عشرة اسرار خفية لم تكن تعرفها عن الامبراطورية العثمانية

tmp_1022-ottoman-empire-967069132

عشرة أسرار خفيّة عن الإمبراطورية العثمانية


 

مُنذُ حوالي أربعمئةِ عام أحكمت الدولة العثمانية سيطرتها على جنوبِ شرقِ أوروبا وتركيا والشرق الأوسط، وسرعان ما فقدت كثيراً من حيويتها الأصلية بعد أن أُنشئت على يد فُرسان أتراك، حيثُ اِتَخَذَت الدولة طابعاً غريب الأطوار ذا خللٍ وظيفي يخبئ جميع أنواع الأسرار الخفية :

 

 

10- قتل الأخ :

tmp_1022-10-mehmed-constantinople-165441897

 

لم يمارس السلاطين العُثمانيون الأوائل ما يُعرَف بحق البكورة، حيث يَرِث الابن كل شيء، نتيجةً لذلك طَالَبَ العديد من الأخوة بالعرش مما أزعجَ هؤلاء المُدّعُون الدولة في أيامها الأولى، والذين اتجهوا إلى دولٍ معاديةٍ مما سبب اضطراباً لعدةِ أعوام.
وعندما حاصر محمد الفاتح القسطنطينية، كان عمهُ يقاتِل ضِدهُ من وراء الجدران، فتعامل مُحَمَد مع هذهِ المُشكلة بقسوةٍ معتادة، فعند اعتلائِه للعرش أعدَمَ معظم أقارِبه من الذكور، ومن ضِمنِهم أخيه الرضيع الذي قُتل شنقاً في سريرهِ.

 

ولاحقاً أصدَرَ قانونَهُ البِشع والذي يقولُ فيه: على من يعتلي عرش السلطنة من أبنائي أن يقتل إخوته فإن ذلك ما يُلائِم النِظام العالمي، وقد أباحَ مُعظم العُلماء له ذلك.
ومنذ ذلك الحين، وجب على كل سلطان يعتلي العرش حديثاً أن يقتل جميع أقارِبِهِ من الُذكور.
وقام محمد الثالث عندما طلبَ أخوهِ الصغير الرحمة منه بتمزيقِ لحيَتِهِ بحُزن قائلاً له: لا تَنبُس بأي كلمة.
أُعدِم الولد مع ثمانيةَ عشر شخصاً من إخوته. ويقال إن منظر أجسام الأخِوة التِسعةَ عشر المُكَفنة التي جابت رُبُوع الشوارع قد جعلت اسطنبول جميعها تذرِف الدُموع.
وحتى بعد انتهاء الجولةِ الأولى من الَقتل، لم يكن أقاربُ السلطان في مأمنٍ قط، فقد كان سُليمان القانوني يُشاهِد ابنُه بصمتٍ من خلفِ الستار يُشنَق بوترِ القوس، علماً أن هذا الطِفل كان قد أصبح معروفًا جداً لدى الجيش لدرجةٍ تجعل السُلطان يشُعر بالأمان.

 

 

 

9- القَفَصْ :

tmp_1022-9-kafes1556765134

 

لم تكُن سياسة قتل الأخ معروفة لدى العامة أو رجال الدين في الامبراطورية العثمانية ، فقد تم التخلي عن هذه السياسة رويداً رويداً عقِبَ موت أحمد الأول فجأة عام 1617.
وبدلاً من ذلك، فقد احتجز الوَرَثة المُحتملون لاعتلاء العرش في قصر (طوب قابي) في اسطنبول في غُرف مُخَصَصَة تُعرف بالأقفاص.
وقد يقضي سلطان الدولة العثمانية حياتهِ برُمتها محبوساً في القفص حيث يراقبهُ الحُراس بشكلٍ دائمٍ، وعادةً ما يتميز هذا الحبس بالرفاهية، ولكنه كان يُفرض بشدة، فبعض الأمراء قد أصابهم الجنون من الملل، والبعض الآخر قد أصبح فاسقاً أي مجنوناً لاعتماده على شرب الكحول.

 

وعندما أُخذ السلطان الجديد إلى “بوابة السعادة” لتلقي ولاء الوزراء، ربما قد كانت هذه هي المرة الأولى التي يكون فيها بالخارج منذُ عقود، إلا أن هذا لم يكن تحضيراً مثاليًا للحاكم.
ومازال مسرح الإعدامات مستمر، ففي عام 1621، رفض كبير المُفتين أن يُشنَق أخ سليمان الثاني، وقد استعجل رئيس هيئة القُضاة في البلقان بإعطاءِ رأيٍ مضاد، وعلى أي حال فقد شُنق الأمير، وقد انقلب على عثمان نفسه من قبل الجيش والذي وجب عليهم أن يُخرِجوا أخيهِ الحي من القفص عن طريق إخراجه من على السطح وسحبه خارجاً بالحبل، وقد ظل الرجل المسكين دون طعام وشراب لمدةِ يومين وبقي مذهولاً بعد أن عَلِمَ أنه قد أصبح السلطان.

 

 

8 – القصر كان عبارة عن جحيم صامت :

tmp_1022-8a-topkapi-palace_9825057_small513765007

كانت الحياة في طوب قابي خانِقة لدرجةٍ فظيعة حتى بالنسبة للسلطان، وقد كان من غير اللائق للسلطان أن يتحدث كثيراً، لذلك كان هناك لغة إشارة تستعمل، ويقضي السلطان طيلة اليوم يحاوطهُ الصمت التام ولهذا وجَدَ مصطفى الأول أن هذا مستحيلاً وحاول منع ذلك، ولكن وزرائهِ قد منعوهُ من ذلك وسرعان ما أصابه الجنون وقد وُجد على البحر يرمي النقود للسمك من أجل إنفاقها.
وقد كانت مكْيدةُ القصر مستوطنة، ذلك لسعيِ الوزراء والمتوددين والخصيان (والذين كانوا يعملون كأوصياء على النساء أو الخدم والحريم( إلى السلطة، وقد اكتسبت نساء القصر نفوذاً امتد لمئة وثلاثين عامًا حيثُ عُرفت هذه الفترة بـ”حريم السلطان”. وكان الترجمان وهو المترجم الرئيسي يتمتع بقوة كبيرة ودائماً ما يكون من اليونان

 

وتم تقسيم المخصيين على أسس عنصرية، وذلك في فئتين: رئيس الخصي الأسود، ورئيس الخصي الأبيض، وكان في كثير من الأحيان بينهما منافسة شرسة.

ووسط هذا الجنون، كان السلطان مراقباً أينما ذهب. فأرسل أحمد الثالث إلى وزيره الأكبر يشكوه قائلاً: إذا ذهبت إلى أحد الحجرات يصطف أربعون من الخدم وإذا هممت بارتداء البناطيل لا أشعر حتى بالراحة ولذلك يجب على الحراس أن يُطردوا، مُبقين على أربعة أو ثلاثة منهم فقط فربما أكون مرتاحَ البال.
غير أنهم قضوا أيامهم في صمتٍ تام، مراقَبون دائماً في أجواء تتسم بالخطورة، فأصبح العديد من السلاطين السابقين مرضى عقليين.

 

7- الإعدامات :

tmp_1022-7a-mustafa-execution-silk-cord1299039130

 

كان لدى الحكومة العثمانية النفوذ على موت وحياة الآخرين ولم يكن هناك خوف لاستعمالِ هذا النفوذ. وكانت المحكمة الأولى في “قصر توبكابي” حيث يتجمع الزُوار و المُلتَمِسين في مكانٍ مخيفٍ جداً. وكان يُميز هذه المحكمة عمودان حيث تُعرض الرؤوس المقطوعة، إضافة إلى ينبوع وحيد خاص لكي يغسل الجلادون أيديهم. وربما تتكتم الأفواه في المحكمة الأولى حين يدوي صوت مِدفعٍ خاص في كلِ مرة يُلقى فيها جسد في الماء.
لم يُعنى العثمانيون بإنشاءِ فريقٍ من الجلادين فقد كانت الوظيفة على غير العادة ملقاةً على عاتِقِ الحُراس والذين يقضون وقتهم ما بين القتل وزرع الزهور الجميلة التي نعرِفُها الآن.
غير أنه كان من المُحَرَم إراقة دماء المسؤولين من الأسرة المَلَكية و ذويِ المكانةِ المرموقة ولذلك كانوا يلجؤون إلى الشنقْ. ونتيجةً لذلك، كان رئيس الحُراس دائماً ضخم الُبنية، رجلٌ مفتولَ العضلاتِ قادرٌ على خنقِ الوزير حتى الموت في لمحِ البصر.
في الأيام الأولى للدولة العثمانية كان موظفو السلاطين يتباهونَ بأنفسهم بالإنصياعِ لِنَزَواتِهم وكان من المألوف لهم أن يواجهوا الإعدام بسمو هادئ. وكان الوزير المشهور( قَرَا مصطفى باشا) محترماً جداً لتحيةِ جلادهِ بتواضع قائلاً له فليكن ذلك. ثم يركع إلى الحبل ليعقدهُ حول رقَبَتِهِ.
في الأعوام السابقة تغيّرت المعايير، ففي الحقيقة، حارب حاكم القرن التاسع عشر مناضلاً ضد رجال السلطان.مما أفضى به أن يكون قتيلاً بالرصاص عند أرضيِة بيتهِ.

 

6- سباق الموت :

tmp_1022-6-death-race1345711070

لم يكن هناك سوى سبيلٍ واحد للمسؤول المخلِص للهرب من غضبِ السلطان، بداية من أواخر القرن الثامن عشر، أصبح من العادة للوزير المُدان أن يُفلِت من مصيرهِ وذلك عن طريق هزيمة رئيس الحراس في سباقٍ في حدائق القصر. يُستدعى المسؤول إلى اجتماع مع رئيس الحراس، وبعد تبادل التحيات يُعطى للوزير كوباً من العصير المُجَمد، فإن كان الشراب أبيضاً، فإن السلطان يمنحه إنقاذاً مؤقتاً ولو كان احمراً يُعدم. وحالما يرى الوزير أن الشراب أحمراً، فإنه يبدأ بالركض. فيجري الوزير في حدائق القصر مندفعاً بين الأشجار القُبرُصية ذات الظلال والخزامى، تراقِبُهُ على الأرجح عيون من وراءِ نوافذ القصر.

tmp_1022-amazing_facts_ottoman_empire_army739940412

وكان الهدف هو بوابة سوق السمك على الجانب الآخر. وإذا وصل الوزير إلى البوابة قبل رئيس الحُراس، فإنه يُنفى فقط، لكن رئيس الحراس دائماً ما يكون أصغر سناً وأقوى فيكون دائما في انتظارهِ ومعه حبل حريري.
غير أنه هناك القليل من الوزارء قد فازوا، (هاسي صالح باشا) هو آخر الوزراء الذين خاضوا سباق الموت، وقد تلقى تهنئةً ذات نطاقٍ واسع وأصبح بعد ذلك حاكم إقليمي.

 

 

5- الجماهير :

tmp_1022-5b-ottoman-rebellion-mob-521254505

وعلى الرغم من كونهم في المرتبة الثانية لدى السلطان من الناحية النظرية، فإن الوزراء الكبار يميلون لأن يُعدَموا أو يُلقَوا للجماهير ككبشِ فداء إذا حدث أي شيء خطأ. وقد وجد(سليم الأول) أن الوزراء الكبار بدؤوا بحمل وصيتهم معهم في جميع الأوقات. وقد ترجى أحدُهُم (سليم الأول) بأن يعرف مسبقاً بأنه سيعدم، وعندما علم لم يكن له إلا أن يرد بمرح قائلاً أنه كان بالفعل يجهز بديلاً عنه.
وكان يجب على الوزراء أن يرُضوا شعب اسطنبول عندما يميلون إلى التظاهر عند القصر مطالِبين بالإعدام عندما يحدث أي شيء خطأ.
لاحظ أحد الزوار البريطانيين في القرن الثامن عشر أنه عندما يُغضِب الوزير شعبه فإنه وفي غضون ثلاث ساعات يتم سحبه حتى من بين أيادي سيدهِ، ثم تُقطع يديِه ورأسهِ ورجليه.
ولا يعني هذا أن الناس كانوا خائفين من اقتحام القصر إذا لم تلَبى مطالبهم. في عام 1730، قاد جندي أشعث يُدعى (باترون) الجموع داخل القصر وقاموا بالسيطرة على الدولة بفاعلية لعدة شهور.

 

 

4- الحريم :

tmp_1022-4-harem-sultan1975754337

ربما كان أفظع شيء في “قصر توبكابي” جناح الحريم المَلَكي، الذي يتألف مما يزيد عن ألفي امرأة، معظمهن قد تم شرائهن أو اختطفن كعبيد، واللواتي يقَدَمن كزوجات للسلاطين أو خليلات له، وقد كُنَّ في عُزلة في جناح الحريم، وبالنسبة للرجل إذا نَظَر إليهن فهذا يعني الموت الفوري، وكان يحرسهن ويعنى بهن رئيس الخصي السود والذي هيمن على منصِب من أقوى المناصب في الدولة.
وكانت الأحوال متنوعة في جناح الحريم على نحو محتمل، فقليل من المعلومات فقط عن الأحداث تكون متاحةً داخل هذه الجدران.
وقد قيل أن بعض الخليلات بالكاد ما تنظر إلى السلطان، واستطاع البعض الآخر أن يحظى بنفوذٍ على مدار وجود الدولة.
فقد وَقَعَ سليمان القانوني في حُب أحدِهِن والتي تدعى (رويكسلانا) فتزوجها وجعلها مستشارِته الرئيسية.
وقد كان نفوذ (رويكسلانا) ذا درجةٍ عالية جعلت الوزير الأكبر يرسل القُرصان (بارباروسا) في مهمةٍ متهورة لخطف الجميلة الإيطالية (جوليا جونزاجا) لاعتقاده أنها الوحيدة التي تقارن بمفاتن (رويكسلانا).
وقد أحبط الخطة هذه شجاع إيطالي، والذي اندفع إلى غرفة نوم جوليا حاملاً اِيِاها على حِصَانه قبل وصولِ القراصنة، ويٌقال أنه بعدما شَكَرَ جوليا الرجل كثيراً على إنقاذها، قامت بطَعنِهِ حتى الموت وذلك لرؤيته لها في قميص النوم، العمل الذي حَظِيَ بإعجاب إيطاليا بأكملها.
وحظيت السلطانة (كَوسم) بنفوذ أكثر من (رويكسلانا)، حين أدارت الدولة باعتبارها ولي عهد لابنها وحفيدها. ولكنها قد قابلت نظيرتها (توران) زوجة ابنها التي قامت بمطاردةِ (كوسم) وشنقها بالستارة قبل أن تحل محلها كوَلِيَة عهد.

 

3- جزية الولد :

tmp_1022-3-ottoman-janissaries-1531865105

من أكثر الصفات ذات السمعة السيئة في الدولة العثمانية هي الدوشرمة (جمع المال) وهي عبارة عن جِزية للأطفال الصِغار من رعايا الدولة المسيحية. ومعظم الأولاد كانوا يلتحقون بالقسم الانكشاري وهو جيش من الجنود العبيد كانوا في طليعة الفتوحات العثمانية. وكانت تُطَبق هذه الجزية بغير انتظام وذلك عند حاجة الدولة لها، وكانوا يقصدون الأولاد ذوي الأعمار بين الثاني عشر والرابع عشر من اليونان والبلقان.
ويستَدعي المسؤولون العثمانيون جميع الأولاد في القرية ثم يتحققون من أسمائهم على سجلات المعمودية من الكنيسة المحلية. بعد ذلك يختارون الأقوى وربما يأخذون ولداً واحداً من كل أربعين أسرة. وبعد ذلك يتم تجميع الأولاد معاً ويسيرون إلى اسطنبول، حيث يسقط الأضعف قتيلاً على طول الطريق. وأنشأ العثمانيين وصفاً تفصيلياً لكل طفل بحيث يمكن تعَقُبُه إذا لاذ بالفرار.
في اسطنبول، تم ختان الأولاد وتحويلهم قسراً إلى الإسلام. ثم يُرسَل الأكثر وسامةً وذكاء للقصر، حيث يتم تدريبهم للانضمام إلى النخبة الإمبريالية. هؤلاء الأولاد يمكن أن يطمحون للوصول إلى أعلى الرتب، وأصبح الكثير منهم من الباشاوات أو الوزراء، مثل الوزير الكرواتي الشهير سوكولو محمد الفاتح.
انضم بقية الأولاد إلى الإنكشارية. أولًا، تم إرسالهم للعمل في مزرعة لمدة ثمانيِ سنوات، حيث تعلموا التركية واكتسبوا القوة. وفي العشرينيات من العمر، أصبحوا رسمياً من الانكشارية، وهم جنود النخبة الإمبراطورية الذين كانوا يخضعون لإجراءات تأديبية قاسية وتلقينية.
وكانت هناك استثناءات من الجزية. كان ممنوعا أن يُأخذ الطفل الوحيد للعائلة أو أبناء الرجال الذين خدموا في الجيش. كان اليتامى محظور لهم الدخول لبعض الأسباب كما كان الهنغاريين غير موثوقٍ بهم.
وتم أيضاً استبعاد المواطنين من اسطنبول أيضاً على أساس أنه “ليس لديهم الشعور بالعار”. وانتهى نظام الجزية في أوائل القرن الثامن عشر عندما سُمح للأطفال من الإنكشارية أن يصبحوا من الإنكشارية وأصبح السلك مكتفياً ذاتياً.

 

2- العبودية :

tmp_1022-2a-ottoman-african-slave-market-813601691

على الرغم من أن (الدوشرمة) قد انتهت في القرن السابع عشر،فقد ظلت العبودية سِمة أساسية من سمات النظام العثماني حتى نهاية القرن التاسع عشر. مع مرور الوقت، جاء معظم العبيد من أفريقيا أو من القوقاز (الشركس بشكل خاص)، في حين قدّم المغيرين من تتار القّرم تدفقًا مستمرًا من الروس والأوكرانيين، وحتى البولنديين. والمسلمون لا يمكن أن يستعبدوا من الناحية القانونية، ولكن هذا الحكم تم نسيانه بهدوء كلما جفَت الإمدادات من غير المسلمين.
في كتابه الكلاسيكي (العِرْق والرق) في الشرق الأوسط، ناقش الباحث (برنارد لويس-Bernard Lewis) فكرة أن العبودية الإسلامية تطورت بشكل كبير بشكل مستقل من العبودية الغربية، وبالتالي كانت تتميز بعدد من الاختلافات الرئيسية. على سبيل المثال، كان من الأسهل نوعاً ما للعبد العثماني الحصول على حريته أو بلوغ مواقع السلطة. والمدافعون العثمانيون يحبون أن يدّعوا أن معاملة العبيد البيض والسود على حد سواء كان أقل عنصرية، وهو ادعاء تقلّص إلى حد ما في كتابات السود الحقيقية الذين عاشوا تحت هذا الحكم.
ولكن ليس هناك شك في أن العبودية العثمانية كانت نظام وحشي لا يصدق. فقد مات الملايين من الناس في غارات العبيد أو ممن عملوا حتى الموت في الحقول. هذا إضافة إلى عملية الإخصاء المستخدمة في إنشاء الخصيّ. وكما أشار لويس خارج، استورد العثمانيين الملايين من العبيد من أفريقيا ولكن بقي قلة قليلة من الناس من أصل أفريقي في تركيا الحديثة اليوم.

 

1- المذابح الجماعية :

tmp_1022-1-armenian-genocide22260303

على العموم، كان العثمانيون إمبراطورية مُتسامِحة إلى حدٍ ما. وبصرف النظر عن الدوشرمة، فإنهم لم يقوموا بأي محاولة حقيقية لتغييرِ دين رعاياهم من غير المسلمين، ورحبوا باليهود ترحيباً حاراً بعد أن طُردوا من إسبانيا. ولم يميز العثمانيون أبداً بين رعاياهم، وكانت تدار الإمبراطورية عمليًا من الألبان واليونانيين.
ولكن عندما يشعر العثمانيون بالتهديد، فيمكن أن يتحولوا إلى شنيعين جداً.
وعلى سبيل المثال، سليم الأول كان قَلِقٌ جداً من الشيعة، الذين أنكروا سلطته كمدافع عن الإسلام وكان من الممكن أن يصبحوا عملاء مزدوجين لبلاد فارس. ونتيجة لذلك سار عبر شرق الإمبراطورية، وذبح أربعين ألف شخص على الأقل من العلويين وساقَ عدد لا يحصى من منازلهم. عندما بدأ اليونانيون أولًا الضغط من أجل الاستقلال، قلب العثمانيون الأمور إلى غير النظاميين من الألبان، الذين ارتكبوا بمرح عدد من المجازر الرهيبة.
ومع تراجع الإمبراطورية، فقدت الكثير من التسامح القديم، وازدادت شراسة أكثر وأكثر تجاه أقلياتِها. وبحلول القرن التاسع عشر كانت المجازر تنمو بصورة شائعة وعلى نحوٍ متزايد.
وقد وصلت هذه المجازر الشهيرة إلى ذروتها المُرعِبة عام 1915، عندما دَبَرَت الدولة -بعد عامين من انهيارها- مجزرة بحقّ ما يعادل 75% من سكان أرمينيا.
توفيَ نحو 1.5 مليون شخص في الإبادة الجماعية للأرمن، إنها الوحشية التي لا تزال تركيا ترفض الاعتراف بها بشكل كامل.


ترجمة: عبد الرحمن بلال
تدقيق: محمد البعاج
المصدر


 

عبد الرحمن، مترجم واعشق الترجمة، أحب القراءة عامة والقراءة في التاريخ خاصة