عشر ممارسات طبية مصرية قديمة مازلنا نستخدمها حتى الآن

تُعرف مصر القديمة بشكل أساسيّ بالأهرامات، الكتابة الهيروغليفية، والمومياوات.

حضارة عظيمة دامت لأكثر من 3000 سنة قبل الميلاد! ثم تركت خلفها آثارًا أعطتنا لمحات عنها.

بفضل ترجمة الوثائق والنقوش وكذلك الصور نعرف الكثير الآن عن الحياة في مصر القديمة.

بالنظر إلى ممارسة المصريين القدماء للتحنيط، نعرف أنهم تعلموا الكثير عن جسم الإنسان، كما يبدو أنهم برعوا في العلوم الطبّيّة.

وبالرغم من مرور قرون على الحضارة المصرية القديمة، إلا أن كثيرًا من الممارسات الطبية التي استخدموها أصبحت معروفة لنا في هذا العصر.

الأطباء الآن لا يستخدمون التعاويذ والسحر مثلما استعمله أطباء مصر القديمة بالطبع! لكن وبطريقة ما، فإن زيارة الطبيب لم تكن مختلفة كثيرًا منذ آلاف السنين.

10- قياس النبض

عندما تدخل إلى حجرة الطبيب في هذه الأيام، يقوم الطبيب عادة بقياس عدة معدّلاتٍ حيويةٍ أهمها ضغط الدم، درجة الحرارة، والنبض.

النبض يعطي إشارة هامّة لصحة الجهاز الدوري في الجسم.

ولفهم ما يعنيه النبض تحتاج أولًا أن تعيَ أن الشرايين والأوردة تسري عبر الجسم، وهو ما عرفه المصريون القدماء بالفعل.

تلك معلومة شائعة الآن، ولكن بالنسبة للطب قديمًا فقد كان اكتشافًا عظيمًا.

كذلك فإن التحنيط الذي قام به المصريون القدامى هو دليل قوي على معرفتهم بالجهاز الدوري.

لقد فهموا اتصالاته داخل الجسم وكذلك أنه المتسبب في النبض.

قاموا أيضًا بحساب عدد الأوعية الدموية التي تصل لكل جزء من الجسم.

لم تكن حساباتهم دقيقة على أي حال؛ وذلك لأنهم لم يعوا إلى أي حدٍّ كان بمقدار الأوعية الدموية أن تصبح دقيقة.

كذلك لم يعوا عاملاً مهمًّا، وهو أن القلب في حد ذاته يعمل كمضخة للدم، فقد كانوا يظنون أنه مُجرد مخْزَن للدم.

على أيّ حال، كانت لديهم معرفة جيّدة بالأوعية الدموية، وكانوا قادرين بالفعل على استخدام تلك المعرفة في علاج وتشخيص الأمراض.

9- مرض الفتاق

نعم، فالإنسان قد عانى من ذلك منذ قرون كما يبدو.

بردية إيبرس، وهو كتيب طبيّ من مصر القديمة، يذكر أعراض هذا المرض، ويصفه: «توّرم يظهر عند السعال».

وقد وُجدت بالفعل عدة صور مصرية قديمة تٌظهِر مرض الفتاق في الحبل السري الذي يبرز من المعدة وكذلك الفتاق الأربي الذي يظهر في منطقة العانة.

يحدث الفتاق عندما يبرز جزء من الأمعاء إلى خارج جدار العضلات.

ويحدث ذلك غالبًا بسبب الإجهاد أو رفع الأجسام الثقيلة، وبالأخذ في الاعتبار ما بناه المصريون القدماء من أهرامات ومبانٍ ضخمةٍ، فإنهم اعتادوا بالفعل على رفع الأجسامِ الثقيلةِ، وبالتالي فلا بد أنهم كانوا معتادين على انتشار الفتاق.

يبدو مع ذلك أن علاج الفتاق كان أقل شيوعًا.

بردية إيبرس تذكر استخدام الحرارة على منطقة المرض كعلاج، ولكنه ليس واضحًا تمامًا إن كان ذلك يعني استخدامها كمهدئٍ موضعيٍّ، أو استخدامها لِكيِّ منطقة المرض لسد العضلات بعد جراحة بسيطة.

مع العديد من الصور لمرضى يعيشون بهذا المرض، قد نتساءل إن كان له علاج آنذاك!

8- السدادات القطنية (التامبون)

لا بد أن الكثيرين منّا يتصورون أن السدادات القطنية هو اختراع حديث يعطي للنساء الحرية خلال الدورةِ الشهريةِ.

بالفعل فإن التامبون لم تستخدم إلا مؤخّرًا في الكثير من الثقافات الغربية، بل إنه حتى عام 1980 كانت هناك عدة حملات إعلانية تُقنع نساء الولايات المتحدة الامريكية بمنافع استخدام التامبون وأنهن آمنات بشكل كامل! وقد أشارت بعض هذه الحملات الى استخدام نساء مصر الفرعونية لهذا المنتج كإثبات على أنه منتج قديم وطبيعي.

كان التامبون شائعًا في مصر القديمة، وكان يصنع باستخدام بقايا القماش، غالبًا من القطن، حيث يُلفّ القماش ثم يربط بخيط من المنتصف. أُطلق على التامبون قديمًا «عقدة إيزيس» نسبة إلى الآلهة إيزيس، التي وحسب الأسطورة استخدمت التامبون أثناء حملها ب«حورس» لحمايته من اعتداءات الإله «سيث».

استخدم المصريون القدماء أيضًا أقمشة مشابهة للفوط الصحية الحديثة، والتي كانت شائعة في العديد من الثقافات القديمة.

لذا، فيما يبدو فان التامبون الحديثة كانت شيئًا ليس بالجديد بالنسبة للمصريات القديمات!

7- حشوة الأسنان

بسبب البيئة التي عاش بها المصريون القدامى، كانت الحبوب الغذائية والدقيق مَشُوبةً بدقائق الصخور.

وبالرغم من محاولاتهم، كان هناك دائمًا قطعٌ صخريةٌ صغيرةٌ ورمل في غذائهم.

بالطبع أدى ذلك لتسوس الأسنان أو العدوى.

العدوى بطبيعة الحال كانت تؤدي في بعض الحالات إلى الموت إذا ما دخلت البكتيريا إلى مجرى الدم! وهذا ما يُفترض أنه حدث لأخت الملكة نيفرتيتي حيث ماتت لهذا السبب على الأغلب.

وُجدت العديد من الوصفات للحشو أو كمرهم في بردية إيبرس.

إحدى الوصفات كانت تصف الآتي؛ إضافة كمّون، ومواد صمغية من البخور، وتمر، ثم طحنها جميعًا وإضافتها إلى السن المصابة.

الفكرة من هذه الوصفة قدرتها على تجفيف العدوى.

وصفات أخرى تضمّنت العسل، الذي يمتلك خصائص المضادات الحيوية، وأكسيد الرصاص الغنيّ بالحديد، والقمح الأرضي.

بعض الوصفات أيضًا كانت ببساطة تتضمن قماشًا.

كذلك بعد فحص مومياء اكتٌشِفَت عامَ 2012 وجدوا أن أسنانها عولجت بالكتان. يبدو أن زيارة طبيب الأسنان في ذلك الوقت لم تكن ممتعة أبدًا!

6- الأطراف الصناعية

على حدّ علمنا، فإن مومياوات مصر القديمة تحمل أقدم أطراف صناعية على الإطلاق! يرجع اهتمام المصريين القدماء بالأطراف الصناعية إلى اعتقاداتهم في البعث والخلود وأن الجسد يحتاج أن يكون كاملًا ومحفوظًا حتى يتسنّى للإنسان البعثُ من جديد.

وبالطبع فإن الحصول على أطراف صناعية يساعد الإنسان على استمرارية أدائه لبعض الوظائف، وتوجد أدلّة على أن المصريين القدماء صنعوا أطرافًا صناعية لمرضى على قيد الحياة كذلك.

وهذا يُوضح كيف استخدموا البتر في علاج العدوى والإصابات، ويبدو أن البعض كانوا ينجون فعلًا من هذه العمليات الجراحية.

أشهر مثال لهؤلاء المرضى كانت مومياء امرأة وُجدت بإصبع خشبيّ كبير الحجم.

وكان قد تم فعلًا شفاء المنطقة أسفل هذا الطرف الخشبي مما يدل على أنها قد استخدمت هذا الطرف في حياتها.

ويعد مثال السيدة هذا أقدم طرف صناعي على الإطلاق!

5- التنظيم الحكومي للطب

الوصول إلى الرعاية الطبية كان جيد التنظيم بواسطة الحكومة المصرية القديمة.

كان الأطباء يتعلّمون عبر منهج محدد ثم يصبحون أعضاء في «بيت الحياة» الذي كان عادة ذا صلة بالمعبد.

كان في مصر القديمة معاهد طبّيّة ذات أطباء مُدربين يمكن لأي أحد الذهاب لها لتلقي العلاج.

كذلك كما ذكرنا سابقًا كانت هناك كتيبات طبية متخصصةٌ مثل بردية إيبرس وبردية إيدوين سميث، وهو ما يوضح لنا أن الأطباء تشاركوا الوصفات وطرق العلاج كجزء من نظام رعاية موحّد.

كان الأطباء في مصر القديمة من الجنسين ويتضح أن كل طبيب كان يتخصص بأحد المجالات كما يفعل أطباء العصر الحالي.

بهذا النظام تميّزت مصر القديمة برعاية صحية أفضل من أيّ مكان آخر في ذلك العصر.

يبدو أيضًا أن تعويضات العمال كانت موجودة، حيث وُجدت أوصاف عن مخيّمات طبّيّة تُقام بجوار مشاريع البناء لعلاج العمال المصابين.

ففي حالة الإصابة بسبب العمل، يغطي صاحب العمل تكاليف العلاج.

ويحصل العمال كذلك على أموال إضافيّة إذا أصبحوا غير قادرين على العمل بسبب الإصابة.

من المثير جدًّا الوصول لهذا النظام المعقّد من الرعاية الصحية في عصر يسبق اليوم بآلاف السنين، خصوصًا أنه مُشابه جدًّا للنظام الذي نعمل به الآن!

4- الوصفات الطبية

امتلك المصريون القدماء العديد من الوصفات الطبية لعلاج مدى واسع من الأمراض والإصابات.

حرصوا كذلك على إرفاق الوصفة الطبية بالمقادير المناسبة للاستخدام وكذلك طريقة استخدامها؛ حتى لا يتعرض المريض لمضاعفات ناتجة عن خطأ في العلاج.

تنوعت الوصفات الطبية في مصر القديمة بين استخدام الأعشاب أو العسل أو النباتات أو حتى سوائل أجسام الحيوانات.

كانت الكمادات علاجًا شائعًا، وكذلك كان الحليب مُكوّنًا مهمًّا في الكثير من الوصفات الطبية ويتراوح من حليب الأبقار إلى حليب الماعز وحليب الإوز! أضافوا أيضًا الرصاص والطين إلى وصفاتهم ووصلوا لاستخدام إفرازات جسم الإنسان من البول والحليب وكذلك الدم!

3- الختان

كان ختان الذكور بدعة منتشرة لقرون.

كان أحيانًا ناتجًا عن معتقدات دينية محدّدة وأحيانًا أخرى كممارسة طبّيّة.

لقرون عُرِفت الحضارة اليهودية بالختان، فالمسيحيون لم يقوموا به.

ويقوم به الأطباء في عصرنا الحالي في معظم الدول الغربية بغض النظر عن الدين.

من الواضح أن المصريين القدماء مارسوا الختان على مدىً واسعٍ، حتى إن القضيب الغير مختون كان يعدّ ظاهرة غريبة بالنسبة لهم! وتٌظهر بعض الصور على جدران المعابد الفرعونية الأطباءَ أثناء قيامهم بختان الذكور.

من الجدير بالذكر أن المصريون القدماء كانوا مهتمّين جدًّا بالنظافة الشخصية حتى أنهم كانوا عادة ما يحلقون شعر جسدهم تجنّبًا للطفيليات والأمراضِ المصاحبة لانعدام النظافة.

وربما كان ذلك الدافع خلف ممارستهم للختان.

2- الجراحة

اكتسب المصريون القدماء خبرة واسعة بالجسم وأجزائه من خلال ممارستهم للتحنيط.

وربطوا ذلك بالأمراض فتمكّنوا بعد ذلك من ممارسة الجراحة.

فقدت الكثير من الثقافات في العصور الوسطى المعرفة بالجراحة؛ وذلك لأن التشريح لم يكن قانونيًّا لأسبابٍ دينيةٍ؛ وذلك ما وضع حضارة المصريين في المقدمة في هذا العلم.

وقد ظهرت العديد من المومياوات بعمليات جراحيةٍ ناجحةٍ وصلت الى إزالة الأورام.

وكانت مشارط الجراحة غالبًا تُصنعُ من النحاس أو العاج أو الزجاج البركاني الأسود.

الزجاج البركانيُّ كان مميزًا لأنه يحافظ على حدة نصله لمدة طويلة وهو مايزال يستخدم حتى الآن!

1- الأفيونات

الخشخاش، وهو نبات مخدّر، مازال يُزرع حتى الآن لإنتاج أدوية فعالة، وقد عرف دائمًا بقدرته على إزالة الآلام.

يُعتبر هذا النبات العلاج الأفضل للألم خاصة القاسي منه.

وبالرغم من أن عصير الخشخاش الذي استخدمه المصريون القدماء لم يكن بمكانة المورفين حاليًّا، ولكنه كان دواءً مفيدًا جدًّا في عصرهم.

استخدم المصريون القدماء عصير الخشخاش ممزوجًا بالنبيذ أو الخمر في الجراحة! كان هذا المزيج قادرًا على تخفيف آلام المرضى ذوي أمراض الجهاز العصبي وتهدئة الإحباط والقلق.

استخدم كذلك في إزالة الآلام وخفض درجات الحرارة المرتفعة.

ويُعتقد أن كون هذا الدواء أقل فاعليّة في عصر المصريين القدماء هو ما فسر أنهم لم يعانوا قديمًا من أيةِ مظاهرَ إدمانٍ بسببه.


  • ترجمة: منة الله حسن
  • تدقيق: محمد الحجي
  • المصدر