افضل عشرة افلام لعام 2016 ( حتى الان )

bestof20161

أفضلُ عشرةِ أفلامٍ لعامِ 2016 (حتّى الآن)


صحيحٌ أنّ هناك أربعة مواسم في السنة، لكن هناك موسمان فقط للأفلام كلّ عام: الصيف (والذي يبدأ في أواخر فبراير)، وموسم الجوائز.

من المُفترض ألاّ تبدأَ الأفلام الجيّدة بالظهور حتّى شهر سبتمبر، لكنّ قائمة سكرين كراش (ScreenCrush) لأفضل الأفلام، ستُبيّن لنا أنّ ذلك الافتراض هو مجرّد كذبة؛ فكلّ هذه الأفلام تُعدُّ مُستحِقّةً للجوائز، حتّى لو كانت مواعيد عرضها تجعل حصولَها على أفضل الجوائز بحلول شهر ديسمبر احتمالاً ضئيلاً، وهذا سببٌ إضافيٌّ لتكريمها والاحتفال بإنجازاتها الآن، قبل أن يتمَّ تجاهُلها لصالح أفلام الخريف ذات الميزانية والدعاية الهائلة. إليك قائمة «ScreenCrush» لأفضل الأفلام في النصف الأوّل لعام 2016، والتي أعدّها كلٌّ من مات سينجر (Matt Singer) وإرين ويتني (Erin Whitney).

أفضلُ خمسةِ أفلامٍ بالنسبةِ لـِ (مات سينجر):

5. فيلم «Hail, Caesar!»:

hail-caesar-clooney

إخراج الأخوان كوين (Joel and Ethan Coen)

عندما كان المُنتج الهوليودي إدي مانيكس (جوش برولين) يفحص المشاهد الأولية لأحدث إصدارٍ من ملحمة «swords-and-sandals»، لفت نظره أحد المشاهد حيث كان البطل (جورج كلوني) يواجه الله، ولكن لم يكن هناك أي إله، فقط بطاقة عنوانها (الوجود الإلهي سيتم تصويره). الله ليس له وجود حرفيأ في فيلم «Hail, Caesar!»، كما هو أيضًا في أفلامٍ عديدةٍ للأخوين (كوين) والتي تتحدّث عن شخصياتٍ تبحث عن أجوبةٍ في عالمٍ مُحيّر. بينما كان يُعَدُّ فيلم «Hail, Caesar!» كتهكُّمٍ من الأخوين (كوين) على العصر الذهبيّ لهوليود، فإنّ هذا الفيلم كان أقرب إلى إشارة محبّةٍ للسينما وقوّتها الروحية الأبدية. هذا الفيلم كان جيدًا جدًا لدرجة أنّه كان أشبه بتجربةٍ دينية!

4. فيلم «Green Room»:

green-room

إخراج جيرمي سولنييه (Jeremy Saulnier)

يصف بات (أنتون يلشين) موسيقى الـ punk التي تعزفها فرقته كتداخلٍ بين (الزمن والعدوانية). فرقته ((The Ain’t Right ليس لها تواجدٌ على وسائل التواصل الاجتماعي ولا يشاركون موسيقاهم على الإنترنت لأنهم يعتقدون أنّ موسيقاهم يجب أن تُجرّب مباشرةً، لأنها لو انفصلت عن سياقها، فسوف تفقد تأثيرها بالجمهور. بات يتحدّث فقط عن الموسيقى ولكنّي أتساءل إذا ما كان الكاتب/المخرج جيرمي سولنييه قد أخذ في الاعتبار تجربة الذهاب للسينما عندما كتب هذا السيناريو، ففيلم «Green Room» سيكون مقبولاً إذا ما شُوهد على اللابتوب أو التابلت، ولكن يجب عليك الذهاب لصالة السينما لكي تعيش التجربة كاملة، وأن تشعر بالتأثير الكامل للزمن والعدوانية في هذه القصة حيث تقع فرقةٌ موسيقيةٌ ضالّةٌ بالخطأ في فخٍ مُميتٍ، أعدّته عصابةٌ من حليقي الرؤوس للتغطية على جريمة قتل، ففي السينما تستطيع أن تُشارك العشرات من الناس في تجربة الرعب الجماعي والتشويق حيث لا يمكنك أن تُوقف الفيلم ولا أن تغادر الغرفة لتُخفّف من توترك. بينما رفض البعض اعتبارهذا الفيلم كتحفةٍ فنية، فإنّ الأحداث الحالية قد عمّقت من تأثير تناوله للنزعة القومية، العنف المسلح والذكوريّة.

3. فيلم «The Witch»:

the_witch_a24_1-0-0

إخراج روبرت إيجرز (Robert Eggers)

لم أشاهد هذا الفيلم إلّا بعد أن ظهرت ردود الأفعال عليه، وبعد أن تأسّست سمعته كواحدٍ من أكثر الأفلام رُعباً. أعلم أنّ بعض الناس يظنّون أن هذا الفيلم ليس مُخيفاً، لكني بأمانة أحقد عليهم فهذا الفيلم يُخيفني بشدّة. قام المخرج روبرت إيجرز ببحثٍ مطوّل في الفلكلور والمحاكمات التاريخية للسحرة في تلك الفترة وقام بإشباع تجربته الإخراجية الأولى بمستوىً مذهلٍ من المصداقية. فيلم «The Witch» يبدو وكأنّه مُشتقّ مباشرة من كوابيس التزمّت الدينيّ في القرن السابع عشر. كانت هذه القصّة عن أسرةٍ لقت حتفها بسبب جنون الارتياب والعناد وأفكارَ كثيرةٍ لها جذورها في الأحداث والمعتقدات لمئات السنين، إنّها قصّةٌ عن محاولة المجتمع للتحكم في امرأةٍ شابة وحتّى تدميرِها، عندما تَكتشفُ أنّ قدرتها وميولها الجنسيّ ليس في التوقيت المناسب. هذا هو الجزء الأكثر رعبًا في الأمر.

2. فيلم «Sing Street»:

sing-street

إخراج جون كارني (John Carney)

في عصر الانفجار الثقافيّ الشعبيّ هذا، لا تَثبَتُ الأشياء في عقولنا طويلاً. (حسابي على موقع «Letterboxed» يخبرني بأني شاهدت فيلم ،«The Huntsman: Winter’s War» ولكنّي لا أتذكّر أبدًا أنّي قد شاهدته). لذا لا يوجد مُجاملةٌ لفيلم «Sing Street» أفضلُ من أن أقول أنّي لم أنسه أبدًا، فلا يمرّ يومٌ دون أن أفكّرَ به بشكلٍ ما. أفكّر بالمشاهد المذهلة مثل ذلك المشهد حيث يتخيّل بطلنا كونر (الذي قام بدوره Ferdia Walsh-Peelo) الفيديو الموسيقي لحفلة الرقص بمدرسته الثانوية، وتلك اللحظات الصغيرة والجميلة بشكلٍ لا يُوصف مثل ورقة الشجر التي تسقط عشوائيًا على ذراع أحد الشخصيّات في منتصف مُحادثةٍ ما في المنتزه. وبالطّبع استمعت للموسيقى التصويرية مرارًا و تكرارًا بمزيجها المُكوّن من أغاني بوب الثمانينات، والتي تُلهم كونر ورفاقه في أنشطتهم الموسيقية والعديد من أغانيهم الجذّابة للغاية. هذا هو النوع من الأفلام الذي يمكن أن تتصوّر نفسك وأنت تشاهده خمسين مرّة، وماتزال ترغب في مشاهدته للمرّة الحادية والخمسين!

1. فيلم «O.J.: Made in America»:

LAS VEGAS, NV - MAY 17: O.J. Simpson watches his former defense attorney Yale Galanter testify during an evidentiary hearing in Clark County District Court on May 17, 2013 in Las Vegas, Nevada. Simpson, who is currently serving a nine-to-33-year sentence in state prison as a result of his October 2008 conviction for armed robbery and kidnapping charges, is using a writ of habeas corpus to seek a new trial, claiming he had such bad representation that his conviction should be reversed. (Photo by Ethan Miller/Getty Images)

إخراج عزرا إيدلمان (Ezra Edelman)

وهو فيلمٌ وثائقيٌّ عن أو جاي سيمبسون (O. J. Simpson) مدّته سبع ساعاتٍ ونصف؟ بعد فيلم «The People vs. O.J. Simpson» منذ بضعة أشهرٍ فقط؟ ما الذي يمكن أن يُقال أكثر، عن أكثر القضايا القانونية إثارةً للجدل في الخمس والعشرين سنةَ الأخيرة؟ بعُمقٍ غير مألوف وبصراحةٍ مُطلقة وتعاطفٍ مُفاجئ مع الرجل نفسه، حوّل المخرج عزرا إيدلمان حياة سيمبسون إلى مأساةٍ كاملة من مآسي شكسبير، وأظهر لنا كيف أنّ جاليةَ تعرّضت للظلم على يد شُرطتهم حرفيًا ومجازيًا، لدرجة أنهم لم يكونوا ليكتفوا فقط بتجاهل جبلٍ من الأدلّة المادية ليعتقدوا ببراءة رجلٍ ما، بل أيضاً سيُحوّلونه إلى بطلٍ شعبي. هذا هو الفيلم الوثائقيّ الرياضيّ الذي أصبح أيقونةً كلاسيكية ومعيارًا لتقييم كلّ الأفلام الوثائقية الرياضية في المستقبل.

أفضلُ خمسةِ أفلامٍ بالنسبةِ لـِ (إرين ويتني):

5. فيلم «The Witch»:

the_witch

إخراج روبرت إيجرز (Robert Eggers)

انسَ المشاهد المُفزعة والحبكة الدرامية والشخصيات المُخيفة. بالنسبة إليّ، ما يُميّز أفلام الرعب العظيمة هي الجوّ العام للفيلم، وفيلم «The Witch» لديه بشدّة هذا الجوّ العامّ المُرعب. يستعمل إيجرز الإضاءة الطبيعية ومونتاجًا بطيئًا مُتمهّلًا، بتجريده للحدّ الجماليّ الأدنى، ليخلق شعورًا قويًّا من الخوف والارتياب. تُركّز كاميرته على وجوه الشخصيات، على العينين البرّاقتين للماعز المُسمّى (فيليب الأسود) وعلى الغابة حيث تختبئ الشخصية الرئيسية للفيلم. نحن نكاد لا نرى تلك الساحرة التي تُهدّد براءة هذه العائلة المُقيمة في نيوإنجلاند (منطقة بشمال شرق الولايات المتحدّة)، لكن هناك نذير شؤمٍ يُخيّم في الأجواء باستمرار. فيلم «The Witch» يفعل الكثير بالكشف عن القليل، ويبقى دليلًا على أنّه ما زالت هناك أفلام رعبٍ جيّدةٍ في عصرٍ مليءٍ بأفلام الرعب الرخيصة والحيل المُعاد تدويرها.

4. فيلم «Swiss Army Man»:

swiss-army-man-featured

إخراج دان كوان و دانيال شاينرت (Dan Kwan and Daniel Scheinert)

لم أشاهد أبدًا فيلمًا مثل «Swiss Army Man». فعلى الرغم من أنّه يتّبع التركيبة المألوفة لكوميديا مغامرات الأصدقاء، حيث يحاول هانك (بول دانو) العودة لمنزله بمساعدة (دانيال رادكليف) والذي يظهر في الفيلم بدور جثّةٍ منتفخةٍ تُدعى ماني، إلّا أنّه يُعَدُّ واحدًا من أكثر الأفلام إبداعًا هذا العام. أكثر شيءٍ أُحبّه في هذا الفيلم هو أنّ مُزحة دان كوان و دانيال شاينرت تلك والتي استمرّت 95 دقيقة (مدّة الفيلم) تُعتبر أيضًا دراما مؤثِّرة حول العار الجسديّ. فالضراط والاستمناء هما الموضوعان المُفضّلان للدعابة بين الناس، إلّا أنّ صنّاع الفيلم يستخدمون روح الدعابة تلك للتعليق على الإذلال الذي تضعه الثقافة على كيفية استخدامنا لأجسامنا في الأماكن الخاصّة، حيث يتساءل ماني في خاتمة الفيلم العاطفية بشكلٍ مفاجئ: «إذا لم يُطلق صديقي الريح أمامي، فما الذي يُخفيه عني أيضاً؟».

يستخدم فيلم «Swiss Army Man» شيئًا يُنظر إليه كعكّازٍ كسولٍ في الكوميديا ليحكيَ قصّةً راشدةً لا تُؤخذ أبدًا على محمل الجِدّ. وكما الفيلم في الإبداع والروعة، فهي أيضًا (أي القصّة) لا تفقد أبداً روحها المنعشة من الفُكاهة الطُفولية.

3. فيلم «Krisha»:

This image released by A24 Films shows Krisha Fairchild in a scene from "Krisha." The film, directed by Trey Edward Shults, was made in nine days with less than $100,000, shooting at his mother's house and starring his aunt. The resulting film "Krisha" has earned acclaim, been celebrated at festivals from SXSW to Cannes and earned a Spirit Award. (A24 Films via AP)

إخراج تري إدوارد شالتس (Trey Edward Shults)

هناك حدّةٌ قويةٌ لفيلم «Krisha» تجعل من الصعب تجاوزها، فبناءً على قصّة حياة عائلة شالتس (المُخرج)، يحكي الفيلم قصّةً عن الإدمان والغضب المكبوت الذي يُقطر ألماً وحسرة. تجري الأحداث على مدار يوم عيد الشُكر حيث تقابل الشخصية الرئيسية (كريشا) أقاربها، إذ تَظهَر كريشا كدوّامةٍ من المشاعر لا تتوقّف أبداً لالتقاط أنفاسها. تدور كاميرا شالتس لتصوّر لنا سيمفونيةً من الأصوات الصاخبة التي تُحاكي حالة كريشا الناتجة عن الكحول والمخدّرات وهي تفقد رزانتها أكثر فأكثر. هناك واقعيةٌ وجُرأةٌ في سيناريو شالتس، ويُثبت أسلوب إخراجه أنّه يسعى لتناول قصصٍ مليئةٍ بأنواعٍ من المشاعر المؤلمة التي غالباً ما نتجنّبها. إنّه بالتأكيد موهبةٌ صاعدة يجب أن نُبقيَ أعيننا عليها.

2. فيلم «10 Cloverfield Lane»:

10-cloverfield

إخراج دان تراكتنبرغ (Dan Trachtenberg)

لم أكن معجبًا جدًّا بفيلم «Cloverfield» الصادر في 2008، لذا لم أكن أتطلّع في الحقيقة لمشاهدة هذا الفيلم الغامض بشدّة «10 Cloverfield Lane»، لكن توقّعاتي المحدودة ومعرفتي الصغيرة، نتج عنها أفضل تجربة ذهابٍ للسينما في 2016. كلّ شيءٍ في فيلم دان تراكتنبرغ هذا مثيرٌ وممتعٌ بشدّة. الفيلم عبارةٌ عن قصّة اختطافٍ مثيرةٍ، حيث تتعرّض امرأةٌ تُدعى ميشيل (قامت بدورها ماري إليزابيث ونستد) للاحتجاز في قبوٍ بواسطة جون غودمان الذي يستعدّ لنهاية العالم ويخشى من هجومٍ ما من السطح. كان الغموض والأسئلة التي تلوح في أفق الفيلم هي مَن تتلاعب بالجمهور، جاعلةً من الفيلم الطفل المُدلل لتزاوج قصة رعبٍ مثيرة وحلقةٍ من مسلسل «Twilight Zone». فيلم تراكتنبرغ هذا أيضاً يبدو وكأنّه حدثٌ مميّزٌ لا نراه بسهولةٍ في ظلّ الثقافة الشعبية الحديثة في أيامنا هذه. مايزال فيلم «10 Cloverfield Lane»، يُعدُّ كألبومٍ للمطربة بيونسيه، لكن في عالم الأفلام، ليس فقط لأنه ظهر فجأةً، بل لأنه ممتازٌ بشدّةٍ لدرجة أنك لا تستطيع الانتظار لمشاهدته مجدّدًا.

1. فيلم «The Lobster»:

the-lobster

إخراج يورجوس لانثيموس (Yorgos Lanthimos)

عندما شاهدتُ فيلم «The Lobster» لأوّل مرّةٍ في مهرجان تورنتو للأفلام العام الماضي، تيقّنت أنّه قد حجز قمّة قائمتي لأفضل الأفلام عام 2016 (على الأقل حتّى الآن). المخرج اليوناني يورجوس لانثيموس معروفٌ بأفلامه الروائية العبثية التي تُعلّق على الجوانب الغريبة للمجتمع، باستعمال العنف والكوميديا السوداء. فيلم «The Lobster» يحكي عن مُستقبلٍ غريبٍ حيث يُرسَل العُزّاب إلى (الفندق) حيث يكون لديهم 45 يومًا ليجدوا شريكًا، وإذا فشلوا يتمّ تحويلهم إلى الحيوان الذي يختارونه.

يُصوّر لنا الفيلم الوحدة المُتأصّلة في البشر، ويُظهر الحدود المخيفة والشريرة التي يمكن أن نتجاوزها لنحصل على الصُحبة، وأيضًا لتأكيد مدى استقلاليتنا في رفضها. لكن على الرغم من الظلاميّة والإزعاج في هذا الفيلم، فهو لم يخلُ من حسّ الدُعابة الشريرة أيضًا. قدّم (كولين فاريل) فى هذا الفيلم أفضل أداءٍ في مسيرته الفنية في دور دافيد الضعيف والمغلوب على أمره، أمّا (ريتشل وايز) و(لي سيدو) و(بن ويشا) و(جون ك.رايلي)، فقد قدّموا مزيجاً من الشخصيات، يتراوح بين الأبله اللطيف والشرير المجنون. فيلم «The Lobster» أيضًا هو الأكثر روعةً هذا العام، حيث التسلسل البطيء للأحداث، لبشرٍ يصطادون بعضهم البعض باستخدام بنادق مُخدِّرة، والتي لم تظهر أبدًا بمثل تلك الروعة من قبل.


ترجمة: محمد أحمد نعمان
تدقيق: رزان حميدة
المصدر


 

طالب طب بائس من مصر ، أُقدس العلم والمعرفة ، وأعتقد أن ما من نهضة ستتحقق لبلادنا بدون العلم وبدون التخلص من الرجعية المُتمثلة في ما يُسمى بالعادات والتقاليد.