ماذا يحدث للإنسان عندما يتعرّض مباشرةً للفضاء الخارجي؟ إليكم عشرة من تلك الأمور

لقد رأينا جميعًا في أفلام الخيال العلمي عندما يتم امتصاص شخص ما خارج المركبة الفضائية مرميًّا في الفراغ الفضائي.

ليس من المستغرَب أو المفاجئ أنَّ العديد من الأفلام تعرضه بشكل خاطئ، ولكن في الواقع كون الإنسان معرضًا لفراغ الفضاء قد يكون أكثر غرابة وإثارةً للدهشة مما قد تتصور أو تتخيل على الإطلاق.

10- فراغ الفضاء

الأهم أولًا، إذا تم اختراق الهيكل الخارجي لسفينة الفضاء الخاصة بك (من المرجح أن يثقب من قبل إحدى الشهب التي تجري بسرعة هائلة) فسيهبط الضغط داخل المركبة بسرعة، وسوف يتم سحبك أو جذبك في فراغ الفضاء، وستكون السفينة في البداية معرضة للضغط من أجل محاكاة الغلاف الجوي للأرض والحفاظ على بيئة ملائمة صالحة للعيش، ولكن بمجرد تلف السفينة، فإن الهواء داخلها يتسرب بسرعة إلى الخارج، وينتج عنه فراغ يجذب كل شيء معه إلى الخارج بقوة بما في ذلك أنت، إذا كنت محظوظًا بما فيه الكفاية لتنجو من الموت في هذه المحنة من حطام السفينة المندفعة بشدة خلال التحطم، لا تزال تجد نفسك في حالة مروعة جدًا: ستترك هائمًا للدفاع عن نفسك، وتطفو فاقدًا الأمل في هاوية الفضاء.

9- تورم مفرط/تضخم مفرط/انتفاخ إلى أقصى حد

هل تذكر (فيروكا سالت) من فيلم ويلي ونكا ومصنع الشوكولاته التي انتفخت مثل حبة توت عملاقة؟ إنّ تأثير الفضاء على جسم الإنسان سيكون مشابهاً تماماً لذلك، ودون وجود الضغط الجوي للأرض، فإن الماء الذي يشكل 70 في المئة من أجسادنا لا يبقى في حالته السائلة ويزداد أو يتمدد حجمه حتى يشكّل بخار الماء، ممّا يؤدي إلى انتفاخ داخلي شديد في جميع أنحاء الجسم.

في الواقع، فإن الشخص ينتفخ في ظروف كهذه إلى ما يعادل ضعف حجمه الطبيعي تقريبًا، ولن يكفي تشكّل البخار لانفجار الجلد، ولكن من الآمن أن أقول أنك سوف تواجه حالة مزعجة للغاية.

8- التعرض لأشعة الشمس

يوم جميل على الشاطئ من الممكن أن تفسده حروق الشمس المؤلمة، وخاصة إذا كنت قد نسيت الواقي الشمسي الخاص بك.

الآن تخيل التعرض لقوة الشمس دون طبقة الأوزون التي تقوم بتصفية الأشعة فوق البنفسجية الأكثر ضررًا، ستكون الآثار مدمرة للجسم البشري، وبالنسبة للشخص الذي يطفو في الفضاء سيحرق بشكل فظيع على أي جزء مكشوف من الجلد، إضافةً لذلك إن النظر مباشرةً إلى الشمس سوف يُتلِف الشبكية الحساسة للضوء ويجعلك أعمى، وحتى لو نجحت في البقاء، فإن احتمال الإصابة بسرطان الجلد سيزداد بشكل كبير.

7- الاختناق بسبب نقص التأكسج

عندما يتم التعرض لفراغ الفضاء، سوف يكون الشخص محرومًا تمامًا من الأوكسجين، ولكن ليس بالطريقة التي قد تفكر بها، وتُعرف هذه الحالة باسم نقص الأكسجة (hypoxia): بدون الضغط الجوي للأرض، فإن الأوكسجين في الدورة الدموية سيبدأ بالانحلال والتفلُّت من الدم، فضلًا عن جريان الدم في الاتجاه المعاكس، مما سيجعل نظام القلب والأوعية الدموية عديمة الفائدة، ولن يتم توصيل الأوكسجين إلى أي من العضلات أو الأعضاء الحيوية.

في الحقيقة لن تعودَ قادرًا على تنفس أيّ أوكسجين جديد مما سيزيد الأمور سوءًا وبالإضافة إلى ذلك، من تأثير الاختناق سيبدأ جلدك بالتّحول إلى اللون الأزرق، حيث يمكن للشخص أن يصمد حوالي 10 ثوان في هذه الحالة قبل أن يفقد الوعي.

6- التبريد السريع

في الأيام الحارة، تفرز أجسامنا العرق لكي تتبرّد، كما يتبخر العرق من سطح بشرتنا، فإنه يستخدم الطاقة الحرارية ويسبب تأثيرًا منعشًا ولكن هذا التأثير مبالغ فيه إلى حدٍ كبيرٍ في الفضاء الخارجي، عادةً، الرطوبة في الهواء تمنع أو تُبطئ تأثير التبريد تمامًا لأنه من الصعب للعرق أن يتبخر في الهواء الذي هو بالفعل مشبع بالماء، ولكن في الفراغ المظلم من الفضاء، لا يوجد رطوبة، وهذا يسمح لتبريد التبخر بالتسارع لأيّة سوائل جسدية مكشوفة، وسوف تتجمد سوائل العينين والفم والجهاز التنفسي نتيجةً لذلك.

5- مرض إنخفاض (داء الغواص)

كما رأينا بالفعل، فإن الضغط المنخفض للفضاء يمنع الأكسجين المتبقي من الانحلال في الدم. هذه البيئة التي تشبه الفراغ تفعل الشيء نفسه، ولها نفس التأثير بالنسبة للغازات الأخرى، مثل النيتروجين، وهذا يسبب فقاعات نيتروجينية صغيرة تتشكّل في جميع أنحاء جهاز الدوران/نظام الدورة الدموية (وهو التعريف الحرفي لآلام انخفاض الضغط الجوي (bends)).

أحد الآثار الجانبية لهذه الفقاعات حدوث ألم مفاصل شديد، ولكن الأسوأ بكثير عندما ينتُج عنها انسداد في الأوردة والشرايين، وتسبب الفقاعات في الدماغ السكتة الدماغية والاختلاجات.

أما إذا تشكلت الفقاعة في القلب يمكن أن تسبب فشل القلب المفاجئ والموت.

4- انعدام ضغط الدم

بإمكانك القول الآن، للفضاء آثار فظيعة ورهيبة ومروعة على جسم الإنسان على حد سواء، داخليًا وخارجيًا، ستكون متمددًا، منتفخًا، وتتلوى من الألم من ناحية أخرى، ونتيجة لذلك، فإن جسمك المشوه سيعاني للحفاظ على ضغط الدم الطبيعي.

على سبيل المثال، يمكن للإنسان بسهولة توليد قوة كافية لشرب الصودا من خلال القشة عادية الحجم، ولكن ماذا لو كان قطر القشة أكبر ب 10 مرات؟ وبالمثل، فإن قلبك لن يكون قادرا على ضخ الدم من خلال الأوردة المتوسعة، وسيهبط ضغط الدم بشكل مباشر إلى الصفر، ويؤدي إلى الموت.

3- إزالة الضغط المتفجر

إن خطأ فادحًا واحد يمكن أن يجعلك كما لو تم سحبك من سفينتك الفضائية، وسوف تأخذ آخر نفس عميق.
قد تعتقد أن الهواء الإضافي سيساعدك على البقاء على قيد الحياة لدقيقة أخرى، ولكن النتيجة الفعلية ستكون عكس ذلك تمامًا.

إبقاء ذلك الهواء في الرئتين في فراغ الفضاء من شأنه أن يؤدي إلى تخفيف الضغط المتفجر من الرئتين، تخيل ذلك لثانية،

الهواء سوف يزداد حجمه بشدة في بيئة الضغط المنخفض ويؤدي إلى انفجار الرئتين مثل البالون، وسيكون من الحكمة في مثل هذا الوضع أن تزفر قدر الإمكان لتجنُّب هذه الصدمة المتفجرة.

2- الدم المغلي

كلما كان الضغط منخفضًا في البيئة، انخفضت درجة الغليان لأي سائل في نفس البيئة، وذلك لأنه عندما يكون هناك ضغط أقل، فإنه من السهل على الجزيئات أن تتحرك، لذلك تستهلك طاقة حرارية أقل لتحويل الجزيئات المعبأة في السائل إلى غاز أقل كثافة.

لهذا السبب يغلي الماء بسهولة أكبر في المناطق البعيدة عن خط الاستواء أو في المرتفعات الأعلى.

في الفضاء نقطة غليان الدم يمكن أن تنخفض في الواقع حتى تعادل درجة حرارة جسدك _أي ستظل درجة حرارة دمك طبيعية_، ولكن في فراغ الفضاء سيكون ذلك كل ما يحتاجه الأمر ليغلي الدم.

1- طفرة خلوية

حتى لو تمكنت بطريقة أو بأخرى من البقاء على قيد الحياة أثناء تعرضك للفضاء، فإن سواد الفضاء يحتوي أيضًا على العديد من الأخطار الخفية.

خلال الوقت القصير الذي تعرضت فيه للفضاء، سوف يتم قصفك مع مجموعة كاملة من الجسيمات الدون ذرية الخطرة، وهذا يتضمن أشعة غاما، والبروتونات النشطة، والأشعة السينية.

هذه الجسيمات صغيرة جدًا بحيث تتفاعل معك على مستوى الخلوية وتغيير حمضك النووي فعلًا، ولكن هذا لن يؤدي إلى قوى عظمى كما قد تشير بعض الكتب المصورة، بدلًا من ذلك، سوف تموت بالتأكيد من التسمم الإشعاعي أو من السرطان بعد سنوات عديدة.


  • ترجمة: ولاء السيد شماع
  • تدقيق: محمد القيرواني
  • المصدر