ثمانية احداث ضخمة لم يهتم لها احد خلال عام 2016

583184_v2

ثمانية أحداثٍ ضخمةٍ لم يهتم لها أحدٌ خلال عام 2016


يمكن أن تقع الكثير من الأحداث في كلّ سنة، ولأن قصّةً رئيسيةً تسود الساحة تُهمَل بقيّة الأنباء السارّة والحزينة منها.
إليكم أهمّ ثمانية أحداثٍ لم تنل حقّها من التغطية الإعلاميّة:

– 2016 هي السنةُ التي سجّلت أكثر ارتفاعٍ في درجات الحرارة!

1

إن كنت لا تعتقدُ أنّ تغيّر المناخِ أمراً حقيقيّاً، وإن كنتَ أيضاً لا تريد أن تتحمل المسؤولية حيال كوكبنا، فهذا أمرٌ عائدٌ إليك، ولكنّ مسؤوليتنا توضيح ذلك للجميع اليوم، 2016 في طريقها لتكونَ السنة الأكثرَ حرارةً على مدار التاريخ وستنتزع ذلك من سابقتها 2015 والتي كانت تحمل الرقم القياسي أيضاً!

فتستطيع أن ترى تداعيات ما نتحدث عنه في أي مكان يهمّك، لنبدأ من ولاية كاليفورنيا وجفافها الملحميّ، لقد تحسّن ذلك الجفاف اليوم بعض الشيء ونستطيع أن نقول أنه “جفافٌ مزعجٌ” بدلاً من كونه “جفاف كارثيّ” فهناك فرقٌ بين الوصفين.

لكن، هل تعلم أن ولاية نيوانغلاند قد دخلت هي الأخرى في حالة الجفاف هذه؟ والنتيجة آبارٌ جافّةٌ، سُكّان عِطاش، وكميّات هائلة من الأسماك النافقة.
في عام 2010، دخلت ولاية نيو أورليانز في ثلاث عشرة ليلة حارّة لم تقلّ درجة الحرارة فيها عن ثمانين درجة فهرنهايت.

وفي هذا العام كانت درجة الحرارة ثلاث وأربعين درجة، مع عدم إغفال الحقيقة التي تقول أنّ حوالي ثلثِ سكّان هذه الولاية لا يملكون مكيّفات هواء، يمكن أن نعتبر هذا وحده من أهم الأمور التي تمّ إهمالها هذا العام نظراً لحالةِ البؤس والشقاء التي سبّبتها.

والخبر السارّ الآن أننا مازلنا نستطيع اتخاذ الإجراءاتِ اللازمة، واذا بدأنا من الآن ستكون أكثر فائدة، تذكرّوا ذلك، كلّ منّا يستطيع ذلك بمختلف الطرق، يجب أن نحثّ ساستنا على أتخاذ اللازم بشأن التغيّرالمناخي، وزراعة الأشجار يومياً وأن نقوم بعمليات التسوّق مرّة واحدة، أربع مراتٍ أسبوعيا أمرٌ كافٍ.

كل ذلك من شأنه مساعدة مولودتنا الجديدة 2017 على عدم السير في الطريق الوعر الذي سارت فيه سابقتها 2016، ربّما!

-إنّها حقّاً سنةٌ جيدة لأوباما!

583184_v2

لفترة طويلة، بدت وعود حملةِ أوباما الانتخابية عام 2008 “الأمل” وكأنها بعيدةٌ عن الهدف بعض الشيء، في هذه اللحظة بالذات فإنّ التعاون بين الحزبين أسوأ من أي وقت مضى، وحملة أوباما تواجه تحديات جمة؛ إنها تتحدث حول ارتفاع الأسعار الشديد وهجمات الطائرات بدون طيار الأمريكية التي تخطىء هدفها بنسبة تسعين في المئة!.

لنفترض أنّ ذلك سلبيٌ بعض الشيء، ولكن أظهر استطلاعٌ لأساتذة العلوم السياسية أجري عام 2015 أن أوباما حلّ في المرتبة الثامنة عشرة من بين اثنين وأربعين رئيساً دخل البيت الأبيض وحكم أبناء العم سام في الواقع هذا الترتيب ليس بذلك السوء لاسيما أن أوباما في ذلك الحين قد تبقى له بضعة أشهر ليفي بما وعد به شعبه وينهي ما قد بدأه حيث قال أنه ألآن يسيرعلى الطريق الصحيح وقد بلغ ما نسبته سبعٌ وسبعون بالمئة من برنامجه الانتخابي.

وبالرغم من مواجهته لمشاكل الكونغرس التي لا نهاية لها، نجد أوباما قد حقّق نجاحات تشريعية لا بأس بها فقد وقّع قانون “عدم إهمال الطفل” والذي يهدف إلى ضمان حصول جميع الأطفال على فرصٍ عادلةٍ ومتساويةٍ وكبيرةٍ في تعليمٍ عالي الجودة، وأجرى تسويّةً أسطوريّةً بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ووقّع على مشروع قانون ميزانية الدولة لعامين والذي أنقذ البلاد وجنّبها التخلّفَ عن سداد ديونها، ووقّع على مشروع قانون بين الحزبين لمعالجة الأزمة الأفيونية الجارية وعلاوة على ذلك كلّه، تمّ الاتفاق على تخفيف أحكام السجناء المدانين بجرائم المخدرات غير العنيفة وتحسين فرص الرعاية الطبية للأشخاص المتحولين جنسيّاً، وأوضحت إدارته القانون الذي من شأنه أن يعطي الملايين من العمّال الأجرَ الإضافي.

فدائماً يكون أوباما في القمّة إذا ما قورن بالرؤساء قليلي الشعبيّة، ونلاحظ أيضاً أن نسبة مؤيدي الرئيس الأسمر في أعلى مستوياتها في ولايته الثانية، وبعد كل ذلك قد تكون هذه أمورٌ سارةٌ لعمال الأجور اليومية ولكن سوء الحظ قد يكون ملازماً لشخص يقف وتحلّق فوقه طائرة استطلاع أمريكية!

– وسائل الإعلام تجاهلت كليّاً اثنين من الاحتجاجات العملاقة.

583185_v4

في ولاية داكوتا الشمالية، تظاهر الآلافُ من الناس مندّدين ببناء خط أنابيب للنفط كونه يمر بأراضٍ مقدسةٍ بالنسبة لهم وكون ذلك يدمّر قبوراً ومواقعَ ثقافية، بالإضافة إلى مخاوفهم حول المواقع الثقافية، فإنّ الأضرار البيئية الناتجة من مدّ الأنابيب النفطية تقلقهم كثيراً، وهم محقون في ذلك، حيث تمت الموافقة على المشروع من قبل فيلق المهندسين في الجيش بعد أن تجاهلوا تحذيرات وكالة حماية البيئة.

وكان تدّخل الفيلق المذكور في هذا الشأن كون الحكومة الاتحادّية تملك جزءاً من الأرض.

على أيةِ حال، فالإحتجاجات مستمرة منذ أشهر، وقد هاجمت كلاب الحراسة المتظاهرين، وقد اتُهمَ الصحفيون بالتحريض على أعمال شغب، وبالرغم من هذا كلّه فبالكاد قُدّمت عنه ومضة في الأخبار ماذا لو أنّ أحد المشاهير قد اعتقل هناك، هل ستتجاهله وسائل الإعلام أيضاً؟

وإذا قلنا إن هذه الاحتجاجات لم تُغطَّ بصورةٍ كافيةٍ، فهناك حدثٌ أكبرٌ قد أهمله الإعلام تماماً،

أنه الإضراب في السجون الذي يُعَدّ الأكبرعلى الإطلاق.

يحتجّ السجناء في سجون الدولة في جميع أنحاء البلاد على ظروفهم الرهيبة والتي يصعب عليهم تحمّلها، شكواهم بالدرجة الأولى تتعلق بالعمل القسري الذي يُجبَرون على أداءه كالعبيد والأجر الذي يدفع لهم والذي لا يتناسب وطبيعة عملهم والذي يتراوح بين سبعين سنتا إلى ثلاثة دولارات في الساعة!

بالرغم من ذلك فقد اهتمّ قليل من الأشخاص لأمر هؤلاء المساكين، ويعود سبب ذلك إلى صعوبة خروج هكذا معلومات من السجون، وأيضاً فإنّ أحد أسبابه أن الناس لا يهتمّون لما يحصل من أمورٍ سيئة لهؤلاء المساجين، وربما لأن هناك أمور سيئة مثل هذه قد تحدث لأناسٍ عاديين، من يهتم؟ ترى ماذا سيفعل ترامب الآن!

-مسيرة التقدم البطيء للتنوع الحكومي.

3

لقد حكم الرجالُ العالم منذ قديم الأزل، ولكن يبدو أنّ الأمور قد بدأت بالتغيّر، ففي نهاية العام 2015 حدثت خطوة أولى وكبرى في هذا المجال، فحين تم انتخاب رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو اتّخذ قراراً بتشكيل حكومةٍ متوازنةٍ بين الجنسين؛ النساء والرجال، ليس شيءٌ غريب.

وليس هذا كل شيء، ففي العام 2016 انتخب الفلبينيون امرأة متحوّلة جنسياً إلى مجلس النواب، وفازت بما نسبته اثنان وستون في المئة من الأصوات ،
وفي ولاية كنتاكي كان مرشح الديمقراطيين لمجلس الشيوخ، جيم غراي مثلي الجنس.

هناك المزيد! في سبتمبر رشح أوباما عابد رياض قريشي إلى القضاء الإتحادي وهو أول مسلم يرشح لذلك. وبطبيعة الحال، فإنه لن يُعيّن حتى توافق اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ على ذلك، وعمّا إذا كان ذلك سيحدث أم لا فإن ذلك سيعتمد الى حدّ بعيدٍ على نتيجة الانتخابات والجدير بالذكر أن الدكتورة كارلا هايدن هي أول امرأة وأول أمريكي من أصل أفريقي يقوم بذلك الدور.

-الدببة في كل مكان.

4

في العام 2016 حاصرت الدببة القطبيّة علماءً روس في محطة الأرصاد الجوية، لكنها ليست المشكلة الوحيدة التي لم نسمع بها للعلماء الروس فقد حدثت قبل عام أيضاً ويبدو أنها في تزايد، السبب في ذلك كله التغيّر المناخي المفاجئ والذوبان السريع للجليد، تقضي الدببة في هذا الوقت من العام أوقاتها في الجزر الأخرى، لكنها لم تفعل ذلك هذا العام، فهي تفتقر إلى أراضي الصيد المعتادة، واليوم تقرر بوضوح أن محطة أرصاد جويّة كاملة من العلماء الروس تبدو شهية جداً.

قد يعتقد البعض أن هذا الأمر من حيل الحرب الباردة وأطلقتها وكالة الاستخبارات المركزية، لكن ظاهرة الدببة هذه قد ارتفعت بشكل كبير في الولايات المتحدة أيضاً، وكذلك فإن بعض الدببة قد نسيت حتى السبات لأن المناخ قد اختلف جدّاً.

ولليابان نصيبها أيضاً، فقد قتل أربعة أشخاص على الأقل في اليابان في عام 2016 وهو نصف مجموع الوفيّات الناجمة عن هجمات الدببة بين عامي 1979 و 2015.

وانتظر حتى ترى الخطوة التالية في حرب الدببة، خليطٌ مرعبٌ من دبّ قطبيّ ودبّ رمادي، والدببة القطبية والرمادية لا تتحرك عادة في نفس المناطق، ولكن التغيّر المناخي قد تسبّب في تداخل مناطق صيدها، والنتيجة هي دببة غرولار المرعبة إنها نظرة مرعبة على مستقبلنا!

-ارتفاع أسعار الأدوية

5

المواد الأفيونية هي عائلة قوية من المخدرات التي تشمل كلاً من: الأشكال غير المشروعة مثل الهيروين، وصفة المسكّنات مثل فيكودين، وهي مشكلةٌ كبيرةٌ ومتنامية فالعام 2014 شهد أربعة أضعاف عدد تعاطي الجرعات الزائدة من المواد الأفيونية التي وقعت في عام 2000.

للأسف ليس الخبر هنا! إنما الخبر الحقيقي هو أن العلاج القياسي لجرعة الأفيون الزائدة قد ارتفع سعره على نطاق واسع. وأحد الأمثلة الجديرة بالذكر هو نسخة الحقن الذاتي من دواء مثل (EpiPens) يدعى Evzio تصنعه Kaleo Pharma، فقد كان سعر الجرعة 575$ والآن أصبح 3750 $

وهو لا يكلّف سوى مبلغاً زهيداً في بلدان أخرى، إن كان هذا يبدو مألوفاً، فذلك لأنه حدث نفس الشيء بالضبط مع مكافح السرطان (Daraprim)في العام الماضي.
المشكلة الكبرى تتمثل بترك هكذا أدوية في أيدي القطاع الخاص.

-إطلاق النار على الشخص الخطأ.

6

في العام 2016 حدثت عمليات إطلاق نار على الأشخاص الخطأ من قبل بعض كبار رجال الشرطة ومن الصعب ذكرها كلّها، لكن هناك واحدةً قد تعتبر هي الأهم من بين تلك العمليات، مقتل تشارلز كينزي، كينزي والذي يقوم برعاية رجل مصاب بالتوحد، أصيب برصاص رجال الشرطة أثناء مواجهة حدثت بين ذلك الرجل والشرطة، في حين كان المسكين كينزي يحاول اقناع الرجل متوسلاً إليه ليتعاون مع الشرطة “انبطح أرضا وضع يديك فوق رأسك ” وفي نفس الوقت طلب من الشرطة عدم إطلاق النار، لكن ما نتيجة ذلك كلّه؟

لقد فشلت جهود كينزي، وخرّ صريعاً غارقاً بدمائه برصاص رجال الشرطة، الشرطي كان يصوّب نحو الرجل المصاب بالتوحد زاعماً أنّ لديه سلاح، لكنّ المفاجأة أن ذلك السلاح لم يكن سوى لعبة أطفال!
وبعد أن قُتل هذا المسكين أوقف الضابط أطلاق النار، لأن الخطر قد زال حسب اعتقاده، وبالمناسبة فإن هذا الضابط قد اعتقل ذات مرّةٍ بتهمة السرقة!

وأيضاً فقد كان يراجع طبيباً نفسياً والذي وصفه بغير المتسامح، ومع ذلك فإنّ هذا أحد أخبار 2016 التي أغفلت.

– أوكلاهوما لا تعرف معنى الاغتصاب.

7

هذه قصةٌ مزعجةٌ جدّاً، شاب يبلغ من العمر سبعة عشر عاماً وفتاةٌ تصغره بسنة واحدة، كانا في حفلةٍ مع بعض أصدقائهما، رقصوا وشربوا الجعة وأكثروا منها، وبدورها شربت الفتاة حتى ثملت، ليأتي دور الفتى ليدخلها إلى المنزل، إلى هنا انتهى هذا الفصل من القصة.

في اليوم التالي فتحت الفتاة عينيها لتجد نفسها محاطة بالممرضات!

أنها في المستشفى والممرضات يَقُمنَ بفحص آثار الاعتداء الجنسي، لقد وجدن حمضه النووي على أفخاذها وحول فمها.

وحان دور العدالة، لكن القاضي ردّ الدعوى وأيّدته محكمة الاستئناف في ذلك، المشكلة تكمن في قوانين الاغتصاب في أوكلاهوما، بالرغم من أن ممارسة الجنس مع شخص فاقد الوعي يعد اغتصاباً، لكنّ هذه القوانين لا تُطّبق هنا لأن الممارسة هنا جنس فمويّ وهو يندرج تحت قانون آخر، ولا يؤخذ بعين الاعتبار كونها في حالة سكر أو عجز، وحتى الخبراء القانونيون الذي لا يتفقون مع هذا الحكم يرونه صحيحاً من الناحية القانونية، نظراً لصياغة القوانين البالية.

هنالك بعض الأخبار الجيّدة بخصوص هذه القضية فقد قام المشرعون ببعض التعديلات على هكذا قوانين بسرعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

لكن الأوان قد فات بالنسبة لهذه الفتاة فقد بقي الوضع على ما هو عليه وليست أوكلاهوما الوحيدة من نوعها في مثل هكذا ثغرات في القوانين على سبيل المثال إكراه الزوج للزوجة على ممارسة العلاقة الجنسية من دون رغبة منها في ذلك، وبشكل يتمّ فيه استخدام العنف أو التهديد هو أمر غير قانوني في خمسين ولاية لكن قد يختلف الأمر في ولايات أخرى، ومسيسيبي أيضاً لا يوجد فيها قوانين تحدّ من اغتصاب الوالدين لأبنائهما، وقد تجبر الضحايا على البقاء تحت رعاية المغتصبين!

وهو ما يقودنا إلى النقطة الأهم: معظم هذه القوانين لن تُعدّل حتى تحدث جريمة بشعة أخرى وهو ما يعني سماع قصص أخرى تكسر قلب الإنسانية مجدداً.


ترجمة: حمدالله الياسري
تدقيق: روان محمد
المصدر


 

مجلة ليستات هو أول موقع عربي مهتم بعرض القوائم المهمة والغريبة في كافة المجالات، من العلوم الى الفن وعالم الابداء..
مجلة ليستات هي نتاج شراكة مهمة بين مجموعة من المبدعين والاعلاميين العرب من المحيط إلى الخليج.