عشر فوائد عظيمة ستحظى بها عندما تزيد من قراءتك

12134731775_ac24d908be_b

عشر فوائد عظيمة ستحظى بها عندما تزيد من قراءتك


سأعترف لكم بشيء. أنا في حالة إدمان. ولازمتني هذه الحالة طوال حياتي، منذ طفولتي. يجب أن أخجل من نفسي… ولكن لا. ربّما يجب عليّ طلب العون… ولكن لن أفعل.

ببساطةٍ، سأعود إلى المكتبة، وإلى مجموعة كتبي الإلكترونية الضخمة، وإلى رفوفي التي ضاقت بما عليها. فهم خيرُ مَن يعرفني ويتفهّم حالتي، ومع ذلك يحبّونني. فيهم وجدت كلّ ما أحتاج. وعلامَ أتركُ إدماني هذا؟ لا بل، لِمَ لا تشاركونني أنتم هذا الإدمان؟ فمع قراءتكم أكثر ستتوسّع أمامكم آفاقُ الدنيا. إليكم خلطة ذلك كلّه.

(اقرأ: قائمة بأفضل الكتب لعام 2016 )

1- ستجد طريقةً سليمةً للهروب من ضغوط الحياة المسببّة للكآبة، أو التشتّت، أو الملل.

reading-a-book

لا تُفكّر باللجوء للمخدرات أو الكحول. وفّر نقودك. احصل على بطاقة اشتراكٍ في المكتبة، أو باشِر بتحميل بعض الكتب الإلكترونية التي تزخر بها شبكة الإنترنت والمُتاحة للجميع.
اشغل نفسك بقراءة قصّةٍ ما. وانسَ نفسك في عالمٍ آخر. ادخل في رأس شخصيات القصّة واخرج من بوتقتك الخاصّة، فموضوع القراءة أسرع وأوفر، بالإضافة لكونها في متناول يديك: حيث إنّها طريق هروبك من الواقع عندما تضيق ذرعاً بالأشياء من حولك.

ومَن سيجرؤ على الاستهانة بك لِقراءتك كتاباً؟ أيها الصديق الذكي! وأعِدُكَ أنّني لن أفشي سرّ هروبك من الواقع.

2- ستكتشف أنّه لديك عائلة!

Conceptual Books

أعلم أنّه لديك عائلةٌ أصلاً: والدان وربّما إخوةٌ ومجموعة عمّاتٍ وأعمام وأبناؤهم وجَدّان وما إلى هنالك.
ولكن قد يكون الأمر مختلفاً، فقد تشعر بالوحدة في هذا العالم، كما لو لم يكُن لك أقارب.

حتى لو كنت يتيماً بحقّ أو تشعر بعدم اندماجك التامّ مع عائلتك، فتحوُّلك لقارئٍ نهم يُتيح لك إيجاد عائلةٍ تشعر معها بالانتماء. وهي عائلة ممتدّة حول العالم، منفتحةٌ، وجِدُّ رائعة. إنّها أسرة القرّاء، وعاشقي الكتب، ومُدمني الأدب. انضمّ إلى عائلتنا، وستلقانا في كلّ مكان. وبالتأكيد هناك إشارةٌ خاصّةٌ للتعارف، سلامٌ سرّي خاصّ بالعائلة. فقط أخرِج أحدث الكتب في العلن، وباشر القراءة. هذا هو كلّ ما يتطلّبه الأمر. سنراك حينها، وسنعرفك. فنحن قريبون منك جداً، في حال احتجتَنا.

3- ستنخرط في محادثةٍ عالميّة مستمرّة أبداً.

reading-600px

فالتاريخ يخاطبنا عبر الكتب. والكتب هي الطريقة الأمثل لكي نتواصل مع الآخرين، مُتجاوزين حدود الثقافات والقوميات، عابرين الحواجز الاجتماعية والتقسيمات الطبقية. ومِمّا تتيحه لنا الكتب كذلك هو أن ندخل في حياةِ أناسٍ آخرين وعوالمهم بطريقةٍ سلسةٍ وغير حشريّة. يا للروعة!

ألم ترغب يوماً بأن تكونَ شخصاً آخر؟ أن تذهبَ لأمكنةٍ أخرى؟ أن تحيا حياةً غير تلك التي عشتَها؟
ما الذي تنتظره؟
عليكَ بالكتبِ، يا عزيزي.

4- ستتعلّم حُلو الكلام.

Young college students relaxing outdoors

فالقراءة هي أيسر الطُرق لتحسين مخزون مفرداتك، وتهجئتك، وكفاءتك القواعديّة.
ألم تلاحظ كيف أنّني استخدمت كلمة «كفاءتك» دون الحاجة إلى الرجوع إلى المعجم للتأكد من موضع الهمزة؟
أي نعم يا صاح، فهذا من ثمرات القراءة.

تَزوّد بالقراءة وستبتسمُ في صمتٍ عند قراءتك لمنشورات أصدقائك التي تحتوي أخطاءً صارخة. باستطاعتك الآن تصحيح استخدامهم الخاطئ لبعض الكلمات.
ساعتئذ يمكنك أن تصبح «أبا الحروف» الذي أُعجبتَ به في صغرك.

5- سيصبح ثمّة معنىً للوقت الذي تقضيه واقفاً في الطابور، وفي استراحات السفر، وفي غرف الانتظار.

things6

وقد تكون هذه نقطة التحوّل الأهمّ في حياتك بأَسرها؛ فبدلاً من النقر بقدمك على الأرض نَزَقاً، أو النفخ والتنهّد كالمُتخَمين، أو التعبير عن غضبك وسخطك بطريقةٍ مقبولةٍ اجتماعياً، بدلاً من ذلك كلّه: اقرأ.
لا بُدّ للكتاب الذي تقرؤه حالياً أن يكون معك في جيبك أو حقيبتك. أخرِجه واحصل على التسلية، والرِفقة، والتحفيز الفكري؛ فجميعها مضغوطةٌ بين دفتيّ الكتاب.

تقول إحدى صديقاتي أنّ القراءةَ تمنحها «المقدرةَ على الشعور بالفرح متى ما كان وحيثما كان، حتّى في حالات الانتظار لأوقاتٍ طويلة».
أليست هذه بالقوّة الخارقة التي نحتاجها جميعاً؟

6- ستصبح شخصاً لطيف المعشر.

Bookshop Bokeh

ربّما لا يكون هذا أمراً عظيماً بالنسبة لك: أن تكون شخصاً ألطف؛ ولكنّه كذلك بالنسبة للآخرين في حياتك.
وكما تقول صديقةٌ لي: «القراءة تُتيح لي فرصة معاينة مشاعر الآخرين، وذلك بدوره يمنحني إدراكاً أعمق بِمشاعر مَن هم حولي». وهي محقّةٌ في قولها ذلك.

ربّما لم تجد نفسك يوماً ضحيةً للتمييز العنصري، أو الامتهان، أو الفقر. ربّما لا تعرف شخصياً ما هو الحبّ من طرفٍ واحد. وربّما تعتقد أنّه من السهل أن تنتقدَ أحداً بدلاً من أن تتعاطف معه.

لا أزعم أنّ القراءة ستكنس جميع هذا، فأنا شخصياً ما زلت سريعة الانتقاد رغم كوني قارئةً نهمةً لسنين طويلة. ولكن ستساعدك القراءة على التخفيف من حدّة إطلاقك الأحكام بحقّ الآخرين. وبالمقابل
سترفع من نسبة تعاطفك معهم؛ يتأتّى هذا من تجربتك في معايشة حياة الآخرين عبر قراءاتك. وعندها ستنظر بمنظورٍ مختلفٍ إلى حياة الناس مِن حولك في عالم الواقع. تلك الحيوات التي لم تكن تعلم عنها كثيراً. ويتطوّر الفهم لديك تبعاً لذلك.

وفي الحين الذي سيزداد فيه اهتمامك بالناس، ستتقلّص لديك معادلة التحيّز «نحن ضدّ الآخرين»، التي ستتّسع لتصبح «جميعنا في نفس المَركب».

7- ستتعلّم الكثير.

920x920

(اقرأ: قائمة بأفضل الكتب العلمية في التاريخ الحديث )

حتّى لو كان جميع ما تقرؤه هو الروايات، فستتعلّم كثيراً عن التأثير الثقافي، والعلاقات، والتاريخ، والخوف، والنفس البشرية، والتعبيرات الروحانية المتنوعة، وآثار الحرب، والطرق التي سيستخدمها الرجال الآليين حتماً للسيطرة على العالم، وكيف يحافظ الأبطال الخارقون على نظافة ردائهم! جميعها معلوماتٌ مثيرةٌ للاهتمام. هل من مزيد؟

تفضّل بزيارةٍ لعالم الكتب الواقعية، وهناك تجد السير الذاتية، والتاريخ، وأخبار الأحداث الجارية. انتظر! انتظر! كنت أمزح. دع عنك الكتب عمّا يحدث الآن، وتجاوزها إلى كتب التاريخ؛ ومنها ستتعلم الكثير عمّا يحدث الآن. وإذا كان لديك اهتمامٌ بالفلسفة، وعلم النفس، وكيفية صنع الأشياء، والمذكّرات، والعلم، والاستكشاف، فستلقى أقسام كتبٍ بأكملها مخصّصةً لها.

وفي حال لم تجد طلبك بينها، لربّما صار عليك أن تؤلّف كتاباً بنفسك، ما رأيك؟

8- ستكتشف جهلك في ما مضى.

open-mind

في ذلك الزمان الذي مضى قبل أن تصبح قارئاً نهماً، كنت تظن في نفسك الانفتاح، أليس كذلك؟
اعترف بذلك، وأعدك بألّا أضحك.

اعتقدتَ بأنّك مطّلعٌ على الكثير، وبأنّه لديك وجهة نظرٍ شاملةٌ ودقيقةٌ عن الحياة وسَير أمور العالم.
وبعدها بدأت بالقراءة.

غالباً لم تترك أوائل الكتب لديك عظيم الأثر، بل تركتْكَ وشأنك في منطقة الراحة «comfort zone» الخاصّة بك.
ولكن بعد ذلك نصحكَ أحد أفراد أسرة القراءة بكتابٍ ما، ففعلت. وحينها أدركتَ أنّ شيئاً ما -كنتَ تظنّ أنّك تعرفه حقّ المعرفة- لم يكن كما ظننتَه. ثمّ شعرتَ بالحواجز المحيطة بعقلك تنهار شيئاً فشيئاً.

وبعدها شعرت بتدفّق ضوء المعرفة في ثنايا عقلك فأنارَ ما كان فيه مُظلماً، بالياً، ومتراكماً بالافتراضات الخاطئة.
وكلّما أمعنتَ في القراءة كلّما ازداد تهاوي تلك الحواجز، وكلّما كُنِست تلك الافتراضات خارج عقلك، وأشرق عقلك بنور المعرفة، وسَرَى فيه هواء القراءة نقياً.

وبدأتَ بتعمير عقلك بأشياءَ جديدة: صور، ومحادثات، ومفاهيم، وتبصّرات، ومعطيات. أضفتَ لذلك فترات حياةٍ لم تعِشها بل خبِرتها من خلال الكتب، وأحاسيسَ أناسٍ آخرين شعرتَ بها كأنّها لك، وأخيراً أضفتَ تجاربَ حقيقية من عالم الواقع بدلاً من ركام الافتراضات البالية السابقة.

9- ستصبح مبدعاً.

creative-mind-explosion

وخلال عملية تعمير دماغك بالموادّ المعرفية الجديدة من تلك الكتب، سيبدأ شيءٌ رائعٌ بالحصول. سينتبه عقلك بعد غفلة.

فالإبداع يكمنُ في ربط الأشياء بعضها ببعض. لاحظ أنّ المبدعين في الحياة، الذين نُكِنّ لهم كلَّ تقدير، هم أؤلئك الذين يستطيعون إيجاد شبكة روابط بين الأشياء. هؤلاء لديهم قاعدة بياناتٍ معرفية واسعة، ولا يهتمّون بفصلِ الأصناف عن بعضها. فتَراهم يمزجون الشعر بالعلوم، ويسمحون للإيمان أن يأخذَ جولةً في رحاب التاريخ.

وهم على يقينٍ بأنّ تلك التصنيفات مصطنعة، فنحن نضع عناوين للأشياء لنُوهِم أنفسنا بأنّنا نفهمها تماماً، غافلين أنّ العناوين تلك قد تؤدّي عكسَ المرجوّ منها أحياناً. لكن تساعدك القراءة على نزع تلك العناوين، تاركةً لك المجال كي تنهلَ من أيّ مَعين معرفةٍ تريد؛ مُتيحةً الفرصة لجميع هذه الأشياء الجميلة أن تتآلَفَ وتتمازجَ على سجيّتها.

 

10- ستصبح ذا خيالٍ خصب، وأقلّ خوفاً من الظهور بمظهر الغريب.

3a0929a

عند قراءتك لكتابٍ ما كان نتاجاً لخيال أحدهم، ستترسّخ لديك الثقة بخيالك وتتشجّع على استخدامه. يالها مِن فكرةٍ مذهلة! أن تستخدم ذلك العقل بكلّ ما كَمُنَ فيه مِن قوىً مجنونة، ومُثيرةٍ للأعصاب، ومجيدة. ستساعدك القراءة في هذا المجال. إذا شعرتَ بغرابة تفكيرك، تلقّف كتاباً. وبعد جولاتك في عالم كتب السوريالية «surrealism» أو الخيال العلمي، ستطمئن أنّك شخصٌ طبيعي. إذاً مَن هؤلاء المجانين الذين يبتكرون هذه الأفكارَ العجيبة الخيالية؟

بالطبع سيجعلك ذلك ترغب في قراءة المزيد، وصدّقني ستفعل.
بعدها سيقوم خيالك بمَزج ما قرأتَ بالحياة الواقعية التي تحيا، وستضيف لذلك معلوماتك الخاصّة، وخبراتك، وثقافتك، وشخصيّتك. ولا يمكن لأحدٍ التخمينُ عن المنتج الإبداعي لذلك كله. ألا ترغب في استكشاف ذلك؟
إذاً لمَ لا أراك تقرأ كتاباً الآن؟!


ترجمة: رامي أبو زرد
تدقيق: رزان حميدة
المصدر


 

عابر سبيل يحاول إضافةَ حرفِ معقوليّة على صفحة هذا العالم المجنون قبل انتهاء الرحلة، مهتمّ بقضايا البعث الحضاري والترجمة والنقد، مترجمٌ متطوّع في فريق ليستات للأسباب السابقة :-)