ثمانية اكتشافات علمية تثبت ان التطور حقيقة علمية

1426498454641482819

ثمانية اكتشافات علمية تُثبت أن التطور حقيقة علمية


هنالك العديد من الأدلة التي تدعم نظرية الانتخاب الطبيعي. وإليك عزيزي القارئ بعضًا من أقوى الاكتشافات العلمية التي تُثبت أن داروين كان مُحقًا.

• اكتشاف الحمض النووي DNA

1426498454793198659

من أكثر الأشياء المذهلة حول كتاب أصل الأنواع أن داروين وضع نظريته (التطور) بدون معرفة الآلية التي يتم بها هذا التنوع. لم يحصل علماء الأحياء التطوّريون على الإجابة إلا بعد أن اكتشف واطسون وكريك الحمض النووي DNA عام 1950.

كان ظهور علم الوراثة هو أهم شيء حدث في دراسة علم الأحياء التطورية منذ أن ظهرت نظرية داروين لأول مرة (مع رفع القبعة بالطبع لـ (جريجور ميندل-Gregor Mendel) واكتشافه الخاص بالقوانين الأساسية للوراثة). ولأن الحمض النووي موجود في كل أشكال الحياة، فوجوده يقترح بقوة أن كل الكائنات على الأرض تطورت من سلف مُشترك.
يُوضح الحمض النووي أيضًا كيف يحدث التطور عن طريق تراكم الطفرات الجينية جنبًا إلى جنب مع عمليات الانتخاب الطبيعي، فالحمض النووي في نهاية المطاف هو المحرك الذي يقود عملية التطور.

• اكتشاف الحفريات الانتقالية

1426498454852292675

تظهر أصناف مختلفة من الكائنات وتختفي باستمرار، لكن الحياة تستمر. هذا درس مهم تعلمناه من سجل الأحفوريات المُمتد الذي يرجع تاريخه لنحو ثلاثة ملايين وثمانمئة ألف عامٍ مضت. الأكثر من ذلك أن هذا السجل الأحفوري هو عبارة عن سلسلة مستمرة يستخدمها علماء الأحياء التطورية لدراسة التغيرّات المتداخلة المُختلفة التي تُظهرها أصناف الكائنات خلال تطورها عبر الزمان، ولهذا سُميت بالحفريات الانتقالية مثل ذلك الاكتشاف الحديث لـ (Pappochelys) وهي أحفورة لحيوان زاحف ترجع لنحو 240 مليون عام أظهرت سمات مُشابهة للسلاحف كانت آخذة في الظهور. تُمثل هذه الأحفورة مثالاً لـ “الحلقات المفقودة” بين فصيلتين مختلفتين لاحتوائها على بعض السمات المُشتركة في الاثنين (الزواحف والسلاحف)، على الرغم أن هذا لا يُعتبر بالضرورة دليلاً على نسبٍ مُباشر. يستخدم علماء الأحياء كل اكتشاف لمثل هذه الفصائل الجديدة لملء الفجوات التطورية.

وجود هذا العدد الكبير من الحفريات يُظهر التنوع المُستمر للحياة منذ ظهورها لأول مرة، منذ بدايات الحياة الأولية كوحيدات الخلية ذات النواة البدائية وحتى الإنفجار الكامبري ثم ظهور الديناصورات والثديّات، فهي تُعتبر قصة للتكيف المستمر للكائنات. قد يعتقد البعض بأن بعض الخطوات التطوريّة صعبة الحدوث، لكن كلما اكتشفنا حفريات انتقالية أكثر وأكثر، كلما أصبح من الواضح أن كل تقدم تطوري يُمكن تفسيره.

على سبيل المثال، يجادل البعض أن العلماء لا يمكنهم تعريف الحلقات المفقودة بين الزواحف والطيور، لكن هذا المنشور من مجلة “Scientific American” يقدم لنا ردًا مُقنعًا: “في الحقيقة، علماء الحفريات لديهم علمٌ بالعديد من الأمثلة المُفصلة لحفريات انتقالية بين فصائل مختلفة من الكائنات. من أشهر تلك الحفريات هي أحفورة “Archaeopteryx” التي تُظهر سمات تجمع بين الريش والأجزاء الهيكلية الخاصة بالطيور مع بعض سمات الديناصورات. مجموعة أخرى من الحفريات لفصائل مكسوة بالريش، بعضها أكثر شبهًا بالطيور وأخرى أقل شبهًا تم اكتشافها أيضًا. هناك أيضًا سلسلة من الحفريات تُظهر تتابع تطور الأحصنة من كائن الإيوفيبس (Eohippus). كان لدى الحيتان أيضًا أسلافٌ بأربعة أرجل كانت تمشي على الأرض، وكائنات مثل الأمبيلوسيتوس (Ambulocetus) والرودهوكيتوس (Rodhocetus) ساعدت في تحقيق عملية الانتقال هذه. هناك أيضًا حفريات لأصداف بحرية تُظهر تطور أنواع مُختلفة من الرخويات عبر ملايين السنين. وهناك نحو عشرين نوعًا أو أكثر من القردة العليا (ليس جميعهم أسلاف لنا) يمكن أن تملأ الفجوة بين لوسي Lucy المنتمية لفصيلة الأسترالوبيثسين (australopithecine) والإنسان الحديث.

بالطبع، قادت هذه الطفرات الطارئة إلى عملية من (التجربة والخطأ) والتي أنتجت في النهاية تغيّرات تدريجية لكن دراماتيكية في فصائل الكائنات الحية على مدار دهور طويلة. بعض الفروع التطورية نجحت لفترة من الوقت، لكن الظروف المُتغيرة باستمرار – مثل الظروف البيئية الصعبة أو ظهور فصيلة أخرى مُناوئة – أدت إلى طرق مسدودة مثل الماموثات ذات الفراء، والنمور ذات الأسنان الحادة وإلى حد كبير دب الباندا. بعض الفروع الأخرى كانت أكثر مرونة مُفسحةً المجال للكائنات لتتطور في اتجاهات جديدة (الطيور بوصفها متفرعة من الديناصورات تُعتبر مثالاً ممتازًا لذلك). ومع ذلك بعض الفصائل الأخرى تغيّرت بالكاد مثل الزراقم (البكتيريا الزرقاء) وشوكيّات الجوف (coelacanths) والتماسيح، لتُبين أن التطور لا يُصلح ما ليس مكسورًا بالأساس.

1426498454909173571

تُبين الحفريات المُكتشفة أيضاً الترابط بين الكائنات الحية بمرور الزمن، وخير مثال لهذا هو الإكتشاف الحديث لـ (Archaeornithura meemannae) وهي فصيلة مُكتشفة حديثاً تُعتبر الآن أقدم عضو معروف في فرع تطوري يشمل كل الطيور الحية. هذا الكائن يملأ ثغرة مهمة والتي تُفسر وجوده ضمن الطيور المُعاصرة الأخرى، وتشير إلى كائنات أخرى شبيهة بالطيور لم تُكتشف حتى الآن.
تُمكّن هذه الحفريات الانتقالية علماء الحفريات من تجميع سلسلة الوجود العظيمة بشكل تدريجي.

• مُطابقة السمات لأسلاف مُشتركة

1426498455202053187

عادةً ما يُحب علماء الأحياء التطوريون الإشارة إلى الاختلافات بين أنواع الكائنات الحية وهي تتفرع من أسلافها المُشتركة، لكنهم يحبون أيضاً معرفة السمات التي تبقى مُشتركة بينهم. وهذا يخدم غرضين معًا بإظهار التطور وهو يحدث فعلاً، وأيضًا توضيح الطرق الخفية التي عبرها تتفرع الكائنات إلى فصائل مُختلفة.

على سبيل المثال، نجد أن كل من الغزال، الأيل، الحصان والحمار الوحشي يتشابهون إلى حد كبير في الشكل الخارجي والتركيب الجسدي، لذا ليس من المفاجئ أنهم يتشاركون جميعًا في سلف مُشترك. وبالمثل، تتشابه طيور النورس والبجع في المظهر والسلوك وأيضا في الحمض النووي، ومرة أخرى نجد أنهم يتشاركون في سلف مشترك والذي انحرفا عنه بصورة طفيفة لكن مُهمة في الوقت ذاته. وبالمثل أيضًا، فإن الإنسان العاقل (Homo Sapiens) وإنسان النياندرتال (Homo neanderthalensis) كانا مُتشابهين أكثر من كونهما مُختلفين، حيث تفرّعا من الشجرة التطورية إلى حدٍّ ما مؤخرًا في التاريخ التطوّري.

وكما أشار داروين منذ مئة وخمسين عامًا مضت، فإن هذه السمات المُشتركة تُوفر مُعطيات لا جدال فيها لصالح التطور، حيث تُوضح الطرق التي تتفرع بها أنواع الكائنات الحية بتغير الظروف.

• تحديد الصفات اللاوظيفية (الأثرية)

1426498455239251011

من أفضل الحجج المُقنعة التي تدعم التطوّر هي وجود الصفات الأثرية أو الضامرة، وهي صفات جسديّة تشقّ طريقها تدريجيًا خارج جينوم كائن ما. معظم هذه السمات حميدة لكن بعضها يمكن أن يكون ضارًا (لذا غالبًا ما يُشار إليها بـ “الأضرار التطوّرية”).

كما أنّ السمات الكاملة لا تظهر بين يوم وليلة – مثل الطيران عند الطيور، والجذع الطويل والمُتقن عند الأفيال – بالمثل أيضًا فإن السمات التي لم تعد مطلوبةً لبقاء الكائن الحي تأخذ وقتًا طويلاً حتى تختفي. تتلاشى هذه السمات لأنه لا يوجد ضغط على الجين أو الجينات المسؤولة عن إظهارها، مما ينتج عنه سمات متلاشية أو عالقة بالكاد تُشبه هيئتها الأصلية.
في البشر، الأمثلة التقليدية لتلك السمات تشمل الزائدة الدودية، ضرس العقل، العُصعُص واللوزتين. بعض السلوكيات يمكن أن تُعتبر أثرية أيضًا مثل مُنعكس قبضة اليد (Palmar Grasp Reflex)، وأيضًا نُفُورنا الفطري من الحشرات والثعابين.

• تحديد السمات المعيبة

1426498455313220163

إن هيئتنا الفيزيولوجية الحالية مُشتقة من أسلافنا، لذا من الصعب أن نعتبر أنفسنا كائنات مثاليّة، فهناك العديد من العيوب التصميمية الكامنة في الجسم البشري. الحلق (البلعوم) على سبيل المثال، يعمل كممرٍ لكلٍ من الطعام والهواء. في الذكور، الإحليل (قناة تصل بين المثانة وخارج الجسم) يعمل على نقل البول من المثانة، وأيضًا نقل الحيوانات المنوية إلى القضيب. هناك أيضًا عدم قابليّتنا لتصنيع فيتامين سي، ومجرى الولادة الضيق جدًا لدى النساء، وأيضًا أسفل ظهرنا ذو الحمل الكبير.

على عكس التصميم الذكي المدروس، لا يهتم التطور بالكمال، فقط يتوجب على وسائل التكيف أن تكون جيدة بما فيه الكفاية. الأكثر من ذلك أن التطور لا يُمكنه البدء من الصفر، بل يتوجب على الكائنات أن تُشتق من شكلها السابق، الأمر الذي يؤدّي غالبًا إلى ظهور سماتٍ غريبة ومُعقدة.

• دراسة المراحل المُبكرة لتكون الجنين

1426498455573690179

تتشابه أجنة كل من الإنسان والحيوان في عدّة خواصّ جسمانيةٍ في مراحل مُعينة، ويرجع ذلك لتشاركهم في جينات عتيقة.

تُفسر لنا ذلك مجلة Discovery News:

“يتم التعبير عن هذه الجينات العتيقة خلال المراحل الوسطى لتكون الجنين في كل أنواع الكائنات، حيث تتشارك الأجنة المتكونة في الإنسان والسمك وغيرها في خصائص مُعينة مثل الذيل ومكونات أخرى تشبه الخياشيم.

تُشبه أجنة الإنسان أجنة العديد من الحيوانات الأخرى لأن كل الحيوانات تتشارك في جينات قديمة جدًا فيما بينها، يرجع تاريخها لزمن نشوء الخلايا، ويتم تمثيلها خلال المراحل الوسطى لتكوّن الجنين”.
حسب ورقتين بحثيتين نُشرتا في عدد هذا الأسبوع من مجلة Nature.

تُمكننا هذه الاكتشافات من تفسير سبب احتواء الأجنة البشرية على ذيل عندما يكون عُمرها بضعة أسابيع، وتُفسر أيضًا لماذا تحتوي أجنّتنا على خصائص أخرى مثل الشعر الشبيه بالفرو والتشابهات مع أجنة السمك، وغيرها من السمات الموجودة أيضًا في مراحل تكوّن كائنات أخرى.

عادةً ما تكون مثل هذه التشابهات أكثر وضوحًا في الفصائل الأكثر قرابة.

• ملاحظة التطوّر على امتداد فترات زمنيّة صغيرة

1426498455638730307

هناك خُرافة تقول أن التطور يتطلب فترات زمنية طويلة للغاية لدرجة أنه لا يُمكن للبشر مُلاحظته، لكن في حالات عديدة، تتغير الظروف البيئية بشكل مفاجئ لذا تُجبر كائنات مُعينة على التكيف بسرعة مع تلك الظروف المتغيرة.

المثال التقليدي لذلك هو الفراشات المفلفلة (Peppered Moth)، وهي فراشات تطورت إلى ألوان مُختلفة كنتيجة للثورة الصناعية. قبل تلك الفترة، كانت هذه الفراشات تظهر بلونين هما الأبيض والأسود، لكن بسبب التلوث والسُخام الناتج عن المصانع، لم تستطع الفراشات البيضاء أن تتكيف، وكانت النتيجة هي زيادةً دراماتيكية في أعداد الفراشات السوداء وتناقصًا شديدًا في أعداد الأخرى البيضاء. يُشير عالم الوراثة (سيوال رايت-Sewall Wright) بجامعة ويسكنسون إلى ذلك الحدث بأنه “الحالة الأكثر دقة لمُلاحظة عملية تطورية تحدُث بمثل هذا الوضوح حتى الآن”.

هناك أيضًا أمثلةٌ أخرى مُلفتة للنظر. حربُنا ضد البكتيريا أدت إلى ظهور سلالات مُقاومة للمُضادات الحيوية، مما أثار مخاوف مما يُدعى “فترة ما بعد المُضادات الحيوية”. بالمثل أيضًا، هناك حيوانات عديدة تشمل ذباب الفاكهة وحتى الفئران أصبحت تتكيف الأن مع المُبيدات الحشرية، وخير مثال لذلك هو خنفساء بطاطس كولورادو (the Colorado potato beetle) والتي تطوّرت لتصبح الأن مُقاومة لاثنين وخمسين مركّبًا مُختلفًا من المُبيدات الحشرية.

• مُحاكاة التطور باستخدام الحواسيب

1426498455845476931

من الطرق الأخرى لمُشاهدة التطور هي عن طريق مُحاكاته، فعلماء الأحياء التطوريون يفعلون ذلك منذ سنوات باستخدام الحواسيب لصُنع كائنات افتراضية وتعريضها لكل أنواع الضُغوط البيئية. الجميل في هذا الأمر هو أنه بجانب إظهار أن الانتخاب الطبيعي يعمل فعلاً، هو أن العلماء يُمكنهم القيام بهذه المحاكاة على سرعات عالية لمُلاحظة التغيرات المتراكمة على امتداد فترات زمنية طويلة. الأكثر من ذلك، هو أنه يُمكن للعلماء القيام بنفس المُحاكاة آلاف المرات لكي يحصلوا على نتائج ثابتة وقابلة للقياس.

على سبيل المثال، قام علماء الأحياء التطورية بعمل مُحاكاة عن طريق الحاسوب لإظهار أن أدمغة البشر تطورت إلى أحجام أكبر، وأن جدّاتنا هنّ المسؤولات عن متوسط الحياة الطويل نسبيًا عند البشر (أثبت علماء الأحياء عن طريق المحاكاة أن الإنسان يرث متوسط عمر طويل عن طريق جدته). أظهرت المُحاكات أيضا أن بإمكان الانقراض الجماعي أن يُسرّع من عملية التطوّر، وأنّ الأعمار المحدودة هي بالحقيقة نتيجة تكيف تطوّري.

يستخدم العلماء أيضًا قدرات التطوّر لتطوير الأدوية والروبوتات (الافتراضية والحقيقية). حديثًا، قام باحثون من جامعة كامبريدج بصناعة نظام روبوتي يمكنه بناء “أطفاله” ومن ثم يُقرر أي طراز هو الأفضل أداءً ليُطبّقه في الجيل التالي.


ترجمة: محمد أحمد نعمان
تدقيق: جعفر الجزيري
المصدر


 

طالب طب بائس من مصر ، أُقدس العلم والمعرفة ، وأعتقد أن ما من نهضة ستتحقق لبلادنا بدون العلم وبدون التخلص من الرجعية المُتمثلة في ما يُسمى بالعادات والتقاليد.