عشر معارك ملحمية تسببت في دمار امبراطوريات باكملها

2

عشر معارك ملحمية تسبّبت في دمار إمبراطوريات بأكملها


تُعتبر المعارك واحدة العوامل التي ساهمت عبر التاريخ في تحديد مصير الممالك و الإمبراطوريات، و أحيانًا تكون المعركة ملحمية جدًا لدرجة أن نتيجتها يمكن أن تؤدي إلى الدمار الكامل لبعض الحضارات، حيث تُعتبر سقوطاً لا يتعافون منه أبداً، أو تُسلِّم مصيرهم لقوة أعظم. إليكم عشر معارك قديمة أنهت إمبراطوريات، حطّمت جيوشاً و غيّرت التاريخ.

10. معركة Muye عام 1064 ق.م

10

دارت تلك المعركة بين قوات كل من أسرة تشو(Zhou ) وأسرة شانغ (shang) من أجل السيطرة على الصين. جيش (تشو) كان يتكون من 50.000 مقاتل محترف، أما جيش (شانغ) الأقوى بكثير فكان يتجاوز 530.000 مقاتل بالإضافة إلى 150.000 من العبيد المسلحين. انشقّ عبيد (شانغ) و انضموا لجيش (تشو) مما أثر على معنويات باقي الجنود و الذين انشق بعضهم أيضًا. المعركة التي أعقبت ذلك كانت عنيفة، و تمكن مقاتلو (تشو) المُدربين جيدا من هزم قوات (شانغ) بسهولة.

عندما انتهت المعركة، تمّ تدمير أسرة (شانغ) تماماً، و تأسست أسرة (تشو). حيث انتحر الملك (Di Xin) من أسرة شانغ بعد الهزيمة تاركاً الصين لحكم أسرة تشو و التي تميزت بكونها أطول الأسر حكما في تاريخ الصين.

9. الحملة الصقلية عام 415-413 ق.م

9

عندما كانت الحرب البيلوبونيسية مشتعلة في اليونان، أرسلت أثينا حملة عسكرية إلى سيراكوس (Syracuse) والتي كانت أقوى دولة في جزيرة صقلية آنذاك. الحملة بدأت بقوة صغيرة للغاية تتكون من نحو 20 سفينة ثم تم تعزيزها لاحقًا إلى أسطول ضخم يتكون من أكثر من 100 سفينة و قوات تبلغ أكثر من 10.000 جندي. عندما وصل الأسطول إلى سيراكوس كانت المدينة قد تلقَّت الدعم فعلًا من إسبرطة. الأسطول الأثيني بأكمله إما قُتل أو استسلم للصقليين مما نتج عنه ضربة مُوجعة لمعنويات أثينا و قوتها العاملة.

كانت الهزيمة قاسية بشدة لدرجة أنها أصبحت النقطة الفاصلة في الحرب. تُعتبرهذه الهزيمة أكثر خسارة مدمرة لأي حملة من نوعها في التاريخ حيث لم يتعافى الأثينيون أبدا منها، مما ضمن النصر لإسبرطة بنهاية الصراع عام 404 ق.م.

8. معركة شانغبينغ (changping) عام 262-260ق.م

8

كانت معركة شانغبينغ واحدة من أكثر المعارك دموية في حقبة الممالك المتحاربة في الصين. كانت تلك المعركة بين مملكتي تشين (Qin) و تشاو (Zhao) . كان لدى جيش تشين التفوق العددي على جيش تشاو، حيث كانت قوات تشين تبلغ نحو 550.000 رجل، ضد قوات تشاو التي كانت تبلغ نحو 450.000 رجل. فني جيش تشاو بأكمله تقريبًا بعد القتال، حيث قُتل نحو 50.000 رجل من التشاو في المعركة، و تم أسر نحو 400.000 رجل ثم دُفنوا أحياء.

لم تستطع مملكة تشاو التعافي من هذه الهزيمة التي دعمت موقف مملكة تشين بين باقي الممالك التي لم تستطع تكوين أي تحالف كافي لتحدّي مملكة تشين. استمرت حقبة الممالك المتحاربة لثلاثة عقود، و لكن التمدد المستمر لمملكة تشين جعل أمر إنتصارهم محسوما، وبالفعل بحلول عام 221 ق.م تمكن التشين من توحيد الصين.

7. معركة جولو (julu) عام 207 ق.م

7

كانت معركة جولو بين كل من قوات المتمردين التابعة لمملكة تشو و قوات أسرة تشين، حيث قام المتمردون بتجميع قوة تبلغ نحو 50.000 إلى 60.000 رجل لمواجهة جيش تشين البالغ نحو 200.000 رجل. كان جيش تشو بقيادة شيانغ يو (Xiang Yu) الذي قام بإرسال قواته عبر النهر الأصفر مع إمدادات تكفي لثلاثة أيام فقط و بدون أي وسائل للحصول على المزيد إلا بهزيمة و نهب أعدائهم. تلى ذلك تسع مواجهات دموية نتج عنها أكثر من مائة ألف قتيل في صفوف قوات تشين.

أجبرت هذه الهزيمة المدوية قائد قوات تشين الجنرال تشي جيان (She Jian) على الإلقاء بنفسه في النار بدلاً من الاستسلام. قام التشو بعد ذلك بتدمير بقايا جيش تشين، تاركين نحو مائتي ألف كأسرى حرب، و لأن شيانغ يو لم يكن يرغب باختبار ولائهم له و بسبب موارده المحدودة، فقد أمر بدفن هؤلاء الأسرى أحياء.

6. معركة زاما Zama عام 202 ق.م

7

شكلت معركة زاما نهاية الحرب البونية الثانية و نتج عنها هزيمة القائد حنبعل (Hannibal)، حيث قام الرومان بقيادة سكيبيو (Scipio) بتصميم خطة لهزيمة الفيلة الحربية الخاصة بجيش حنبعل.

قام المحاربون الرومان بنفخ أبواقهم و دق طبولهم مما أدى إلى إخافة العديد من الفيلة التي استدارت و هاجت ضد قوات القرطاجيين، أما الأفيال الباقية فقد هربت عبر الصفوف بدون إحداث أي أذى و تم تفريقها بسهولة. احتدمت المعركة بتصادم صفوف المحاربين حتى تمكن الخيالة الرومان من تطويق مشاة القرطاجيين و إنهاء المعركة.

تمكن حنبعل من الهرب لكن خسائره كانت ضخمة: عشرون ألف قتيل و عشرون ألفًا أخرى من الأسرى. كانت الهزيمة ذات أثر مدمر لقرطاجة لدرجة أنهم لم يتمكنوا أبدا من تحدي روما مرة أخرى.

5. معركة (Mobei) عام 119 ق.م

5

كانت معركة Mobei أو معركة الصحراء الشمالية عبارة عن حملة عسكرية ضارية بقيادة أسرة هان Han ضد قبائل شيونجنو البدوية. كان الشيونجنو برابرة في نظر الهان، و كانت علاقتهم بهم مُتأزمة على مر السنين لرغبة الهان بتأمين حدودهم الشمالية. ازدادت قوة الشيونجنو بعد انهيار حكم أسرة تشين و بدء الحرب الأهلية الصينية، لكن الهان قاموا بشن هجوم عليهم لإختبار قوتهم.

قامت قوة مكونة من 300.000 رجل و 140.000 حصان بمهاجمة قوة أصغر بكتير من الشيونجنو تتكون من 100.000 جندي و 80.000 حصان. كان النصر محسوماً للهان و لكنهم عانوا من خسارة معظم أحصنتهم، الأمر الذي أحدث ضررا باقتصادهم.

عانى الشيونجنو من خسارة أكبر بكثير، و لم يتمكنوا أبدا من التعافي من هزيمتهم تلك، فخلال بضع سنوات أصبح الشيونجنو مجرد مجموعة صغيرة من العشائر.

4. حصار أليزيا Alesia عام 52 ق.م

4

بحلول شهر سبتمبر عام 52 ق.م، كانت قوات يوليوس قيصر تواجه تحالفًا من قبائل الغال بقيادة فرسن جتريكس (Vercingetorix). في المواجهة الأخيرة بين روما و بلاد الغال قام يوليوس قيصر بواحد من أكثر الحصارات ذكاءاً في التاريخ، حيث أنه بقوة تبلغ 12 فيلقاً (نحو 60.000 رجل) و 120.000من القوات الإضافية، قام قيصر بحصار قوات من الغال تبلغ تقريبا أربعة أضعاف قواته.

تعتبر المعركة ذاتها واحدة من أكثر النجاحات العسكرية التي حققها قيصر، و ذلك بسبب استخدامه للتحصينات الدفاعية أثناء حصاره لاليزيا، حيث أمر ببناء عدة قلاع شديدة التحصين لتطويق و حصار المدينة لأجل تجويع قوات الغاليين بالداخل. كان استثماره مربحًا، حيث فشل الغاليون في اختراق الدفاعات الرومانية رغم محاولاتهم العديدة بل أنهم أضعفوا أنفسهم أكثر. بنهاية المعركة، استسلم فرسن جتريكس لقيصر. حصار اليزيا ذاك أنهى استقلال بلاد الغال عن روما و حقق نصراً كبيرًا لقيصر.

3. معركة فيليبي (philippi) عام 42 ق.م

3

أدّى غزو يوليوس قيصر لبلاد الغال إلى أزمة سياسية في روما، و التي بدورها أدت إلى حرب أهلية. لاحقا، تعرض قيصر للاغتيال على يد أعضاء بمجلس الشيوخ مما أدى لنشوب حرب أهلية ثانية أعلنها التحالف الثلاثي الثاني المكون من ماركوس أنطونيوس و أوكتافيوس و لابيدوس ضد قوات كل من بروتس و كاسيوس حيث كانت المعركة الأخيرة في فيليبي (مدينة يونانية) عام 42 ق.م.

كانت المعركة مقسمة إلى جبهتين، أنطونيوس ضد كاسيوس، و أوكتافيوس ضد بروتس. قام أنطونيوس بالإجهاز على كاسيوس سريعًا و هزم معظم جيشه. انتحر كاسيوس بعد ذلك بسبب تقرير كاذب عن تدمير قوات بروتس، على الرغم من أن رجال بروتس كانوا يشقون طريقهم داخل معسكرات فيالق أوكتافيوس. انضم أنطونيوس إلى أوكتافيوس و تمكن الإثنان من هزيمة بروتس الذي انتحر بعد هزيمته.

بتدمير الفلول الأخيرة المتبقية من الجمهورية القديمة، تمكن التحالف الثلاثي من السيطرة على روما، و التي تحولت لاحقًا إلى إمبراطورية جديدة تحت حكم القيصر أغسطس (أوكتافيوس).

2. معركة غابة تيويتوبورغ (Teutoburg) عام 9 م

2

اشتهرت الجمهورية و الإمبراطورية الرومانية بتوسعها السريع و المستمر عبر أوروبا وآسيا. تطلب الأمر جيوشاً هائلة و قبائل بربرية غير منظمة لكبح جماح هذا التوسع نهائيا عام 9م و ذلك بعد معركة غابة تيوتوبورغ. كانت تلك المعركة نتيجة لكمين أعدّه تحالف من القبائل الجرمانية و الذي قام بمهاجمة ثلاثة فيالق رومانية و قواتهم الاحتياطية و دمّرهم تدميرًا تامًا.

كانت الضربة مُدمرة لمعنويات الرومان، حيث أنه بالرغم من قيامهم بعدة غارات ناجحة في السنوات اللاحقة، لم يحاول الرومان مجددًا هزيمة القبائل الجرمانية في شمال نهر الراين. يتم تذكُر معركة غابة تيويتوبورغ كواحدة من أسوأ الهزائم في التاريخ الروماني و أيضا نقطة تحول في استراتيجيتهم العسكرية الخاصة بالتوسع شمالاً.

1. معركة إديسا (Edessa) عام 260 م

1

إصطدمت القوات الرومانية بالقوات الفارسية عام 260 م في معركة إديسا، و التي نتج عنها هزيمة مدمرة للرومان. قام الجيش الروماني الذي بلغ تعداده 70.000 جندي بقيادة الإمبراطور فاليريان بمهاجمة القوات الساسانية بقيادة ملك الملوك سابور الأول، حيث هُزم الجيش الروماني بأكمله و وقع بالأسر بما فيهم الإمبراطور فاليريان، الأمر الذي يُعد سابقة في التاريخ الروماني.

لم تتعافى روما أبداً من هزيمتها في إديسا، و التي كان لها تأثيرات طويلة المدى على المناخ السياسي بالإمبراطورية. كانت تلك الهزيمة واحدة من سلسلة طويلة من الكوارث التي ألمّت بروما خلال القرن الثالث، و التي أدّت بالنهاية إلى إنشاء الإمبراطورية الرومانية الغربية عام 285م.

في النهاية، سقطت الإمبراطورية الرومانية الغربية أيضا، و استمرت روما بصعوبة حتى القرن الخامس و ذلك بعد صعود الإمبراطورية الرومانية الشرقية ( الإمبراطورية البيزنطية ) عام 330م.


ترجمة: محمد أحمد نعمان عمر.
المصدر


 

طالب طب بائس من مصر ، أُقدس العلم والمعرفة ، وأعتقد أن ما من نهضة ستتحقق لبلادنا بدون العلم وبدون التخلص من الرجعية المُتمثلة في ما يُسمى بالعادات والتقاليد.