من هو الرومي؟ كل شيء تحتاج أن تعرفه عن جلال الدين الرومي

مولانا جلال الدين الرومي، شاعر فارسي في القرن الثالث عشر، هو درويش مسلم وصوفي زاهد.

يعتبر واحدًا من أعظم قادة الفِكر الروحاني والشِعري. وُلد عام 1207، وينتمي لعائلة من علماء الدين.

استفاد الرومي من ظروف الحياة اليومية لوصف العالم الخارجي. وقد اكتسبت قصائد الرومي شعبية كبيرة، وخاصة بين المتحدثين الفرس في أفغانستان وإيران وطاجيكستان.

كتب الرومي قصائد كثيرة عظيمة وتُرجمت لعدة لغات مختلفة.

1- طفولته:

ولد جلال الدين الرومي في الثلاثين من سبتمبر عام 1207، في بلخ (أفغانستان حاليًا).

والده بهاء الدين ولد كان عالم دين، فقيهًا وصوفيًا، ووالدته هي السيدة مؤمنة خاتون.

ولما غزا المغول وسط آسيا، ما بين 1215 و 1220، غادر الرومي بلخ مع عائلته ومجموعة من مريديه.

توجهت القافلة المُهاجرة إلى مناطق مختلفة من الأراضي الإسلامية متضمنةً بغداد، دمشق، ملطية، أرزينكان، سيواس، قيصرية، ونيدا.

واستقر في قونية بعد أداء فريضة الحج، والتي تقع حاليًا في غرب تركيا. في ذلك الوقت كان والد جلال الدين من علماء الإسلام، وكان معلمًا وواعظًا.

2- مهنته:

كان الرومي مُريدًا للشيخ سيد برهان الدين محقق الترمذي، أحد طلاب والده.

وتحت توجيهات سيد الترمذي، مارس التصوف واكتسب كثيرًا من المعرفة حول القضايا الروحية وأسرار العالم الروحي.

وبعد وفاة بهاء الدين، ورث جلال الدين مكانته وأصبح معلمًا دينيًا بارزًا، وكان يعظ في مسجد قونية.

وفي الرابعة والعشرين من عمره أثبت أنه عالم واسع الاطلاع في مجال العلوم الدينية.

3- نقطة تحول حياة الرومي:

في 1244 التقى الرومي بدرويشٍ متجوّل يُدعى شمس التبريزي، وقد أصبح لقاؤه به نقطة تحول في حياته وأصبحا صديقين مُقربين.

بعد اغتيال التبريزي على يد طلاب الرومي الذين كانوا غاضبين من علاقته الوثيقة بشيخهم، أعرب الرومي عن حبه لشمس الدين وحزنه لموته بالموسيقى والرقص والقصائد.

ولما يقارب العشر سنين بعد موت شمس التبريزي، كرّس الرومي نفسه لكتابة الغزل وقام بعمل مصنف في الغزل أسماه الديوان الكبير أو ديوان شمس التبريزي.

بعد ذلك، التقى الرومي بصائغ ذهب يُدعى صلاح الدين زركوب الذي أصبح رفيقه. وبعد موت صلاح الدين زركوب، صادَقَ الرومي واحدًا من مُريده المحبوبين يُدعى حسام الكلبي.

قضى الرومي أيامه الأخيرة من حياته في الأناضول، حيث أنهى ست مُجلدات من عمله الرئيسي، المثنوي.

4- أعماله المشهورة:

ديوان شمس التبريزي:ديوان التبريزي (أو الديوان الكبير) واحد من روائع الرومي الفنية، وهو مجموعة من الغزليات أسماه تكريما لمُلهمه وأعظم أصدقائه.

كما يحتوي أيضًا على مجموعة منوعة من القصائد المُنسقة وفق نَظم القافية. كُتب الديوان الكبير باللغة “الدَرية” ويُعتبر واحدًا من أعظم الأعمال الأدبية الفارسية.

المثنوي: هو مُصنف من ستة مجلدات من الشِعر، كُتبت بأسلوب وَعظيّ.

تهدف القصائد إلى إعلام، وتعليم وتسلية القارئ، ويُعتقد أن الرومي بدأ في كتاب المثنوي بناءً على اقتراح رفيقه حسام الدين الكلبي. وقد حاول الرومي في هذا الكتاب أن يشرح حقائق الحياة الروحية المختلفة.

5- ميراث الرومي:

تجاوزت شعبية الرومي الحدود الوطنية والعِرقية واعتُبر واحدًا من الشعراء المتميزين، من قِبل المتحدثين بالفارسية في إيران وباكستان وطاجيكستان، وكان له تأثير في الأدب التُركي لسنين عديدة.

ألهمت أعمال الرومي الكثير من الفنانين، من ضمنهم الإيرانيون محمد رضا شجريان وشهرام ناظري ودافود أزاد، والأفغاني محمد هاشم كيستي، ليعطوا تفسيرًا كلاسيكيًا لقصائده.

تُرجمت أعمال الرومي للغات عديدة عبرالعالم، كالروسية والألمانية والأردية والتركية والعربية والفرنسية والإيطالية والإسبانية.

6- وفاته

رَحلَ الرومي عن عالمنا في السابع عشر من ديسمبر 1273 في قونية داخل حدود الإمبراطورية السلجوقية (في تركيا حاليًا) ودُفن بجانب والده.

سُمّي قبره بمتحف مولانا (وهو مبنى في قونية) إحياءً لذكرى الشاعر العظيم؛ ويتكون من مسجد، ودراويش مقيمين، وصالة رقص صوفي.

يُزار المكان المقدس من قِبل معجبيه القادمين من أنحاء مختلفة من العالم.


  • ترجمة: محمود بلال
  • تدقيق: جعفر الجزيري
  • المصدر