عشر عادات للفراعنة ما زالت تؤثر في مصر المعاصرة

nitocris-pharaoh-egypt

عشرُ عاداتٍ للفراعنةِ ما زالت تؤثرُ في مصر المعاصرة


 

إن ما يربطنا ويعَرِفُنا هو تاريخنا. فلا يهمُ من أين أنت، فتاريخك قد أثر عليك بطريقةٍ أو بأخرى. وما مصر بمختلفة عن هذا. فيما يلي عشرة جوانب أثر فيها الفراعنة القدماء على مصر الحديثة.

10- الاحتفال بـ “شم النسيم”:

إذا عزمت على زيارة مصر في عيد الفصح الشرقي فلا تندهش من الرائحة المستمرة للأسماك المتعفنة، إنها فقط رائحةُ “شم النسيم” في مصر. ينحدر أصله من مصر القديمة، إنه شم النسيم الذي يعتبر إجازةً رسميةً حتى الآن في مصر الحديثة. ويرجع الاحتفال به قبل أكثر من 4500 سنة.
ويعتقد أنه خلال العصور الفرعونية، كان المصريون القدماء يقدمون الأسماك المملحة مع الخس والبصل للآلهة أثناء موسم الحصاد. واليوم ما زال المصريون يحضرون الأسماك المملحة مع الخس والبصل ولكن هذه المرة لأنفسهم وليس للآلهة. ويجتمع الناس من جميع ربوع مصر في البساتين، وحدائق الحيوان، ومنازل العائلة جالبين معهم حصتهم من الأسماك المملحة والمخمرة. ثم يمضي الجميع للجلوس والتمتع بطعم هذه الرائحة الكريهة، محتفلين بعطلةٍ يزيد عمرها عن قرون. إنه من الأسلم أن نفترض أن الربيع في مصر رائحته ليست بالجميلة جدًا..

 

9- عين حورس

image002

عين حورس هي رمزٌ مصريٌ قديم يعبر عن الصحة الجيدة والتي استخدمها المصريون لاحقًا كرمزٍ للحمايةِ من الحسد أو العين الشريرة. يكره المصريون الحسد وكل شخصٍ يفضي بأي نوع من أنواعه. وينشأ هذا الكره من الخوف من العين الشريرة التي تصبو إلى ما نمتلكه، فهذه العين تشتهي وفي النهاية تأخذ كل ما تريده بعيدًا عنا. قد يكون هذا سبب اتخاذ العديد من المصريين في عصرنا الحالي رمز الأجداد القدماء الذي يعبر عن حالتهم الصحية الجيدة كوسيلةٍ للحمايةِ من الشر.

8- لا تقلب الحذاء

image004

في مصر يبدو أن كل شيءٍ يجلب الحظ السيئ. واحدةٌ من الخرافات الأكثر شيوعًا في مصر هو أن الأحذية أو صندل الإصبع أو في الأساس أي شيء يمكن أن ترتديه قدميك (باستثناء الجوارب) لا ينبغي أن ينقلب رأسًا على عقب. وفعلك لهذا سوف يجلب لك سنواتٍ من سوء الحظ. إن قلب حذائك في مصر هو شيء غير لائق لدرجة أن بعض الناس قد يشعرون بالاستياء حيال هذا الأمر، فإذا انقلب الحذاء فإن الجزء السفلي حينها في وجه الآلهة الشيء الذي يعد عدم احترام.
يمكن القول إنها خرافةٌ سخيفةٌ نابعة من المعتقدات الفرعونية، ونتيجة لذلك؛ أصبحت الآن نوعًا من التقاليد في مصر.

 

7- إعطاء المال للفقراء

image006

“في بعض الأحيان يمكن لمقدارٍ ضئيلٍ من المال أن ينقذ حياة”، مقولةٌ يؤمن بها المصريون. فطوال تاريخهم اعتبر المصريون أن مساعدة الفقراء شيء له أولوية كبيرة. ففي مصر القديمة كان يعتقد أن “ماعت” (إله الانسجام والعدالة) يُظهر الحب الأبدي والعطف على أولئك الذين يساعدون الفقراء. وفي مصر الحديثة يظهر هذا واضحًا من خلال الدين الإسلامي، والذي ربما يكون سببًا في أن إعطاء المال للفقراء لا يزال موجودًا حتى الآن. لكن هذا لا يمكن أن يستبعد التأثير الكامن للمعتقدات المصرية القديمة.

 

6- جرائم الشرف

image008

الشرف والعزة والكرامة والسمعة، أربعةُ أشياء إذا لُوِثت فقد تتسبب بمقتل شخص ما، وهذا ليس من قبيل المبالغة. حيث يرى بعض المصريون أن السعي للانتقام ممن اعتدى عليهم هو حق إلهي. انتقل هذا التقليد من مصر القديمة. وقتل شخصٍ ما في صعيد مصر يعني أنه سوف تُضرب عنقك. وسيقوم رب الأسرة (أو أي شخص على نفس المنوال) بملاحقتك وقتلك بدلًا من الالتزام بأي نوع من أنواع إنفاذ القانون. وعلى الرغم من أن عمليات القتل الانتقامية قد انعدمت في وقتٍ لاحقٍ في الثقافة المصرية القديمة، فإن المصريين المعاصرين قد اعتنقوا هذا التقليد. ورغم أن هناك انخفاضًا في جرائم الشرف، إلا أن هذا الشيء الرهيب ما زال يحدث سنويًا، خصوصًا في صعيد مصر.

5- اللغة

image010

اللهجة العربية المصرية هي واحدةٌ من اللهجاتِ الأكثر إثارةً للاهتمام بشكلٍ كبير, فهي فريدةٌ من نوعها إذ تجمع ألوانًا شتى من لغات العالم. وهي مزيجٌ من كلماتٍ من اللغة العربية الفصحى، وقليلًا من الانجليزية والفرنسية، وبعضٌ من التركية، وبدون شك اللغة القبطية المصرية القديمة.
فكلمات مثل “برّا” التي تعني “أخرج” ليس لها أي أصولٍ من أي لغة أخرى. بعض الكلمات لا زالت تستخدم من قبل المصريين في العصر الحديث والتي يرجع أصلها إلى القبطية المصرية القديمة, فكلمة “طنّش” تعني تجاهل، كلمة “شبشب” تعني خُفّ، كلمة “امبو” تعني عطشان، وكلمة “هاامم” تعني أن تأكل وكلمة “طبطب” تعني ربت.
إنه من الرائع أن نرى أجزاء من اللغة المصرية القديمة لا تزال تستخدم حتى اليوم وهذا أمرٌ يصعب أن “تطنشه”

 

4- الكحل

image012

استخدم الملوك في مصر القديمة الكحل الأسود كجزءٍ من الماكياج. ويُعتقد أن استخدام الكحل في مصر القديمة يعود إلى 3100 قبل الميلاد حيث كان رمزًا للملكية في مصر القديمة، ولذلك لم يكن لأي شخص أن يستخدمه. ويصنع الكحل من معدن يسمى “ستبنيت”، ويُعتقد أنه اُستخدم في بداية الأمر للحماية من أشعة الشمس الضارة. وعادةً ما يُوضع اللون الأسود للجزء العُلوي من العين، في حين أن الجزء السفلي يُرسم بالأخضر. يعتقد البعض أن الكحل كان يُستخدم في العصور القديمة لإظهار ما إذا كانت المرأة متزوجةً أم لا، على أساس مدى تم تطبيق كحل. غير أن اليوم تستخدم الكثير من النساء المصريات لتزيين عيونهن بالكحل بغض النظر عن حالتهن الاجتماعية.

3- السُبوع

image014

بعد سبعة أيام من ولادة الطفل في مصر، يستتبع هذه الولادة احتفالًا يسمى “السُبوع”. والكلمة مُشتقةٌ من الكلمة العربية أسبوع. وهدف هذا الاحتفال هو الترحيب بالطفل حديثِ الولادة في العالم وللاحتفال بالولادة مع الأم.
تعتبر أرجحة الطفل جزءًا مهمًا من هذا الاحتفال. والهدف من هذه الأرجحة هو دفع الأرواح الشريرة بعيدًا. وقد انتقل هذا التقليد من المصريين القدماء، حيث أنهم كانوا يعتقدون أن الأطفال كانوا أكثر عرضةً للأرواح الشريرة. وتكون الاحتفالات في مصر بعد سبعة أيام من يوم الولادة، إذ كان الرقم سبعة رقمًا محظوظًا في مصر القديمة. ويحتفل المصريون بالسُبوع بغض النظر عن خلفياتهم الدينية. تقريبًا كل الأطفال حديثي الولادة يتم الاحتفال بهم بهذه الطريقة. وقد يبدو هذا كحفلةٍ للمرح، ولكن من فضلك لا تقوم بأرجحة أطفالك.

2- كسر الأواني خلف الأعداء

image016

إذا كنت في إجازة في مصر، وسمعت صوت كسرِ وعاءٍ وراءك، فربما يعني ذلك أن السكان المحليين لم يحبوك. يؤمن بعض المصريين بالخرافات فهي جزءٌ من ثقافتهم. واحدةٌ هذه من الخرافات هي أن بعض الناس يولدون أشرارًا أو أن لهم أرواح شريرة تحيط بهم. لذا؛ ماذا تفعل حيال هذا الشخص؟ قم بكسر الأواني خلفه.
قد يبدو هذا سخيفًا، ولكنه لا يزال موجودًا في المناطق الريفية في مصر. ويعتقد السكان المحليون أن كسرَ قطعةٍ من الفخار وراء شخص لا يعجبهم أو لديهم شعور سيء تجاهه سوف يمحو جميع الطاقة السيئة والأرواح الشريرة التي تحيط به. وبطبيعة الحال انتقل ذلك المعتقد من المصريين القدماء.

 

1- نهر النيل

image018

إذا نظرت إلى مصر من الفضاء، سترى صحراء واسعة غير مأهولة وكتلة من البنية التحتية والمدن والناس حول نهر النيل. ذلك لأن النيل هو مصدر الحياة في مصر. إنها الوريد الذي يضخ المياه بدلًا من الدم.
إذا لم يكن هناك وجود للفراعنة في مصر ولم يستوطنوا حول نهر النيل، فقد يتساءل المرء هل ستكون مصر المعاصرة موجودةً أم لا؟. وكما استخدم المصريون القدماء فيضان النيل لري محاصيلهم، فقد استخدمت مصر الحديثة الفيضان لإنتاج الكهرباء من خلال السد العالي في أسوان. وكان النهر رمزًا للفخر ونعمةً من الآلهة في مصر القديمة. هذا الفخر لا يزال موجودًا حتى اليوم.


ترجمة: عبد الرحمن بلال
تدقيق: سمر عودة
المصدر

عبد الرحمن، مترجم واعشق الترجمة، أحب القراءة عامة والقراءة في التاريخ خاصة