عواصم الثقافة الإسلامية الأكثر روعةً وسحرًا

تختار المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة “الإيسيسكو” ثلاث مدن سنوياً من أفريقيا، آسيا والشرق الأوسط لتكون عواصماً للثقافة الإسلامية، حيث يأخذ الترشيح بعين الاعتبار الأهمية المعاصرة والتاريخية لثقافة المنطقة، هندستها المعمارية وفنها، فضلاً عن مساهمتها في الإسلام.

بدءاً من السنة الافتتاحية، دعونا نلقي نظرة عن قرب على المدن الفائزة وما الذي يجعلها منارات ذات أهمية ثقافية.

1- مكة المكرمة – المملكة العربية السعودية 2005:

تعتبر مكة المكرمة أكثر الأماكن تبجيلًا لدى المسلمين، تقع في منطقة الحجاز السعودية على الساحل الغربي، حيث ولد فيها النبي محمد (ص).

في كل عام يسافر إليها ملايين المسلمين من كل أنحاء العالم لأداء مناسك الحج، وهو أحد الركائز الخمسة للإسلام.

تعتبر الكعبة المكان الأكثر قداسة في مكة والذي يتجه إليه جميع المسلمين في صلاتهم.

لا يسمح لغير المسلمين بزيارة هذا المكان، والذي منح لقب عاصمة الثقافة الإسلامية عام 2005، حيث تعتبر أهميتها في العالم الإسلامي أمراً لا يمكن إنكاره.

2- حلب – الجمهورية العربية السورية 2006:

تعتبر حلب واحدة من أقدم المدن المأهولة في العالم فوفق بعض التقديرات يصل عمرها إلى أكثر من ثمانية آلاف عام.

تراجعت أهميتها عالمياً ومحلياً داخل سورية خلال القرن السابع عشر، حتى تجاوزتها دمشق لتصبح عاصمة سورية عام 1946.

تركت أهمية حلب كطريق تجاري إرثاً ثقافياً دائماً، مع بعض المواقع المعمارية المدهشة، حيث يعتبر سوق حلب والذي يعود تاريخه إلى القرون الوسطى أحد الأمثلة الحية على ذلك والذي يحتوي على عدد كبير من أكشاك بيع الحرير والتوابل وغيرها الكثير.

كما يعتبر المسجد الكبير في حلب شاهداً على تاريخ المدينة الإسلامي وأهميتها الجيولوجية. لسوء الحظ اليوم، فقد دمرت الحرب قسماً منه ومنها مئذنة القرن الحادي عشر، وعلى الرغم من الدمار الكبير غي المواقع المعمارية للمدينة إلا أنها لا تزال واحدة من مواقع اليونيسكو للتراث العالمي.

3- طرابلس – ليبيا 2007:

تعتبر مدينة طرابلس المسورة واحدة من أفضل المدن الإسلامية المحفوظة في العالم، يوجد داخل جدران هذه المدينة عدد من المباني الشهيرة شاهدة على المكانة الهامة للمدينة كنقطة تجارية.

يعتبر مسجد درغوت الذي بني في القرن السادس عشر مثالاً جيداً للعمارة التركية؛ حيث احتل المستوطنون الأتراك المدينة لحوالي 500 عام.

في حين كان مسجد درغوت أول مسجد بناه الأتراك؛ فإن مسجد قرجي المبني في القرن التاسع عشر بالقرب من قوس ماركوس أوريليوس كان الأخير، وهو يمتلك منظراً خارجياً متواضعاً إلا أنه يعج بالمناظر الجميلة من الداخل حيث زُين بالرخام الإيطالي، المنحوتات المغربية، والسيراميك التونسي مع احتوائه على ست عشر قبة منحوتة بشكل معقد.

4- الإسكندرية – جمهورية مصر العربية 2008:

الإسكندرية هي المدينة التي يوجد فيها موقع منارة فاروس الغامضة والتي تشتهر بمكتبتها، سراديب الموتى، والمدرجات والركائز الرومانية، تقع في شمال مصر ويعود تاريخها إلى عام 331 قبل الميلاد.

حصلت على لقب عاصمة الثقافة الإسلامية عام 2008، حيث خلق ماضيها المتقلب مدينة متشبعة من مختلف الثقافات.

تفتخر المدينة اليوم بمجموعة رائعة من المساجد والتي يتدرج تاريخها من العصور القديمة وحتى الحديثة.

بني مسجد أبو العباس المرسي في بدايات القرن العشرين حيث يمتلك طرازاً حديثاً على الرغم من معاصرته للمساجد القديمة في المدينة.

أحد المساجد على وجه الخصوص، مسجد تربانة، الذي يعود إلى القرن السابع عشر والذي دمج فيه رواقين أثريين تحت مئذنته الرائعة.

5- القيروان – جمهورية تونس 2009:

تعتبر القيروان رابع موقع مقدس في الإسلام بعد مكة، المدينة والقدس.

يقبع داخل أسوار المدينة أحد أقدم المساجد في العالم الإسلامي، مسجد عقبة العائد للقرن السابع.

أسس العرب القيروان عام 670 وجلبوا معهم القرآن والتعاليم الإسلامية إلى تونس.

حافظت هذه المنطقة على تراثها الحقيقي وهي موقع مهم للثقافة العالمية.

عام 866، أسس محمد بن خيرون المعافري المسجد ذو الأبواب الثلاثة، والذي يمتلك واجهة مثيرة للإعجاب وتعتبر مثالاً للعمارة الأندلسية.

6- تٙريم – جمهورية اليمن 2010:

تقع مدينة تٙريم في جنوب اليمن في محافظة حضرموت، والتي تعتبر أكثر مناطق البلاد تديناً حيث لا يزال معظم سكانها يعيشون ضمن قبائل.

تمتلك المدينة ما يقارب 365 مسجداً يعود بعضها إلى القرن السابع الميلادي، ولعل أكثرها إثارة للإعجاب مسجد المحضار الذي بني عام 1915، وهو أكثر المباني تميزاً في تٙريم بمئذنته التي يبلغ ارتفاعها خمسين متراً والتي تعد واحدة من أطول الهياكل الأرضية في العالم.

هناك أيضاً المسجد الكبير والذي يضم مكتبة الأحقاف والتي تهتم بجمع المخطوطات حيث تحتوي على خمسة آلاف مخطوطة، وتعتبر هذه المكتبة واحدة من أهم مراكز التعليم الإسلامية في البلاد وقد أنتجت عدداً من العلماء المسلمين المهمين.

7- تلمسان – جمهورية الجزائر الشعبية الديموقراطية 2011:

تعتبر مدينة تلمسان واحدة من أهم المناطق الإسلامية في شمال أفريقيا، والتي تفتخر بدمجها للثقافة المغربية، الأندلسية، الإسلامية، الفرنسية و البربرية والتي ارتبطت ارتباطاً وثيقاً في كل من العمارة، الموسيقى والفن.

يعود تاريخ المدينة إلى القرن الثامن حيث تحتوي على مساجد يعود تاريخها إلى القرن الحادي عشر، أحد هذه المساجد على وجه الخصوص هو مسجد تلمسان الكبير والذي يعود إلى عام 1091، وهو مثال جيد على الطراز المرابط حيث محرابه الدقيق، كما يحتوي على قبة كبيرة وثريا مثيرة للإعجاب.

مسجد آخر هو مدرسة وضريح أبو مدين أو سيدي بوماديان وهو مثال للعمارة الأندلسية والذي بني عام 1339، وقد أصبح هذا الضريح مقصداً للكثير من المسلمين ليشاهدوا المكان الذي دفن فيه ذلك الصوفي التقي.

8- النجف – جمهورية العراق 2012:

بعد مكة والمدينة، تعتبر النجف ثالث أقدس مدينة لدى المسلمين الشيعة.

مسجد الإمام علي هو المكان الأكثر جذباً للقاصدين، حيث يحتوي على ضريح ابن عم النبي (ص)، ويعتبر ضريح الإمام علي المحور الرئيسي للمسجد والذي بني عام 977 لاحتواء الضريح.

زينت قبة ومئذنتا المسجد بحوالي خمسين ألف بلاطة مذهبة.

يقع بجانب المسجد وادي السلام وهو أحد أكبر المقابر في العالم، حيث يجلب المسلمون الشيعة موتاهم إلى ضريح الإمام علي ويطوفون بالتابوب حول الضريح قبل دفنه في الوادي.

9- المدينة المنورة – المملكة العربية السعودية 2013:

تعتبر المدينة المنورة ثاني أكثر مكان روحي للمسلمين في العالم وهي المكان الذي حضن الإسلام في بدايته وتطور في كنفها، وتضم موقع دفن النبي محمد (ص).

من الناحية المعمارية، تضم المدينة ثلاثة من أقدم المساجد في العالم؛ المسجد النبوي، مسجد القبلتين ومسجد القبة الذي يعتبر المسجد الأقدم في العالم والذي أسسه النبي محمد (ص)، أعيد تجديد المسجد بشكل جذري في أواخر القرن العشرين، وهو الآن معلم واضح في أفق المدينة بقببه الستة ومآذنه الأربعة.

المسجد النبوي هو أحد أكبر المساجد في العالم وهو المكان الذي يرقد فيه ضريح النبي محمد (ص) والذي علّم بقبة خضراء كبيرة.

10- الشارقة – الإمارات العربية المتحدة 2014:

عام 1998، سميت الشارقة بالعاصمة الثقافية للعالم العربي من قبل اليونيسكو واعترفت بها الأيسيسكو عاصمة للثقافة الإسلامية عام 2014. تفوقت الشارقة بإرثها الثقافي المستمر عل كل من إمارتي أبو ظبي ودبي الأكثر تألقاً، حيث تعتبر سياستها الثقافية واحدة من أكثر السياسات طموحاً في الشرق الأوسط، فهي تضم ثروة من المعارض والمتاحف، حتى أن إحدى المبادرات الحكومية تهدف إلى تأمين مكتبة خاصة لحوالي خمسين ألف عائلة. كما تنظم الإمارة فعاليات ثقافية منتظمة أهمها مهرجان بينالي الشارقة والذي يرحب بالفنانين الدوليين لعرض أعمالهم فيه.


  • ترجمة: بشار منصور.
  • تدقيق: ماهر الهاشم.
  • المصدر