عشر مراتٍ كانت فيها نهاية العالم على وشك الحدوث!

صادفت البشرية كمًّا مهولًا من حسن الحظ حتى الآن، وهو بالتأكيد ما ساعدها لتصل إلى هذا الحد! من السهل العثور على أسبابٍ لعدم إيجادنا لحياة عاقلة في أي مكان آخر في الكون.

فعلى أي حالٍ؛ صادفت البشرية بل والحياة على كوكب الأرض بالكامل -وهي الحياة الوحيدة العاقلة التي نعرفها- عدة مناسبات كانت فيها على حافة الإنقراض.

إليكم عشرًا من تلك المناسبات

10- ملاحظة (بونيلا –Bonilla ) عامَ 1883

حدث ذلك في الثاني عشر من أغسطس، عام 1883 حيث رصد عالِم الفلك المكسيكي جوز بونيلا أكثر من 400 جسمًا غريبًا داكنًا يعبرون أمام الشمس, وقد كان ذلك أثناء استعداده لدراسة هالة الشمس «sun’s corona».

لم يكن ذلك معروفًا له، ولكن تلك الأجسام كانت بقايا مذنب تتعدى كتلته مليار طن.

حطام ذلك المذنب بالكاد تجنب الارتطام بالأرض وفي ذلك الكثير من الحظ، حيث إن حجم ذلك المذنب كان قريبًا من حجم المذنب الذي يُعتقد أنه قضى على الديناصورات.

تراوح سُمك شظيات المذنب بين خمسين مترًا وأربعة كيلومترات، وقد أعطاها هذا الحجم قوةَ قنبلةٍ نووية؛ فحسب دراسات العلماء كانت إحدى الشظايا كفيلةً بالتسبب في انقراض الحياة كما نعرفها على الأرض! مرت هذه الشظايا بعيدًا عن الأرض بمسافةٍ تتراوح بين 600 و 8000 كيلومتر، وتلك مسافة ضئيلة جدًّا بالنسبة للمسافات الكونية في الفضاء.

9- (حدث تنغوسكا – Tunguska Event) – عامَ 1908

حدث تنغوسكا كان تأثيرًا مشتبهًا فيه لتفتت كويكب صغير أو مذنب بالقرب من سطح الأرض.

وقد تسبب في انفجارٍ في الهواء قام بتسوية أكثر من ألفي كيلومتر من الغابات الكثيفة بالأرض! لحسن الحظ لم يمت أحد بفعل هذا الحادث فقد حدث في منطقةٍ قليلة السكان في روسيا.

كان هذا الحادث بقوةٍ تعادل ألف ضعف قوة القنبلة الذرية الملقاة على هيروشيما والتي قتلت مائة وستين ألفًا! وقد وصف شاهد عيان الحادث بعدما رآه من على بعد 65 كيلومترًا قائلًا: “انقسمت السماء إلى نصفين، وظهرت النيران لارتفاع شديد العلوّ وحتى مساحةٍ واسعةٍ عبر الغابات”.

8- (انبعاث الكتل الشمسية -Coronal Mass Ejection ) – عامَ 2012

يسهل علينا جميعًا أن نعرف أن نهاية العالم لم تحدث في 2012.

المثير أن النهاية كانت أقرب مما يمكن أن نتصور.

في ذلك العام وتحديدًا في يوليو؛ حدث انبعاث غير طبيعي لبلازما الشمس، وقد كانت تلك الانبعاثات تتقاطع مع مدار الأرض؛ فعند مرورها به كانت قد مرت بالمنطقة التي شغلتها الأرض منذ تسعة أيامٍ فقط! لو أن تلك الكتل الشمسية ضربت الأرض لسببت أضرارًا كارثيةً للمعدات الإلكترونية.

فقد كانت لتسبب خسائر تقدر بتريليونات الدولارات، ولتطلب الأمر عقدًا من الزمان للتعافي من هذه الكارثة.

وفي عصرٍ نعتمد فيه على الإلكترونيات بهذا الشكل الكبير، شيء مثل ذلك يعدُّ مرعبًا حقًّا.

7- الكويكب (أسكليبيوس 4581- 4581 Asclepius) – عامَ 1989

أسكليبيوس 4581 هو الاسم المعطى للكويكب الذي كان بعيدًا عن الاصطدام بالأرض بمسافةٍ تساوي 645 ألف كيلومترٍ.

تبدو مسافةً بعيدة، أليس كذلك؟

أوشكت نهاية العالم على الحدوث آنذاك لأن ذلك الكويكب مرَّ في نفس الموقع الذي مرت به الأرض قبل 6 ساعات فقط من مروره! لو تم الاصطدام؛ كان الانفجار ليكون في شدته مساويًا لشدة انفجارٍ نووي حراري يكافئ 600 ميجا طن.

وللمقارنة؛ فإن أضخم جهازٍ نووي انفجر على الإطلاق اقترب من 50 ميجا طن فحسب، وقد كانت (سحابة الفطر–mushroom cloud) الناتجة عنه تصل لسبعة أضعافِ ارتفاع جبل إفرست!

6 – إنذار كاذب – عامَ 1983

في سبتمبر عامَ 1983، أعلن نظام التنبيه النووي السوفييتي أن الولايات المتحدة الأمريكية قد أطلقت عدة صواريخ باليستية عابرة للقارات تجاه الإتحاد السوفيتي.

ورصد نظام الكمبيوتر خمسة صواريخ في طريقها بالفعل.

(ستانيسلاف بيتروف – Stanislav Petrov) الضابط المناوب في القاعدة أعلن أن الإنذارات كانت كاذبة وتغاضى عن الأوامر الموجهة له.

وقد أوضح أنه يعتقد أنه لو حدث هجوم بالفعل لكانت مئات الصواريخ في طريقها وليس خمسة فحسب.

لحسن الحظ؛ كان محقًّا.

ونجح بيتروف في منع ضربةٍ سوفييتية انتقامية تلك الليلة، وربما أيضًا نجح في حماية الجنس البشريّ من الفناء.

جديرٌ بالذكر أن الإنذار الخاطئ حدث بسبب محاذاةٍ نادرةٍ لأشعة الشمس على السحب المرتفعة.

5- الغواصة B-59

كادت النهاية أن تحدث عندما عبرت غواصة سوفييتية واحدة عبر المحيط.

تم عندئذ تحديد موقعها من البحرية الأمريكية، وبدأت السفن البحرية التابعة لهم بإلقاء شحنات صغيرة في المحيط.

كانت تلك إشارة لرصد بُعد الغواصة عن السطح، ولكن الطاقم السوفييتي لم يعلم بذلك.

المجهول بالنسبة للأمريكيين آنذاك كان أن الغواصة السوفييتية التي تحمل الاسم B-59 كانت مسلحةً بطوربيدٍ نووي واحد بقوةٍ نوويةٍ تساوي قوة القنبلة الملقاة على هيروشيما.

كانت الغواصة تحت هجومِ شحناتٍ صغيرةٍ متفجرة على جانبيها، وارتفعت درجة الحرارة الداخلية للغواصة حتى 38 درجة سيليزية.

يائسين من النجاة والوصول للسطح، بدأ القادة من الضباط يناقشون فكرة إطلاق الطوربيد.

احتاجوا إلى ثلاث اًصوات لتنفيذ ذلك القرار، وأوقف واحد فقط تنفيذ ذلك القرار الذي كان ليسبب حربًا نوويةً.

(فاسيلي أركيبوف – Vasili Arkhipov) الضابط الثاني مرتبةَ على متن الغواصة والذي أقنع القبطان بأنهم ليسوا تحت الهجوم وأنه لا حاجة لإطلاق الطوربيد.

4- اصطدام B-52 في Goldsboro – عامَ 1961

في شهر يناير من عام 1961، انفجرت المقاتلة B-52 التي تحمل اثنتين من القنابل النووية “Mark 39”.

نتج عن ذلك سقوط قنابل نووية بقوة ثمانية ميجا طن على (جولدسبورو-Goldsboro ) في شمال كارولينا.

في وقت الانفجار، أنكرت حكومة الولايات المتحدة وجود أي خطر من ذلك الانفجار.

ولكن؛ في 2013 رُفعت السِّرية عن بعض المعلومات التي تشهد أن إحدى القنابل كانت بالفعل قريبة من إحداث ضرر جسيم.

يقول المشرف الكبير على الأمان النووي (باركر جونز- Parker Jones) في تقرير: “لقد حال مفتاح كهربي بسيط قليل الجهد الكهربي بين الولايات المتحدة وكارثةٍ غير مسبوقة! فالواحدة من هذه القنابل تساوي في شدتها 250 ضعف شدة القنبلة الملقاه على هيروشيما.

ولو هبّت الرياح في الاتجاه المناسب لوصل الإشعاع إلى نيويورك!”

3- القمر كان قريبًا من قتلنا جميعًا!

في أكتوبر 1960، بدأت قاعدة رادار في غرينلاند ترسل إنذارات محمومةٍ بأن هجومًا نوويًّا على الولايات المتحدة على وشك الحدوث.

وبينما بدأ الفزع بالانتشار وسط العسكريين، وصلت تفاصيل الهجوم الكبير.

وأُعلنت حالة طارئة في (مركز قيادة الدفاع عن الفضاء بشمال أمريكا – The North Aerospace Defense Command “NORAD”).

ثم تساءل شخص ما: “لم يشن السوفييت هجومًا أثناء تواجد قائدهم في الولايات المتحدة من أجل خطاب سياسيّ؟” .

عندها تم مراجعة التقارير مرة أخرى، وكُشف أن القمر كان السبب في ما حدث من سوءٍ الفهمٍ كاد أن يقضي على العالم!

2- التعامل مع برنامج تدريبي وكأنه حقيقة!

في عام 1979، كاد المبرمجون في NORAD أن يشعلوا حربًا عالميّةً ثالثةً عندما قامو بتشيغل محاكاة إلكترونية لهجوم سوفييتي.

لسوء حظهم فإن نظام الكمبيوتر الذي قاموا بتشغيل المحاكاة عليه كان متصلًا بشبكة NORAD التي أذاعت الهجوم السوفييتي الكاذب إلى جهاز الدفاع عن البلاد.

انتشر الفزع في الجيش، وبدأ من يعرف بالأمر بتوديع أحبائهم، ثم تنهدوا جميعًا في راحة عظيمة عندما علموا أن الخطر لا يتعدى كونه محاكاة إلكترونية!

1- أزمة الصواريخ الكوبية – عام 1962

في منتصف الليل، أكتوبر1962، كانت أزمة الصواريخ الكوبية في ذروتها.

كل قاذفي القنبل النووية كانوا في الهواء، في كل الأوقات! وحبس البشر جميعًا أنفاسهم مصليين من أجل حلّ سلمي ينهي المحنة.

بدأت الأزمة بأن رصد أحد حراس القاعدة الجوية (دولوث – Duluth) جسمًا غامضًا يحاول تسلق سور القاعدة.

أطلق الحارس النار عدة مرات وأطلق جهاز الإنذار معلنًا عن متطفلين، وسرعان ما أشعل هذا الإنذار عدة إنذارات في عدة أماكن مجاورة.

في القاعدة (فولك فيلد – Folk Field) دق جرس الإنذار الكاذب الذى كاد أن يكون جرس بداية حرب عالمية ثالثة! في ذلك الوقت كان الطيارون على أهبة الاستعداد يجهزون مقاتلاتهم وقنابلهم النووية، وقد حدث شيء غير مجرى الأحداث فقط قبل ثوان قليلة من إقلاع الطائرات والمقاتلات؛ حيث جاءت عربة تسابق الزمن وتشير بمصابيحها إشارات محمومة مطالبة بإيقاف الجنون الحادث ومُعلِمَةً الجنود أن البلاغ كان كاذبًا.

إذن من كان ذلك الجسم الغامض الذي بدأ تلك الكارثة؟ جندي سوفييتي؟ كلا، لقد كان مجرد دبّ بريّ!


  • ترجمة: منة الله حسن
  • تدقيق: سمر عودة
  • المصدر