عشر صفات مميزة يتشاركها الإنسان الحديث مع إنسان النياندرثال

10- شَمل إدراكُهم الرموزَ

لا تزال قدرات النياندرثال المعرفية قيد المناقشة، ففي عام 2017، أثناء البحث عن آثار النياندرثال، وجد العلماء في موقع زاسكالنايا السادس أثرًا عظيمًا ينتمي لغراب قد نُحِت عليه، وعلى الرغم من عدم وجود نحت معين واضح، إلا أن هناك شقين أثارا اهتمام الباحثين.

للتأكد مما إذا كان زوج الشقوق قد كان إضافة رمزية، بغرض جعل الشقوق الأخرى مصفوفة بالتساوي، قام متطوعون بتكرار هذه العلامات على عظام ديك رومي، وقد اختاروا هذا النوع لقرب حجم عظامه من حجم آثار عظام الغراب الذي وجدوه.

لا يعتبر إيجاد عظام من هذا النوع في مَواطِن إنسان النياندرثال شيئًا جديدًا، فقد اكتُشفت عدة أمثلة لذلك في السنوات الأخيرة، مما يدل على أنها علامات مقصودة لاستخدامها في الزينة كما في المجوهرات والحلي، وليست ناتجة عن الجزارة أو ما شابه.

9- إشعال النار بالمعادن

صفة ذكية أخرى تم اكتشافها في فرنسا عام 2016، تعود الآثار لعدة مجموعات عاشت في منطقة يطلق عليها الآن “Pech-de-l’Aze” -بعد أن أصبحت موقعًا أثريًا-.

قامت هذه المجموعات بجمع ثاني أكسيد المنجنيز لصنع النار، ولكن بالنظر إلى أكسيد المنجنيز، فإنه لا يعد الخيار الأمثل للحصول على الدفء، إذ لا يعتبر ثاني أكسيد المنجنيز بحد ذاته قابلًا للاشتعال.

بالرغم من توافر بعض الأشياء الأخرى التي من الممكن أن تشتعل وتمدهم بالحرارة، وسيكون الحصول عليها أسهل بكثير من العثور على أكسيد المنجنيز، لذلك فلابد من أن هناك سببًا آخر دفع الإنسان البدائي لجمع هذه الأكاسيد.

على ما يبدو فقد أثبتت تجارب النياندرثال أن أكسيد المنجنيز يوفر لهم نارًا أكثر استقرارًا كما أنها تستمر لوقت أطول، ولذلك السبب كانوا يتكبدون العناء الشاق لجمع هذا الأكسيد.

8- كانت لديهم ممتلكات شخصية

منذ 130 ألف عام، وجد أحد أفراد النياندرثال حصاة مميزة، فقام بأخذها إلى المنزل الذي كان عبارة عن كهف، كان الكهف من الحجر الرملي، بينما كانت الحصاة من الحجر الجيري.

بين الألف صخرة المستخرجة من آثار المكان عند اكتشافه، لم توجد صخرة تشبهها، من الواضح إذًا أن هذه الصخرة بالذات قد جذبت اهتمام هذا الإنسان البدائي.

في عام 2015، وُجدت مجموعة من مخالب الصقور في نفس الموقع، وقد لوحظ أنها قد جُزئت وحفر عليها.

في مناطق أخرى، قام النياندرثال بتجميع الأصداف وزخرفتها بالأصباغ، لذلك يبدو أن الصخرة المذكورة سابقًا لم يكن لها غرض سوى أنها تبدو جميلة؛ إذ لم يكن بها أي تعديلات كأداة أو كقطعة للزينة.

7- احتوت منازلهم على ماء ساخن

من المحتمل أن بعض كهوف النياندرثال امتلكت مصادر صناعية للماء الساخن، وقد اكتسب الباحثون معلومات مهمة عن حياة النياندرثال في هذا الشأن من كهف في برشلونة بإسبانيا يصل عمره إلى ستين ألف عام، ما جذب الاهتمام هو حفرة وجدت بالقرب من موقد للنار، ويعتقد العلماء أنها كانت مصدرًا للماء الساخن.

6- المعرفة بالأعشاب الطبية

أظهرت دراسة أحد أفراد النياندرثال أنهم عرفوا الأمراض والعلاجات بالأعشاب، وقد عانى هذا الفرد الذي وُجد في إسبانيا من عدة أمراض، وعندما فحص علماء الأحياء الرواسب الموجودة على الأسنان، حصلوا على نظرة جيدة على وسائل العلاج، وكيف تعامل النياندرثال مع الأمراض.

وجدوا خراج أسنان غالبا قد تسبب فيه فصيلة من نوع “Methanobrevibacter”، ظهر أنه قد تم علاجه باستخدام مسكنات عتيقة، كذلك وجدوا في نفس المنطقة آثارًا لحامض الساليسيليك، الذي يستخدم الآن كمكون فعال في الأسبرين.

5- صبغ الأجسام

في عام 2008، قام فريق من علماء الآثار بالتحقيق في منطقة إسبانية أخرى عاش بها النياندرثال، وأثناء العمل بأحد الكهوف، وجد طالب جامعي ما يبدو كجدار أحفوري، ولكن بعد التنظيف اتضح أنها صدفة بحرية مثقوبة، صبغ سطحها بأصباغ حمراء وصفراء.

بعدما فحص هذا المحار، وُجد أن الصبغ يتكون من مزيج من المعادن، مثل الهيماتيت والليبيدوكروسيت والفحم والبيريت، وهي وصفة مثيرة للاهتمام مكونة من مواد تحتاج جهدًا لتجميعها، وهو ما يدل على أهمية العملية بالنسبة لهم.

4- يملكون لغة معقدة

في 1989، أكتشفت عظمة لامية تعود للنياندرثال في إسرائيل، هذه العظمة متصلة باللسان وتساعد على التحدث.

عند القرود من الفصائل العليا الأخرى، فهذه العظمة موضوعة بمكان لا يسمح لها بالحديث كالبشر، ولكنها في النياندرثال مطابقة لوضعها في البشر تقريبًا.

في 2013، محاكاة حاسوبية أظهرت أن هذه العظمة في النياندرثال استخدمت بشكل مشابه جدا لاستخدماها في البشر، وكان ذلك دليلًا كافيًا لاقتراح أن النياندرثال كان بإمكانه التحدث بلغة معقدة، سابقًا، كانت تلك صفة مميزة للبشر.

3- يملكون ألعابًا لأطفالهم

من الواضح أن الألعاب التعليمية كانت مهمة لمجتمع النياندرثال، فاكتشاف ما ظهر كألعاب على شكل فُئُوس (جمع فأس) يضيف إلي مجموع الأدلة التي تدعم أن عائلات النياندرثال وُجدت مترابطة في مجموعات يحرص أفرادها على بعضهم البعض.

في هذه الحالة، كان الآباء كذلك يحرصون على صناعة أدوات تبقي الأبناء مستمتعين، كذلك، يبدو أنهم حرصوا على تعليم الأطفال المهارات التي قد يحتاجونها فيما بعد عند البلوغ.

2- الإبحار

يعتقد الكثير من العلماء أن أفراد النياندرثال كانوا بحارة، فإيجاد أدواتهم على جزيرة نائية جدًا سيكون منطقيًا فقط إذا دلَّ على قدرتهم على صناعة المراكب والإبحار.

الآثار الموجودة بجزيرة كريت ترجع إلى مئة ألف عام، بينما أقدم إبحار البشر كان منذ خمسين ألف عام فقط، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أن النياندرثال أبحروا قبل البشر ب 50 ألف عام، حيث أن المراكب كانت مكونة من الخشب، لذلك فأي دليل على من أبحر أولًا قد اختفى منذ فترة طويلة.

1- يهتمون بالمعاقين

وجدت آثار إنسان نياندرثال معاق، حيث كان أحدبًا يعاني من كسور والتحامات في عظام الظهر، ولكن يظهر أنه لم يُعامل باحتقار، فقد دفن هذا الفرد المعاق في كهف، وكان القبر منحوتًا في الأرض الحجرية، بحيث تضم الأرض جسده، دليلًا على أن صنع هذه الحفرة قد استغرق وقتًا طويلًا، ولكن فيما يبدو فقد تم هذا العمل برغبة منهم وعطف، كما يشير هذا الجهد إلى أن النياندرثال كانوا يقومون بجنازة للموتى المحبوبون.


  • ترجمة: منة الله حسن
  • تدقيق: عبد الله البيلي
  • تحرير: طارق الشعر
  • المصدر