشر إلا أنَّ أحد المصادر الإخبارية الفرنسية كشفت أن التجارب السابقة على الكلاب كانت نتائجها خطيرة، فقد قتلت الكثير وأصابت آخرين بتلفٍ في المخ.

8 – التجارب على عقار التاليدومايد:

تم تصنيع ‘التاليدومايد’ لأول مرة في ألمانيا لاستخدامه في علاج عدوى الجهاز التنفسي.

أكثر من 10000 طفل وُلدوا بدون أطراف أو بسقفِ حنكٍ مشقوق، وذلك في ستينيات القرن الماضي، إذ لم يكن معروفًا آنذاك تأثير العقار على الحوامل، وكان يتمُّ تداوله على أنه آمن ولا يحتاج حتى لوصفةٍ طبية للحصول عليه!.
وبالرغم من التجارب التي أُجريت على الحيوانات، إلا أنّ الباحثين أهملوا تأثير العقار على النسل الناتج من تلك الحيوانات.

وبافتراض أنه من المستحيل الوفاة جراء جرعة زائدة فقد اعتُبرالدواء آمنًا، وتمَّ تداوله في الأسواق ابتداءً من سنة 1956.

لم تكن الصِلة بين تشوهات الأجِنَّة وتناول الدواء معروفةً لغاية عام 1961، حيث اكتشف الدكتور الأسترالي ويليام مكبرايد الصلة بين تناول العقار وتشوُّهات الأجِنَّة، ولكن حتى ذلك الحين كان الدواء يُصرَف بدون وصفةٍ طبية، ودفَع قرابة الـ 10000 مولود ثمن ذلك.

7- تجارب العلاج الجيني:

يعاني بعض الأطفال من طفرةٍ جينية في الكبد تمنعهم من استخلاص الأمونيا السامة من الجسم، وذلك لعدم إفراز أنزيمٍ يدعى: (Ornithine transcrarbamylase)

قامت جامعة بنسلفانيا بإجراء تجربةٍ لإدخال الجين المعدل عن طريق حقن المريض بفيروسٍ حاملٍ للجين..
في شهر سبتمبر عام 1999 خضع (جيسي جلسينجر) ذو الـ 18 عام لهذه العملية، حيث تمَّ حقنه بفيروسٍ لعلاج طفرته الجينيَّة، ولكن يبدو أنها كانت جرعته الأخيرة؛ حيث بدأت أعضاؤه بالانهيار، بدايةً من الكبد الذي أُصيب بالصفراء وصولًا إلى موتِ جذع الدماغ.

لاحقًا عندما بحثت الـ (FDA) في هذه الحادثة تَقرَّر أنَّ ذلك كان بسبب الإجراءات غير المسؤولة من جانب المسؤولين عن التجربة، حيث وصل جلسينجر للمجموعة النهائية من المرضى الذين تقررت صلاحيتهم لإجراء التجربة بالرغم من معاناتهم لردود فعلٍ خطيرة على الدواء في البداية ومع ذلك استمرت الدراسة.

ووجدوا أيضًا أنَّ مستويات الأمونيا في دم جلسينجر كانت مرتفعةً لدرجةٍ تمنعه من إجراء التجربة، كما أنه كان بديلًا لأحد المرضى الذين انسحبوا أصلًا من الدراسة، وسرعان ما ألحقوا جليسنجر بدلًا منه.

6- علاج السرطان المعجزة لـ (أنيل بوتي):

خلال عام 2000 كان أنيل بوتي نجمًا في عالم الطب، وذلك لادّعائه أنّه توصل لعلاجٍ للسرطان تصل نسبة نجاحه في الشفاء إلى 80%.

اعتقد الخبراء بناءً على ادّعائه أنه يمكن إنقاذ أرواح 10000 حياة في السنة!
ولكن في عام 2015 تغيَّر ذلك، حيث وُجِد (بوتي) مُذنبًا لإضافته بياناتٍ كاذبة في مخطوطةٍ وتسعِ ورقات، وبالتالي تم إلغاء نتائج دراسته.

وفي يوليو 2008 قام بإجراء تجربة على امرأة ممَّن تأثروا باحتياله تدعى (جويس شوفنر)، كانت تعاني من سرطان الثدي..
خضعت (شوفنر) لخزعة (Biobsy) مؤلمة، وذلك لأخذ عينة من نسيج الثدي، حيث أدخلوا إبرةً من تحت ذراعها حتى رقبتها،
ثم دخلت في دورة علاج كيماوي باستخدام عقار (Adriamycun-cytoxan).

شُفيَت (شوفنر) من السرطان، ولكنها أصبحت تعاني من مرض السكري وجلطات الدم الناتجة عن طريقة العلاج، بالإضافة إلى معاناتها بصدمةِ ما بعد العملية نفسها.

5- علاج الرؤية بالخلايا الجذعية:

تُعدُّ من العمليات الغير قياسية والغير آمنةٍ وفقًا للخبراء، ويمكن استخدامها في علاج حالة تصيب العين تسمى: ‘التنكس البقعي’، حيث يؤثر تقدم السن على شبكية العين مما يؤدي إلى ضعف البصر.

في هذا العام سجَّلت ثلاث نساء في دراسةٍ لإجراء العملية على أعينهنّ ولكنهنّ خرجنَ منها بدون بصرهنّ؛ فبعد أيام قليلة من العملية عانَيْن ثلاثتهنّ من النزيف، وانفصال الشبكية، وواحدة منهنَّ فقدت بصرها بالكامل بينما فقدت الأُخريان معظمه!

من غير المتوقع أن تستعيد أيٍّ منهنّ بصرها مرة أخرى، ولكن العلماء تنبَّؤوا بعيوب تلك العملية من البداية، فقد تطلَّبت التجارب دفع مبلغٍ من المال وهذا دليل على عدم شرعيَّتها، بالإضافة إلى أنَّ القائمين على التجربة حاولوا أن يمحوا سجلات التجربة، حتى أنها غير موجودة على السجلات الحكومية على الإنترنت وتذكُر المواقع الرسمية دائمًا أن التجربة تمَّ إلغاؤها وهذا غير صحيح.

4- تجربة عقار (CAR-T) لعلاج سرطان الدم ( اللوكيميا):

كان من المفترض أن يقوم العقار بمهاجمة الخلايا الخبيثة حتى يقضي عليها، كما كان من المتوقَّع لآلية عمل العقار أن تنجح، حتى أنَّ العلماء علَّقوا عليها آمالًا للقضاء على اللوكيميا، ولكنَّ الآمال تحطَّمت بعد وفاة ثلاثة مرضى بالغين باللوكيميا، وكان ذلك بعد تجربة العقار عليهم جرّاء تورم في الدماغ في يوليو 2016،
واعترف ممثلو الشركة المُصنِّعة للدواء أنَّ العقار يسبب تسمُّمًا للأعصاب ويؤثر على جهاز المناعة.

3- كارثة الليدوكايين في نيويورك:

في عام 1996 أرادت طالبة في جامعة روشستر تدعى (نيكول وان) أن تجني بعض المال، ولذلك قررت أن تُسجِّل في تجربة سريرية مقابل 150 دولار بدون معرفة والديها.

قام الباحثون بإدخال أنبوبة في حلقها إلى رئتيها لمشاهدة تأثير التلوث على جهازها التنفسي، وهي عملية شائعة تدعى “تنظير شعب الرئة الهوائية” (Bronchoscoby)

بعد أيام من العملية وُجدت نيكول ميتة، وورد في التشريح أنَّ قلبها توقف عن النبض بسبب وجود كمية كبيرة من الليدوكايين نتيجةً لإهمالٍ طبي، فقد أخذوا عيّناتٍ أكثر من المفترض أخذها في التجربة مما استلزم استخدام كميةٍ أكبر من مخدر الليدوكايين غير مصرَّحٍ بها من منظمة الغذاء والدواء (FDA ) وهو ما أدى إلى وفاتها.

2- تجربة أزمة الصدر في مستشفى جون هوبكنز:

كان الهدف من التجربة هو اكتشاف الآلية التي تمنع ظهور أعراض الأزمة لدى الأصِحَّاء، قام الأطباء باستحثاث أزمةٍ خفيفة ثم علاجها بالهيكساميثونيوم (Hexamethonium)،
ولكن الأمر لم يجرِ بتلك الطريقة مع المتطوعة (إيلين روشيه)، فقد عانت من الكحَّة أولًا ثمَّ تطوَّر الأمر، فوضعوها على جهاز تنفسٍ اصطناعي بعد أن تلِفت أنسجة رئتَيْها وأُصيبت بالفشل الكلوي، لتتوفَّى بعد شهرٍ من إجراء التجربة.

أقرَّ مسؤولو التجربة أن الهكساميثونيوم كان له دور في وفاة المتطوعة، وممَّا زاد الأمر سوءً أنَّ المشاركين علموا بعد ذلك بأنّ عقار الهكساميثونيوم لا تُقرّه منظمة الغذاء والدواء حتى!

لم تكن هذه الحقيقة مدرجةً ضمن استمارة الموافقة على الخضوع للتجربة، ولذلك تمَّ إجبار مستشفى جون هوبكنز على تحمل مسؤولية وفاة المتطوعة (روشيه).

1_ تجربة الرجل الفيل:

من أشهر التجارب على الإطلاق، والتي أُجريت في لندن في عام 2006 حيث تمَّ اختيار عقار جديد لعلاج السرطان يدعى (TGN1412).

أكَّد الخبراء للمتطوعين أنَّ أسوأ الأعراض الجانبية التي يمكن أن تحدث هي الصداع والغثيان، ولكن النتائج كانت أكثر بشاعة من مجرد صداعٍ وغثيان، فقد عانى المرضى من الآلام الشديدة والقيء بعد تناول الجرعة بفترة قصيرة، وفَقَد أحد المشاركين أصابع يديه وقدميه، بينما بُترَت قدم مريض آخر جزئيًا!

تَضخَّم رأس أحد المشاركين كثيرًا، لدرجة أنَّ حبيبته كانت تشبهه برأس الفيل، ومن ذلك اكتسبت التجربة اسمها (تجربة الرجل الفيل).

لا أحد يعلم ما الخطأ الذي حدث بالضبط، ولكن هناك القليل من الأفكار لدى المرضى أنفسهم عمَّا حدث:

أحدهم يقول أن توقيت الجرعات هو السبب؛ فقد استغرق الباحثون 6 دقائق فقط في حقن الجرعات للمشاركين، بالرغم من أنَّها استغرقت 90 دقيقة في الحقن عندما كانوا يجرونها على الحيوانات!.

وأحدهم يدَّعي أنَّ التجارب الأولية التي أُجريت على الحيوانات خاطئة بالأساس، فقد كانوا يجرونها على حيوان المكاك(حمضه النووي مطابق للحمض البشري بنسبة 94%) بدلًا من البونوبو (حمضه النووي مطابق للحمض البشري بنسبة 98%)!.

لا أحد يعلم ما إذا كانت هذه التجارب سوف تستمر في التأثير على حياة هؤلاء في المستقبل أيضًا أم لا.