اعظم عشر فلاسفة في العالم الاسلامي و لماذا عليك قراءتهم

54

أعظم عشر فلاسفة في العالم الإسلامي
ولماذا عليك قراءتهم


 

 

لو تحدّانا أحدهم بتسميةِ عشرة فلاسفة، فالقليل مِنّا قد ينجح. ربّما ينجح معظمنا في ذِكر سبعة أسماء.
ويُرجّح أنّ غالبيّة المذكورين سيكونون فلاسفةً إغريق قدماء والبقية فلاسفةٌ غربيّون مُعاصِرون.

ولو فرضنا أنّ اسم فيلسوف غير غربيّ طُرِح، فغالباً ما سيكون أحد مشاهير المفكرين الآسيويين، مثلاً كونفوشيوس، بوذا، لاو تسو، أو سن تسو.

برأيكم ما نسبة أولئكَ الذين سيذكرون مفكّرين من العالم الإسلامي مثلاً؟

حقيقةً أمرُ الجهل هذا مخجِل، كونَ العصر الذهبي للعالم الإسلامي أنجبَ بعضَ أهمّ المفكّرين في تاريخ البشرية.
فبفضل مفكّري الحضارة الإسلامية تمكّن الغرب من الوصول مرّة أخرى لفِكر أرسطو وأفلاطون. أمّا النجوم ذات أسماء العَلَم، فجاءت أسماؤها من علماء الفلك العرب.

ولا ننسى أنّنا نستخدم النظام العدديّ الذي صاغه علماء العرب، بالإضافة إلى الصفر؛ أولئكَ الذين حدّدوا معايير المنهجيّة العلمية لمئات السنين.
ولذا يستحيل تحقيق فَهمٍ وافٍ للفِكر الغربي من دون هضم أفكار مفكّري العالم الإسلامي.

هاكُم ما فاتكم من أسماءٍ لعشرة فلاسفة من العالم الإسلامي لم ينالوا نصيبهم من الشهرة والتقدير، مرتّبين تاريخياً.

 

1- أبو بكر محمد بن زكريا الرازي (925 – 854) ميلاديّة.

philosophy_1

الطبيب والكيميائي والفيلسوف المعروف. كان أوّل مَن شخّص الجُدَريّ والحصبة كَمرضَين منفصِلَين.
طوّر نظاماً ميتافيزيقياً -مُستمدَّاً من أفلاطون- وصف به أن الكون يتألّف من خمسة عناصر: الله، الزمان، المكان، الروح، والمادّة. وهو أوّل مَن ألّف كتاباً في طبّ الأطفال.

من أقواله: “كتبتُ 20.000 كتاباً (من القَطع الصغير)، وفوق ذلك كلّه أمضيت خمسة عشر عاماً من حياتي -واصلاً ليلي بنهاري- في تأليف مجموعتي الكبيرة المُسمّاة ‘الحاوي’. وكان من آثار ذلك فقداني البصر، وشلل يدي؛ وغدوتُ محروماً من القراءة والكتابة. ومع ذلك كلّه، لم أستسلم.”

 

 

2- سَعديا جاؤون (942 – 882) ميلاديّة.

philosopher_2

عاش الرِبّي (الحاخام) سعيد بن يوسف الفيومي “سعديا جاؤون” في العصر الذهبي للإسلام في حواضر الخلافة العباسية.
وهو مشهورٌ لاشتغاله في علم اللغة العبرية، وترجماته لنصوص العبرية للغة العربية، والشريعة اليهودية؛ ولكونه حاجز صدٍّ منع الفُرقة داخل الديانة اليهودية بمُحاججاته البسيطة. وبتعيينه رئيساً لمدرسة المسبيّين في مدينة صورا، كان أوّل مصريّ يرأس المدرسة اليهودية العراقية.
ومزج سعديا بين الفكر اليهودي والفكر الإغريقي.

من أقواله: “يُذكّر نَظمُ القصائد المرءَ بحالة الضعف، والبؤس، والشقاء البشري.”

 

 

3- يحيى بن عدي (974 – 893) ميلاديّة.

philosophe_new

المنظّر والمشتغل بالمنطق والطبيب من مدينة تكريت في العراق. قدّم ترجماتٍ شتّى من الفلسفة اليونانية للعربيّة. وكمسيحيّ استطاع توظيفَ معرفته الفلسفيّة ليطرح دفاعاً عن اللاهوت المسيحي بناءً على مُعطيات الفِكر الإغريقي-الروماني.

من أقواله: “رُبَّ مَيْتٍ قد صار بالعلم حيَّـا”.

 

4- ابن سينا (1037 – 980) ميلاديّة.

philosophy_4new

العالم الموسوعيّ الذي عادةً ما يُعدُّ أعظمَ مفكّرٍ في العصر الذهبي الإسلامي. وهو مؤلفٌ لـ 450 كتاب، منها كتابٌ بقي مرجِعاً رئيسياً في الطبّ حتى العام 1650. وقد قام بتنقيح المنهجية العلمية تبعاً لمَثله الفلسفيّ الأعلى: أرسطو. كان لشروحاته وترجماته لفلسفة أرسطو عظيمَ الأثر على الفِكر الأوروبي في عصر التنوير.

من أقواله: “ينقسم العالم إلى رجالٍ لديهم عقلٌ دون دين، ورجالٌ لديهم دينٌ دون عقل.”

 

5- السهروردي المقتول (1191 – 1154) ميلاديّة.

philosopher_5

فيلسوفٌ فارسي. مؤسس فلسفة الإشراق الإسلامية الصوفية. أنشأ مذهباً إسلامياً ميتافيزيقياً أسّسه على الأفكار الأفلاطونية. وتابع بعدها تأليف عشرات الكتب في الفلسفة والتصوّف وارتباطهما بالإسلام.

من أقواله: “طوبى لكلّ مَن يتبصّر بالفلسفة ويواظب على شكر وتقديس نور الأنوار.”

6- فخر الدين الرازي (1209 – 1149) ميلاديّة.

philopsher_6

عالمٌ فيلسوف وفقيهٌ أصولي. قدّم عدّة نماذج تفسيرية للكون ومنها نموذج العوالم المتعددة. وألّف “التفسير الكبير” للقرآن، والذي ما زال قيد الاستعمال؛ بالإضافة إلى مؤلفات في المنطق، والطب وغيرها.

من أقواله: “حجج الفلاسفة الزاعمةُ بأنّه ثمّة عالَم واحد ضعيفة، كونها مبنيّة على مقدّمات منطقية واهية.”

7- كاتب چلبي (1657 – 1609) ميلاديّة.

philosophy_7

مصطفى بن عبد الله الشهير بحاجي خليفة أو بلقبه “كاتب چلبي”، هو جغرافي ومؤرّخ عثماني. ألّف موسوعة مُفهرَسة تحتوي 14.500 مَدخلاً. وكتب مطوَّلاً في الشريعة الإسلامية، الأخلاق، الفقه، التاريخ، والجغرافيا.

يُعدّ مرجعاً أساسياً وذلك لتوثيقه التغيّرات الاجتماعية الحاصلة في الإمبراطورية العثمانية في القرنين السادس عشر والسابع عشر، بما في ذلك دخول القهوة إلى الإمبراطورية.

من أقواله: “بحلول عصر الانحطاط، توقّفت رياح المعرفة عن الهبوب.”

8- دارا شكوه (1659 – 1615) ميلاديّة.

philosopher_8

أمير هندي عاش حياةً تصلح كقصة درامية. أُعدِم دارا لوقوفه في الجانب الخاسر من الصراع على السلطة بعد مرض والده السلطان المغولي شاهجان. ورغم قِصَر حياته، فقد وجد الوقت الكافي ليعمل على الأساسيّات الصوفيّة المشتركة في الفكر الهندوسي والفِكر الإسلامي. كتب العديد من الكتب وترجم الكثير من الأعمال السنسكريتية الكلاسيكية التي استفاد من دراستها لاحقاً علماء الدراسات الإسلامية. وإلى الآن ما زالت إحدى المكتبات التي أنشأها قيد الاستخدام بجامعة جورو جوبيند سينج إندرابراسثا (Guru Gobind Singh Indraprastha).

من أقواله: “وحينما كنتُ مأخوذاً بتوقي لمطالعة العقائد الغنوصيّة (العرفانيّة) لكلّ دين، باستماعي لتعبيراتهم السامية عن التوحيد، بمطالعاتي لكتب الديانات، وبكوني مريداً لكلّ ذلك لسنواتٍ طوال، تزايد في كلّ لحظةٍ عشقي لمُعاينة ‘الوحدة’ ذاك المحيط اللا-محدود.”

9- محمد عبده (1905 – 1849) ميلاديّة.

philosopher_9

عالِم، ورجل قضاء، ومُصلِح، وفيلسوف مصريّ. يُعتبر مؤسس مدرسة الحداثة الإسلامية، والمنظّر لفكرة تطبيق الفكر الليبرالي في الدول الإسلامية. نَفَته بريطانيا من مصر لاستخدامه جريدته كمنبر منادٍ بالاستقلال. وكان يرى بأنّ الكثيرَ مِن الأفكار الغربية لها جذورٌ في الفِكر الإسلامي.

من أقواله: “رأيت في الغرب إسلاماً بلا مسلمين. وفي الشرق رأيت مسلمين بلا إسلام.”

10- فاطمة المرنيسي (2015 – 1940) ميلاديّة.

philosopher_10

رائدة نسويّة (فيمينست) وعالمة اجتماع مغربية. درست تاريخ الفكر الإسلامي ودور النساء فيه. وقامت بنشر مؤلفاتٍ تذكر فيها أنّ وضعَ النساء في الدول الإسلامية لا يتماشى مع الأحاديث صحيحة السند للنبيّ محمّد. وصاحبةُ كتاب “ما وراء الحجاب”.

من أقوالها: “عندما تعتقد المرأة أنها لا شيء، تنوح لأجلها صغار السنونو. ومَن سيدافع عنهنّ على الشُرفات، في عالمٍ محكومٍ بمنطق النقّافة؟”


ترجمة: رامي أبو زرد
تدقيق: رزان حميدة
المصدر


 

عابر سبيل يحاول إضافةَ حرفِ معقوليّة على صفحة هذا العالم المجنون قبل انتهاء الرحلة، مهتمّ بقضايا البعث الحضاري والترجمة والنقد، مترجمٌ متطوّع في فريق ليستات للأسباب السابقة :-)