عشر هدايا دبلوماسية غريبة تم إعطاؤها لقادة العالم

تعني الهدية الدبلوماسية بين الدول عدة أشياء: دلالة ورمز للسلام والوحدة بين الأمتين، تذكار وتقدير للمساعدة المعطاة أو غيرها.

ولكن في بعض الأحيان يمكن أن تُفهم بعض هذه الهدايا خطأً وتسبب الإحراج بين الدول المتورطة.

وفيما يلي أغرب الهدايا التي تم تبادلها بين دولتين.

10- غِمد عضو ذكري

في جزيرة تانا Tanna الواقعة في جمهورية فانيواتو Vanuatu لديهم طائفة دينية غريبة جدًّا، فهم يعبدون الأمير فيليب زوج الملكة اليزابيث، ويرجع ذلك الى منتصف القرن ال 20، حيث اعتقد أهل تانا بأن الأمير فيليب ينحدر من أحد أجدادهم القدامى.

لديهم الكثير من الصور له، وأكثر من ذلك فهم يقيمون الصلاة له ويلتمسون منه المساعدة من أجل الطقس والمحاصيل، وأنه حينما يظهر في الجزيرة فسيجلب لهم الصحة والعافية والازدهار، وللأسف الأمير فيليب تقاعد عن الواجبات العامة في عام 2017.

كانت هناك العديد من الهدايا بين فيليب وسكان الجزيرة، قاموا مثلًا بذبح الخنازير احتفاءً به وقد رد هذه المجاملة بإرسال صور له موقعة منه، وأرسل أيضًا رسالة تعزية عندما مات زعيمهم في عام 2009، لاحقًا في عام 2010 أرسلوا لفيليب غِمد عضو ذكري كهدية، ولم يعرف الى الآن أكان قد لبسها أم لا.

9- تنين الكومودو

يعيش تنين الكومودو في أندونيسيا، ويعتبر هو الحيوان الوطنيّ فيها وإعطاء أحدها كهدية يُعتبر شرف عظيم.

عندما زار الرئيس رونالد ريغن جزيرة بالي في أندونيسيا أهداه الرئيس سويهارتو زوجًا من تنانين الكومودو، ولاحقًا تم التبرع بها الى حديقة الحيوان الوطنية في العاصمة واشنطن.

بعد أربع سنوات أهدى الرئيس سويهارتو الرئيس جورج بوش الأب نفس الهدية، ولاحقًا تبين أن كلاهما كانا ذكورًا فتم نسف كل الخطط لجعلهما يتزاوجان ويتناسلان، مما اضطروا الى إعارة أحدهما الى حديقة كينيكاتي للحيوان حيث تم هناك التزاوج.

وقد مات أحد التنانين الخاصة بالسيد بوش والذي اسمه ناغا بعمر 24 بعد أن تمت زيارته من قبل أكثر من مليون زائر في حديقة الحيوان.

8- فيديو لتعذيب الحيوانات

بين عامي 1983 و1984 التقى مبعوث الولايات المتحدة الأمريكية إلى الشرق الأوسط دونالد رامسفيلد بالرئيس صدام حسين عدة مرات لتحسين العلاقات بين البلدين، كانت في خضم الحرب الدائرة بين العراق وإيران، وكان من المهم ترك انطباع إيجابي لدى الدول في تلك المنطقة من قبل الولايات المتحدة.

بعض الهدايا التي أتى بها رامسفيلد مطرقة مدببة من القرون الوسطى وجزمة لرعاة البقر ذهبية، ولكن هدية صدام حسين تمادت بعيدًا.

برغبته في إحداث توتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وسوريا ومحاولة كسب تأييد الولايات المتحدة الأمريكية في غزو سوريا أعطاه فيديو.

الفيديو موجود على الموقع الشخصي لرامسفيلد، مع أنه غير واضح تمامًا وبالأبيض والأسود، حيث يحتوي على لقطات لجنود إناث تعض وتقتلع رؤوس أفاعي حية، وأيضًا لجنود رجال يطعنون كلبًا للموت، والتي كانوا يفعلونها بالموافقة التامة وحضور الديكتاتور السوري حافظ الأسد.

كانت رغبة صدام حسين من الفيديو بأن يُظهر وحشية النظام السوري.

7- هدايا ملكية بمخلوقات غير معتادة

عندما احتل ويليام الغازي بريطانيا بعد معركة هاستنغ بعام 1066 بدأ بتشييد عدة قلاع لتعزيز الدفاع وكان برج لندن الذي بُني في عام 1078 إحداها، تم إهداء هنري الثالث 3 فهود أو أسود على حسب المصدر كهدية من قبل فريدريك الثاني امبراطور روما المقدسة كهدية دبلوماسية أرسلت للتأكيد على الوحدة وتزوج فريدريك من ابنة هنري، ومن المثير للاهتمام أنها هي نفسها الثلاث سنوريات الموجودة على معطف الأسلحة ومازالت منتشرة بكثرة على ألبسة فرق الرياضة الإنكليزية.

استلم أيضًا هنري لحديقة الحيوان الخاصة به فيلًا أفريقيًّا من ملك فرنسا لويس التاسع ودبًّا قطبيًّا من الملك هاكون الرابع للنرويج.

6- عبدة

في عام 1848 الملك غيزو ملك داهومي -والتي أصبحت الآن جزءًا من بينين في غرب أفريقيا- قام بصيد للعبيد ضد بعض القبائل الثائرة، وخلال هذا الصيد تمكّن من بنت ذات خمسة أعوام تم أسرها بعد أن مات والداها، وكان المراد أن يتم التضحية بها كأحد التضحيات البشرية.

لحسن الحظ بعد عدّة سنوات استطاع ضابط في البحرية البريطانية فريدريك فوربز بإقناع الملك غيزو بأن يُهدي هذه الطفلة للملكة فيكتوريا وبأنها ستكون هدية من ملك السود الى ملكة البيض، وبعد عدّة سنوات كان فوربز قادرًا على إقناع الملك غيزو بإنهاء عصر العبودية تمامًا

بالسفر إلى بريطانيا على متن سفينة بونيتا، تم تسمية الطفلة ب”سارة فوربز بونيتا” وذهبت للقاء الملكة فيكتوريا وكانت الملكة مندهشة بذكاء وأدب سارة، مما دفعها الى دفع التعليم والأمور السكنية، كما وحضرت بونيتا زفاف بنت الملكة.

في النهاية انتقلت سارة إلى أفريقيا وهذه المرة إلى نيجيريا مع زوجها الكابتن جيمس ديفيس وكان لديهم 3 أطفال، للأسف ماتت بمرض السل عن عمر يناهز 37 عامًا واستمرت الملكة فيكتوريا بدفع التعليم لأبناء بونيتا.

5- مسلًة مصرية

مُصوّرةً حياة كل من رمسيس الثاني والثالث، زوجان من المسال يقفان في المدينة التاريخية “الأقصر” لثلاثة آلاف سنة.

ولكن حاكم مصر محمد علي لم يكن مهتمًّا بهذا الماضي، وأراد لمصر بأن تنتمي للمستقبل؛ ومن أجل ذلك قام بتحديث كلّ من الجيش المصري والتعليم والزراعة.

وبرغبته في الحفاظ على علاقات إيجابية مع الفرنسيين والتي احتلت مصر بقيادة نابليون بونابارت، أرسل للملك لويس فيليب أحد المسلات في عام 1833، حيث أنه كان من المقرر إرسال المسلتين الاثنتين، ولكن ما أوقف ذلك هي التكلفة العالية للنقل التي بلغت 2.5 مليون فرنك، وقرر إرسال واحدة فقط وأن تظل الأخرى في الأقصر للدلالة على السلام، وبالمقابل تم إرسال ساعة من فرنسا، والتي ما زالت في أحد المساجد في العاصمة القاهرة.

ما تزال المسلّة قائمة في وسط باريس بارتفاع 22 مترًا وبوزن أكثر من 250 طنًّا.

4- باندا

كطريقة للحفاظ على علاقات جيدة وخلق صحافة إيجابية، غالبًا ما تُعطى الحيوانات الرمزية لبلد ما إلى بلدان أخرى.

وقد تكون دبلوماسية الباندا في الصين أفضل مثال على ذلك.

على الرغم من أن هذه الممارسة تنامت خلال القرن العشرين، فإنه في الواقع يعود إلى الإمبراطورة وُو زيتيان بإهداء الباندا إلى اليابانيين خلال القرن السابع.

أرسلت الصين الباندا إلى حديقة حيوان برونكس كشكر للولايات المتحدة للانضمام إلى الحرب العالمية الثانية، كما تلقّت الولايات المتحدة المزيد من الباندا من الصين في عام 1972، عندما أُعطي زوج من الباندا للرئيس نيكسون، ثمّ تمّ التبرع بها إلى حديقة الحيوان الوطنية.

ومنذ عام 1984، كانت هدايا الباندا في الواقع قروضًا مدتها عشر سنوات بتكلفة قدرها مليون دولار سنويًّا.

وقد نجحت هذه السياسة، فعندما استقرضت حديقة حيوان إدنبرة في اسكتلندا اثنين من الباندا من الصين، تضاعفت صادرات اسكتلندا إلى الصين إلى 500 مليون جنيه إسترليني على مدى خمس سنوات.

3- أقراص DVD لا تعمل

ليس سرًّا أن رأي باراك أوباما تجاه المملكة المتحدة كان ودّيًّا في أحسن الأحوال، ولم يُحسن الكثير من هذه العلاقات بهداياه الدبلوماسية المتبادلة بين رئيس الوزراء جوردن براون في عام 2009.

وكجزء من التبادل، أعطى أوباما براون 25 دي في دي من الأفلام الأمريكية الكلاسيكية، بما في ذلك “المواطن كين Citizen Kane” و”العراب “The Godfather.

وهذا سيكون هدية مقبولة تمامًا إذا لم يكن لشيئين: أولًا، أمريكا والمملكة المتحدة لديهما رموز منطقة مختلفة لأقراص الفيديو الرقمية، لذلك فإن الأقراص لم تعمل في المملكة المتحدة.

ثانيًا، أنفق براون أكثر من 16000 دولار على هداياه لأوباما.

كانت مجموعة من السير الذاتية لونستون تشرشل وحاملًا للأقلام صُنع من خشب سفينة كانت ضد العبودية.

ولحامل القلم رمزٌ خاصٌّ آخر وراءه: كانت السفينة التي صنعت منها هي HMS Gannet.

شقيقة هذه السفينة هي سفينة HMS Resolute، والتي استخدم خشبها من نوع البلوط في صناعة المكتب البيضوي والذي ما زال قائمًا منذ 1880.

2- طُعم للسمك

رُبما هي أرخص هدية قُدّمت في الآونة الأخيرة، أرسل الملك المغربي لجورج بوش جرّةً ب3 دولارات فيها طعم للسمك.

لحسن الحظ، لم يكن هذا كل ما تم إرساله، فقد تلقّى بوش خنجرًا مرصّعًا بالجواهر.

لم يكن هذا الشيء الغريب الوحيد الذي تلقاه جورج بوش خلال رئاسته.

فقد قدّم له الرئيس البولندي كتابًا عن مكافحة الإرهاب، وتلقى 136 كيلوغرامًا من لحم الضأن من الأرجنتين.

وعلى الرغم من أن الرئيس قادر تقنيًّا على إبقاء الهدايا غير المرغوب فيها عن الجمهور، إلا أنه لا يحدث عادة.

ويجب الإعلان عن الهدايا من البلدان الأخرى، لا سيما إن كانت تتجاوز حدودًا معينة.

لا يمكن للموظف الفدرالي قبول هدايا بقيمة تزيد عن 390 دولارًا، مما يعني أن بوش قد يكون قد أبقى على طُعم السمك بعد كل شيء. (الهدايا التي لا يتم الاحتفاظ بها يتم إرسالها إلى المحفوظات الوطنية).

إذا قرر الرئيس أو السيدة الأولى الحفاظ على هدية أكثر من قيمة 390 $، عندها يجب أن يدفعوا هذه القيمة بأنفسهم، كما فعلت هيلاري كلينتون عندما دفعت 970 $ لقلادة من السياسية من ميانمار “أونغ سان سو كي”.

1- بقايا نابليون الثاني

ابن نابليون بونابرت (نابليون الثاني) قاد مهنة لا يمكن تمييزها نسبيًّا قبل أن يموت من مرض السل في 1832 في سن الواحد والعشرين.

دُفن في النمسا، حيث كان مسؤولًا عن كتيبة عسكرية في ذلك الوقت.

بعد أكثر من 100 عام في عام 1940، فاجأ أدولف هتلر أوروبا الغربية من خلال غزو هولندا وبلجيكا وفرنسا بنجاح في غضون أشهر.

تم تقسيم فرنسا إلى قسمين: الشمال، محتلة عسكريًّا من ألمانيا، ونظام الدمى الفاشي في الجنوب، بقيادة فيليب بيتين.

كان هتلر بحاجة لتأمين سلطته في المنطقة، وللقيام بذلك، كان من المهم بالنسبة لبيتين الحصول على دعم فرنسا.

وقد وُلدت خطة لإرسال رماد نابليون الثاني من مكان استراحته في فيينا إلى باريس كهدية دبلوماسية.

ومع ذلك، فإن العودة كانت منحدرة ولم يمثل ذلك رمز الوحدة كما كان مُتصوّرًا، وصل رماد نابليون الثاني في منتصف الليل إلى باريس، بحراسة الجنود الألمان، ولم يحضر لا هتلر ولا بيتين مراسم التثويب.

يستريح الآن نابليون الثاني في فندق ديس إنفاليديس، وهو نفس مبنى قبر والده.


  • ترجمة: م. تمّام قطيش
  • تدقيق: محمد الحجي
  • المصدر