ما هي الشخصية النرجسية؟ وما الفرق بين النرجسية والتلاعب العقلي؟ إليك أهم صفات هاتين الشخصيتَين

“يحاول البعض أن يكون طويلًا عبر قطع رؤوس الآخرين” – باراماهنسا يوقاناندا

عالم النفس “ستيفان جونسون” يُعرف النرجسي على أنه “شخص دفن ذاته الحقيقية بسبب أضرار نفسية قديمة وقام بتنمية ذات أقوى مزيفة كي يسد الفراغ”، هذه الشخصية البديلة عادة ماتكون مفخمة، تتسم بالتعالي والغرور.

التلاعب العقلي هو نوع من التلاعب المستمر، وغسيل الدماغ يجعل الضحية تشك في نفسها وتخسر هويتها واحترامها لذاتها وقدرتها على الإدراك، وذلك عبر تهميشها وتزييف الحقيقة، مصطلح ‘التلاعب العقلي’ مستمد من فيلم (gaslight 1944) الذي يسرد قصة رجل يحاول إقناع زوجته بأنها مجنونة وجعلها تشك في نفسها وفي حقيقتها.

إليكم أبرز صفات الشخصية النرجسية والمتلاعبة:

1- تواتر الكذب والمبالغة

من أبرز صفات هذه الشخصية هي الكذب والمبالغة كما يميلون لرفع مقاماتهم وقمع الآخرين، بينما تسعى الشخصية النرجسية للتعالي وإبراز نفسها والتبجح وأخذ الثناء غير المستحق، يركز المتلاعب العقلي على تعزيز الشعور بالنقص لدى الضحية عبر رمي الاتهامات المزيفة والانتقاد المستمر والترهيب النفسي، يشتركان في تشويه الحقائق وقذف سُمعة الأشخاص، الاختلاف الأبرز بينهما أن النرجسي يكذب ويبالغ لتعزيز ذاته الهشة، أما المتلاعب فيفعل ذلك لزيادة هيمنته وسيطرته.

2- نادرًا ما يعترف بعيوبه و ردة فعله عنيفة عندما يُنتقد:

أصحاب الشخصيات النرجسية والمتلاعبة تكون ردة فعلهم سيئة جدًا عندما يتم انتقاد سلوكهم، وعندما تتحدى الشخص النرجسي تكون ردة فعله إما باختلاق الأعذار وإنكار خطأه أو بالتهرب والسلبية، أما المتلاعب فيلجأ للتصعيد وزيادة الاتهامات الزائفة كي يقمع خصمه، إذ أن العلاقة بالنسبة لهم هي علاقة تنافسية وليست تعاونية، هناك إما رابح أو خاسر.

3- عرض صورة زائفة

“يسعى زوجي دائمًا لأن يظهر نفسه على أنه ناجح، قوي وموضع حسد مهما كانت حياته متزعزعة” -زوجة نرجسي.

“لا وجود للخطأ أو الصواب، السيطرة هي أهم شيء، عندما تملك القوة، أنت الذي تحدد للناس الخطأ من الصواب” -متلاعب عقلي عنصري

يسعى كل من النرجسي والمتلاعب العقلي لخلق صور زائفة مثالية عن أنفسهم وإظهارها للعالم، بهدف إخماد انعدام الأمان الداخلي، الكثير من النرجسيين يسعون لكسب إعجاب الآخرين عبر تلميع الصورة الخارجية، وتظهر هذه العقدة في حياته اليومية على جميع الأصعدة، الرسالة الكامنة وراء هذا العرض هي : “أنا أفضل منك” أو ” أنظر كم أنا مميز، أنا جدير بالحب والإعجاب ورضا الناس جميعًا”، بينما يسعى المتلاعب العقلي لخلق صورة مهيمنة في العلاقات الشخصية أو في العمل، كما يفخر ويتمتع بتهميش الآخرين واحتقار الضعفاء.

4- متمرد وكاسر للقواعد

يستمتع الكثير منهم بالتهرب من القوانين واحتقار أعراف المجتمع، أمثلة عن تجاوزات الشخصية النرجسية: التدخل في شؤون الغير، استعارة أغراض دون إرجاعها، استعمال ممتلكات الآخرين دون استئذانهم، عصيان قوانين المرور، مخالفة الوعود وعدم احترام المواعيد…الخ

أمثلة عن تجاوزات الشخصية المتلاعبة: توجيه إهانات وملاحظات تهميشية سرًا وعلانية، مزاح ساخر وتهكمي، خطاب عدواني ويحرض على الكراهية…

5- المشاعر السلبية والإكراه

قد يمارس النرجسيون والمتلاعبون إساءة جسدية، إلا أنه بالنسبة لمعظم ضحاياهم فالضرر عاطفي بالأساس، إذ أنهم يستمتعون بنشر المشاعر السلبية كي يشعروا بالقوة و ينمو عندك الإحساس بعدم الأمان والاختلال، إذ أنهم يستخفّوا بمشاعر ضحاياهم، أفكارهم وأولوياتهم، ولا يبدوا اكتراثًا كبيرًا عندما يجرحون غيرهم، يلومون ضحاياهم لأنهم هم من وضعوا أنفسهم في موضع الضحية “لم أكن لأصرخ عليك لو لم تكن بهذا الغباء” ويغضبون عليك لو رأوا فيك بذرة الاستقلالية وإثبات الذات.

6- التلاعب واستغلال الآخرين لمصلحته الخاصة

النرجسي والمتلاعب، كلاهما يميلان إلى اتخاذ القرارات عن غيرهم كي تتناسب مع برامجهم وأعمالهم، قد يستغل صاحب الشخصية النرجسية زوجته، صديقه، عائلته أو حتى ابنه لمصالحه الشخصية واحتياجاته، أو حتى ليغطي على ضعف أو نقائص فيه، قد يلومك يشعرك بالذنب ويضع نفسه موضع الضحية كي يتلاعب بك.

اما المتلاعب العقلي فهو يلجأ بالأساس إلى تزييف وتحريف الحقائق، ويدفع ضحاياه للشعور بالنقص وانعدام الثقة، يتحكم بكل شيء ويُملي على الناس كيف يجب أن يفكروا أو يتصرفوا أو يشعروا، يكون فظًا منتقدًا غاضبًا ويمارس عنفًا جسديًا كان او نفسيًا على من يحاول أن يخالفه أو يهدد سلطته.

نقطة الاختلاف الأهم بين الشخصيتين هي أن النرجسي: يستغل ويستعمل ليملأ إحساس بالنقص ناجمًا عن كونه غير محبوب لذاته الحقيقية، أما المتلاعب: يهيمن ويسيطر ليغطي شعوره الدائم بانعدام الأمان الناجم عن خوفه من فقدان قوته وسيطرته.

في أسوأ الحالات قد يجمع البعض صفات من كلا الشخصيتين، ما يؤدي إلى شخصية “سامة” هدّامة، تسعى لأن تكون مميزة ومتعالية عبر التجرد من إنسانيتها وتجريد الناس منها.


  • ترجمة: أُنس بوعنز
  • تدقيق: محمد حسين
  • المصدر

أدرس علم النفس هوايتي المطالعة. أكتب أحيانًا. أحب اللغات والأدب والفلسفة و أتقن الفرنسية و الانجليزية و العربية طبعًا. نشيطة وأبدع في أي عمل أحبه. أحب الإفادة و الاستفادة.