خمس فوائد صحية ل التدخين

generic_smoker_cigarette_02

خمسُ فوائد صحيّة للتدخين


من قال لكم أنّ التدخين مُضرّ بالصحّة؟

طبعاً إذا استثنينا منظمة الصحة العالمية، مديرية الغذاء والدواء، مراكز مكافحة الأمراض والوقاية بالإضافة إلى جميع اللجان والجمعيّات الطبيّة على وجه الكرة الأرضية!

ولكن في حال كان للمدخنين حظّ عظيم وتمكنّوا من أن يُفلتوا من شِباك السرطان، أمراض القلب، النُفاخ الرئوي وغيرها من الأمراض التي يسبّبها التدخين، فسيكونون في مأمنٍ من بعض الأمراض
والابتلاءات الأخرى. وسبب هذا غيرُ معروفٍ علمياً!

فلنعتبر هذه الحالة منحةً في قلب المحنة لرئتَيّ المدخن السوداوَتين. وصحيحٌ أنّ التدخين على المدى الطويل قد يكون سبباً للموت المبكّر، ولكن إليكم خمسَ منافعَ مُحتملةٍ للتدخين. رجاءً تنفّسوا بعمقٍ.

1- يقلّل التدخين من مخاطر جراحة تبديل الركبة:

knee_pain_-_shutterstock_48489397

ربمّا سيُفلس المدخّن عند شرائه علبة سجائره، ولكنّه بتدخينه سيوفّر على نفسه جراحةَ تبديل الركبة!
أظهرت دراسةٌ حديثةٌ أنّ احتمالَ الخطرِ لإجراء جراحةِ استعاضةٍ كاملة للمفاصل أقلّ عند الرجال المدخنين منه لدى أولئك الذين لم يُدخّنوا مُطلقاً.

والدراسة التي أُجريَت في جامعة (آديلايد -Adelaide ) بأستراليا نُشرت في دوريّة التهاب المفاصل و الروماتيزم.

ولكن ما هي الصِلة المحتملة؟

كانت جراحة استعاضة الرُكبة منتشرةً أكثرَ لدى مُمارِسي رياضة الهرولة ولدى ذوي الأوزان الثقيلة، بينما المدخنون نادراً ما يهرولون ونسبة السُمنة المُفرطة لديهم أقلّ بكثير.
وبعد تدقيق الباحثين على متغيّرات السنّ، الوزن، والتمرين، أصابتهم الحيرة بسبب الآثار الواضحة -لكن ضئيلة الفعاليّة- في مَنع التدخين لترقّق العظام.
ولعلّ ذلك يحصل بسبب مساهمة النيكوتين في منع تدهورات الغضروف والمفاصل.

2- يقلّل التدخين من مخاطر مرض باركنسون (الشلل الرُعاشي).

smokingfeature1215_882675

كشفت عدّة دراساتٍ اللثامَ عن علاقة متناقضةٍ عجيبةٍ بين التدخين وداء باركنسون، فالمدخنون لفترات طويلة محميّون نوعاً ما من مرض باركنسون، والسبب ليس لأنّهم يموتون باكراً لإصابتهم بأمراض أخرى!
وأُحدث دراسةٍ موثقة بهذا الخصوص نُشِرت في مارس 2010 في عددٍ لدوريّة (علم الأعصاب – Neurology) ولم يستطع الباحثون في هذه الدراسة تحديد سبب الأثر الوقائي الذي يُسهم فيه التدخين، لكنّهم توصلوا إلى أنّ طول المدة الزمنية للتدخين تلعب دوراً أكبر في الأثر الوقائي أكثر من عدد السجائر المُستهلَكة يومياً.

وكان باحثو جامعة هارفارد من أوائل الباحثين الذين قدموا أدلّة مقنعةً أن نسبة الإصابة بداء باركنسون لدى المدخنين قليلة. وفي دراستهم المنشورة في دورية Neurology بمارس/آذار 2007، أثبت هؤلاءِ الباحثون أنّ الأثر الوقائي يتضاءل بعد ترك التدخين. واستنتجوا -بطريقتِهم العلميّة الرصينة- أنّه ليس لديهم أدنى فكرة عن السبب!

3- يقلّل التدخين من مخاطر البدانة

1342834-large

يعمل التدخين -وخصوصاً النيكوتين في الدخان- كمثبط للشهيّة. وقد كانت هذه الحقيقة معروفةً لقرون، ويعود تاريخها لأيام الحضارات الأصلية في أمريكا قبل وصول كولومبوس. وكان من أسباب نجاح شركات بيع التبغ في عشرينيات القرن الماضي أنّها استهدفت جمهور النساء في إعلاناتها باستدراجهن لفكرة أنّ التدخين سيمنحهن جسماً أنحف.

ومن بين الكثير من الدراسات ذات الشأن، ذكرت دراسةٌ نُشِرت في عدد يوليو/تموز 2011 من مجلّة (Philosophy & Behavior) أنّ زيادة الوزن المُحتمة بعد الإقلاع عن التدخين تقفُ عائقاً أمام رغبة بعض المدخنين في ترك التدخين، وهي العائق التالي للعائق الأوّل: الإدمان.

الجدير بالذكر أن العلاقة معقدة بين التدخين ومراقبة الوزن:

فالنيكوتين ذاتُه يعمل كفاتحٍ للشهيّة ومثبّط لها في نفس الوقت. والتدخين يُفضي إلى تعديلٍ في السلوك يجعلُ المدخنين لا يتناولون الأطعمة الخفيفة. وسببٌ آخر مُحتمل هو أنّ التدخين يجعل طعمَ الأكلِ أقلّ شهيةً لبعض المدخنين، ما يُقيد شهيّتهم أكثر وأكثر. والنيكوتين كمثبّط للشهيّة يبدو أنه يؤثّر على جزءٍ من الدماغ اسمه (هايبوتالاموس – Hypothalamus) كما كشفت دراسة على الفئران أجراها باحثون من جامعة (ييل – Yale) والتي نُشرت في عدد شهر يونيو 2011 من مجلّة ساينس Science.

ولكن ما مِن طبيب يتمتع بالمهنية سيوصي بالتدخين لمراقبة الوزن، إذا أخذنا في الحسبان حزمة السموم التي تصاحب التدخين. على كل حال، فدراسة جامعة ييل تلك تقدم بصيصَ أمل بشأن عقار آمنٍ للحِمية يُساعد اصحاب الوزن الزائد بالتحكّم في شهيّتهم للأكل.

4- يقلّل التدخين مخاطرَ الموت، إذا نجوتَ من النوبات القلبيّة.

0825-news-smoking-after-ha_blog

مقارنةً بغير المدخنين، يبدو أنّ نسبة الوفاة تقل عند المدخنين الذين أصيبوا بنوباتٍ قلبية سابقة. ويُظهِر هؤلاء استجابةً أفضل مع نوعين من العلاج بإزالة الرواسب الدهنية من شرايينهم: الأولى هي علاج بالفيبرين، وهو مجرّد دواء، أو استخدام القسطرة وخلالها يتم إزالة الرواسب بإدخال بالونات أو قوالب صغيرة جداً داخل الشرايين.

ولكن تبقى هناك مشكلة؛ فسبب إصابة المدخنين بالنوبات القلبية يأتي من تشويه الدخان لشرايينهم، مما يسمح للدهون والرواسب بالتجمّع هناك منذ البداية. ولذا أحد التفسيرات الأساسية لسبب تمتع المدخنين بصحة أفضل من غير المدخنين بعد هذه العمليات هو سنهم الأصغر. فهُم يُصابون بنوبتهم القلبيّة الأولى بعشر سنوات تقريباً قبل غير المدخنين!

من جهة أخرى، ذكرت دراسة نُشرت في عدد أغسطس/آب 2005 من دوريّة The American Heart، أن عامل السن وحده لا يُقدم تفسيراً كافياً عن فروقات النجاة من تلك الإصابات، وأنّ “مفارقة التدخين الصحي ما زالت مستمرّة” وإلى الآن لم تُطرح تفسيراتٍ بديلة.

5- يساعد التدخين دواء القلب “كلوبي دوجريل” على أداء أفضل.

generic_smoker_cigarette_02

(كلوبي دوجريل -Clopidogrel ) هو دواء يُستعمل للحدِ من تجلّط الدم لدى المرضى المصابين بمرض الشريان التاجي وبعض الأمراض الأخرى في الدورة الدموية والتي تُسبب الجلطات ونوبات القلب. وعلى ما يبدو فالتدخين يساعد “كلوبي دوجريل” في عمله.

ثمة دراسةٍ أجراها باحثون كوريون نُشرت في عدد أكتوبر/تشرين الأول 2010 من مجلّة Thrombosis Research، استكملت البحوث التي قام بها باحثون من جامعة هارفارد والمنشورة في العام 2009 وتُظهِر فائدة تدخين عشر سجائر يومياً!

ويبدو أن هناك شيء ما في دخان السجائر يُحفز بعض البروتينات المُسمّاة (سيتوكروم – cytochromes) وتقوم هذه البروتينات بترقية دواء “كلوبي دوجريل” إلى حالةٍ نشِطةٍ أعلى.
وللتأكيد، لا يوجد طبيب محترم سيشجّع مرضاه على التدخين لكي يحصلوا على أفضل نتائج لدواء “كلوبي دوجريل”.

ولكنّ هذه “الفوائد” الخمس للتدخين تُظهِر كيف يمكن للتبغ -كغيره من النباتات السامّة- أن يحتوي على مواد كيميائية ذات قيمةٍ علاجية ملموسة.


ترجمة: رامي أبو زرد.
مراجعة: عبدالرحمن فهمي.
المصدر


 

عابر سبيل يحاول إضافةَ حرفِ معقوليّة على صفحة هذا العالم المجنون قبل انتهاء الرحلة، مهتمّ بقضايا البعث الحضاري والترجمة والنقد، مترجمٌ متطوّع في فريق ليستات للأسباب السابقة :-)