عشر كوارث طبيعية وآثارها على العالم

تعتبر الكوارث الطبيعية سببًا في تحول مجرى تاريخ الإنسان، فقد غيرت هذه الكوارث الكثير من الأحداث التي حدثت في عالمنا، منها الاقتصادية والاجتماعية، وكانت سببًا في ظهور أعظم اختراعات البشر، وسببًا في بعض الحروب الأهلية والاضطرابات السياسية، وحتى في هجرات بشرية هائلة، أدت إلى تصادم حضارات، وبالتالي صنعت العالم الذي نعيش فيه.

10- انفجار بركان توبا قبل خمس وسبعين ألف سنة

تقع بحيرة توبا في إندونيسيا، وقبل خمس وسبعون ألف سنة كانت هذه البحيرة بركان ثم انفجر، ليصبح أقوى انفجار في التاريخ الحديث، وذلك حسب مؤشر الانفجار البركاني، حيث حصل على نسبة 100% في قوة الانفجار.

لقد دفع هذا الانفجار ما يقارب ألفين وثمانمائة متر مكعب من التراب والصخور إلى الجو، وحسب نظرية بحيرة توبا تزامن هذا الانفجار مع فترة العصر الجليدي الأخيرة، التي انتهت قبل خمسة آلاف سنة، وتقول النظرية إن انفجار البركان أدى إلى تبريد الكرة الأرضية لمدة ألف سنة، ما سارع في إدخال الكوكب إلي العصر الجليدي الأخير.

9- انفجار بركان حضارة المينوسية قبل ألف وخمسمائة قبل الميلاد

انفجر بركان شعب المينوسية قبل ثلاث آلاف وخمسمائة سنة، وبذلك دمر حضارة وثقافة شعب المينوسية، وكانت قوة هذا الانفجار حسب مؤشر الانفجار البركاني تتراوح بين 75% و87.% ، ما دفع ستون كيلومتر مكعب من الحجارة والتراب إلى الجو.

لقد أدى هذا الانفجار وأمواج التسونامي الناتجة من الانفجار إلى إبادة حضارات كثيرة، منها حضارة المينوسية وسمح لحضارة الميسينية بالسيطرة على باقي حضارة المينوسية، ومزجها في حضارتها، وكانت هذه الحضارة الجديدة التي تعد من أولى الحضارات المتقدمة في اليونان تحوي الولايات الضخمة، والمؤسسات المدنية، وأعمال فنية، وأيضًا نظام الكتابة، كما كانت بداية للحضارات المتقدمة في اليونان وتطور لغة كوين اليونانية، وهي اللغة الأصلية للكتاب المقدس.

8- إعصار بولا عام 1970

ضرب إعصار بولا ساحل البنغال عام 1970 في منطقة كانت تسمى شرق باكستان، وهي بنجلاديش اليوم، وتسبب هذا الإعصار في قتل خمسمائة ألف شخصًا، وصنع موجاتٍ، غمرت الكثير من شبه الجزر بالمياه في نهر الغانج.

وفي ذلك الوقت كانت باكستان تحت سيطرة مجلس عسكري برئاسة الجنرال يحيى خان، ولم يتعامل هذا المجلس مع هذه الكارثة كما يجب، مما أدى إلى موت آلافٍ من الناس بلا داعٍ، منتظرين فرق الإنقاذ، وبعد شهر واحد من الإعصار أجريت انتخابات، وبها خسر المجلس العسكري وربح حزب آخر.

بعد عدة أشهر من الانتخابات حدثت اضطرابات أهلية في شرق باكستان، ما أدى لاحقًا إلى اندلاع حرب تحرير بنغلاديش، والتي تطورت لتصبح حرب إندونيسيا وباكستان عام 1971.

7- الموت الأسود عام 1346-1353

الموت الأسود هو وباء انتشر نتيجة جرثوم طاعون يرسينيا، الذي دمر أوراسيا خلال القرن الرابع عشر، وقد كان هذا الطاعون سببًا في موت 60% من تعداد سكان أوروبا وآسيا، ويقال إن هذا الطاعون ظهر في سهول آسيا الوسطى, حيث انتقل إلى أوروبا من خلال البراغيث الموجودة على الفئران السوداء، والتي كانت تهاجر بالسر في السفن التجارية.

لقد سبب هذا الطاعون اضطراب اجتماعي، حيث ظنت الكنيسة أن هنالك جماعات تشيطنت وتسببت بهذا الطاعون، لذلك اتهمت العديد من المجموعات، منهم: اليهود، والمتسولين، وأجانب، والرهبان، ومرضى الجذام.

6- انفجار بركان كواي عام 1452-1453

كواي هو بركان تحت الماء، يقع في كالديرا التي تقع في فانواتو، وتعتبر هذه المنطقة من أكثر المناطق البركانية النشطة في العالم، حيث تحوي الكثير من البراكين تحت الماء، ودمر هذا الانفجار جزيرة كواي وقسمها إلى جزيرتين بطول اثني عشر ألف مترًا، وبعرض ستة آلاف، وتقع كالديرا في وسطهما.

أطلق هذا البركان تسعة وثلاثون كيلومترًا مكعبًا من الرماد والتراب، حيث انهارت الجزيرة لارتفاع ألف ومئة متر تحت مستوى الماء، ويعتبر هذا البركان من أقوى البراكين، خلال العشر آلاف سنة السابقة، حيث كان أقوى بست مراتٍ من بركان جبل بيناتوبو.

5- زلزال تانغشان عام 1976

حدث هذا الزلزال عام 1976، ويعتبر ثالث زلزال مميت في تاريخ البشرية، فبشكل رسمي توفى في هذا الزلزال ما يقارب مئتان وخمسون ألف شخصٍ، ولكن يرجح أن عدد القتلى أعلى بكثير من ذلك، ما يقارب 600,000-700,000، تعتبر هذه المنطقة محور صناعي بالصين، وهي مكتظة بالسكان.

وقبيل هذا الزلزال توقع عالم زلازل رسمي موعد الزلزال بدقة مفاجئة، حيث قال إن الزلزال سوف يكون بين 7\22 وحتى 8\5، وتعتبر الزلازل الكبيرة في الصين علامة على بداية تغير السلالة الحاكمة، حيث يحتمل أن يكون هذا الحدث سبب التغيير الكبير في تاريخ الصين، فقد مات قائد السلالة الحاكمة في الصين بعدها بشهرين.

4- انفجار بركان جبل تامبورا عام 1815

يعتبر انفجار جبل تامبورا من أكبر الانفجارات في التاريخ الحديث وقد حصل على 87.5%، وحسب مؤشر الانفجار البركاني، فقد كان لهذا الانفجار تأثير على مستوى العالم، حيث سميت هذه السنة “سنة بلا صيف”، فكان هذا الانفجار هو النبض الأخير لما يسمى بالعصر الجليدي الصغير، وهو عبارة عن سلسلة من البراكين المتزايدة، أنقصت النشاط الشمسي، واخفضت التفاعل البشري مع مناخنا.

وفي خلال عام 1808 -1815 كان هنالك عدة براكين، آخرها كان بركان جبل تامبورا، وجعلت هذه البراكين خلال هذه الأعوام عقد ال 1810 من أبرد العقود خلال خمسمائة سنة، كما سببت سحابة الرماد سد الإشعاع الشمسي، ما أدى إلى فترات باردة متواصلة وفشل في زراعة المحاصيل في أوروبا، وأمريكا، والصين.

3- انفجار بركان لاكي عام 1783-1784

طول فجوة بركان لاكي هو خمسة وعشرون مترًا، حيث كانت الفجوة ممزقة بمئة وثلاثين فتحة بركانية، انفجرت بقوة 75%، حسب مؤشر الانفجار البركاني، حيث خرج من هذه الفتحات حمم البازلت بحجم أربعة عشر كيلومترًا مكعبًا، وقد خرج أيضًا سحابات مسممة بثاني أوكسيد الكبريت وحمض الهيدروفلوريك، الذي انتشر في العالم.

سبب هذا الانفجار أمطارًا حامضية على أغلب المناطق الموجودة في أوروبا، ومنع الرماد الذي انتشر خلال العالم أشعة الشمس، ما خفض درجات الحرارة، ونتيجة لهذه الآثار انتشرت مجاعات، وأمراض، ومات الكثير من الناس، ففي أيسلندا وحدها توفي 25% من التعداد السكاني، و50% من الماشية، وقد حدث هذا الانفجار بعد عدة سنوات من زلزال لشبونة.

2. العصر الجليدي المتأخر عام 535-660 بعد الميلاد

بدأ العصر الجليدي المتأخر بطقسٍ شديد، حيث تعتبر السنوات 535-536 من أبرد السنوات خلال الألفين سنة السابقة، ما جعل العصر الجليدي عبارة عن فصول في غير أوانها، وتسبب ذلك في فساد المحاصيل الزراعية، وحدوث مجاعة عالمية، وبعد هذا العصر الجليدي عانت الكثير من الحضارات لعقود مستمرة بسبب الرماد المتواصل الذي كان موجودًا في الجو.

1- زلزال اللشبونة عام 1755

يعتبر زلزال اللشبونة وتسونامي من أقوى الزلازل التي حدثت في الفترة الحديثة، حيث حصل على 9 في مقياس العزم الزلزالي، فتساوى هذا الزلزال مع زلزال المحيط الهندي وتسونامي عام 2004، ودمر هذا الزلزال اللشبونة تمامًا، حيث قتل ما يقارب مئة ألف شخصٍ، وتشققت المدينة لفتحاتٍ تصل إلى خمسة أمتار، ثم هرب الناجون إلى منطقة الميناء، حيث تعتبر منطقة مفتوحة وآمنة، ليقابلوا تسونامي بارتفاع ثلاثون مترًا، وضرب التسونامي شمال أفريقيا، وامتد الإحساس به في فنلندا، والكاريبين، وشمال أفريقيا.


  • ترجمة: احمد بصبوص
  • تدقيق: إسراء زين الدين.
  • المصدر