عشر كوارث طبيعية خلقت عالما أجمل

محمية يلوستون الوطنية هي الأولى في قائمة أفضل المتنزهات في الولايات المتحدة، وسانتوريني في اليونان هي القبلة الأولى لقضاء الإجازات وشهر العسل، والسفاري الأفريقية هي من أجمل المناطق التي يتحتم عليك زيارتها أكثر من مرة لتراها كاملة.

كل هذه الأماكن تجمعها صفة واحدة ألا وهي الجمال الخلاب والتاريخ الذي تعود إليه تلك المناطق حيث أنها جميعًا خُلقت من كوارث طبيعية.

١- شبه جزيرة اليوكاتان وفوهة تشيكشولوب:

تتميز السينوتي التي تملأ اليوكاتان في المكسيك بالجمال الخلاب، فالمياه الزرقاء الصافية تنام تحت الكهوف التي تضيئها السماء والنباتات الخضراء تتسلق جدران الكهوف لتملأها، ولكنّ السحر الحقيقي يحصل في المياه الكامنة تحت الأحجار الجيرية.

تتميز السينوتي بأنها مياه جوفية وبعد عشرة أمتار من عمق المياه تصبح عذبة بعد أنّ كانت مالحة ولا يختلط النوعان معًا أبدًا.

كانت هذه المياه مصدرًا للشرب عند شعوب المايا قديمًا كما أنّ أحد السينوتي باسم (تشيتشن إيتزا) كان بئرًا لإلقاء الأضحيات أيضًا، وقد اعتبرها شعب المايا مكانًا للعبادة.

من السهل التركيز على جمال الطبيعة في اليوكاتان ولكنّ الطريقة التي تكونت بها السينوتي مثيرة للدهشة، إذ أنّ سبب وجودها هو اصطدام كويكب ضخم بالأرض قديمًا، وكان سببًا في انقراض عدد كبير من المخلوقات في نهاية العصر الحجري القديم وعلى حواف هذه الفوهة يقع اليوكاتان، وتعطينا مساحته فكرة عن حجم الكويكب الذي اصطدم بالأرض حيث أنّ قطر الدائرة ٢٤٠ كيلومترًا.

٢- شلالات نياجرا والعصر الجليدي:

تُعرف نياجرا بكميات المياه المهولة فيها، حيث أنّ النهر الذي يقع في نيويورك بأمريكا وأونتاريو بكندا يصل ارتفاع شلاله إلى ٣٤ مترًا، وتصل كمية المياه التي تصب منه إلى ١٧٠ ألف متر مكعب. تُعتبر شلالات نياجرا وجهة سياحية معروفة ومقصد كل من يود الاستمتاع بجمال الطبيعة.

تشكل شلالات نياجرا استغرق وقتًا أطول بكثير من اصطدام كويكب بالأرض، إذ أنّ الظاهرة التي ولّدت هذه الشلالات امتدت لعصور، ويُعرف العصر القادم منه تلك الشلالات بالعصر الجليدي وهو العصر الذي كانت تعيش فيه الحيوانات الضخمة كالماموث قبل أن تنقرض.

واصطحب انقراض تلك الحيوانات تغييرات في شكل الأرض حيث أتت المياه من الجليد الذائب بالقطب الشمالي الذي كان يغطي جنوب أونتاريو بالكامل والذي يتراوح سمكه من اثنين إلى ثلاثة كيلومترات لتكون ما نراه اليوم من الشلالات.

٣- بحيرة كرايتر:

في غابات أوريجون الجنوبية الغربية تقع بحيرة كرايتر بمياهها الزرقاء النقية ونباتاتها الخضراء الكثيفة وجزيرة الساحر والقلعة الحجرية.

يود كل زوار البحيرة قضاء بضع ليالٍ في غاباتها للاستمتاع بجمالها الخلاب فهي تجذب كل من يزورها وبإمكانك أيضاً رؤية (الرجل العجوز) وهي نباتات عشبية تبلغ من العمر مئة عام مازالت تطفو على سطح البحيرة إلى اليوم وتقع تحت هذه النباتات فوهة يصل عمقها إلى ٥٩٢ مترًا.

نشأة البحيرة ليس أمراً عجيباً فقبل ٧٧٠٠ عام كان يقع مكانها بركان جبل مزما الذي كان يبلغ ارتفاعه ٣٦٠٠ مترًا، وقد غرق الجبل اثناء انفجار البركان ليخلق هذه الفوهة الكبيرة. وصلت الحمم والرماد الصاعد من البركان إلى وسط كندا ووصلت بعض أجزاء الانفجار إلى جرينلاند.

٤- محمية يلوستون الوطنية:

تبعد محمية يلوستون ١٣٠٠ كيلومتر عن بحيرة كرايتر وتجمع المحمية في أرضها العديد من الحيوانات والنباتات والأعشاب كما تُعرف أيضاً بفواراتها الحارة التي تنفث الرذاذ باستمرار لارتفاعات تصل إلى ٥٦ مترًا.

كما تتميز المحمية بوجود بعض النباتات العشبية النادرة التي تعيش داخل المحمية فقط، كما أنه ليس من الصعب رؤية العديد من الحيوانات كالموظ والدببة والذئاب.

بالرغم من هذا الجمال الطاغي إلا أنّ ماضي ومستقبل هذه المحمية محفوفٌ بالأخطار حيث أنها شهدت قديمًا ثلاثة انفجارات بركانية هائلة وهي معرضة في المستقبل لانفجارات بركانية أخرى.

تعود هذه الانفجارات القديمة إلى ٢.١ مليون سنة وكانت قوتها ستة آلاف ضعف قوة انفجار جبل هيلين في ١٩٨٠.

٥- منطقة نجورونجورو المحمية:

تقع نجورونجورو بالقرب من سهول سيرينجيتي المعروفة وهي سادس أكبر كالديرا في العالم. في هذه المنطقة سترى شتى أنواع الحيوانات كالحمير الوحشية والفيلة والأسود والفهود كما أنّ بها أكثر من خمسمئة نوع من الطيور.

تتميز النباتات الموجودة في المحمية بالتنوع، كما أنّ الغابات المطرية تلتف حولها.

سترى شعب الماساي الذي يعيش ويرعى أغنامه في نفس المنطقة التي تعيش فيها هذه الحيوانات البرية، كما أنك ستقابل العديد من الفوهات الأخرى كفوهة إيمباكي التي تقع بداخلها الأنهار الزرقاء والنباتات الكثيفة وفوهة أولموتي التي تتميز بشلالاتها الجميلة.

قبل تحوله إلى فوهة كان نوجورونجو بركانًا كبيرًا يتراوح ارتفاعه بين ٤٥٠٠ إلى ٥٨٠٠ متر وهو ما يقارب ارتفاع جبل كيلمنجارو.

يصل عمق الكالديرا اليوم إلى ٦١٠ أمتار ويغطي مساحة تصل إلى ٢٦٠ كيلومتر مربع. بالرغم من أنّ انفجار هذا البركان قديمًا خلّف الكثير من الكوارث إلا أنّ نتيجته اليوم هو جمالٌ خلاب.

٦- دلتا أوكافانجو:

عندما تفكر في صحراء كالاهاري فإنّ أول ما يتبادر إلى ذهنك هي الرمال البرتقالية والشمس الحارقة، ولكنّ نهر أوكافانجو يحوي دلتا أوكافانجو التي تُعتبر واحدة من التراث العالمي حيث لا تصب مياه الدلتا في المحيطات كأخواتها ولكنّها تظل موجودة مكانها فتحول صحراء كلاهاري إلى أهوار.

المياه الصافية والحياة المتنوعة الموجودة في الدلتا تجعلها وجهة سياحية لا تُفوّت حيث تتميز بوجود شتى أنواع الحيوانات كالفيلة والحمير الوحشية وغيرها الكثير.

يزيد الفيضان السنوي القادم من أنغولا من حياة الدلتا التي قد تكون جافة في بعض الأوقات من السنة.

كان بإمكان هذه الأنهار أنّ تصب كبقية الأنهار العادية في المحيطات لولا الهزات الأرضية التي تعرضت لها هذه الأرض مما أدى إلى انقطاع سريان المياه من النهر إلى المحيط.

نشأة الطبقات التي سُميت بالصومال والنوبة كانت السبب في انقطاع سريان المياه وخلق الأرض الخصبة في منتصف الصحراء.

٧- أنفاق حمم أندارا:

إذا كنت تخطط لقضاء إجازة في أستراليا فالخيارات متنوعة كزيارة مدينتي سيدني وبريسباين، ولكن لا تنسى زيارة أنفاق حمم أندارا والتي ليست ببعيدة عن كراينز.

تعني كلمة “أندارا” الطريق الطويل وهي تصف واحدة من أطول قنوات الحمم البركانية على الأرض.

تمتد القنوات لاثنين وثلاثين كيلومترًا وهي مسافة طويلة ولكنها تستحق الجهد المبذول من أجل رؤيتها.

تحوي القنوات واحدة من أكثر البيئات تنوعاً حيث أنها تضم أربع أنواع من الخفافيش وكنغر الولارو، كما تضم أيضاً الكثير من النباتات الكثيفة الخضراء.

تسمح أسقف هذه الكهوف بدخول أشعة الشمس إلى القناة مما يساعد على استمرار الحياة بداخلها.

يعود أصل بعض النباتات إلى قارة غندوانا القديمة.

نشأت هذه القنوات كانت أيضًا بسبب كارثة طبيعية حيث نتجت عن انفجار هائل لبركان خرج منه ما يقارب ٥.٦ ميل مكعب من الحمم البركانية التي قطعت مسافة تصل إلى مئة وستون كيلومترًا.

دمرت الحمم كل ما كان في طريقها وتكوّنت مكانها هذه القنوات بعد أن جفت.

٨- حديقة أوجونج كولون الوطنية وبركان كراكاتو:

تحتوي هذه الحديقة الوطنية على ستين حيوانًا من نوعٍ معين من وحيد القرن وقد قارب هذا النوع على الانقراض، كما تحتوي على ٥٧ نوعًا من النباتات النادرة الموجودة فقط في هذه الحديقة. تُعد الحديقة الإندونيسية مزارًا للكثيرين بسبب الطبيعة الخلابة والشواطئ والجبال.

بركان كراكاتو هو الشيء الأساسي الموجود في الحديقة وهو خاملٌ الآن ولكنه معروف بانفجاراته المدوية والمدمرة في آنٍ واحد والتي حصلت في عام ١٨٨٣.

قتل الانفجار حوالي ٣٦ ألف شخص وسُمع صوت انفجاره على بُعد ٤٨٠٠ كيلومتر وهو أعلى صوت مسجل لانفجار بركان في العالم. نتج عن هذا الانفجار الدمار الهائل ولكنه ولّد أيضاً هذه المناظر الخلابة والبيئة المتنوعة التي نراها اليوم.

٩- حدث ميسينيان في البحر الأبيض المتوسط:

البحار الزرقاء والشمس الساطعة والشواطئ البيضاء كلها مزايا نحلم بها عندما نخطط لأي زيارة لنرى معالم المدن والحضارات. كلّ هذه المزايا موجودة في المدن الواقعة على سواحل البحر الأبيض كقرطاج واليونان وصقلية وروما. يمتد البحر الأبيض على مسافة ٣٩٠٠ كيلومتر وهو ما كان يحدد أوقات قوة وضعف تلك المدن بحسب حالته كما كان يسمح للتجارة بالعبور بين أوروبا وآسيا.

كان من الممكن أضلا نجد كل تلك الحضارات الجميلة اليوم لولا فيضان زانكلين الذي حوّل الصحراء التي كانت موجودة من ٥.٦ مليون سنة إلى البحر الأبيض الذي نراه اليوم.

انقطعت مصادر المياه عن البحر الأبيض وظل شبه جاف لمدة ٨٠٠ ألف عام قبل أن يحصل هذا الفيضان الهائل الذي ملأ البحر مرة أخرى في عامين فقط، فقد كانت زيادة المياه تصل إلى عشرة أمتار يوميًا فحوّلت الصحراء إلى هذه المدن الساحرة.

١٠- إعصار جالفستون ١٩٩٠:

تقع جالفستون على بُعد خمسين دقيقة من هيوستن في ولاية تكساس وهي واحدة من أفضل الأماكن لقضاء إجازة مريحة حيث أنّ بها الكثير من الشواطئ والسباحة مع الدلافين والتسوق وركوب الأحصنة وغيرها من النشاطات.

لم تكن المدينة بهذه السعادة دومًا حيث أنها معقل حدوث إعصار جالفستون الذي أودى بحياة ٦٠٠٠ شخص ودمر ٣٥ ألف منزل وعقار.

وصلت سرعة الرياح في هذا الإعصار إلى ٢٢٥ كيلومترًا في الساعة.

كما يقول البعض أنه أسوأ كارثة طبيعية حصلت في الولايات المتحدة حتى الآن، إذ أنه خلف الكثير من الدمار والضحايا ولكننا اليوم نرى جمال المدينة ونسمع ضحكات أطفالها ونستمتع بزيارتها دائمًا.

كلّ تلك الكوارث الطبيعية أتت بالكثير من الدمار على العالم وخلفت العديد من الضحايا ورائها، ولكنّ العالم ما يزال يقف صامدًا أمام كل العقبات بل ويخلق منها مناظر وبيئات خلابة نراها اليوم ونستمتع بها.


ترجمة: ميرا المهدي
تدقيق: جعفر الجزيري
المصدر

طبيبة أعشق العلم و التثقف و أود أن أشارك الناس شغفي في القراءة.