عشر خدع نفسية يلجأ إليها السياسيون لدفعكم للتصويت

خلال تحضيره لحملة إعادة انتخابه رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، كلّف باراك أوباما فريقاً مِن المتخصصين في علم النفس لوضعِ خطةٍ تضمن له النجاح في الانتخابات.

واسم المجموعة هي “مجموعة أطباء علم النفس السلوكي”، الذين بذلوا ما بوسعهم لتطبيق استراتيجيات مِن علم نفس السلوك لإقناع بل وللتلاعب بالناخبين.

إليكم ههنا عشرَ خدعَ نفسيةٍ يستخدمها الساسةُ للتحايل عليكم لدفعكم للتصويت.

10- إخباركم بأنّ نسبة المقترعين (سوف) تكون عاليةً.


تشيرُ بعض الأبحاث إلى أنّ الإعلان عن نسبِ اقتراعٍ مرتفعة يحفّز الناخبين للاتجاه للتصويت.

ويُعتبرُ هذا تكتيكاً فعالاً في حالة المقترعين الموسميين، والذين قد لا يهمهم أمر الانتخابات في شيء، ولكن عندما يسمعون عن مشاركة العديد في الانتخابات، سينخرطون هم بدروهم فيها.

ويحصل ذلك لأن الناس اجتماعيون بطبعهم، وتتأثر أفعالُهم بسلوكيات الآخرين مِن حولهم.

9- استثارة خواطرَ تتعلق بالأمراض والقرف!


وجدتْ دراسةٌ أُجريت في جامعة “كورنيل-Cornell” وجدت بأنّ الطلابَ المشتركين في التجربة مالوا نحو اختيار أجوبةٍ “محافظة” أكثر عندما وُضِع بقربهم عبوات تعقيم اليدين!
وفي دراسةٍ منفصلةٍ، أُجريت في جامعة “بليموث” البريطانية، ذكر الباحث الرئيسي بأنّ “السلوكيات المتعلقة بالنظام المناعي للجسم، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالسلوكيات المحافظة الرافضة للمختلف”.

ومنذ سنواتٍ، قام أحد المرشحين لمنصب عمدة مدينة نيويورك “كارل بالادينو” قام بصبغِ منشورات حملته الانتخابية برائحة القمامة.

8- التشهير بكُم على الملأ!


في العام 2017، استلم بعضُ الناخبين الأمريكيين في صناديق بريدهم رسائلَ عادية ذات طابعٍ حكومي تسألهم سؤالاً محدداً: “كيف سيكون شعورك لو اكتشف أصدقائك وجيرانك بأنّك لم تشارك في آخر ثلاث انتخابات؟” ثم وُضع لهم تاريخهم الانتخابي، وعدم مشاركتهم.

الطريف في الموضوع بأن نسبة الاقتراع ارتفعت 4.5 بالمئة بسبب هكذا رسائل!

7- استخدام تأثيرات الانحياز المعرفي.


وهنا تكتيك نفسي يُعرف باسم “تأثير التأطير” وهو انحيازٌ معرفيّ ينتُج مِن طريقة طرح الموضوع قيد النقاش.

وفي تجربة أجرتها جامعة ستانفورد على مجموعتين من المشتركين، تلقّى المشتركون نصاً مكتوباً عن ارتفاع نسبة الجريمة في مدينة وهمية.

وُصِفت الجريمةُ في النص الموجّه للمجموعة الأولى على أنها “وحشٌ بهيميّ يروّع المدينة”، بينما في النص الموجّه للمجموعة الثانية، وُصِفت الجريمة كـ”فيروسٍ يعملُ على تخريب المدينة”.

واكتشف الباحثون بأن إجابات المشتركين عمّا يتوجّب فعله اختلفت بشكلٍ واضحٍ: فنسبة الداعين للتدخل السريع لوقف الجريمة بلغت نسبة 71% في المجموعة الأولى، بينما كانت 54% في المجموعة الثانية.

وهكذا هو واقع الحال في السياسة، حيث يعمد السياسيون إلى إقناع الناس عبر طريقة الطرح ذاتها.

6- سيسألونكم عن حياتكم اليومية.


في تجربةٍ قام بها البروفيسور “تود رودجرز-Tod Rogers” من جامعة هارفارد، قام المتطوعون في الحملات الانتخابية بالاتصال بالمصوّتين وبدلاً مِن التركيز على نيتهم للتصويت أم لا، سألوهم “هل ستصوتون بعد العمل أم قبله؟” كما سألوا أسئلةً مِن طراز “هل ستذهبون لمراكز الاقتراع بالسيارة؟ وهل ستركون أطفالكم في البيت مع المربيّة أم ستصحبونهم معكم؟” وهكذا أسئلة تقفز أصلاً عن فكرة عدم التصويت، الذي أصبح تحصيل حاصلٍ هنا! وحققت التجربةُ نتائج ضِعفَ ما حققته الرسائل المكتوبة التي تسأل عن رغبة الناخبين في التصويت مِن عدمه.

5- الوعد أو التهديد المبطّن بمتابعتك بعد الانتخابات.


وفي تجربة طُبقّت في الولايات المتحدة الأمريكية على عيّنة من 700.000 ناخبٍ، قُسِموا إلى مجموعتين –بغير علمهم.

وأُرسِل للمجموعة الأولى رسائلَ تحثّهم على التصويت.

بينما أُرسِل للمجموعة الثانيةَ رسائل تحتوي على خانةٍ تسأل المواطن فيما إذا كان يسمحُ بالتواصل معه بعد الانتخابات للحديث عن تجربته الانتخابية.

وكانت نسبة المقترعين من المجموعة الثانية أعلى منها بثلاث مرّات مِن المجموعة الأولى.

وقد عزّى الباحثون هذه النسبة إلى حِرص الناس على سمعتهم الاجتماعية، والخوف مِن تصنيفهم كغير فاعلين سياسياً.

4- تخويفكم مِن تفويت فرصة المشاركة.


خلال حملة أوباما الانتخابية في العام 2012، أرسل القائمون على الحملة رسائل بالبريد الإلكتروني لمؤيديه يخبرونهم فيها بأن مواطنيهم قد سجلوا للتصويت في الانتخابات.

بمعنىً آخر، كانت حملة أوباما تعتمد على فكرة “ضغط الأقران” لتحفّز المواطنين للاقتراع.

3- استخدامهم أسماءً لا أفعال.

في دراسة أخرى، تمّ سؤالُ مجموعتين من المشتركين سؤالاً.

وُجِّه للمجموعةِ الأولى السؤال باستخدام الاسم “ناخب”: “ما هي أهميّة اشتراكك كناخبٍ في الانتخابات القادمة”؟ بينما تلقّت المجموعة الثانية السؤال باستخدام الفعل “ينتخب”: “كيف ستنتخب في الاقتراع القادم؟ وما أهمية ذلك بالنسبة لك؟”
والرسالة بين السطور هنا تتجه مباشرةً إلى “هوية” المواطن وترتبط بتعريفه نفسه كـ”ناخب”.

2- دفعكم لقطعِ “وعد شرف”.


في دراسةٍ لجامعة “ييل” طبّقت على ثلاث مجموعاتٍ، لم تستلمِ المجموعة الأولى أي رسائل تخص الانتخابات.

بينما استلمت المجموعة الثانية رسائل تذكير بالانتخابات قبل يوم من انعقادها، وكانت نسبة مشاركتهم أعلى قليلاً من المجموعة الأولى.

أما المجموعة الثالثة، فقد سُئِلوا: “هل بإمكاننا الاعتمادُ عليكم بالإدلاء بأصواتكم؟” والذين أجابوا بنعم، تم تذكيرهم قبل يومٍ من الانتخابات، وكانت نسبة مشاركتهم أعلى بضعفَين من المجموعة الأولى.

1- الانحياز للسلبيّة.


يتذمر الناخبون من الدعايات الانتخابية التي تطاردهم في كلّ مكان.

حسناً، إذاً كيف يذكرونها؟ هذا وحده دليلٌ على نجاح تلك الدعايات في لفت الانتباه.

هذا ما يُسمّيه علماء النفس بـ”الانحياز للسلبية” أو “تأثير السلبية”، حيث يتذكر الناسُ معلوماتٍ يرونها سلبيةً، وهكذا يسمحون لمشاعرهم السلبية أن تؤثر في عملية اتخاذهم القرارات.

ويذكر “جون كروسنيك-Jon Crosnick” بروفيسور العلوم السياسية في جامعة ستانفورد بأنّ “كرهكَ لأحدِ المرشحَين سيدفعك للتصويت للآخر، وهذا بحد ذاته دافعٌ على التصويت”.


ترجمة: رامي أبو زرد
المصدر:

10 Ways Politicians Use Psychology To Manipulate Your Vote

 

عابر سبيل يحاول إضافةَ حرفِ معقوليّة على صفحة هذا العالم المجنون قبل انتهاء الرحلة، مهتمّ بقضايا البعث الحضاري والترجمة والنقد، مترجمٌ متطوّع في فريق ليستات للأسباب السابقة :-)