افضل خمسة عشر كتابا علميا على مدار التاريخ الحديث

book-quiz2

أفضل خمسة عشر كتابًا علميًّا على مدار التاريخ الحديث


يقدم لنا موقع (ListMuse) أهم مائة كتابٍ في تاريخ العلم، سنتحدث عن أول خمسة عشر كتابًا في القائمة مع تعريف بسيط للكتاب. (ننصح بتصفح باقي القائمة عن طريق الرابط أسفل المقال لأهميتها وتنوعها الثقافي).

تضم القائمة أيّ كتابٍ تطرق لأي فرع من فروع العلوم وكان بالكفاءة والقوة ليحدث فرقًا واضحًا بين أقرانه في الأوساط العلمية، ليُخلد هو وكاتبه إلى الأبد وسط العظماء والمساهمين في الثورة العلمية وتطور البشرية. في هذه القائمة قررنا أن نكتفي بكتاب واحد فقط لكل عالم هو أفضل ما صدر عنه، ولذلك نقترح عليك صديقي القارئ بالاستزادة وتوسيع نطاق بحثك لمعرفة باقي أعمال وإنجازات كل عالم من هؤلاء أمثال ريتشارد فينمان، آينشتاين، إيرنيست ماير، بيتر أتكينز، راشيل كارسون، وجورج جامو فهي حتمًا تستحق كل وقت ممتع ستقضيه في البحث.

1- “أصل الأنواع-The Origin of Species”

1

من تأليف: “تشارلز داروين-Charles Darwin”

منذ صدور الكتاب عام 1859م بتسميته الأولى “في أصل الأنواع عن طريق الانتقاء الطبيعي–أو بقاء الأعراق المفضلة في أثناء الكفاح من أجل الحياة” مرورًا باسمه المُختصر الذي جاء مع طبعته السادسة (أصل الأنواع) ولا يزال يُحدث الكثير من الجدل والنقاشات نظرًا لما يحتويه من نظرياتٍ ودلائل أهمها نظريتا “الانتخاب الطبيعي-natural selection” و”التطور-Evolution”.

صدر الكتاب متحديًا أغلب المعتقدات التي كانت مسيطرةً على العالم الغربي وقتها، خاصةً مع نظرية “داروين” في أن الكائنات الحية تخضع لعملية تطور وارتقاء وأن الفصائل الحالية الموجودة هي نتيجة لذلك. وبفضل عملية الانتخاب الطبيعي التي شرحها مفصلةً في كتابه.

تأتي أهمية كتاب (أصل الأنواع) أيضًا في أنه قدّم أسلوبًا علميًّا جديدًا في البحث وطرح الأفكار، وأنه لم يخش الانتقاد ولا عدم الانسياق وراء القطيع بنفس الآراء والأفكار، فقد قام “داروين” بكل جرأةٍ وثقة بالتفكير والتعبير عن آرائه بكل حرية، وهو أكثر ما يلهمنا في كتابه المشهور. حيث نرى الأسلوب المحكم والحجة المقنعة، الرأي العلمي المفصل، ولغةً راقيةً تخاطب الجميع، والدلائل والإثباتات، والاجتهاد الممنهج للتفكير خارج الصندوق. فإذا كان لديك كل هذا فلما لا تخرج بنظرياتك إلى النور وتدافع عنها؟

2- الكهروديناميكا الكمية: “النظرية الغريبة للضوء والمادة-QED: The Strange Theory of Light and Matter”

2

من تأليف: “ريتشارد فينمان-Richard Feynman”

يستحق “فينمان” عن جدارةٍ أن يكون كتابه في قائمة أفضل المؤلفات العلمية على الإطلاق، فعبقريةُ “فينمان” الحائزِ على جائزة نوبل في الفيزياء 1965م لا تتوقف عن إسهاماته العلمية بل تمتد إلى مؤلفاته وطريقته الجميلة البسيطة في الشرح والوصول بالمعلومة بكل سلاسة إلى الجميع بمختلف مستوياتهم العلمية.

يأخذنا “فينمان” عبر كتابه لمدخل دقيق ومحدد إلى ما يطلق عليه “الكهروديناميكا الكمية-Quantum Electrodynamics” والذي يمثل التآثر بين الضوء والمادة المشحونة كهربائيا. بلغة يفهمها الجميع، ورسوماتٍ توضيحيّةٍ كلما أمكن، والكثير من النظريات الكونية، مع تصورات لكل نظرية، والأهم من هذا “مخططات فينمان Feynman diagrams” التي أبتكرها “فينمان” شخصيًا لتسهيل الرياضيات المتقدمة المعقدة والمساعدة في توضيح بعض العمليات الرياضية. المثير للإعجاب في هذا أن “فينمان” خلال هذا الكتاب يخاطب فعليًا القارئ العادي والغير متخصص والمتخصص على السواء، في سابقة لم تحدث إلا نادرًا خاصة مع أحد أكثر فروع العلم تعقيدًا، ولعل ما قاله العالم “أنتونيزي-Anthony Zee” في مقدمة طبعة الكتاب لعام 2006م هو أفضل ما قيل في مدح هذا الكتاب: “طبقًا (لفينمان)، إذا كنت ترغب في دراسة الكهروديناميكا الكمية فلديك خيارين، إما دراسة الفيزياء لمدة 7 سنوات، أو قراءة هذا الكتاب”.

3- “عن النمو والشكل-On Growth and Form”

on_growth_and_form

من تأليف: “دارسي وينتورث تومبسون-D’Arcy Wentworth Thompson”

لماذا تأخذ الكائنات الحية شكلها القائمة التي هي عليه؟ لماذا تتشكل الظواهر الفيزيائية بهذا الشكل؟ يثير “دارسي” كل هذه التساؤلات في كتابه “عن النمو والشكل” والذي صدر عام 1917م متأملًا ومحللًا في كيفية نمو الكائنات الحية وأطوارها واتخاذها لمختلف الأشكال. في خليطٍ ساحرٍ ما بين بيولوجيا الكائنات الحية وهندسة أشكالها وأبعادها. يقدم لنا هذا الكتاب التاريخي ما هو أكثر من ذلك, عن طريق بلاغة “دارسي” الشعرية وأسلوبه المميز المحبب في الوصف. لا يخفى على العين أن “دارسي” مفتون بجمال الطبيعة ولديه حسٌّ جماليٌّ في تذوق عظمة الخلق ويرينا الجمال بحساسيته في التفاصيل، ويأخذنا في عوالم وأماكن لا يربطها سوى الجمال والتأمل في إعجازها، مثل وثبة البرغوث الخاطفة وزحف البَطْلِينوس عبر قدمه الباطنية، وتَفَتُّحِ البراعمِ والحياة المنبثقة من البذور، وشكل خلايا النحل وشكل قطرات المياه في الأمطار، أظافر اليد, وشبكة بيت العنكبوت، رغوة الصابون وفقاعة الزيت، تأثير الحصاة عند قذفها سطح بركة مياه ساكنة. يعتبر الكثيرون هذا العمل كأحد الأعمال القليلة التي يمكن وصفها بالأدبية/العلمية الرائعة الجيدة على كلا المستويين، وهو ما يجعل البعض بفضل وصف الكتاب على أنه محاضرة علمية عن الإنسانية و الحياة.

4- “أفكار و آراء-Ideas And Opinions”

telechargement

من تأليف: “ألبيرت آينشتاين-Albert Einstein”

تأتي أهمية هذا الكتاب الفريد لآينشتاين من أنه جامع لآرائه العلمية وكتاباته ومقالاته الأكثر شهرة، وذلك بتجميع وترتيب آينشتاين نفسه. تتراوح الكتابات ما بين بداية حياته كعالم فيزياء نظرية مرورًا باكتشافاته ونهايةً بوفاته عام 1955م. وذلك في الطبعات الحديثة، وعلى صعيد المواضيع المتضمنة فهي ثرية ومثيرة حيث أنها ليست علميةً بحتة وليست عن نظرية النسبية فقط، إنما هي جولة داخل عقل آينشتاين يخبرنا فيها عن آرائه المختلفة عن الحياة مثل الحرب النووية، السلام، الدين والعلم، حقوق الإنسان، الاقتصاد، الحكومات والكثير.

5- “الحلزون المزدوج-Double Helix”

cvr9781476715490_9781476715490_hr

من تأليف: “جيمس واتسون-James D. Watson”

يحكي لنا هذا الكتاب قصة النقلة الهائلة والطفرة التي حدثت عند اكتشاف تركيب “الحمض النووي-DNA”. وذلك على يد الثلاثي الحائز على جائزة نوبل في الطب مشاركةً عام 1953م, وهم: “جيمس واتسون-James D. Watson”، “فرانسيسكريك-Frances Crick”, و”موريسويلكنز-Maurice Wilkins”، يقدم لنا الكتاب في طبعته الحالية نظرةً عن قرب لعالَم الحمض النووي وذلك بأسلوبٍ ممتعٍ علمي غير مخل بالرسومات والصور وخاصة المصادر إذا أردت أن تستكمل قراءتك وتتعمق فيها أكثر، ولا يغفل الكتاب أيضًا الدور المهم التي لعبته “روزاليند فرانكلين-Rosalind Franklin” عالمة الفيزياء الحيوية وخبيرة التصوير الإشعاعي والأشعة السينية والتي ساهمت بشكلٍ كبيرٍ مع الثلاثيّ في تصوير واكتشاف الحمض النووي.

6- “حياة الخلية: ملاحظات مراقب لعلم الأحياء-The Lives of a Cell: Notes of a Biology Watcher”

51tl4g9yinl-_sy344_bo1204203200_

من تأليف: “لويس توماس-Lewis Thomas”

في واحدة من أفضل الكتب على الإطلاق ينشد لنا “لويس توماس” معزوفةً كونيةً بالغة الرقي والجمال والتعقيد أيضًا عن عالم الكائنات الحية في مزيج فريد بين مواضيع شتى غير مترابطة. وبعينِ مراقبٍ خبيرٍ يستطيع رؤية أشياء عجز الكثير عن ملاحظتها وإيجاد الصلة والرابط بينها، بصيغة علمية وفلسفية شعرية يستكشف “لويس” العالم من حوله ويتطرق إلى تأملاته عن الكومبيوتر، التكنولوجيا، الجراثيم والبكتيريا، علم اللغة واللغات المختلفة بين الكائنات الحية، الموسيقى، الموت، الحشرات، الأدوية، جسم الإنسان والعديد من الموضوعات. كتب “لويس توماس” جملةً شهيرةً هي أقرب ما توضح فلسفته كعالِم ومنهجه العلمي كمتأمل للكون من حوله حيث قال: “بمجرد أن تبدأ في اكتشاف روعة ما يحيط بك وتبدأ في إدمان ذلك، مثل حالي الآن، ستأتي حتمًا للنتيجة التي تخبرك بأننا كبشر (كائنات اجتماعية-social species) حتمًا، لذا ينبغي أن تُفضي وقتك إلى البحث ومراقبة كل الأدلة والشواهد المؤدية لتلك الحقيقة، لأنها وبكل تأكيد في صالحنا جميعًا.”

7- “بُنية الثورات العلمية-The Structure of Scientific Revolutions”

9780226458120

من تأليف: “توماس صاموئيل كون-Thomas Kuhn”

الكتاب الجيّد هو ذلك الذي لديه القوة للتأثير فيك والتغيير من نظرتك للعالم من حولك, هو ذلك الذي بمجرد قراءته فإنه يبقي معك في -ذاكرتك- طوال الوقت, يستجوب ثوابتك ومعلوماتك المسلم بها، والتي لم تفكر من قبل بإمكانية تغيرها, أو وجود “شيئًا ما” بها وأنها من بعد قرأتك للكتاب ليست بالمسلمات من الآن بل ومحل نقاش وجدل, على ما يبدو فإن كتاب “بُنية الثورات العلمية” واحد من هؤلاء الكتب, فبمجرد صدور طبعته لأولى عام 1962م كان علامةً فارقةً بالفعل في مجالي التاريخ والفلسفة على السواء. وإلى الآن؛ وبعد 50 عامًا من صدوره لا يزال يحدث نفس التأثير. ولا يزال بنفس الأهمية, فما فيه من أفكار ومنهجيات علمية تدعو للتفكير والتساؤل طوال الوقت.

قام (كون) في كتابه بعمل تحليلٍ لتاريخ التقدم العلمي في دراسةٍ شيّقةٍ علميةٍ بعيون خبيرة لا تخطئ, حيث كان يرى التقدم العلمي على مدار التاريخ بشكل آخر مختلف عن ما نعرفه أو نتوقعه, فعند (كون) هناك ما يسمى بـ “العلم العادي-Normal Science” والذي كان يُنظر لتطوره على مدار العقود على أنه بمثابة تطور بالتراكم للتجارب والنظريات والحقائق واسعة القبول, في حين أن (كون) يخبرنا بأن التقدم العلمي الحقيقي والاكتشافات والأفكار التي كانت سبق في وقتها كلها أتت من علم آخر ليس بالعادي وخارج إطاره. وطبعًا قامت ثورة كاملة على كون لأنه قد أدخل شيئًا غير منطقي وغير محدد في قلب التقدم العلمي ما جعل البعض بالمبالغة واتهامه بالدجل, خاصةً مع ما أسماه (كون) بـ “الباراديجم” (نموذج فكري)* Paradigm –هناك تشبيه بسيط للنموذج الفكري (الباراديجم) بصندوق، وذلك في العبارة الشائعة (التفكير خارج الصندوق)، حيث يماثل التفكير داخل الصندوق العلم المعتاد، فيتضمن الصندوق تفكير هذا العلم وبالتالي فإن النموذج الفكري هو الصندوق- و الذي هو سبّب إصراره على أن مسببات تحول البارادايجم هي مزيج من الأحوال الاجتماعية والتحمسية والوعود العلمية، وليس الإجراءات الممنهجة. المثير في الأمر هو طرح (كون) لنظريته والأمثلة في كتابه والتي تدعم ما ينادي به بشكل مؤكد وتجعلنا نفكر في كيفية تطور وتقدم العلم على مدار التاريخ حقًا.

8- “المعرفة والعَجَب: العالم الطبيعي كما يعرفه الإنسان-Knowledge and Wonder: Natural World as Man Knows it”

41pome2wfl-_sx324_bo1204203200_

من تأليف: “فيكتور ويسكوبف-Victor Weisskopf”

مع أكثر من مائة ألف نسخةٍ بيعت من طبعته الأولى فقط عام 1963م وعلى مستوى العالم، نستطيع معرفة لماذا يستحق هذا الكتاب كل هذا التقدير ليصبح من أفضل الكتب العلمية التي طُرحت إلى الآن، ففضلًا عن أسلوبه السلس ومحاولته لتبسيط الظواهر العلمية والفيزيائية والطبيعية ومحاولة فهم نواميس الكون، فإن الكتاب موجهٌ بالأساس للقارئ المبتدئ في مجال العلوم والعامة من الناس غير المتخصصين وذلك في محاولة للتقريب بينهم وبين المعضلات العلمية والمفاهيم الكونية العسيرة الفهم على غير المختصين.

9- “ماهية التطور-What Evolution Is”

41kmousszvl-_sy344_bo1204203200_

من تأليف: “إرنست ماير-Ernst Mayr”

يعتبر “إرنست ماير” من أهم علماء البيولوجيا في القرن العشرين. وإسهاماته في مجال “علم الوراثة-Genetics” والذي أدى لتشكيل ملامح “علم الاصطناع التطوري-الحديث-Modern evolutionary synthesis”، ويأتي كتابه “ماهية التطور” والذي طُبع لأول مرة عام 1964م كواحد من الكتب القليلة ذات الأهمية الشديدة والتي تدافع عن نظرية التطور الخاصة بـ “داروين”. ولكن بشكل آخر يعتمد على جوهر فكرة التطور وربطها بالاكتشافات الحديثة والنظريات المستحدثة وذلك في محاولةٍ لتبسيط المفهوم للقارئ العادي، مع شرح أهمية نظرية التطور في تاريخ علوم الأحياء، والآثار المترتبة على تجديد مفاهيمنا بذلك الصدد.

10- “الكائنات الفائقة (السوبر أورجانيزم): عن الجمال، الأناقة، والغرابة في مجتمعات الحشراتThe Superorganism: The Beauty، Elegance، and Strangeness of Insect Societies”

51txifxrl3l-_sx258_bo1204203200_

من تأليف: “إدوارد أوسبورن ويلسون-E. O. Wilson” و”بيرت هولدوبلر-Bert Holldobler”

مؤلفا هذا الكتاب غنيّان عن التعريف سوءًا داخل الأوساط العلمية أو خارجها، وقائمة الجوائز الطويلة الحاصدين لها في مجمل حياتهم لإسهاماتهم العلمية مجرد دليل آخر على مدى عبقريتهم. يأتي كتاب “السوبر أورجانيزم” أو الكائنات الفائقة على رأس أهم أعمالهما كليهما، بل ومن أهم الكتب العلمية في العصر الحديث إلى الآن. هذا الكتاب يأتي بعد النجاح الساحق لكتابهم الأول “النمل The Ants” والذي يعد أيضًا من أهم الكتب العلمية في هذا القرن.

في هذا الكتاب نتعرف على مفهوم “الكائنات الفائقة” والتي تدعو للتعجب والدهشة كواحدة من ألغاز الكائنات الحية وأكثرها جمالًا، ويدعوك الكتاب للتأمل فيها، فالترجمة الحرفية لمصطلح “السوبر أورجانيزم” لها هو: الكائنات الحية الفائقة. وهو تعبير للدلالة على الكائنات الحية ذات صفة “الاجتماعية العليا-Eusociality” –وهو مصطلح يستعمل للإشارة إلى أعلى مستويات التنظيم الاجتماعي للكائنات الحية-. وللدقة والتبسيط فإن الكائنات الفائقة تُطلق للدلالة على الكائنات الحية التي لا تعيش بمفردها –ولا تستطيع أن تعيش بمفردها- وتعيش في جماعات, حيث الكل يعمل لهدف واحد, ولكل فرد من الجماعة دوره ووظيفته المختلفة الخاصة به، كما أن هناك تقسيم للعمل فيما بينهم يحكمه قوانين عالمهم الخاص، والتي تسري على الجميع في وفاق و تناغم تام, في ظاهرة فريدة نجدها فقط بين تلك المخلوقات.

يأخذنا الكتاب كذلك في جولةٍ استكشافيةٍ لبعض الأمثلة الواضحة من الكائنات الفائقة مثل “مستعمرات النمل-Ants Colonies”، “خلايا النحل-Bees”، “أعشاش الدبابير-Wasps”، مستعمرات النمل الأبيض “الأرضة-Termite”. فالكائنات الفائقة تمثل وصلةً هامةً في علم الأحياء، جديرة بالدراسة والتعمق، والتخصص فيها وذلك ما نجده في كتابنا ويحث عليه، فيخبرنا العالمان مدى أهمية دراسة تلك الظاهرة والتي ستمكننا من اكتشاف كيفية التواصل بين تلك الكائنات, ومدى تطورها على مر الأجيال من التواصل المباشر العادي والمألوف, إلى تلك المنظمة المعقدة وبالغة الدقة التي نحن بصددها الآن، بشكل عام فإن مغزى الكتاب وأهميته ترجع إلى تلك النظرة المتعمقة الشاملة والدراسة بالغة الدقة لذلك العالم الغامض الذي لم يتطرق إليه الكثير من العلماء والباحثين الآخرين.

11- “الجين الأناني-The Selfish Gene”

selfish

من تأليف: “ريتشارد دوكينز-Richard Dawkins”

يأتي اسم “ريتشارد دوكينز” دائماُ مقرونًا بنظرية الانتخاب الطبيعي التي فنّدها وطوّر من مفهومها القديم، وقياسًا على ذلك العديد من النظريات الخاصة به التي أقل ما يقال عنها ثورية لما تحدثه من جدلٍ دائمٍ, وتثير الشكوك والتساؤلات بحججٍ منطقيةٍ وأدلةٍ علميةٍ تحتاج إلى الكثير من التفكير والتأمل فيها قبل البدء في انتقادها أو حتى التسليم بها، ولنا أن نتوقع طبعًا في أن “دوكينز” من العلماء القليلين الذين تستمتع بكتاباته ونظرياته, فهو من كُتّاب الأدبيات العلمية Popular science البارزين فضلًا عن تميزه العلمي في مجالي “علم الأحياء التطوري-Evolutionary biology” وعلم “سلوك الحيوان-Ethology”.

الفكرة الأساسية هنا في كتابه (الجين الأناني) هي أن الجينات في تطورها على مدار العقود ظهر ما اصطلح “دوكينز” على تسميته بنظرية الجين الأناني والتي تفسر السلوك الإيثار المتزايد بين أي فردين يتشابهان في الناحية الجينية، ويدافع “دوكينز” عن اسم الكتاب بـ “الجين الأناني” حيث يؤكد على أنه ليس “جين الأنانية” لأن الفارق بينا اللفظين عظيم ولا يصح، ويستطرد “دوكينز” في كتابه الممتع بتفنيد نظريته عن السلوك الإيثاري والتي تقدم شرحًا علميًا لظواهرها، والتي تتمثل في سلوك بعض الكائنات الحية مثل انتحار النحل عندما يقوم باللدغ في سبيل حماية الخلية، ومثل الطائر الذي يضحي بنفسه بإحداث الضجة للفت انتباه الحيوانات المفترسة في سبيل تغيير وجهتها عن باقي السرب وتحذيرهم منها.
نختم قولنا بأن الكتاب الصادر عام 1976م قد بيعت منه إلى الآن أكثر من مليون نسخةٍ، وقد جذب انتباه العديد من القراء والباحثين والدارسين لما فيه من أفكارٍ ثوريةٍ وعبقرية وتأملات علمية لا تزال تُؤثر في الأوساط العلمية خاصة هؤلاء المهتمين بعلم التطور الثقافي (الميميات) Memetics.

12- “من أجل تفسير العالم: اكتشاف العلم الحديث-To Explain the World: The Discovery of Modern Science”

to-explain-the-world-hc-c

من تأليف: “ستيفن واينبرج-Steven Weinberg”

في هذا الكتاب العلمي التاريخي الأدبي والتحليليّ يقدم لنا “واينبرج” واحدةً من أهم الكتب المميزة والمتفردة بهذه الصفات عن غيرها، فالفيزيائي “واينبرج” والحاصل على جائزة نوبل قد تعمّق في تاريخ العلم الحديث ونشأته، ولكن ليس كأي مؤرخ هذه المرة، وإنما كمؤرخ فيزيائي يسرد الأحداث بأسلوبه العلمي، وأعتقد أن هذه بداية رائعة لرحلة الإثارة والتشويق مع هذا الكتاب الرائع والصادر عام 2015م.

تبدأ رحلتنا التاريخية مع البراهين الهندسية القديمة ومدينة “ميليتوس-Miletus” لعصور الإسلام الذهبية ببغداد منها إلى “أوكسفورد”، ومن علوم “مكتبة الإسكندرية-Royal Library of Alexandria” قديمًا بمصر إلى “الجمعية الملكية لتحسين المعرفة الطبيعية” بلندن “Royal Society”، وذلك في جولة رهيبة لتطور الأفكار عبر العقود وتطور أفكارنا عن العالم والكون من حولنا عبر التاريخ، ربما لم يتوصل السابقون لما نفهمه نحن الآن وندركه عن العالم من حولنا، لكن ذلك لا ينقصهم أو يبخس حق قدرهم أبداُ، فلولاهم لما كان هناك حجر أساس أبدًا لما توصلنا إليه الآن، وبسعيهم وتطور إدراكهم لضرورة وجود منهج علمي يحقق لنا ما نريده من إجابات هو كشف في حد ذاته يحسب لهم ، ولولا معاناتهم لإيجاد تفسيرات علمية لما يحدث حولهم، ودأبهم على وضع القوانين للظواهر العسيرة على التفسير مثل حركة الكواكب والنجوم والمد والجزر وتعاقب الأمواج والكثير من تلك الظواهر الغامضة التي نتجول معها في هذا الكتاب لمعرفة محاولاتهم وما انتهت إليه.

13- “موسيقى الحياة: علم الأحياء إلى ما بعد علم الجينات-The Music of Life: Biology Beyond Genes”

41irh6d36zl-_sx327_bo1204203200_

من تأليف: “دينيس نوبل-Denis Noble”

عند النظر للحياة بأشكالها بعيون عالم الجينات فحتمًا ستكون الرؤية مختلفةً، وقد رأينا ذلك مع كتاب “ريتشارد دوكينز-Richard Dawkins” “الجين الأناني-The Selfish Gene”، والذي يعطي بشكل كبير للكائنات الحية صفة المركبة المكونة من مجموعة جينات وراثية يجعلها تعمل على الحالة التي عليها، على العكس يأتي لنا هنا عالم الأحياء والفيسيولوجيا المخضرم “دينيس نوبل” بفكرةٍ مغايرةٍ عبر كتابه “موسيقى الحياة” والذي بدوره أحدث دويًّا بصدوره عام 2006م تمامًا مثل الذي أحدثه “دوكينز” بكتابه، وفلسفة “دينيس” تتلخص في أنه لكي نستطيع فهم الحياة بصورة أكبر، يجب علينا أن ننظر لما هو أبعد من مجرد جين, و إن كان “الجين الأناني”. وذلك لنتيح لأنفسنا فرصة أكبر لتأمل ودراسة أشكال الحياة المختلفة بنطاق أوسع.

ومن عنوان الكتاب الراقي يُحدثنا “دينيس” عن الحياة بمنظوره، فيؤكد لنا أننا أشبه بمعزوفةٍ موسيقيةٍ، سيمفونية كاملة يشارك في عزفها كلٌّ من الجينات الوراثية، الخلايا، الأعضاء، الجسم، والبيئة المحيطة. وإذا كنا نتكلم عن الموسيقى والسيمفونيات بالغة الجمال كتعبير جمالي، فبالتأكيد كتاب “دينيس” هو الآخر إحدى السيمفونيات الرائعة في كتابته التي يستطيع مناقشتها واستيعابها العلماء وغير العلماء على السواء بتقديم المعلومة لهم بشكل مثير يستحوذ على انتباههم ولا ينفرهم منه بالتعقيدات العلمية.

يهاجم “دينيس” طريقة تجريد الجينات من المحيطات والعوامل الأخرى المؤثرة فيها مؤكدًا على أنه لا يصح بأي حال، فيشرح لنا نظريته المتطورة البديلة لدراسة وفهم الجينات، فهو يشبّه الجينات بالأسرى لدى كل كائن حي، والذي بدوره على درجة من التعقيد والدقة والتفاصيل على مستويات عدة، وللوصول إلى الجينات يجب عليك الإلمام بكل تلك العوامل و التفاصيل. تتميز رؤية “دينيس” على أنها شاملة وتنظر لجوهر الأشياء في الوقت نفسه، ولديه نظرة فلسفية لما هو أبعد من ما تبدو عليه الأمور، فبقراءتك للكتاب تجده دائمًا ما يستحثك على ربط التفاصيل ببعضها البعض، فالحياة لديه عبارة عن شبكةٍ كبيرةٍ معقدةٍ في تفاصيلها وعلاقة أجزائها ببعض، ويشجعك أكثر بآرائه على الخوض أكثر في علم “أنظمة الأحياء-Systems biology” الآخذ في الانتشار والاهتمام به بشكل كبير حاليًا, والذي يعد “دينيس” من أحد مؤسسيه، ولا يتوقف “دينيس” عند هذا؛ بل يبدأ بإثارة التساؤلات ومراجعة كل النظريات الحالية والسابقة في محاولة منه لفهم طبيعة الحياة أكثر, والتعمق في كينونتها.

يمتلك “دينيس” من التاريخ الحافل والخبرات المميزة ما يؤهله لكتابة مثل تلك المعزوفة المتمثلة في كتابه “موسيقى الحياة”، فهو مخترع وباحث ذو باع في نبضات القلب، علم الأحياء التطورية، علم الأدوية، الفلسفة، علم اللغات، الثقافة الصينية والعديد من الخبرات الأخرى التي ينقلها لنا في تلك الدراسة المتعمقة لطبيعة الحياة والأحياء.

14- “تاريخ موجز للزمن-A Brief History of Time”

briefhistorytime

من تأليف: “ستيفن هوكينج-Stephen Hawking”

لا جدال على أن “ستيفن هوكينج” هو أحد ألمع وأعظم العقول في تاريخنا، فلنا أن نتوقف على كتابه “تاريخ موجز عن الزمن” الأكثر مبيعاُ وقت صدوره ( #1 New York Times Bestseller) عام 1988م, والذي تخطت أعداد نسخه المباعة العشرة ملايين نسخة، يناقش فيه “هوكينج” أحد أهم المسائل العلمية والجدلية في التاريخ، مثل كيفية نشوء الكون، ما الدافع لـ “الانفجار العظيم-Big Bang”، هل للزمن أكثر من اتجاه بغير المعتاد وهو للأمام، هل هناك حدود للكون؟ أم أنه لا متناهي؟، هل هناك أبعاد أخرى في ذلك الفضاء الفسيح؟ كيف ستكون نهاية الكون؟ وما هي النهاية المتوقعة لكل ذلك؟ وغيرها من الأسئلة التي تدور بخلدنا ونحترق لمعرفة الإجابة عليها.

لحسن الحظ فإن “هوكينج” لن يتركنا نتساءل كثيرًا عن ماهية الإجابات ونتخبط وسط المعادلات العلمية المعقدة والمصطلحات الغير مفهومة لغير المتخصصين، فلغة الكتاب سهلة سلسلة يفهمها الجميع، من بداية الانفجار العظيم إلى “الثقوب السوداء-Black Holes” و “الكواركس-Quarks”، وعن “المادة المضادة-Antimatter” و “اتجاهات الزمن المختلفة-Arrows of time”، كذلك عن عظمة الكون واحتمالاته اللانهائية وعن ما يمكن أن يكون هناك، لا يتركنا هذا الكتاب الرائع لحظة دون تشويق وإثارة, ولا يقل هذا كله عن أهمية المعلومات العلمية الغزيرة والمدعومة بتصورات “هوكينج” وعما يتخيله في محاولةٍ منه لكشف أسرار الكون الغامضة وتغيير نظرتنا عن كل ما حولنا من مجرات، نجوم وكواكب.

15- “جوديل، إيشر، باخ-Godel، Escher، Bach”

4193ii6whql-_sx327_bo1204203200_

من تأليف: “دوجلاس هوفشتادتر-Douglas R. Hofstadter”

إن تسمية “جوديل، إيشر، باخ” ترجع إلى الثلاثي: العالم والرياضي والفيلسوف “كيرت جوديل Kurt Godel”، الرسّام والفنان والمهتم بالرياضيات “إشر MauritsCornelis Escher”، والمؤلف الموسيقي العبقري “باخ-Johann Sebastian Bach”، ربما يعطينا اسم الكتاب فكرةً عن ما يريد “هوفشتادتر” إيصاله لنا عبر كتابه الصادر عام 1979م، فهو يركز بالأساس على التناغم بين الأنظمة الرسمية المكونة للذكاء الاصطناعي والارتقاء بمخططات الربط بينها. فطبقًا لـ”هوفشتادتر”؛ لكي نرتقي بمستوى الذكاء الاصطناعي والوصول به لمراحل نسعى لها جاهدين، يجب علينا البحث والتطوير في نظامه الداعم و المكوّن له بشكل يحاكي طريقة تفكير العقل ومنهجيته لكي نظفر بنتيجة تشابه ما نرجوه من الذكاء الاصطناعي بطريقة تفكير تشابه طريقة تفكير عقل الإنسان.

إن هذا الكتاب حقق وقت ظهوره مبيعاتٍ هائلةٍ وكان نقطة تحولٍ في حياة الكثير من الدارسين والباحثين بتحويل مسار دراستهم إلى علوم الحاسب والذكاء الاصطناعي، ولا يكتفي “هوفشتادتر” بذلك وإنما يتطرق لمواضيع شتى في رحلة مثيرة معه ما بين أفكارٍ خيالية، وتعليقاتٍ عميقة واستنتاجات علمية وذلك في مجالاتٍ شتى مثل فيزياء الطاقة العاليةhigh-energy physics وعلم الأحياء الجزيئي وحتى الموسيقى والفنون التصويرية visual arts” إضافةً إلى الأدب والفلسفة، في كتاب واحد يستحق جائزة البوليتزر التي نالها لعام 1980م.


ترجمة: محمد عرفة
تدقيق: سمر عودة
المصدر


 

أحب البحث عن الجمال في الأشياء، خاصة في التفاصيل، و الأشياء البسيطة، مينيماليست، زمالكاوى، رواياتي، و محب للكوميكس و علوم الفضاء