سبعة اسباب تدفعك ل عدم تصديق اي فيلم يستند الى قصة حقيقية

picture-poster-50-actors-vs-real-life-characters

سبعة أسباب تدفعك لعدم تصديق أي فيلم يستند إلى قصة حقيقية


نفذت قصص هوليوود بعد القصة الثالثة تقريباً، مما تركنا متعطشين للأصالة لدرجة أننا نمدح أفلام بطولة كولن فيرل آخذاً دور كركند!

لحسن الحظ فإن عالمنا مليءٌ بأشخاص حقيقين مذهلين تنتظر حياتهم الفريدة أن يتم تحويلها إلى صور متحركة رائعة.
إلا أن الحياة حقيقية بغض النظر عن إثارتها للاهتمام فهي نادراً ما تلائم هيكل القوانين الثلاثة (الإعداد والتحدي والتصميم) الذي يتطلب أبطالاً واضحين، وأشرار، وأصدقاء حمقى لكي يكون الفيلم ضمن المعايير. لذلك قامت هوليوود بإضافة تلك المتطلبات إلى القصة الحقيقية مع أشياء أخرى لاعتقادها أن الفيلم يحتاجها، مع غضها الطرف عن أنها قد تشوه بصورة سيئة تاريخ الأشخاص الحقيقيين أصحاب القصة أو تدمر حياتهم.

وفيما يلي سبعة أسباب لعدم تصديق هذه الأفلام التي تُكتب عن قصص واقعية:

7- أفلام السيرة الذاتية تقليدية للغاية من حيث التصميم:

578775_v2

إن جميع الأفلام تتبع في إنتاجها نمطاً معيناً (هيكل القوانين الثلاث المعتاد) ويستخدم في أغلب الأحيان لرواية مجموعة واسعة من القصص، بدءاً من ازدهار وانحطاط الإمبراطورية الرومانية وصولاً إلى رجل غني لديه انجذاب للخفافيش ” الرجل الوطواط “.
عند إنتاج فيلم يغطي حياة شخص حقيقي بشكل كامل فإن ذلك النطاق الواسع يصبح ضئيلاً لأن حياة معظم الناس متشابهة جداً، فهم يولدون ثم يكبرون ليصبحوا عباقرة ضمن مجال عملهم ثم يتقدم بهم العمر ويموتون، وبالتالي تجد أفلام السيرة الذاتية لفنان أو أكاديمي عبقري هي نفسها!. يبدءون من الحضيض ويحاولون شق طريقهم صعوداً إلى القمة، وعادة ما يملكون لحظة إلهام عبقري والتي على الأغلب لم تحدث في الحياة الحقيقية.
بينما يحصلون على التقدير والاعتراف خلال عملهم فلا بد من ظهور عقبات شخصية يجب أن يتعاملوا معها كالمثلية الجنسية في فلم (The Imitation Game)، الإدمان (Walk The Line)، الإصابة بالإيدز (Straight Outta Compton)، التعامل مع أمراض عقلية (A Beautiful Mind)، المعاناة من إعاقة (The Theory Of Everything)، أو ببساطة أشخاص سيئين (The Social Network).
وأيضاً في معظم الأحيان يجب أن تكون هنالك قصة حب عالقة في مكان ما سواء حدثت في الحقيقة أم لم تحدث، فإذا كان الشخص لا يزال على قيد الحياة هو أو عائلته فإن الفيلم لن يذكر أية أجزاء غير ملائمة أو معقدة قد تجعلهم غير متعاطفين مثل عادة النوم بجانب مراهقين عراة.
ذلك هو النموذج الأول، أما النموذج الثاني عندما يكون بطل الفيلم مجرماً كما هو الحال في (American Gangster)، أو (Wolf Of Wall Street)، أو (Black Mass)، أو (Goodfellas)، فإنهم مرة أخرى يبدءون من الحضيض ومن ثم يشقون طريقهم نحو عالم الجريمة ويصلون القمة لينتهي بهم الأمر مقبوضاً عليهم ليعودوا للحضيض مجدداً، وعند هذه النقطة في أغلب الأحيان يخونون أصدقائهم ويذهبون إلى السجن أو إلى حجز وقائي حيث يتم إجبارهم لوظائف تحفيزية بملايين الدولارات.
وفقاً لذلك وبسبب القيود المفروضة فإن الحياة الأكثر إثارة للاهتمام في التاريخ تصبح مملة وقابلة للتوقع باحتمال كبير.

6- عادة ما تحول هوليود الأشخاص البريئين إلى أشرار:

578776_v2
لأن الحياة ليست كتاباً فكاهياً، فإن الأشخاص السيئين والجيدين نادراً ما يكونون غير معروفين بشكل واضح. لذلك نحن نشاهد الأفلام ونتظاهر لمدة ساعتين بأن كل الصراعات بسيطة بدلاً من كون كلا الطرفين سيئين في حقيقة الأمر.
عندما يكون الفيلم عن حياة حقيقية فإن تلك الصراعات الفوضوية تحتاج إلى تبسيط، بشكل عام لصالح الشخص الذي هو بطل القصة، الأمر الذي يبدو جليا كأن الكاتب وضع مجموعة من الصور وبشكل عشوائي اختار الشخص الذي سيكون الأسوأ.
مثالاً على ذلك فيلم Monyball وتحديداً شخصية آرت هيو التي لعب دورها فيليب هوفمان، فإن حقده على بيلي بين المستقل الفقير (المؤدي براد بيت)  قاده إلى الوقوف ضد  تقنياته لتدوير الكرة عند كل منعطف، الأمر الذي لم يحصل أبداً وفقاً للرواية الحقيقية. نفس الأمر حدث مع توم هانكس في فيلم Sully الذي لم يتبقَ لديه شيء ليفعله بعد أن انتهى كل شيء (بعدما هبط بالطائرة في النهر). لذا فقد دخلوا في صراع مزيف مع مجلس سلامة النقل الوطني بشأن التحقيق في الحادث الذي كان يتوجب عليهم القيام به. قام كل من جيري هيلر مدير NWA وبيري ريد مدير TLC برفع دعاوى قضائية على أولئك الذي لعبوا دورهم في الفيلم، حيث لم يأخذوا الأمر بلطف عندما ظهروا علانية وهم يوقعون عقوداً لعمال فقيرين بقصد استغلالهم.
أيضاً في فيلم Straight Outta Compton يظهر هيلر وهو يأكل جراد البحر ويشرب الشمبانيا أثناء سرقة أموال Ice Cube كشرير في فيلم كرتوني. “لم يحدث أي شيء مما سبق حقيقة”.
أحياناً على الرغم من أن بعض التعديلات تهدف إلى جعل القصة أكثر غموضاً، فإنه من الصعب أن تجعل الجمهور يتعاطف مع شخص سيئ يستخدم جثث الجنود لتهريب الهيروين ك فرانك لوكاس في فيلم American Gangster، ولحسن الحظ فقد كان سهلاً بما فيه الكفاية تلفيق بعض التفاصيل لإبراز انتقام لوكاس من روسيل كرو الذي لعب دور المدعي ريتشي روبرتس باختلاق أطفال له يقوم بهجرهم والذين لا يملكهم في الحياة الحقيقية.

5- تميل أفلام السيرة الذاتية للمجرمين إلى إهمال الضحايا:

578781_v3
تركز معظم أفلام السيرة الذاتية للمجرمين على المجرمين أنفسهم إذ يعتبرون أن الأجزاء المتعلقة بالهيروين أكثر متعة للمشاهدة!.
فيظهر ليوناردو دي كابريو الذي أدى دور جوردان بلفورت في فيلم The Wolf Of Wall Street، يسبح خلال بحر من المومسات بأرداف تلفت النظر، بينما الأشخاص الذين مزقهم بلفورت ليسوا على نفس القدر من الإثارة ليظهروا أكثر في الفيلم!.
على الأقل فإن مارتن سكورسيزي قال بوضوح أن جرائم بلفورت كانت شيئاً سيئاً جداً يستحق أن يقضي شهوراً يلعب التنس لأجله.
لا يمكننا قول الشيء نفسه عن فيلم Pain And Gain الذي يحكي قصة مجموعة من لاعبي بناء الأجسام يقومون بخطف محتال غني وهم يرتدون أزياء نينجا. في الحقيقة إن الضحية (الحقيقي) اعترض على ذلك التصوير الأحمق قائلاً بأنه كان شهراً كاملاً من التعذيب ومحاولات القتل ما أدخله في غيبوبة، وبشأن المال الذي من المفترض أنه قام بسرقته والذي استخدمه الفيلم كمبرر لمقدار العنف الذي عانى منه فقد قال بأنه لم يسرق أبداً، ولكننا نظن بأنه قال ذلك أمام المخادعين المختلين الخاطفين الجلادين القتلة.
على الأقل فقد ذكر الفيلم بأنه قد تم إيذاؤه على عكس دي بارنز(دكتور دري) في فيلم Straight Outta Compton التي تم ضربها بشكل متكرر حتى أصيبت بشدة بعد اعترافها بمقابلة Ice Cube، وبكل أدب تم تجاهل ذلك في الفيلم.

4- لا أحد يهتم لما يحدث لبطل القصة بعد عرض الفيلم:

578782_v3
إن فيلماً عن عبقري معدم لم يُعرف إلا بعد موته قد يكون عاطفياً بشكل كبير ولكن له إيجابياته، بغض النظر عن كل شيء، أن يصدر فيلم عنك بينما لا تزال على قيد الحياة قد يدمر حياتك المهنية، هذا بالضبط ما قاله لاعب اتحاد كرة القدم الأمريكي مايكل أور عن الفيلم The Blind Side بأنه قد حدث معه. أن تملك قصة ملهمة مبنية على سنوات مراهقتك المحرجة لن تجلب لك الكثير من الاحترام من قبل زملائك، بعد التهرب من الدعابات المزعجة في غرف تبديل الملابس يذهب أور إلى الملعب ليواجه سيلاً من هتافات المحبة والسخرية على حد سواء ( ليست بالظروف المناسبة لتقديم أفضل أداء).
تم تصنيف أور في المرتبة أربعة وسبعين من أصل ثمانية وسبعين بالنسبة لأفضل مراوغة عام 2014 لأنه من الصعب أن تقدم أفضل ما لديك إن كانت تتم معاملتك كحيوان في حديقة حيوانات.
مرة أخرى حياة الملاكم ويكي أوكلاند (قام بدوره كريستيان بيل في فيلم The Fighter) دخلت في منعطف من الخراب، حيث خاض أوكلاند صراعاً مع الإدمان، والحزن على موت والدته وأكثر من ستٍّ وستين حالة اعتقال بسبب الشجار والمخدرات.
على الرغم من حزنه وبسبب ألم إنهاكه فقد أبدى رجاحة عقل متأخرة جداً (كان في عمر الخمسين) حيث قام بترتيب سلسلة نزالات محاولاً الاستفادة من الصيت الذائع للفيلم في محاولة منه ليصبح أقل بؤساً.
وجده أحد الصحفيين يتسول من أجل الحصول على مسكنات للألم كي يستطيع خوض نزال مع داني بونادوس.

3- يمكن للأفلام سرقة قصة حياتك بسهولة:

578783_v2
تبين أن صناع السينما غير ملزمين أن يدفعوا لأصحاب القصة أو حتى أن يطلبوا الإذن منهم.
فيلم Honey من تأليف جيسيكا ألبا عن راقصة هيب هوب من أصل إسباني ومدرس رقص من برونكس الذي يكتسب شهرة ويبدأ العمل مع مشاهير الفنانين، هذا الفيلم مأخوذ عن هوني روكويل راقصة هيب هوب محترمة من أصل إسباني ومدرس رقص من برونكس عمل مع فنانين مشهورين. بعد صدور الفيلم سنة 2003 عانت روكويل عشر سنين من عدم أخذها على محمل الجد كراقصة قبل أن تفكر برفع دعوى قضائية، ولكن القاضي أخبرها بأن الوقت قد تأخر كثيراً على ذلك.
من ناحية أخرى لم يضيع الرقيب جيفري سارفير وقتاً في مقاضاة منتجي فيلم The Hurt Locker مدعياً بأن شخصية جيريمي رينر في الفيلم كانت مأخوذة منه وصورته بطريقة سلبية، ولكن تبين أن هوليود تستطيع جعلك تبدو على هواها ومن ثم تجعلك تدفع رسومها القانونية أيضاً، وطالما أن الفيلم يدور حول قضايا تتعلق بالمصلحة العامة فإن ما فعله سافير لا يصب في مصلحة الشعب.
إن الشخص الذي تم خداعه بشدة هو الملاكم تشاك ويبنر، في ليلة نزاله الأسطوري مع محمد علي كان متأنق، شخص ما اسمه سيلفستر ستالون يشاهد تلك المباراة ليعود بعدها إلى منزله ويكتب فيلماً قصيراً أسماه روكي، فاز الفيلم بعد إنتاجه بعدة جوائز أوسكار ولم ينكر ستالون أن ويبنر كان الملهم لذلك الفيلم، ولكن غفل على نحو ما عن الدفع لويبنر مقابل الجهد الذي بذله في حياته.

2- أفلام السيرة الذاتية تمنح شعبية للأشخاص السيئين:

578784_v3
ليس ضرورياً بالنسبة إلى نوع محدد من الأشخاص الذين تبنى عليهم أفلام السيرة الذاتية أن يتم الدفع لهم مقابل ذلك.
على الرغم من أن جوردان بلفورت ليس النوع الذي ترغب بالقيام بأعمالك التجارية معه، إلا أن فيلم The Wolf Of Wall Street عزز حياته المهنية، بعد كل شيء فقد قاموا بإكسابه الشهرة بشكل واضح حيث وصفه متحدث في الفيلم بأنه صاحب الأساليب اللامعة. تفاخر بلفورت بكونه يحصد المزيد من المال كما لم يفعل في أي وقت مضى عضو من مجرمي الياقات البيضاء، قبل أن يضيف مسرعاً بأنه يستخدم ذلك المال لتعويض ضحاياه وليس لصيد المزيد.
وذلك من المحتمل السبب وراء رغبة ملك المخدرات إل تشابو في تصوير فيلم عنه، فهو يحاول إيجاد الوقت ضمن جدول أعماله المزدحم متفادياً أن يتم اعتقاله كي يتصل بهوليود، وللأسف فإن محركات هوليود قد بدأت تدور إذ أن المنتجة كيت ديل كاستيو سوف تبدأ بإنتاج الفيلم رغم توسل المكسيك إليها ألا تفعل ذلك.

1- إنه حقاً من السهل أن تعتبر الأفلام المبنية على قصة حقيقية مرشحة لنيل الأوسكار (حتى عندما تكون سيئة):

578785_v2
لم يكن من قبيل الصدفة أن يضع دي كابريو أخيراً تمثالاً صغيراً من الذهب في عباءته بجوار صور له، والفضل طبعاً للدور الذي قام به في فيلم (يستند إلى قصة حقيقية).
بالنسبة لأولئك الذين يسعون لنيل الأوسكار ليس هنالك أكثر أماناً من فيلم يستند إلى قصة حقيقية، بالنسبة للأكاديمية فإن أفلام الأبطال الخارقين تمثل كنزاً بالنسبة للمنتجين وذلك ليس صدفة أيضاً لأن كلا النوعين يستند إلى قصص اعتادوا على تقييم موضوع الفيلم أكثر من جودته الحقيقية.
فيلم Spotlight نال جائزة أفضل تصوير السنة الماضية نظراً لكون موضوعه كان مهماً جداً، لم يكن فيلماً سيئاً ولكن لم يوجد شيء يثير الإعجاب بالطريقة التي تم إنتاجه بها. سيكون واحداً من تلك الأفلام التي فازت بجائزة التصوير الأفضل والتي سيتم اعتبارها عاراً في المستقبل.
بما أن العباقرة لا يشبهون نجوم الأفلام فإن أفلام السيرة الذاتية تعطي الممثلين الفرصة ليحولوا مظهرهم بشكل هائل يجعلنا دوماً نخسر حقنا في التصويت لمن سيحصل على الجوائز،  ولكنها تكون فعالة حقاً إذا تم إقناع ممثلة فائقة الجمال أن تقوم بتشويه صورتها كما حدث مع تشارلز ثيرون و نيكول كيدمان تنازلتا للظهور كأنهما إنسانتان عاديتان في فيلمي Monster و The Hours،  النسخة الذكورية من هذا الأمر هي أن يمثل الذكر دور أنثى ( حاول ألا تفكر كثيراً فيما يترتب على ذلك) كما حدث مع جاريد ليتو عند افترض أن كل المتحولين جنسيا قد قتلوا لذلك يستطيع أن يأخذ مكان أحدهم في نادي Dallas Buyers، حقيقة يتوجب علينا إعطاؤه الأوسكار لقيامه بذلك.
ومن ثم هنالك عامل الشعور بالذنب، فإذا كان الشخص الذي يتحدث عنه الفيلم أو أي أحد من أقاربه على قيد الحياة وتعرف أحداً منهم فسوف تشعر بشعور سيء إن لم تصوت للفيلم. استغل هارفي وأينشتاين هذه النقطة بشكل كبير خلال حملة التصويت لفيلم The Imitation Game مناشداً الأكاديمية ” كرموا الرجل،  كرموا الفيلم ” بعبارة أخرى إن لم تصوت لنا فأنت سيء كأولئك الذين اضطهدوا آلان تورينغ “وحوش”.


إعداد عبدالله الزوباني.
تدقيق: ريمون جورج.
المصدر

 

مهندس أهوى المطالعة والشعر وكرة القدم والشطرنج، أسعى لبناء أمة مشرقة بنور العلم. سعادتي في مشاركة الآخرين. حكمتي المفضلة " من خلا بالعلم لم توحشه خلوة، ومن أنس بالكتب لم تفته سلوة".