عشر حقائق مدهشة عن عملية الصلب

4

عشر حقائق مدهشة عن عملية الصَّلب


يمكن القول أن عملية الصَّلب هي أبشع طرق الإعدام. وعندما نقرأ المصادر القديمة نجد أنه من الصعب تمييز هذه العملية عن عقوباتٍ أخرى مشابهةٍ كعملية التطويق.

تعلمها الرومان من جيرانهم، واستعملوها بشكلٍ خاص في المقاطعات، وكانت تستعمل بشكلٍ أساسي لضبط رعيتهم ومنع قيام تمرداتٍ عليهم. ولم يكن يعلم الرومان أن صلب يهوديٍّ متواضعٍ في بقعةٍ منسيةٍ من إقليمهم قد تعطي عملية الصّلب شهرةً دائمة.

10 – الصّلب عند الفرس

10

استخدم العديد من الحكام على مر التاريخ الصلب لإيصال رسالةٍ للرعية للتنويه على الأمور التي لا يجب أن يفعلوها. خلال فترة حكم الملك الفارسي “داريوس الأول” من 522 حتى 486 قبل الميلاد، رفضت مدينة بابل السلطة الفارسية وثارت ضدها في 522-521 قبل الميلاد، داريوس شنَّ حملةً لإعادة السيطرة على مدينة بابل، وضرب حصاراً حول المدينة، صمدت أبواب وجدران بابل لتسعة عشر شهراً قبل أن يتمكن الفرس من كسر الدفاعات ودخول المدينة.

قال بعدها المؤرخ هيرودوتوس أن داريوس حطم جميع الجدران، وأزال جميع أبواب المدينة. المدينة أُعيدت للبابلييّن، لكن داريوس قرر إيضاح أن الثورات لن تُسامح، وذلك بصلب ثلاثة آلاف شخصٍ من نخبة البابليين.

9 – الصّلب في اليونان:

2

عام 332 قبل الميلاد، احتل الاسكندر العظيم مدينة صور الفينيقية بعد حصارٍ دام من كانون الثاني حتى تموز، وكانت تُستعمل هذه المدينة كقاعدةٍ بحريةٍ من قبل الفُرس.
بعدما تمكن جيش الاسكندر من كسر الدفاعات، تمت هزيمة جيش صور. وتقول بعض المصادر القديمة أنّ ستة آلاف رجلٍ قد قُتل في ذلك اليوم.

حسب المصادر اليونانية، قال الكاتبان الرومانيان ديودوروس وكوينتوس كورتيوس أن الاسكندر أمر بصلب ألفي شخصٍ من الّذين تسمح لهم أعمارهم بالالتحاق بالجيش على طول الشاطئ.

8 – الصّلب في روما:

3

لم يكن الصّلب طريقة العقاب الرئيسيّة في القانون الروماني، حيث كان يُسمح به فقط تحت ظروفٍ محددة، كان العبيد يُصلبون لمجرد جرم السرقة أو محاولة العصيان.

المواطنون الرومان كانوا مُحصّنين ضد الصّلب إلا إذا كانوا مدانين بالخيانة العظمى، لكن في أوقاتٍ لاحقة من عهد الأمبراطورية كان يتم إعدام بعض المواطنين الوضيعين لجرائمٍ محددة.
في المقاطعات كان يتم معاقبة ما سماهم الرومان بالناس “الجامحين” اللذين يدانون بالسرقة وجرائم أخرى.

7 – ثورة سبارتاكوس:

4

سبارتاكوس هو عبدٌ رومانيٌّ من أصلٍ ترواقي (حضارة تراقيا)، هرب من معسكر تدريب مجالدين في كابوا عام 73 قبل الميلاد، وأخذ معه حوالي ثمانية وسبعين عبداً اّخرين.

سبارتاكوس ورجاله استغلوا التركيز الكبير على الثروة والظلم الاجتماعي في المجتمع الروماني في تجنيد الاّلاف من المعوزين والمظلومين والعبيد الاّخرين من الريف. وفي النهاية بنى جيشاً تحدى اّلة الحرب الرومانية لسنتين.

أنهى الجنرال الروماني كراسوس الثورة، التي كانت أساس قيام أحد أشهر عمليات الصّلب الكبرى في التاريخ الروماني.
قُتِل سبارتاكوس وهُزِم رجاله، وتم إعدام الناجين على طول طريق فيا آبيا (بين روما وكابوا)، والذين بلغ عددهم أكثر من ستة آلاف شخص.

6 – الصّلب في الحضارة اليهودية:

5

بالرغم من أن عملية الصّلب غير مذكورةٍ بشكلٍ صريح في العهد القديم كطريقة عقابٍ يهودية، إلا أنه تم الإشارة إليها في سفر التثنية 21: 22-23 : “وإذا ارتكب إنسانٌ خطيئةً عقابها الموت، ووجب قتله، فعلقه على شجرة: ولا يجب أن يبقى جسده طوال الليل، ولكن يجب أن تدفنه في ذلك اليوم”.
أما في الأدب العبري المتأخر فتمّ تفسير هذا بأنه عرض الجثة بعد قتل الشخص.

لكن وجهة النظر هذه تعارض ما كُتِبَ في مخطوطات معبد قمران (البحر الميت) التي تقول أن الإسرائيلي الذي يقترف خيانةً كُبرى يجب أن يُعلّق كي يموت.

التاريخ اليهودي يحوي عدداً من ضحايا الصّلب. أكثربا جذباً للانتباه ربما هي التي ذُكرت من قِبل المؤرخ اليهودي فلافيوس جوزيفوس في مخطوطاته “آثار اليهود” حيث قام ملك اليهود الكسندر جانايوس(126-76) قبل الميلاد بصلب ثمانمئة عدوٍ سياسيٍّ لليهود بعد أن اتُّهموا بالخيانة العظمى.

5 – موقع المسامير:

6

فكرة أن المسامير تثقب وتمر عبر راحة كف الضحية هي الفكرة المسيطرة على صورة الصّلب، وقد أخذنا هذه الصورة من الرسامين والنحاتين الّذين أعادوا تصوير صلب يسوع. اليوم، نحن نعلم أنّ المساميرعبر راحة اليد لاتستطيع حمل وزن الجسم وستتجرد على الأغلب إلى الخارج من بين الأصابع. لهذا من المحتمل أنه كان يتم ربط الأطراف العلوية للضحية بحبالٍ على العارضة الأفقية لتأمين دعمٍ إضافي.

هناك على كل حال حلٌ أبسط، يمكن تثبيت المسامير بين عظميّ الزند والكعبرة في الساعد بدلاً من الكف. العظام والأوتار في الساعد قويةٌ لدرجةِ أنّها تستطيع أن تحمل وزن الجسم.

المشكلة الوحيدة مع ثقب الساعد هي أنّه يُعارض وصف جروح يسوع في الإنجيل. على سبيل المثال، في يوحنا 24: 39 يُذكر أن يديّ يسوع كانتا مثقوبتَين. العديد من العلماء حاولوا أن يفسّروا هذا التناقض بحججٍ مُملّةٍ وسخيفة عن الأخطاء في الترجمة.

في الواقع، لم يكن أيُّ شخصٍ من كتبةِ الإنجيل شاهداً بشكلٍ مباشرٍ على الأحداث. أول الأناجيل، إنجيل مرقص بتاريخ 60-70 ميلادي، بعد جيلٍ كاملٍ تقريباً من صلب يسوع، لهذا لايجب أن نتوقع درجةً عاليةً من الدقة في هكذا تفاصيل.

4 الطريقة الرومانية:

7

لم يكن هناك طريقةٌ معينةٌ لإجراء الصلب.

العملية بشكلٍ عام في العالم الروماني تضمنت جلد المُدان أولاً، تقول المصادر الأدبية أن المُدان لم يكن يحمل الصليب كاملاً، لكن توجّب عليه فقط حمل العارضة الأفقية إلى مكان الصّلب، حيث يوجد لوحٌ طويلٌ مُثبتٌ على الأرض والذي كان يُستعمل لعمليات إعدامٍ عِدة، كانت هذه العملية فعالةً واقتصادية، لأنه وحسب المؤرخ اليهودي جوزيفوس، الخشب كان سلعةً نادرةً في أورشليم وجوارها في القرن الأول بعد الميلاد، بعد ذلك كان يتم تثبيت المُدان بالعارضة الأفقية بواسطة المسامير والحبال. العارضة كانت تُسحب بحبالٍ حتى ترتفع الرِّجلان عن الأرض، وأحياناً يتم تثبيت الأقدام بالحبال والمساميرأيضاً.

إذا تمكن المُدان من تحمُّل التعذيب لزمنٍ طويل، يقوم الجلادون بكسر أرجله لتسريع الموت. إنجيل يوحنا 19: 33-34 يذكر أن جندياً رومانياً طعن خاصرة يسوع بينما كان على الصليب للتأكد من أن المُدان قد فارق الحياة.

3 – أسباب الموت:

8

في بعض الحالات كان من الممكن أن يفارق المُدان الحياة في مرحلة الجلد، خاصةً عندما تُضاف القطع العظمية والرصاص إلى السوط.

إذا أُقيم الصّلب في يومٍ حار، فإن فقدان السوائل من التعرق بالإضافة إلى خسارة الدم من عملية الجلد والإصابات، قد يؤدي إلى الموت بصدمةٍ من نقص الدم. وإذا جرى في يومٍ بارد، قد يموت المُدان بسبب انخفاض حرارة الجسم.

ليست الرضوض التي تحدث نتيجة جروح المسامير ولا النزيف هما المسببان الرئيسيان للموت. وضعية الجسم أثناء الصلب تسبب عملية اختناقٍ تدرجيةٍ ومؤلمة. عضلة الحجاب الحاجز والعضلات الوربية التي تدخل في عملية التنفس تصبح ضعيفةً ومرهقة. بمرور الوقت الكافي، يصبح الضحية ببساطةٍ غير قادرٍ على التنفس.
كسر الأرجل كانت طريقةً لتسريع هذه العملية.

2 – أدلة جنائية:

9

تحليلات عظام ضحايا الصّلب التي نُشرت في مجلة الاستكشاف الإسرائيلية أظهرت طريقةً جديدةً للصّلب نادراً ما صُوِّرَت باللوحات أو ذُكرت في المصادر الأدبية. في هذه الحالة، إصابات العظام توضح أن المسامير اخترقت عظمة الكعب من الجوانب.

بعكس الوضعية التقليدية للأرجل التي نراها في تصوير ضحايا الصلب، الدراسة تقول أن : “رجلي الضحية تتدلى على العارضة العامودية للصّليب، كل رِجلٍ على جهة، مع المسامير اللتي تخترق عظام الكعب”.

هذه الدراسة تفسر أيضاً سبب وجود مساميرٍ مع بقايا ضحايا الصّلب أحياناً، حيث كما يبدو، كانت تجد عائلة المُدان أنه من المستحيل إزالة المسامير، التي كانت غالباً تنثني بسبب الطّرق، من دون تدمير عظمة الكعب. “هذا يمنع حدوث ضررٍ اضافيٍّ للكعب مما يؤدّي إلى دفن الضحية والمسامير لا تزال المسامير في عظامه، وهذا بدوره أدّى إلى الاكتشاف النهائي للصلب”.

1 – الإلغاء من قبل الإمبراطور قسطنطين:

11

تحت حكم الرومان، تعرضت المسيحية لتحوّلٍ مدهش. بدأت كفرع من الديانة اليهودية، تحولت إلى عبادةٍ خارجةٍ عن القانون، لتصبح تعبيراً دينياً مسموحاً، لتتطور إلى ديانة ٍمدعومةٍ من الدولة، وفي النهاية أصبحت الدين المهيمن على الإمبراطورية الرومانية في فترتها الأخيرة.

الإمبراطور الروماني قسطنطين العظيم(272-337) ميلادي أعلن مرسوم ميلان في 313 ميلادي، معلناً السماح للديانة المسيحية ومعطياً المسيحيين كل الحقوق الشرعية. هذه الحركة الحاسمة ساعدت المسيحية لتصبح ديانة الدولة الرومانية الرسمية.

بعد قرونٍ من استعمال الصّلب كوسيلة تعذيبٍ وإعدام، ألغاه الإمبراطور قسطنطين عام 337 ميلادي بدافعٍ من تبجيله ليسوع المسيح.



إعداد: فيليب حنّا

تدقيق: صائب اسماعيل
المصدر


 

مجلة ليستات هو أول موقع عربي مهتم بعرض القوائم المهمة والغريبة في كافة المجالات، من العلوم الى الفن وعالم الابداء..
مجلة ليستات هي نتاج شراكة مهمة بين مجموعة من المبدعين والاعلاميين العرب من المحيط إلى الخليج.