عشر طرق يدمر بها التلوث البشري الحياة البرية

يستمر التقدم البشري، ومع استمراره تزداد تأثيراتنا على الحياة البرية، إذ أننا نستخدم يوميًا العديد من المواد التي تضر الحياة البرية، وعلى الرغم من أن خطورة حدوث تسريب نفطي أمر بديهي، إلا أن الاختلافات الدقيقة بين الفصائل، وقوتي “التراكم الحيوي” و”التضخم الحيوي” تعني أنه من المتوقع ظهور مفاجآت بشعة عند وضع مواد أخرى بعين الاعتبار، ففي حالات الوفيات الجماعية بسبب الأمراض المعدية، يدرس العلماء كيف يمكن أن يؤدي التلوث إلى خفض المناعة في بعض الفصائل المعينة، كما أننا أصبحنا الآن نكتشف أن تخوفنا من فقدان الحياة البرية، والتغير البيئي، وتفشي الأمراض ازداد كثيرًا بسبب النشاط البشري.

10-أزمة النسر الهندي

تلك النسور ذات الأجنحة العريضة، تعتبر من أبرز الطيور الجارحة في الطبيعة، إذ تلعب دورًا بيئيًا أساسيًا في تناول اللحوم الفاسدة أو المتحللة التي قد لا تقربها الأنواع الأخرى، وبالرغم من أن النسور تبدو قوية، إلا أن عملية الأيض تختلف بين الفصائل المختلفة من الحيوانات والطيور؛ فما يعمل كعقاقير بيطرية لعلاج بعض الحيوانات، أصبح تهديدًا مميتا للنسور بسبب الانخفاض الكارثي لأعداد الماشية في شبه القارة الهندية.

بينما يستخدم الـ”ديكلوفيناك” كدواء مضاد للالتهابات للماشية، إلا أنه يهاجم كبد النسور بعد أن تستهلك النسور جيفة الحيوانات المعالجة بالدواء، مما يؤدي إلى الفشل الكلوي الحاد في غضون أيام، وعندما تم فحص الطيور بعد الوفاة، تم اكتشاف أدلة على النقرس الحاد في الطيور مع آثار الـ”ديكلوفيناك” في أنسجتها، بينما لم تظهر أي من أعراض النقرس على النسور التي ليست لديها آثار العقار في أنسجتها، لذلك فقد تسببت هذه المادة الكيميائية في انخفاض أعداد النسور الهندية بأنواعها الثلاثة: النسر أبيض الظهر، والنسر ذو المنقار الطويل، والنسر ذو المنقار القصير.

في غضون 10 سنوات فقط، انخفضت أعدد النسور الهندية بنسبة 95 بالمائة، في واحدة من أكثر الحالات المسجلة فظاعةَ من حيث سرعة انهيار أعداد الطيور، وعقب أزمة الـ”دايكلوفيناك” وما سببه من انهيار كارثي في أعداد النسوربسبب التسمم الجماعي، مما دفع “الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة” في عام 2000 إلى تصنيف جميع الأنواع الثلاثة للنسر الهندي على أنها مهددة بالانقراض بشدة. كان لانخفاض أعداد النسور آثار كبيرة، فقد توقفت الطقوس التقليدية في الهند للتخلص من جسم الإنسان بعد الموت -وفقَا للهندوسية- بسبب عدم وجود النسور؛ مما أدي إلى استخدام نسور في أقفاص للقيام بالمهمة مما أدى إلى تكإلىف زائدة.

بُذلت جهودٌ كبيرة للحد من توافر العقار وحظره، مما أدى إلى انخفاض كبير في استخدامه لدرجة ملحوظة، ولكن لسوء الحظ يستمر استخدام العقار من قبل البعض. يمكن أيضا استخدام الـ”ديكلوفيناك” على البشر، ويتم أيضا استخدام بعض منتجات العقار من قبل المزارعين، مما يشكل تهديدا مستمرا لنجاة النسور.

9- موت صقر سوينسون الأرجنتيني

صقر سوينسون هو أحد الجوارح المثيرة ذات قدرات استثنائية على الطيران، يقضي صيفه في غرب أمريكا الشمإلىة، بعد أن تهاجر الطيور مسافة تبلغ 10 آلاف كيلومتر (6200 ميل) من المناطق الزراعية الشتوية في أرجاء الأرجنتين في البامبا، العديد من الأنواع الأخرى من الصقور يقيمون في أمريكا الشمإلىة طوال العام، ولكن صقر سوينسون يعتمد على الحشرات التي تزدهر في الطقس الحار كجزء كبير من نظامها الغذائي، بينما يتغذى الصغار على الثدييات، والطيور، والزواحف، إلا أن الكبار تتغذى أساسا على الجنادب، وإلىعسوب، فضلا عن الحشرات الأخرى مثل الخنفساء، والعث، والصراصير، لكن لسوء الحظ، هذا الاعتماد على الحشرات تسببت في أن تكون الصقور عرضة بشكل كبير للتعرض للمبيدات الحشرية.

فنتيجة لاستخدام مبيد حشري من الفوسفات العضوي يسمى الـ”مونوكروتوفوس”، وهو مادة كيميائية قاتلة للغاية، حيث تسببت في وفاة 100,000 طائر، وبين عامي 1995 و 1996، أدى التسمم الجماعي لصقور سوينسون البالغ عددهم 6,000 إلى صدمة تسببت بارتقاء تلك المشكلة لأن تكون أزمة حقيقية، وبالرغم من أنه يتم الآن تعليم الناس، وتوعية المزارعين، والأخذ بكل التدابير التنظيمية اللازمة في الأرجنتين، بعد العثور على أعداد كبيرة متناثرة من الطيور المهاجرة الميتة، إلا أن المادة الكيميائية لا تزال تستخدم في العديد من الأماكن في جميع أنحاء العالم.

هناك آثار طويلة الأمد ترافق استخدام المبيدات الحشرية، أحدها هو انخفاض أعداد الحشرات بسبب المبيدات مما يحد من كمية الغذاء بالنسبة للصقور، في حين أن انخفاض الصقور يمكن أن يؤدي إلى زيادة في أعداد الحشرات.

8- أخبار سيئة عن النحل

أدى الانخفاض الكبير في أعدد النحل في الولايات المتحدة، التي بدرورها تعتبر المسؤولة عن تلقيح 30 مليار دولار من المحاصيل كل عام، إلى حالات عدوى طفيلية ناتجة عن انخفاض المناعة نتيجة للتعرض للمواد الكيميائية، فوفقًا للبحث الذي أجري مؤخرًا في جامعة ميريلاند ووزارة الزراعة الأمريكية، فإن التعرض للمزيج شديد السمية من مبيدات الآفات، ومبيدات الفطريات، ومبيدات الأعشاب، التي يتم الكشف عنها في عينات حبوب اللقاح، قد يكون مسؤولاً عن ذلك.

وعلى الرغم من أن البحث العلمي قد أشار إلى أن الترابط الكيميائي والطفيلي، يمكن أن يكون هو المسؤول عن موت أعداد كبيرة من النحل، إلا أن الظاهرة الكاملة لسبب انهيار مستعمرات النحل بهذه الطريقة ليست مفهومةً تمامًا إلى حد الآن، وكذلك أيضًا فإن العلماء ليسوا متأكدين تمامًا لماذا تموت بعض خلايا النحل بالكامل بهذه الطريقة، لذلك تظل حبوب اللقاح الملوثة و الآثار المتعلقة بها بارزةً كعوامل مشتبه بها.

أخذ الباحثون بعض حبوب اللقاح من خلايا نحل الساحل الشرقي، تلك المسؤولة عن تلقيح محاصيل التوت البري والبطيخ وغيرها من المنتجات، وبدأوا في إطعام حبوب اللقاح للنحل السليم، لم يمر وقت طويل حتى أظهر النحل انخفاضًا كبيرًا في القدرة على مقاومة العدوى الناتجة عن نوع من الديدان الطفيلية يدعى سوميا سيراني ” Somea ceranae”، وبالرغم من أن المبيدات لا يمكن أن تكون هي السبب المباشر المؤدي إلى انهيار مستعمرات النحل، إلا أن الأدلة تشير إلى أن الأنشطة البشرية، وحساسية النحل من الطفيليات، وانخفاض عدد النحل قد تكون ذات صلة مباشرة بانخفاض أعداد النحل.

7- الحيتان والتلوث الصوتي

تحتوي فصائل الحيتان على أكبر وأقوى الحيوانات على كوكب الأرض داخل صفوفها، وبالرغم من ذلك فإن هناك تلوث من نوع مختلف يهدد هذه الحيتان، إنه التلوث الضوضائي.

تتصل فصائل الحيتان المختلفة فيما بينها عن طريق وسائل تواصل ونظم اجتماعية تعتمد كليًا على الموجات الصوتية ومدى حساسية الحيتان للصوت، ولكن لقد أصبح المحيط إلىوم عرضة للأصوات العإلىة الصادرة عن حركة السفن المستمرة، والتفجير تحت الماء، وبعض الآلات الميكانيكية، لذلك تواجه الحيتان صعوبات بالغة في التواصل فيما بينها، ويؤكد المجمع الدولي لرعاية الحيوان على أن الحيتان تضطر الآن لبذل المزيد من طاقتها لإصدار أصوات أعلى لكي تجعل نفسها مسموعة من قبل الحيتان الأخرى، التي تتأذى بدورها سمعيًا بسبب ذلك.

انخفض نطاق الاتصال بين الحيتان الزرقاء -أكبر الحيوانات على الأرض- في القرن الماضي من 1600 كيلومتر (1000 ميل) إلى 160 كيلومترا فقط (100 ميل)، وتشير الدراسات إلى أن الضجيج الشديد يمكن أن ينتج عنه وفيات في صفوف الحيتان، خاصة تلك الأصوات الناتجة عن أنشطة الاختبارات البحرية، تأتي النتيجة عن هذه الأصوات على شكل نزوح جماعي إلى الشواطئ من قبل الحيتان، ولكن هناك آثار أخرى مزمنة مثل الإجهاد من ضوضاء النقل البحري التي تؤثر أيضا على الحيتان.

وخوفا من كل هذه التحديات، فقد حدد الاتحاد الأوروبي الضجيج كشكل من أشكال التلوث مثله مثل نفايات النفط أو التعدين، وفي حين لا توجد معايير دولية ثابتة لمستويات التلوث الضوضائي، إلا أن جهود البحث والتخفيف بدأت بالفعل، على الرغم من أن الإجراءات من المرجح أن تحدث ببطء شديد بالنسبة لبعض الحيتان.

6- أزمة طائر أوكليت كاسين

من السهل العثور عليه في الساحل الغربي لأمريكا الشمإلىة، إنه أوكليت كاسين وهو طائر بحري رمادي صغير ذو قرابة لطائر البفن وأيضًا لطائر الأوك الكبير المنقرض، إلا أنه أقل تَمَيُزًا في المظهر من تلك الأنواع ذات الكاريزما الجيدة، لكن لهذا الطائر البحري الصغير اهتمام خاص، تبنى تلك الطيور أعشاشها في الجحور على الجزر وتعيش في جماعات، أثارت تلك الطيور، التي تتغذى على الأسماك، قلقًا كبيرًا لدى علماء ومراقبي الطيور، بعد أن غرق المئات منها على طول ساحل المحيط الهادئ في خريف عام 2014.

ووفقاً للعالمة “جوليا باريش” من جامعة واشنطن من فريق المراقبة الساحلية ومسح الطيور البحرية -التي تتبعت وفيات الطيور البحرية على مدى السنوات ال 20 الماضية-،فإن الموت الغامض غير المسبوق للطيور يدعو للقلق من أن تتأثر الأنواع الأخرى، فقد حدث ما بين 50,000 إلى 100,000 حالة وفاة في إطار عملية الوفيات الجماعية للطيور، وقد اعتُبر تغير المناخ وزيادة حمضية المحيطات من العوامل المحتملة أيضًا، وقد أشار تشريح بعض الطيور إلى أن السبب هو الموت جوعًا، مما قد يشير إلى أن صعوبة خروج الفقس حيًا إلى جانب عدم كفاية الإمدادات الغذائية أدت إلى العديد من الوفيات.

5- المأزق البيولوجي لحوت بيلوج

البهجة أصبحت غامضة، فتلك الحيتان ذات الأسنان، المعروفة باسم بيلوجا، هي واحدة من الثدييات البحرية الأكثر كاريزما، مع لونها الأبيض، وملامحها المبتسمة، وشخصيتها الاجتماعية، لذلك يسهل التعرف عليها على الفور، ونتيجة للصوتيات المعقدة الصادرة منه، فقد مُنح الحوت بيلوجا لقب “كناري البحر”. تعود أصول بيلوجا إلى البيئات القطبية، ويبلغ متوسط طول هذه الحيتان الصغيرة أقل من 3 أمتار (10 قدم) مع رقبة طويلة ومرنة، ويعيش عدد من البيلوجات في الجنوب بالقرب من مصب نهر “سانت لورانس”، حيث كانت موجودة منذ العصر الجليدي كعدد نادر من الأعداد غير المهاجرة.

ولكن لسوء الحظ، يعتبر سانت لورانس هو المَصرِف لربع المنطقة الصناعية الأكبر في أمريكا الشمإلىة، فقد وصلت مستويات الملوثات في لحم البيلوجا، بما في ذلك بقايا مبيدات الآفات والمعادن الثقيلة وغيرها من الخلطات السيئة إلى مستوًى عالٍ للغاية من خلال التراكم الحيوي، وتراكم السموم، والتضخم الحيوي، حيث تتضاعف مستويات السموم في الحيوانات المفترسة مثل البيلوجا.

وقد حدث هذا إلى حد أن السلطات البيئية قد صنفت جُثث البيلوجا على أنها نفايات سامة وخطرة، وتتواجد الحيتان على بعد 200 كيلومتر (125 ميل) من المنبع عند مصب النهر في كيبيك، وهي قادرة على العيش في أقصى الجنوب بسبب التيارات الباردة التي تحافظ على التغذية الصحيحة وظروف المعيشة الجيدة، ومنذ عام 1800 انهارت الأعداد في المنطقة من 5000 بيلوجا إلى 650 فقط، مما أدى إلى العمل من قبل الطبيب أخصائي الأمراض البيطرية “دانيال مارتينيو” من جامعة مونتريال، الذي لاحظ أن أعدادًا من حيتان البيلوجا قد ظهرت عليها علامات الإصابة بالسرطان، بما في ذلك سرطان الغدد الصماء العصبية والأنماط السرطانية العدوانية المتنقلة في هذا المحيط، ويبدو أن كمية السموم الكبيرة الذي تحمله البيلوجا قد لعب دورا في الانهيار الحاد لأعداد هذا الفصيل. إن معالجة مشاكل المياة، والحد من جريان الملوثات، والتخفيف من التلوث، كلها تستحق أن تبذل فيها الجهود لحماية البيلوجا وكذلك حماية صحة الإنسان.

4- طيور البحر وتلوث المحيطات بالبلاستيك

إن وفيات الطيور الناتجة عن التلوث تجعلنا نفكر في مبيدات الآفات وما تسببه من مخاطر مثل موت الصقور في الأراضي الزراعية، ولكن النفايات الخطرة التي تهدد الطيور يمكن أن تأتي أيضا بصورة أكثر وضوحا، يأتي التلوث البلاستيكي من مصادر متعددة حتى ينتهي به المطاف في المحيط سواءً مباشرةً أو عن طريق الرياح أو سريان المياه، فعندما يستقر البلاستيك في المحيط فإن بعض البلاستيك يتكسر إلى حبيبات صغيرة بما فيه الكفاية ليتم استهلاكها من قبل الطيور، القطع الكبيرة يمكن أن تسبب مشاكل فسيولوجية كبيرة عند الابتلاع من قِبل الطيور.
لا تعتبر الكرات البلاستيكية مجرد نفايات في جسم الطيور فقط، وإنما امتصاص مادة الـ”DDT” وثنائي الفينيل متعدد الكلور”PCBs” قبل ابتلاع الطيور لها، يجعلها مصادر مركزة من السموم، إذ أنه بمجرد تناولها، فإن البلاستيكات نفسها تسبب اضطرابات حادة في الجهاز الهضمي والموت جوعًا عندما تأخذ مكان الغذاء في بطون الطيور، يمكن للمرشحات مثل ثنائي الفينيل من البلاستيك المتبقي في أجهزة جسم الطائر أن يعرقل بشكل كبير أنظمة الهرمونات، مما يؤدي إلى المرض أوحتى الموت.

يكشف لنا البحث العلمي مدى خطورة هذه المشكلة، فقد أظهرت تشريحات الطيور معدل وفيات مرعب يصل إلى 40 في المائة، كما تواجه العديد من أنواع الطيور البحرية الأخرى تهديدات من ابتلاع قطع البلاستيك الدقيقة، وكذلك التأثيرات الكيميائية الحيوية للبلاستيك في الجسم. هناك بعض الطرق المقترحة للتخفيف من حدة مشكلة التحلل الكيميائي للبلاستيك، والعمل على نظام عائم في الماء لجمع المواد البلاستيكية، وقد حققت جهود أحد الطلاب الهولنديين المجتهدين نجاحًا ملموسًا وأكثر من 800,000 دولار كتمويل.

3- زيادة حمضية المحيطات وفقدان محار الرخويات

من المسلم به الآن، أن انبعاثات الكربون تشكل تهديدًا محتملاً، ليس فقط بسبب المناخ وإنما أيضًا بسبب أعداد الرخويات، تلك المخلوقات التي تعيش في أصداف، نجدها وقد جرفتها الأمواج على الشواطئ، تتشكل هذه الهياكل الواقية من كربونات الكالسيوم، وهو مركب قلوي للغاية ويُعرف بين علماء المعادن باسم أراغونيت أو الكالسيت، بسبب بنيته الكريستإلىة، ومع ذلك، فإن زيادة مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي تزيد من درجة حمضية المحيط، فيحدث للمحار ما يطلق عليه هشاشة العظام عند البشر، إذ أن زيادة حمضية المحيطات يضر مباشرة بتشكيل الصدف وجودته، لأنه من المتعارف عليه أن الحمضية تضعف سلامة المركبات القلوية، تلك التي تشكل الصدف.

يتم إطلاق حوإلى 79 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي كل يوم من خلال النشاط البشري المتمثل في: إزالة الغابات، وحرق الوقود الحفري، وإنتاج الأسمنت، في حين أن المحيط لديه متوسط رقم هيدروجيني 8.1 في الوقت الحاضر، وهذا يمثل 0.1 في المائة أكثر حمضية من مستوياتها قبل الصناعة، وللأسف، يمكن أن تزداد حمضية المحيطات كما توضح الإسقاطات والنمذجة كما نوقش في المشروع الأوروبي بشأن تحميض المحيطات.

التأثر الواقع على الحيوانات التي تعتمد على كربونات الكالسيوم أخطر من ذلك بكثير، وتشير النماذج إلى أن المحيط يمكن أن يصل إلى الرقم الهيدروجيني 7.8 في نهاية القرن، ومعدل التحمض 100 مرة أعلي من الرقم الهيدروجيني العادي، وبينما يحدث تحميض للمحيطات، تظل الاستجابة الحيوية والفسيولوجية المحتملة للحيوانات للوصول إلى استقرار النظام مدعاة للقلق

2- الخفافيش ومتلازمة الأنف الأبيض

قد تكون الخفافيش غريبة قليلاً، ولكن تلك الثدييات المجنحة تلعب دورًا رئيسيًا في النظم البيئي كصائدين ليليين للحشرات، ولكن بسبب السبات في الكهوف طوال فصل الشتاء، فقد أصبحت الخفافيش عرضة لأحد أكثر الأمثلة الكارثية للتلوث البيولوجي، “بسيودوجيمنوسكوس ديستروكتانز” هو فطر قاتل -من أوربا- أدخله البشر، والذي قتل حتى الآن الملايين من الخفافيش من خلال التدخل في الترطيب والسبات، ويشار إلىه عادة باسم متلازمة الأنف الأبيض. تنزعج الخفافيش من الفطريات، مما يضطرها لأن تستيقظ مرارًا وتكرارًا خلال سباتها في البرد في الشتاء حيث يغيب الطعام، وسرعان ما تحرق من احتياطيات الدهون الحيوية في أجسامها.

تموت الخفافيش عند المغامرة خارج الكهوف بسبب التعري والموت جوعًا، وتنتشر في أنحاء المحافظات والبلدان، وتنتقل متلازمة بيضاء الأنف بين الخفافيش بسهولة نسبية، فتزداد أعداد الخفافيش المصابة، وقد بذلت جهود للاحتواء، وتم محو 80 في المئة من الخفافيش في شرق الولايات المتحدة في ست وعشرين ولاية أمريكية وخمس مقاطعات كندية.

الخفافيش هي المستهلك الرئيسي للحشرات في المناخات المعتدلة، ويُظهر التحليل الاقتصادي أن عدد الحشرات المتحَكَّم بها من قبل الخفافيش تبلغ قيمتها من 4 إلى 50 مليار دولار سنويا في الولايات المتحدة وحدها.

1- أوبئة خلل هرمون الحيوان

بما أن التلوث يؤثر على الهواء والأرض والمياه، فإن مجموعة متزايدة من الأنواع الحيوانية تتأثر للأسف بطرق جديدة وأحيانا غريبة، فقد صدر خلال العمليات الصناعية مواد كيميائية عضوية مثل ثنائي الفينول أ وثنائي الفينيل متعدد الكلور، وكذلك معادن ثقيلة تهاجم أحد أنظمة التحكم المركزية في سلوك الحيوان وهو نظام الغدد الصماء، فعندما تصبح الهرمونات حمقاء، فيظهر التأثر في الحيوانات في: الإثارة الجنسية، والتمثيل الغذائي، ومستويات الطاقة، وتتعرض وظائف الدماغ للخطر، وبالرغم من أن آثار هذه المواد الكيميائية على السلوك كانت معروفة لعلماء الأحياء لسنوات عديدة، إلا أن النتائج الأكثر حداثة تشير إلى تأثير أكبر على نوع الجنس في الحيوانات من خلال التدخل مع الأجهزة الجنسية.

في الآونة الأخيرة، أشار اثنان من المرجعات العلمية إلى أن اضطرابات الغدد الصماء في مستويات منخفضة لها آثار أكثر انتشارًا بكثير على السلوك مما كان يُتصور سابقا، إذ تتعطل الحياة الاجتماعية والفردية على حساب البقاء والتكاثر، حيث تسبب المواد الكيميائية اختلالات هرمونية، وقد أظهرت الضفادع طفرات، وظروف متبادلة، وسلوك تزاوج غير عادي بسبب التلوث الكيميائي، نتيجة لزيادة استخدام الأدوية المصممة للتأثير على مستويات هرمون الإنسان، مثل تحديد النسل، وفي كثير من الحالات، لا يتم إنشاء مراكز لمعالجة المياه لتصفية هذه المواد الكيميائية من النفايات، مما يُوجب تحقيق واسع النطاق في هذه المشكلة الناشئة.


ترجمة: أسامة عون
تدقيق: عبد الله البيلي
المصدر

مجلة ليستات هو أول موقع عربي مهتم بعرض القوائم المهمة والغريبة في كافة المجالات، من العلوم الى الفن وعالم الابداء..
مجلة ليستات هي نتاج شراكة مهمة بين مجموعة من المبدعين والاعلاميين العرب من المحيط إلى الخليج.