عشر كوارث نووية كانت الأكثر فتكًا

منذ الحرب العالمية الثانية أُنجزت اكتشافات ذرية عظيمة فيما يتعلق بالطاقة المتجددة، واعتُقد سابقًا بأن الطاقة النووية هي مستقبل التزوّد بالطاقة في العالم.

ضمن الظروف الصحيحة، الطاقة الذرية آمنة جدًا ويمكنها تأمين الطاقة لملايين الناس لسنوات، لكن لا شيء كامل، فعلى مرِّ السنين، أُزهقت الكثير من الأرواح بسبب حوادث نووية مشؤومة.

10- كارثة مدينة “تكساس”:

في السادس عشر من شهر نيسان عام 1947، حدث أسوأ انفجار في تاريخ الولايات المتحدة.

سفينة شحن فرنسية تدعى “Grandcamp” كانت تحمل حمولة من نترات الأمونيوم، والتي استُخدمت بشكل واسع في الأسمدة والمتفجرات المخصصة للأسلحة الذرية.

أدّى عقب سيجارة مشتعل تركه أحد عمال السطح إلى اشتعال النار في عنبر السفينة والذي انتشر بسرعة وأشعَل نيترات الأمونيوم، وأدى ارتفاع درجة الحرارة إلى انفجار المواد الكيميائية المتطايرة، فتضررت السفينة القريبة “High Flyer” والتي كانت تحمل الكبريت، ما أدى لانفجارها في اليوم التالي.

ملأت الغازات السامة الهواء فوق المدينة، وقَضى 500 شخصًا نتيجة هذه الحادثة، وعلى إثرها اتُّخذت مجموعة من تدابير الأمان الخاصة بجعل نقل نيترات الأمونيوم أكثر أمانًا.

9-اشتعال الصاروخ “تيتان 2”:

وقعت حادثة اشتعال الصاروخ “تيتان 2” بالقرب من مدينة دمشق_أركنساس، في الثامن عشر من أيلول 1980، ونتَجت بسبب “David Powell” الذي أسقط مقبسًا يزن أربعة كيلوغرامات من منصة الصاروخ ما أدى إلى ثقب خزان الوقود السفلي للصاروخ.

تم استدعاء خبيرَي إصلاح لفحص الضرر اللاحق بالصاروخ، وعندما دخلَا إلى صومعة الصاروخ وجَدَا أن خزان المؤكسد يفقد الضغط بشكل سريع، وبعد دقائق من خروجهما، انفجرت الصومعة، وطارت قاذفة رأس الصاروخ الذي يزن 12 كيلوطن في الهواء، وعثر عليها بعد أيام من البحث على بعد مئات الياردات وتمّ جمع الحطام من قبل الجيش الأمريكي.

كان هذا الصاروخ أكبر سلاح نووي في ترسانة الولايات المتحدة وكان انفجاره سيؤدي إلى انفجارٍ أقوى بستمئة مرة من انفجار “هيروشيما”.

قضى أحد الخبيرَين وأُصيب 21 آخرون، وأُقيل لاحقًا “David Powell” من عمله بسبب عصيانه بروتوكولًا رسميًا، وهو حتى يومنا هذا، لا يصدق بأنه المسؤول عن هذه الحادثة.

أعلنت الحكومة لاحقًا أن الحادثة كانت بسبب خطأ بشري.

8-حادثة قنبلة “بالوماريس”الهيدروجينية:

في السابع عشر من كانون الثاني عام 1966، حلَّقت 12 حاملة قنابل من طراز “B-52” تحمل قنابل هيدروجينية إلى دول الحلفاء في أوروبا، وكانت الغاية منها التحضير لصدِّ أيّ هجوم محتمل من الاتحاد السوفييتي خلال الحرب الباردة.

تحطمت إحدى الناقلات فوق سواحل إسبانيا الجنوبية إثر اصطدامها أثناء تزودها بالوقود في الهواء.

نجا بعض الرجال بعدما حطُّوا بالمظلات بينما قضى سبعة آخرين في الانفجار وانتشر الحطام على طول قرية “بالوماريس” الزراعية.

لم يكن سكان المنطقة على عِلم بأنَّ الحُطام كان يبعث إشعاعات بلوتونيوم في المنطقة والذي أدى لتلوث المياه والأراضي في المنطقة.

كما لم يُكتشف التلوث في التربة حتى عام 2006، حيث وافقت الحكومة الأمريكية على مساعدة إسبانيا في عملية إصلاح الضرر الذي لم ينتهِ حتى الآن.

7-حادثة “كيشتيم” النووية:

تُصنف “كيشتيم” كثالث أكبر كارثة نووية حصلت، والتي حدثت في مدينة “ماياك”في جبال الأورال في التاسع والعشرين من أيلول عام 1957.

لم يُبلِغ الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت عمال المنشأة عن خطر التعرض للإشعاعات المنبعثة من المواد المشعة، حيث تم استخدام السجناء لإغراق النفايات النووية في نهر “تيشا، ولم يعرف السكان المحليون بالتلوث حتى عانى رجل من حروق إشعاعية سيئة أدت إلى قطع ساقيه.

لم يلاحظ تقنيو المنشأة خطأ بنيويًّا في أحد أنظمة التبريد والذي سبب تفاعلًا متسلسلًا، ومشكلة التبريد هذه أدت إلى انفجارٍ ضخمٍ في أحد خزانات النفايات المُشعَّة.

نشر الانفجار موادًا مُشعَّة على مساحة يقطنها حوالي 300,000 نسمة، فأخلَت السلطات السوفييتية 10,000 نسمة من العِرق الروسي وأبقت البقية لتختبر عليهم أثر التلوث الإشعاعي!

وكنتيجة لتجاهل سياسي وخطأ بشري، تُعتبر مدينة “ماياك” والمنطقة المحيطة بها المكان الأكثر تلوثًا في العالم.

6-حادثة “توكايمورا” النووية:

أنشأت الشركة اليابانية لتحويل الطاقة النووية محطةَ معالجة بالقرب من “توكايمورا” لإنتاج اليورانيوم المُخصَّب من أجل المفاعل النووي للمحطة، حيث تم تعيين ثلاثة تقنيين لتحضير الوقود وملء خزانات الترسيب حول المفاعل.

لم يكن التقنيون يمتلكون المؤهلات الكافية لهذه المهمة، فأدَّى نقص خبراتهم إلى إحدى أسوأ الحوادث الصناعية في اليابان.

قضى اثنَان من التقنيين بسبب تعرضهم لأشعة غاما، بينما عمِل بقية الطاقم على إفراغ الخزانات واستبدال مواد التبريد فيها بأسيد البوريك الذي ساعد على تخفيض الخطورة، وعملت السلطات اليابانية بشكل حثيث على تنظيف المنطقة، فقد تم إخلاء المدنيين ليومين حتى أصبحت عودتهم آمنة.

5- حريق “ويندسكال”:

حدثت أسوأ كارثة نووية أوروبية في العاشر من شهر تشرين الأول عام 1957، في مدينة “كومبريا” في المملكة المتحدة.

استخدَمت منشأة “ويندسكال” نظامًا من مفاعلات نووية مراقبة بالغرافيت، ولاحظ العلماء أن حرارة المفاعل كانت غير صحيحة وقرروا تسخين المفاعل.

لكنهم لم يعلموا أن نارًا كانت قد اشتعلت في المفاعل رقم 1، وباستخدامهم نظام إمداد المفاعل بالأكسجين، زادوا اشتعال النار.

اشتعلت النار لثلاثة أيام، وبعد محاولات لإخمادها، أدرك المهندسون أنَّ النار ستُخسِر الأكسجين سبب الإحتراق إذا أغلقوا البوابة في قمة مدخنة المفاعل.

نجح ذلك وأُخمدت النار خلال 24 ساعة بلا خسائر في الأرواح.

اكتُشف لاحقًا أن تلوثًا إشعاعيًا خطيرًا قد وصل إلى البرِّ الرئيسي للمملكة المتحدة مسببًا زيادة في نسبة سرطان الغدة الدرقية، بعد فترة من الحادثة أوقِف العمل بشكل نهائي في المفاعل رقم 1 بعد الحادثة.

4-حادثة “غولدسبورو” B-52:

الرابع والعشرين من شهر كانون الثاني عام 1961، تلقَّت حاملة القنابل “B-52” أمرًا بإعادة التزوِّد بالوقود. تقابلت حاملة القنابل مع ناقلة الوقود الطائِرةِ فوق “غولدسبورو” في كارولاينا الشمالية.

لاحظ طاقم ناقلة الوقود تسريبًا للوقود في جناح حاملة القنابل الأيمن، والتي تلقت أمرًا بالرجوع إلى القاعدة، لكنها تحطمت قُبيل الهبوط تاركةً القنبلتين الذريَّتَين في هواء المنطقة المحيطة.

قضى ثلاثة من طاقم الطائرة بالتحطم، بينما نجا الباقون، واستُعيدت القنبلتين، واكتشف تقنيو القنابل أن إحدى القنبلتين قد أكملت ثلاث مراحل من أصل أربعة من مراحل تسليح القنبلة.

ولولا حقيقة أنَّ على الطيار أن يُسلِّح القنبلة قبل إطلاقها من الطائرة، لفُقدت ملايين الأرواح في غضون ثوانٍ.

3-كارثة “فوكوشيما دايتشي”:

في الحادي عشر من آذار عام 2011، ضرب زلزال سواحل اليابان مسببًا تسونامي، والذي ضرب بشكل مباشر منشأة “فوكوشيما دايتشي” النووية.

سببت الموجة ضررًا في أنظمة تبريد المنشأة، وسبّب ذلك إطلاقًا فوريًا للإشعاع في المنطقة المحيطة.

أعلنت الحكومة اليابانية مساحة 20 كيلومترًا كمنطقة مُقيَّدة حيث تم إخلاء سكانها إلى مناطق جديدة، كما أغلقت الحكومة المنشأة بالكامل بعد عام على الحادث. حتى يومنا هذا، فإن المنطقة ملوثة بشكل كبير ولا يزال تسرب الإشعاع قائمًا، ولم تجد الحكومة اليابانية الحل بعد.

2-جزيرة الثلاثة أميال:

حدثت أكثر كوارث الولايات المتحدة النووية رعبًا في الثامن والعشرين من شهر آذار عام 1979، في منشأة جزيرة الثلاثة أميال النووية في ولاية بنسلفانيا.

لم يلاحظ عمال المحطة فشلًا ميكانيكيًا في نظام التبريد والذي أدَّى إلى زيادةِ حرارةٍ مفرطة في نواة المفاعل، وحصل تسريب خفيف للإشعاع، لم يكن مُضرًّا للسكان المحليين.

خرج الناس في مظاهرات مناهضة لنشاطات الطاقة النووية بعد التهديد الذي سببه حادث المحطة لأكثر من مليوني إنسان، وبعد أربعين عامًا من الحادثة لم تشهد المنشأة أي حوادث جديدة. مع ذلك، تم إدراج المحطة للخروج عن العمل في العام 2019 بسبب التكاليف المنافسة للغاز الطبيعي.

1-إنصهار مفاعل “تشيرنوبل”:

وقعت أسوأ كارثة نووية أثرت على العالم كله في السادس والعشرين من نيسان عام 1986، في منشأة “تشيرنوبل” النووية بالقرب من “بريبيات” في الاتحاد السوفيتي، وذلك خلال ما كان ينبغي أن يكون اختبارًا روتينيًّا للسلامة.

عانى مفاعل “تشيرنوبل” رقم 4 من انهيار كامل، حيث تسببت الحرارة الشديدة للنواة بانفجارِ بخارٍ ضخم هدم ثلث المبنى تقريبًا، باعثًا كميات قاتلة من المواد المُشعَّة في الغلاف الجوي فوق مناطق من آسيا وأوروبا.

أرسلت الحكومة الروسية أكثر من 500,000 عامل استجابة لحالة الطوارئ، حيث لقي 31 شخصًا مصرَعهم وتم إجلاء سكان “بريبيات” البالغ عددهم 50,000 نسمة.

بعد تسعة أشهر ختمت الحكومة السوفيتية المفاعل ببنية من الفولاذ والخرسانة تسمى “التابوت”، وحتى اليوم، يصعب تحديد مدى الضرر الذي سببه انهيار مفاعل “تشيرنوبل”، لكن الضحايا ما زالوا يعانون من معدلاتٍ أعلى لسرطان الغدة الدرقية والعيوب الخلقية.


  • ترجمة: بشار منصور.
  • تدقيق: محمد القيرواني
  • تحرير: أميمة الدريدي
  • المصدر