ابرز عشر علامات على صحة التطور في جسم الانسان الحديث

tmp_10327-on-the-fast-track-do-the-evolution-1090x6141506050714

أبرزُ عشرِ علاماتٍ على التطوّرِ في الإنسانِ الحديثِ


 

خلال التاريخ، بينما لعب الانتقاء الطبيعيّ دوره في تطوّر الإنسان الحديث، أصبحت العديد من الوظائف والأجزاء في جسم الإنسان غير ضروريّة. ما هو أكثر إثارةً للدهشة هو أنّ العديد من تلك الأجزاء مايزال موجودًا نوعًا ما، مما يمكّننا من رؤية سير عملية التطوّر. تغطّي هذه القائمة عشرةً من أبرز التغيّرات التطوّرية التي قد طرأت – تاركةً آثارًا خلفها.

10- القشعريرة (Goose Bumps)

tmp_19733-gaensehaut-tm1506050714

يُصاب البشر بالقشعريرة عندما يشعرون بالبرد أو الذعر أو الغضب أو الهلع. وتُصاب العديد من المخلوقات بالقشعريرة للأسباب ذاتِها، فعلى سبيل المثال، هذا هو السبب الذي يكمن وراء انتصاب شعر قطةٍ أو كلبٍ، أو وراء إبراز النيص (الشيهم) لأشواكه. في حالات البرد، يحصر الشعر المنتصِب الهواء بين الشعر والبشرة، مما يؤمّن عزلًا وحرارةً. واستجابةً للشعور بالخوف، تجعل القشعريرة الحيوان يبدو أكبر حجمًا –أملاً بإثارة فزع الخصم. لم يعدِ البشر يستفيدون من القشعريرة وهي ببساطةٍ من بقايا الماضي، عندما كنّا لا نكتسي بالثياب وبحاجةٍ لإخافة أعدائنا الطبيعيين. أزال الانتقاء الطبيعيّ الشعر السميك، ولكنّه ترك وراءه آلية التحكّم به.

 

 

9- عضو جاكبسون (Jacobson’s Organ)
العضو الميكعي الأنفيّ (Vomeronasal organ)

 

tmp_19733-gray51-tm1303255245

 

يُعدُّ عضو جاكبسون جزءاً مذهلاً من علم تشريح الحيوان، فهو يُخبرنا الكثير عن تاريخنا الجنسيّ. يوجد هذا العضو في الأنف وهو عضو «شمّ» مميَّز يستشمّ الفيرومونات (المادة الكيماوية التي تثير الرغبة الجنسيّة، أو تُنذِرُ بالخطر، أو تولّد معلوماتٍ عن آثار الطعام). هذا هو العضو الذي يُتيح للحيوانات تعقّب الحيوانات الأخرى إمّا للتكاثر أو لإدراك أيِّ خطرٍ مُحتمل. يُولَد البشر ولديهم عضو جاكبسون، ولكن مع بداية التطوّر، أخذت كفاءتها بالتضاؤل إلى أن وصلت إلى نقطةٍ أصبحت فيها عديمة الفائدة. كان الإنسان سابقًا قد استخدم العضو لتحديد مكان وجود أقرانه، حيث لم يكن التواصل ممكنًا. أمّا الآن فقد حلّت أمسيات العازبين وغرف الدردشة والحانات مكان هذا العضو في عملية البحث عن قرين.

 

 

8- الجينات الكاذبة (Junk DNA) :
ل-غولونولاكتون إكسيداز (L-gulonolactone oxidase)

 

tmp_19733-stone72-fig3-tm417229357

 

بينما العديد من آثار ماضينا (المتطوّر) هي مرئيةٌ أو مادية، إلا أنّ هذا لا ينطبق على جميعها. لدى البشر تركيباتٌ في التكوين الوراثي كانت قد استُخدمت مرّةً في إنتاج إنزيمات تعمل على تفكيك فيتامين C يُطلق عليه اسم (L-gulonolactone oxidase). ولدى معظم الحيوانات الأخرى هذا الحمض النوويّ الوظيفيّ، ولكن في نقطةٍ ما من تاريخنا عطّلت طفرةٌ هذه المورثة – في حين خلّفت آثارها وراءها كحمضٍ نوويّ غير مرغوبٍ فيه. هذا الحمض النووي غير المرغوب فيه على وجه التحديد يدلّ على وجود سلفٍ مشتركٍ مع السُلالات الأخرى على وجه الأرض، وهذا على وجه الخصوص مثيرٌ للاهتمام.

7- العضلات الإضافية للأذن (Extra Ear Muscles)
العضلات الصيوانية (Auriculares muscles)

 

tmp_19733-gray906-tm-1176129817

 

تُعرف أيضًا بعضلات الأذن الخارجيّة، تَستخدِم الحيوانات العضلات الصيوانية لتديرَ آذانها وتحركَها بمهارةٍ (تحريكًا مستقلاً عن رؤوسها)، بهدف تركيز سمعهم على أصواتٍ محدّدة. وما تزال هذه العضلات التي استخدمها البشر يومًا ما لنفس السبب موجودةً، ولكنّ آذاننا الآن ضعيفةٌ جدًا، فكلّ ما بإمكانها فعله هو هزّةٌ صغيرة. إنّ استخدام القطط لهذه العضلات ظاهريٌّ للغاية (حيث بإمكانها إدارة آذانها تقريبًا بشكلٍ كاملٍ نحو الخلف) –وعلى وجه الخصوص عندما تريد خلسةً مطاردة طائرٍ ما وبحاجةٍ لأن تقوم بأقلّ حركةٍ ممكنة من أجل تجنّب إخافة وجبتها المستقبلية.

 

 

6- العضلة الأخمصيَّة (Plantaris Muscle)

 

tmp_19733-gray1242-tm1716014856

 

تَستخدم الحيواناتُ العضلةَ الأخمصيّة للإمساك بالأشياء وتحريكها بأقدامها –وهو شيءٌ تراه لدى القردة الذين يُبدون مقدرةً باستخدام أقدامهم بالإضافة لأياديهم. يمتلك البشر هذه العضلة أيضًا، ولكنّها الآن غيرُ مكتملة النمو، ولذلك ينتزعها الأطباء عندما يحتاجون أنسجةً من أجل ترميم أعضاءٍ أخرى في الجسم. العضلة ليست مهمّةً إلى حدٍّ بعيد لجسم الإنسان لدرجة أنّ 9% من البشر يولدون الآن دون تلك العضلة.

 

 

5- ضرس العقل (Wisdom Teeth)

 

tmp_19733-images1855459565

 

تناولَ الإنسان القديم العديد من النباتات –وكانوا بحاجةٍ لمضغها بسرعةٍ كافية تمكّنهم من أكل كميّةٍ كافيةٍ في يومٍ واحدٍ للحصول على كل المغذيّات التي احتاجوها. ولهذا السبب، كان لدينا زوجٌ إضافيٌّ من الأضراس لجعل الفم الكبير أكثر إنتاجية. وقد كان هذا على وجه الخصوص ذا أهميةٍ بالغةٍ لطالما أنّ الجسم كانت تعوزه القدرة على هضم السليلوز هضمًا كافيًا. ولكن حالما أجرى التطوّر انتقاءاته، إذ تغيّرت أنظمتنا الغذائية ونمت أفكاكنا بأحجامٍ أصغر بما يتلائم مع ذلك، وأصبح ضرسنا الثالث غير ضروريًا. فالعديد من البشر الآن توقّف تقريبًا نمو أضراس العقل لديهم بالكامل، بينما آخرون لديهم تقريبًا 100% احتمالية نموّهم.

 

 

4- الجفن الثالث (Third Eyelid)

 

tmp_19733-gray1205-tm-1143834868

 

إن نظرت إلى قطّةٍ تومضُ عينَها، سترى غشاءً أبيضَ يعبر مركز عينها –يُطلق عليه الجفن الثالث. وهو شيءٌ نادرٌ لدى الثديّيات، ولكنّه شائعٌ لدى الطيور والزواحف والأسماك. لدى البشر بقيّة جفنٍ ثالث (ولكنّه لا يعمل). وقد أصبح الجفن الثالث صغيرًا جدًا لدى البشر، ولكنَّ بعض المجموعات السكانيّة لديها أجزاءٌ أكثر ظاهريةً من المجموعات الأخرى. هنالك نوعٌ واحدٌ فقط من الرئيسيات لا يزال الجفن الثالث لديها يعمل، وهذا النوع هو الكالابار الأنغوانتيبو (يرتبط ارتباطًا وثيقًا باللورس) الذي يعيش في غرب إفريقيا.

3- نقطة داروين (Darwin’s Point)
الثنية الهلالية (plica semilunaris)

 

tmp_19733-800px-darwin-s-tubercle-tm677576668

 

توجد نقطة داروين في أغلب الثدييّات، والبشر ليسوا استثناءً. وهي على الأرجح تعمل على تركيز الأصوات لدى الحيوانات، ولكن لم يعد لها أيّة وظيفةٍ لدى البشر. 10.4% من البشر فقط لا تزال لديهم علامةٌ على بقايا ماضينا ظاهرةً لديهم، ولكن من المحتمل أنّ عددًا أكبر من الناس يحمل الجين الذي ينتجها، حيث أنّه لا يسبّب دائماً ظهور نتوء الأذن. النقطة (الظاهرة في الصورة أعلاه) هي عقدةٌ صغيرةٌ ثخينة عند نقطة اتّصال الأجزاء العليا بالوسطى للأذن.

 

 

2- العُصْعُص (Coccyx)

 

tmp_19733-sacrum-tm-911189294

 

العُصْعُص هو بقيّةٌ لما كان في يومٍ من الأيام ذيل الإنسان. مع مرور الوقت، فقدنا الحاجة للذيل (حيث استُبدل التأرجح على الأشجار بالتسكّع في الثقوب المائية المحلية والخفخفة بثرثرات النياندرتال، (اقرأ مقالنا عن إنسان نياندرتال من هنا)، ولكنّنا لم نفقد الحاجة للعُصْعُص؛ فهو يعمل الآن كبُنيةٍ داعمةٍ لعضلاتٍ متنوّعةٍ ويؤمّن دعمًا للإنسان عندما يجلس وينحني للأسفل. كما يدعم العُصْعُص موقع الشرج.

 

 

1- الزائدة الدودية (Appendix)

 

tmp_19733-gray536-tm-431822247

 

ليس للزائدة الدوديّة أيّة فائدةٍ تعود على الإنسان الحديث، وغالباً ما تُستأصل عندما تتعفّن. وبينما ما تزال وظيفتها الأصلية محض تخمينات، يتّفق أغلب العلماء مع رأي داروين بأنَّها قد ساعدت، يوماً ما، على هضم السليلوز الموجود في نظام غذائنا الغنيّ بالأوراق والذي اتّبعناه يوماً ما. وعلى مدى التطوّر، عندما تغيّر نظامنا الغذائي، أصبحت الزائدة الدوديّة أقلّ فائدة. ما يُثير الاهتمام على وجه الخصوص هو أنّ العديد من منظّري التطوّر يؤمنون بأنّ الانتقاء الطبيعي (عندما يزيل كلّ إمكانيات الزائدة الدودية) ينتقي الزوائدَ الأكبر لأنّها أقلّ عرضة للالتهاب والمرض. ولذلك خلافًا لخنصر القدم، الذي قد يتلاشى مع مرور الوقت وهو عديم الفائدة على حدٍّ سواء، من المحتمل بقاء الزائدة لدينا لوقت طويل – تتسكّع وحسب دون أن تُحرّك ساكنًا.

 


ترجمة: محمد حميدة
تدقيق لغوي: رزان حميدة

المصدر



 

أنا محمد من سوريا، طالب دراسات عليا في الترجمة. أحب القراءة والكتابة والترجمة. تطوّعت في فريق ليستات لأني لا أريد الاكتفاء بذم الجهل؛ بل أريد إخماده بسيل جارف من العلم.