عشر معارك منسية غيرت تاريخ العالم

7

عشر معارك منسية غيرت تاريخ العالم


بعض المعارك ما زال يتردد صداها عبر التاريخ، لكن على الرغم من أن مُعظم الناس قد سمعوا عن معارك مثل معركة ستالينجراد ومعركة واترلو، فإن هناك مواجهات حاسمة أخرى تم نسيانها تماماً. إليك عشرٌ من تلك المعارك التي غيرت مجرى التاريخ.

10. معركة الدلتا

11

في الفترة بين عامي 1276 و 1178 ق.م، تعرضت منطقة البحر المتوسط للترويع المستمر من قبل شعوب البحر الغامضين. على الرغم من أنه تتم الإشارة إليهم كقراصنة أو غُزاة، فإن عدة مؤرخين الآن يعتبرون أن شعوب البحر هؤلاء كانوا عبارة عن هجرة سُكانية كبيرة، حيث كانوا يفرون من المجاعة والفوضى التي ساهمت في انهيار العصر البرونزي المُتأخر.

قام شعوب البحر بالتغلب على إمبراطورية الحيثيين العظيمة ومناطق أخرى بالعالم القديم. بعد هزيمتهم للحيثيين، اتجهت أنظارهم نحو مصر، حيث قام رمسيس الثالث بمُواجهة هؤلاء الغزاة في معركة الدلتا.

كان رمسيس مُدركاً لتفوق شعوب البحر في المياه المفتوحة، لذا سمح لهم بالدخول إلى دلتا النيل، حيث هاجمتهم البحرية المصرية هناك باستخدام الخُطافات لاصطياد سفن العدو، بينما قام الرُماة على الشاطئ بإمطارهم بوابل من السهام. في النهاية، كان النصر مُحققاً، وتجنب المصريون مصير الحيثيين.

9. معركة مفارق كودين (Caudine forks)

9

حدثت معركة مفارق كودين عام 321 ق.م، ولم ينتج عنها أي خسائر تقريباً، ولهذا السبب تحديداً كانت معركة حاسمة. كان الرومان يتوسعون في جنوب إيطاليا، عندما قام السامنيون (أحد شعوب إيطاليا القديمة) باستدراج الجيش الروماني إلى أحد الوديان الضيقة. اضطر الرومان للإستسلام عندما وجدوا أنفسهم محاصرين بين طرفي الوادي والسامنيين على الأرض المرتفعة.

طبقاً لليفيوس (مؤرخ روماني)، أرسل السامنيون يطلبون التعليمات من قيادتهم، وجاء الرد بترك الرومان يذهبون دون أي شروط، ولدهشتهم، فقد أرسل السامنيون مرة أخرى يستفسرون عن هذه التعليمات، وجاء الرد هذه المرة بذبح الرومان حتى أخر رجل. قام أحد كبار السن بتوضيح هذا الإلتباس، حيث وضح للسامنيين أن عليهم إما كسب ود الرومان، أو ذبحهم جميعاً، وأن أي شيئ أخر سيكون كارثياً.

لم يستمع الجيش السامني لهذا التفسير، حيث أجبروا القناصل الرومان على توقيع معاهدة سلام مُذلة مُقابل تركهم يعودون إلى وطنهم بسلام. بالطبع، تبرأ الرومان بعد ذلك من معاهدة السلام هذه، وأرسلوا جيشهم مرة أخرى لمواجهة السامنيين. انتصر الرومان في النهاية، واستمر الرومان في سيطرتهم على العالم القديم.

8. معركة الجمل

8

في السنوات التي تلت وفاة النبي “محمد”، كان المسلمون تحت حكم الخُلفاء حيث كانوا مُتحدين وحققوا مآثر عظيمة. رغم ذلك، تم اغتيال الخليفة الثالث (عثمان) عام 665 وخلفه في الحكم (علي ابن أبي طالب) زوج ابنة النبي محمد.

كانت زوجة النبي (عائشة) في طريقها إلى المدينة عندما سمعت بالخبر، وفي الحال، عادت إلى مكة حيث تشاورت مع بعض صحابة النبي وهما (طلحة) و(الزبير). قرر الثلاثة الوقوف في وجه (علي)، وكونوا جيشاً قام بمواجهة قوات (علي) في معركة الجمل، والتي سُميت بهذا الإسم نظراً لأن القتال كان على أشدُه حول جمل (عائشة).

انتصرت قوات علي، وقُتل كلاً من طلحة والزبير. بالطبع لم يتعرض أحد لزوجة النبي عائشة والتي اُرسلت لتعيش بسلام في المدينة. كانت هذه المعركة بداية لسلسلة من الصراعات العنيفة بين المسلمين، وسريعاً ما حدث انشقاق كبير للمسلمين إلى سُنة وشيعة.

7. معركة نهر طلاس

7

بينما كانت الخلافة العباسية تتوسع شرقاً في أواسط آسيا، كانت سلالة (تانغ) الصينية تتوسع غرباً في نفس المنطقة. تحالف بعض الحُكام المحليين مع الصينين لحمايتهم من العرب، وقام آخرون بالعكس. كانت المُواجهة حتمية، وبالفعل تواجه الطرفان عام 751 م عند نهر طلاس (يقع الأن بجمهورية قيرغيزيا).

قوات سلالة تانغ بقيادة الجنرال الكوري جاو زيانزي (Gao Xianzh) كان لها اليد العُليا على ما يبدو، ولكن تم خيانتهم على يد حلفائهم من قبائل (قارلوق)، اللذين بدلوا ولاءهم وهاجموا الصينين من الخلف مما أدى لتحطم جيشهم.

كنتيجة مُباشرة للمعركة، قام المسلمون بالسيطرة على أواسط آسيا بما فيها طريق الحرير، وأيضاً تعلموا كيفية صناعة الورق من الأسرى الصينيين. في هذه الأثناء، أشعلت هذه المعركة فتيل التمرد الكبير الذي قام به الجنرال آن لوشان (An Lushan) بعد ذلك في الصين.

6. المعركة ضد قبائل النايمان (قبائل مغولية)

6

قبل أن يقوم المغول بغزو آسيا في بدايات القرن الثالث عشر، كان على جنكيز خان توحيد قبائل المغول. كان خصمه الرئيسي هو صديق طفولته جاموخا ((Jamukha والذي قام بتكوين تحالُف هائل لمواجهة جنكيز خان. استمر الصراع بين الإثنين لسنوات، حيث تضائلت قوات جنكيز خان في بعض الأحيان لحفنة من الأتباع. في النهاية، انسحب جاموخا إلى أراضي قبائل النايمان.

تبعه جنكيز خان، لكن جيشه كان مُتعبا وكان النايمان مُتفوقين في الأعداد. ولأجل أن يُموه أعداد جيشه الضئيلة، أمر جنكيز خان كل فرد من رجاله بإشعال عدة نيران في المُخيم، ليبدو وكأنه حشد كبير يُعسكر في تلك الليلة. عندما بدأت المعركة، انكسرت قوات النايمان وهربوا. وقع جاموخا في الأسر لاحقاً، وبذلك أصبح جنكيز خان هو الحاكم الأوحد لمنغوليا.

5. معركة ديو

5

عندما وصل البرتغاليون إلى المحيط الهندي، لم يمر ذلك بسلام، ففي عام 1509م ، قام التحالف المُكون من كُل من المصريين، الغجراتيين والكاليكوت بتجميع أسطول ضخم وتمكنوا من هزيمة قوة برتغالية وقتل قائدها لورنسو دي ألميدا (Lourenco de Almeida).

والد لورنسو والذي يُدعى فرانسيسكو دي ألميدا كان قد عُين كنائب لملك البرتغال، وعقد العزم على الإنتقام لإبنه، فقام بسجن خليفته، وأبحر مباشرةً مع الأسطول البرتغالي.
اصطدم فرانسيسكو مع الحلفاء عند مدينة ديو، حيث قام بتحطيم أسطولهم عن بعد باستخدام المدافع البرتغالية المُتطورة، وامتلأ البحر بالجثث. بعد هذه المعركة، تحقق للأوروبيين السيطرة على طرق التجارة في الشرق.

4. معركة ليما (lima)

4

كان أكبر تحدي للغزو الأسباني لإمبراطورية الإنكا في عام 1536م، عندما هرب إمبراطور الإنكا آنذاك (مانكو إنكا)، ونظم تمرداً كبيراً على الأسبان، وقام بمُهاجمة مدينة كوزكو (Cuzco) بجيش يبلغ خمسين ألف رجلاً على الأقل.

عندما كان مانكو يحاصر المدينة، أرسل أحد جنرالاته وهو قويسو يوبانكي (Quiso (Yupanqui ليُواجه القائد الأسباني فرانسيسكو بيزارو، والذي كان يقود القوات الأسبانية الرئيسية في مدينة ليما ((Lima. كان بيزارو قد بعث بتعزيزات إلى كوزكو، لكن يوبانكي أعد لهم كميناً بأحد الوديان الضيقة وأبادهم جميعاً، ثم أباد أيضاً رتل الإغاثة عند مدينة Parcos)).وفي يونيو، اجتاح مدينة جاوجا (Jauja) وأباد الحامية الأسبانية حتى أخر رجل.

أفرط يوبانكي في الثقة بنفسه، فارتكب خطئاً قاتلاً، حيث ترك الجبال التي كان يحتمي بها ليُهاجم بيزارو في مدينة ليما. نتيجة لذلك، تمكنت خيالة بيزارو من تحطيم جيش الإنكا في السهول الساحلية المنبسطة المُحيطة بالمدينة. أجبرت هذه الهزيمة الإمبراطور مانكو على إنهاء حصار مدينة كوزكو، ولم تتعافى قوة إمبراطورية الإنكا بعد ذلك أبداً.

3. معركة أوريول (Orel)

3

عندما استحوذ البلاشفة على السلطة في روسيا في أكتوبر عام 1918، كان يبدو أنهم لن يستطيعوا البقاء في السلطة طويلاً، حيث كانت الجيوش البيضاء المُناهضة للشيوعية تحتشد في الشمال والجنوب والشرق. قام ليون تروتسكي (وزير الحربية آنذاك) بإنجاز مُذهل وهو إنشاء الجيش الأحمر وحوله بنجاح إلى قوة مُحاربة فعالة، وقام باستدعاء قوات الأدميرال كولتشاك التي كانت تُهاجم في سيبيريا.

مع ذلك، كان الجنرال أنطون دينيكن (من الجيش الأبيض) يتقدم شمالاً عام 1919 بهدف اقتحام موسكو. في نفس الوقت، كان الجنرال نيكولاي يودنيتش (من الجيش الأبيض) يقود جيشاً مكوناً من 17000 ألف رجل، قادماً من استونيا حتى وصل إلى ضواحي سانت بيطرسبرغ. أراد لينين هجر المدينة آنذاك لكن تروتسكي وستالين أقنعاه بالبقاء.

بدلاً من ذلك، عقد البلاشفة صفقة مع الجيش الأسود الفوضوي بقيادة نستور ماخنو، حيث قام هذا الجيش بمُهاجمة مُؤخرة جيش دينيكين، وقطعوا خطوط إمداده. عندما وصلت قوات دينيكين إلى أوريول التي تقع على بعد أربعمئة كيلومتر فقط من موسكو، قام البلاشفة بهجوم مُضاد.

انهارت قوات دينيكين، حيث كانت مُنتشرة على مسافات طويلة، وتعاني من نقص الإمدادات. في هذه الأثناء، انهزم يودنيتش أيضاً على مشارف سانت بطرسبرغ. لم يستطع البيض (مناهضو الثورة الشيوعية) أبداً بعد ذلك تهديد العُمق الروسي.

2. معركة وارسو

2

اندلعت الحرب السوفييتية-البولندية بعد الحرب العالمية الأولى، حيث كانت حدود أوروبا الشرقية لا تزال غير واضحة المعالم. بدأت هذه الحرب كمُحاولة للسيطرة على الأراضي البولندية، ثم تطورت إلى شيئ أكثر خطورة عندما تعمقت الهجمات السوفييتية المضادة في بولندا.

كان لينين يعتقد أن الوقت قد صار مناسباً لنشر الثورة عبر أوروبا. أمر لينين قواته بالتقدم عبر بولندا حتى حدود ألمانيا، حيث سيقومون بالتمركز هناك لتقديم الدعم للحزب الشيوعي الألماني.
قام العمال المتطرفون في ألمانيا وإنجلترا بمنع وصول الإمدادات العسكرية إلى بولندا. وأعلن المارشال السوفييتي ميخائيل توخاتشيفسكي أن “الطريق إلى الثورة العالمية يمُر بجسد بولندا الميت. هيا نُحقق السلام والسعادة لكل العُمال ببنادقنا. هيا إلى الغرب”

كان السوفييت على بُعد خمسة وعشرين كيلومتراً من وارسو، عندما قام البولنديون بهجوم مُضاد جريء، وقاموا بتحطيم صفوف السوفييت. ولم يمُر وقت طويل حتى تمكنوا من دحر الجيش الأحمر بالكامل. توقف التوسع الشيوعي، وكان لهذا أثر كبير على تاريخ أوروبا.

1. معركة سايغون الأولى

10

كانت عصابة (Binh Xuyen) عبارة عن مؤسسة إجرامية، وصلت للسلطة بعدما عقدوا صفقة مع السُلطات الاستعمارية الفرنسية لخيانة وقتل العملاء الشيوعيين العاملين في سايغون. في المقابل، سمح الفرنسيون لأفراد العصابات بالسيطرة على جهاز شرطة سايغون.

بحلول عام 1950، أصبحت عصابة Binh Xuyen) ) أغنى وأقوى منظمة إجرامية في آسيا، حيث كانوا يسيطرون على صادرات فيتنام من الأفيون، وكانوا أيضاً يُديرون أكبر ناد للقمار وأكبر بيت دعارة في العالم. كان هناك أقاويل تتردد أن قائد هذه العصابة سيصبح رئيساً للوزراء.

لكن بعد ذلك، انتصر الشيوعيون في معركة (Dien Bien Phu)، وأجبروا الفرنسيين على الانسحاب من فيتنام. اُستبدل الفرنسيون بالأمريكان، والذين كانوا يدعمون ترشيح نغو دينه ديم (Ngo Dinh Diem) رئيساً للوزراء.

مع ذلك، كان ديم مجرد دُمية، حيث كان الفرنسيون لا يزالون يسيطرون على عصابة (Binh Xuyen)، وبعض العصابات المُسلحة الأخرى مثل (Hoa Hao) و(Cao Dai). في عام 1955، قامت المخابرات الأمريكية برشوة العصابات المسلحة ليتخلوا عن الفرنسيين، ثم قام ديم بعد ذلك بشن هجوم عنيف على عصابة (Binh Xuyen) في سايغون.

انهزمت العصابات بعد معركة ضارية استمرت أسبوعاً كاملاً، وتمكن ديم مع الأمريكان من السيطرة الكاملة على جنوب فيتنام، مُمهدين الطريق للصراع الذي سيحدث بعد ذلك (حرب فيتنام).


ترجمة: محمد أحمد نعمان
المصدر


 

طالب طب بائس من مصر ، أُقدس العلم والمعرفة ، وأعتقد أن ما من نهضة ستتحقق لبلادنا بدون العلم وبدون التخلص من الرجعية المُتمثلة في ما يُسمى بالعادات والتقاليد.