خمسة اسباب تجعلك اقل تعاطفا

fighting_couple-resized

خمسة أسباب تجعلك أقل تعاطفاً


“أنا أشعر بألمك” هذا ما أحبَّ قوله الرئيس بيل كلينتون وما كان من وجهة نظر الرئيس باراك أوباما أيضاً. أيّد أوباما وجود التعاطف كسمة من سمات محكمة العدل العليا وكمشاعر أخلاقية يجب على الفرد امتلاكُها.

لرؤية العالم بأعين من يختلفون عنّا، بأعين طفلٍ جائع، بأعين عامل قد سُرِّح من عمله، بأعين عائلة فقدت حياة بنتها عندما هبت العاصفة…عندما تفكر بهذه الطريقة أو عندما تختار أن توّسع حدود قلقك وتعاطفك مع ألم ومعاناة الآخرين؛ سواء أكانوا مقربين أو حتى غرباء، يصبح من الصعب حينها عدم التصرف والمساعدة.

في مقال أعدته صحيفة بوسطن، اختار العالم النفسي ( Paul Bloom – بول بلووم ) في جامعة Yale الأمريكية مهاجمة التعاطف -ليس لأنه من المستحيل الإحساس بألم الآخرين- بل هاجمه لأنه يعتقد أننا في الحقيقة يمكننا تجربة مصاعب الآخرين، لكن لأن هذه الحالة حالة ذهنية لا تخدم من يُعطَف عليه ولا تخدم الأفراد في تلقي الغاية من هذه التجارب؛ فتفشل في جعل العالم مكاناً أفضل. إليك خمسة أسباب لن توقف مستقبلات التعاطف لديك كلياً، بل ستجعلها تعمل بحيادية في علاقاتك وحياتك.

1- إنك تملك نقطة عطف للشخص غير المناسب على الأرجح.

wrongperson-1024x683

من السهلِ أن تعطف على شخصٍ تحبه أو صديقٍ مقربٍ لك، بينما لن يكون سهلاً إذا كان ذلك الشخص غريباً. لهذا يميل السخاء والإحسان إلى أن يكون قبلياً. فمثلاً، إذا كان لديك علاقة وثيقة مع مرض التصلب العصبي فإن احتمال إرسالك المال لدعم أبحاث مرض التصلب العصبي سيكون أكبر من احتمال إرسالك المال لدعم جمعية بمرض الزهايمر. هذا ليس بالشيء الرهيب. لكن ميلك “للتفكير والتصرف بمحليّة” ليس من الضروري أن يكون أفضل طريقة للحصول على ضجة لعملك الخيريّ. إضافة إلى أننا نميل للتعاطف أكثر مع من يبدو مثلنا. ربما لن نكون متعاطفين مع من يستحق استثمار وتوظيف عواطفنا لأجلهم.

2- إنّك تفوّت الغابة من أجل الأشجار.

7781337012_le-casting-de-friends-sera-bientot-reuni-pour-une-emission-speciale-sur-nbc

عندما يتعلق الأمرُ بخياراتٍ تتضمن أكثر من شخص يقول السيد بلووم: إنّ التعاطف يحجب طريقة حكمنا على الأشياء. ويقول إنّ قراراتنا العامة ستكون أكثر إنصافاً وأكثر أخلاقية عندما نضع تعاطفنا جانباً.
سياساتنا العامة ستتحسن عندما نقدّر أنّ موت مئةِ شخصٍ أسوأ من موت شخصٍ واحد. حتى لو كنّا نعرف اسم هذا الشخص. ما يَلزمنا هو الاعتراف أنّ حياة أحدٍ في مكان بعيد تقدّر تماماً بحياة جارٍ لك، حتى لو كانت مشاعرنا تدفعنا لاتجاهٍ مختلف. بدون عاطفة، سنكون قادرين على إدراك أهميةِ تطعيمِ الأطفال وإيجادِ حلولٍ لتغيّر المناخ. هذه الأعمال تفرض تكاليفَ على العالم ، سواءً الآن أم لاحقاً، من أجل تحقيق منفعةٍ في المستقبل. لذا فإن معالجتها تتطلب استجابةً عاطفية تُحَسِّن راحة ورفاهية الأفراد اليوم.

بكلماتٍ أُخرى، فإن العاطفةَ تسلك طريق التفكير الراسخ الأخلاقيّ وخدمة الإنسانية. فهي تدفعنا أن نصبح عاطفيين تجاه الأصدقاء والمقربين وللأشخاص الذين قُدِّر لهم أن يعيشوا على هذا الكوكب في الوقت الراهن فقط، وتدفعنا لاستبعاد الأجيال القادمة والمحتاجين خارج نطاق دائرتنا الاجتماعية.

3- إنّك أكثر عرضة لتطوير علاقاتٍ غير صحية خصوصاً إذا كنتِ امرأة.

01-toxic-relationship-walking-on-eggshells

جانبٌ آخر سيء لامتلاك الكثير من التعاطف هو شخصيّ. أظهرت الأبحاث أنّ إحساسك بألم زميلك يمكن أن يقود لعلاقةٍ غير متوازنة؛ أي عدم وجود اتزان بما تعطي وبما تستقبل. “وعندما يكون التعاطف من جهةٍ واحدة فإنه من الممكن أن يجلبَ العنف المنزلي” حسب ما أكدته حملة هاشتاغ #WhyIstayed.

4- العاطفةُ شعورٌ متعب لكن الشفقة ليست كذلك.

Sad woman looking at psychiatrist while discussing her problem

هناك فرقٌ بين أخذِ جزءٍ من الألم (تعاطف) والتخفيف عن شخص متألم (شفقة). حسب دراساتٍ للتصوير بالرنين المغناطيسي، وُجِد أنه من المحتمل أن يكون للشفقة تأثيرٌ صحيّ عند استشارةِ الآخرين في مآسي وآلام كانوا قد مرُّوا بها في حياتهم، حسب ما قاله السيد بلووم.

في سلسلة لدراساتٍ بُنِيَت على التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ. طُلِب من ( ماثيو ريكارد- : Matthew Recard بوذي وخبير في وسائل الإعلام) إعدادُ عملٍ إعلاميّ عن أنواعٍ متعددة من الشفقة وإخراجُه للناس الذين يعانون في حياتهم. ما أثار استغراب الباحثين بأنّ هذه الأجزاء التأمليّة لا تُنشِّط أجزاء أخرى من الدماغ، بل تُنشَّط عادة بوساطة أشخاصٍ متأملين عندما يفكرون بألم غيرهم. يوصف ريكارد تجربته التأملية كحالةٍ إيجابيةٍ حميمية مرتبطة بحافزٍ إيجابيّ مجتمعي قوي.

ثم طُلِب من ريكارد وضعُ نفسِهِ في حالةٍ عاطفية خلال عملية مسح الدماغ. “العاطفة تتشارك” يقول ريكارد: “أصبحتُ لا أطيق نفسي بسرعة وشعرتُ بالإرهاق فكان أشبه بأنني احترقت”.

من يقدم الرعاية ومن يعمل مع مرضى ميؤوس من شفائهم، من الصعب أن يؤدي أحدٌ دوَرهم بفعالية ، فهم يلقون بأنفسهم في مصاعبِ الآخرين. يذكر أحدُ قرّاءِ السيد بلووم في تعليقٍ له: “عملتُ ستةَ عشرِ شهراً في مناوباتٍ ليلية في إحدى أكبرِ مستشفيات الأطفال في البلاد لرعاية الأطفال المصابينَ بالسرطان، كل ليلة.. عندما آتي إلى العمل، كنتُ أَعْلَمُ أنه ربما اثنان من السبعةِ أطفال الذين كنتُ أقوم برعايتهم سيموت في النهاية. لا شيء غير هذه الاحصائية، بعضهم كان صغيراً للغاية وبعضهم كان لديه أمٌّ تحمل هذا العبء الكبير. لكن الأسوأ من ذلك كان موت اثنين من الأطفال دون وجود عائلة كانت حتى تزورهم. كان التعاطفُ دوراً مهماً في عملي. أنا ببساطة، لم أكن أدرك معنى أن أكون مكان إيلي، طفلٌ يبلغ من العمر عامين كان لديه أمٌّ مهزوزة عاطفياً تدعمه قبل أن يمت. محاولتها لفعل ذلك جعلني مشتتاً في عملي، لذلك ركزت على ما احتجت القيام به”.

5- إنّ من يتألم لا يريدَك أن تشعر بألمه بل يريدَك أن تكونَ بجانبه.

should-word-funeral-acknowledgement_179e323df2961ce0

خير مثالٍ على هذا المبدأ هو هذا العرف اليهودي في الحداد. عندما ينادَى (شيڤا: Shiva أي المسيطر وهو اسم إله في الهندوسية) لزيارة الفقيد. ينبغي أن يكون جميع الزّوار هادئين وصامتين وأن يكونوا هناك فقط للتعزية، دون محاولاتٍ غير مناسبةٍ لإلهاء المعزين وإظهار الحزن. الشخص الحزين يجامل بلطف وحضوره يخفِّف على صديقه، دون محاولة الشعور بنفس القدر من الحزن. هذه الفكرة تؤخذ بسياقاتٍ أُخرى. يروي السيد بلووم قصة (ليزلي جاميسون- Leslie Jamison :كاتبة وكانت إحدى من تَصَنَّع الإصابة بالمرض لطلاب الطب) عندما ناقشت تجربتها مع الأطباء كان تقييمُها للتعاطفِ مشوشاً.

التقت ليزلي طبيباً بارداً وغير متعاطف مع مخاوفها ما سبَّب لها الألم. لكنها كانت ممتنةً لطبيبٍ آخر كان قد حافظ على الأمر بموضوعية. “أنا لم أكن بحاجة أن يكون والدتي حتى ولو ليومٍ واحد، أنا فقط أردتُه أن يعلمَ ما كان يفعل” هذا ما كتبته ليزلي “هدوءه لم يجعلني أشعر أنني منبوذة بل جعلني أشعر بالأمان، كنت بحاجة إلى أن أنظر إليه وأرى عكس مخاوفي، لا صدى لها”.

الخلاف الغريب أنّ قدرة الناس على أن يكونوا متعاطفين بشكلٍ مبالغ يملك نظاماً واسعاً من الأدلة الداعمة. لكن هذا لا يعني بالطبع أن يسعى كُلُّ شخصٍ لتخليصِ نفسه من التعاطف تماماً. الجميع، حتى ميكافيللي يحتاج البعض منه.


إعداد: يقين جرادات
تدقيق: ريمون جورج
المصدر


 

مجلة ليستات هو أول موقع عربي مهتم بعرض القوائم المهمة والغريبة في كافة المجالات، من العلوم الى الفن وعالم الابداء..
مجلة ليستات هي نتاج شراكة مهمة بين مجموعة من المبدعين والاعلاميين العرب من المحيط إلى الخليج.