عشر حملات صليبية مهمة جدا اغفلتها كتب التاريخ

3

عشر حملات صليبية مهمة جدًا أغفلتها كتب التاريخ


لا خيار لديك سوى المشاركة في الحملات الصليبية”. تلك كانت الطريقة الوحيدة التي أقرتها الكنيسة الكاثوليكية في العصور الوسطى للحصول على العفو الإلهي.

فانطلقت الحملات للدفاع والسيطرة على الأراضي المقدسة وسميت بـ “الصليبية-crusades” لأنهم اتخذوا من الصليب شعارًا لهم حيث تراه بوضوح على دروعهم وألبستهم عند الصدر والكتف من القماش الأحمر. شنُت الحملات شمالًا وجنوبًا للسيطرة على المنطقة، فعلى الرغم من كونها حملاتٍ دموية؛ إلا أنه لم يُسلط الضوء على بعضها.

سنعرض عزيزي القارئ في هذا المقال عشر حملاتٍ صليبيةٍ قُدّر عدد ضحاياها بالآلاف ولكن معظمها الآن في طي النسيان.

10- حملة “ماكورد الصليبية-The Crusade Against Markward”

1

يمكن القول أن الحملةَ ضد “ماركورد فون انويلر” كانت بمثابة نقطةِ تحولٍ في أهدافِ الحملات الصليبية. كانت تلك المرة الأولى التي أُعلن فيها صراحةً أن الحملةَ ذات طابعٍ سياسيٍ صرف وليس لها دوافع دينية.
فبعد وفاة الإمبراطور هنري السادس؛ تُوِّجَ ابنه الرضيع ملكًا على صقلية وباركه البابا إنوسنت الثالث. في الوقت نفسه ادعى هنري ستيوارت بأحقيته للعرش تبعًا لوصيةِ الملك هنري, فقام باحتلال المدينة ضد رغبة البابا؛ فما كان من الأخير إلا انه شنَّ حملةً صليبيةً ضده. ولم يُغفر له كونه مسيحيًا أو حتى مشاركته في الحملة الصليبية الثالثة، وبالفعل تحرك الجيش بقيادة “والتر برين” إلا أنهم فوجئوا بوفاة “ماركورد” فجأة.

وعلى الرغم من كونها نهاية دراماتيكية، إلا أن الواقعة قدمت مبررًا للعديد من الحروب الصليبية السياسية الأخرى.

9- “حملة هامبرت-Humbert’s Crusade”

2

في عام 1343، شنّ البابا كليمنت السادس حملةً صليبيةً بجيشٍ مكوّنٍ من سكّان مدينة البندقية و”الأسبتارية-Hospitallers” لاحتلال مدينة سميرنا في تركيا. ولم يكتف بهذا القدر؛ حيث قام بتبشير المزيد والمزيد من الصليبيين داعيًا النبلاء من الغرب للتحرك نحو سميرنا رغبةً منه في استقطاب أكبر عدد ممكن منهم, لكن لم يجد البابا أمامه إقبالًا كما توقع. في الحقيقة لم يجد أمامه سوى شاب يُدعى همبرت الوريث الوحيد لعرش فرنسا, وعلى الفور عُين قائدًا للحملة الصليبية وأبحر نحو تركيا برفقة تسعمائة رجلٍ.

لم تكن رحلته هادئة في البحر المتوسط؛ فأثناء مروره في بحر “أيجه-Aegean” اشتبكت قواته مع “جنوة” وهي مدينة إيطالية ظنًا منها أن هامبرت يخطط للهجوم على جزيرة “خيوس-Chios”.
وصل هامبرت بأعجوبة لسميرنا عام 1346 متفاجئًا بجيشِ البابا الذي انقسم وصار يقتل بعضه بعضًا في وضعٍ مخيب للآمال. فما كان منه إلا أنه أعطى أوامره بالانسحاب إلى أوروبا.

8- معركة نيكوبولس “The Battle Of Nicopolis”

3

بعد اجتياح العثمانيون شرق أوروبا، استنجد المجريون بالكنيسة الكاثوليكية التي كانت تعاني صراعاتِ وانقساماتِ باباوات في روما وأفينون في ذلك الوقت. ولكن لم تمنعهم من الاتفاق على إعلان حملة صليبية ضد الأتراك.

مائةُ عامٍ بدون حربٍ كفيلةٌ بتحميس الشباب للتطوع، حيث انضم العديد من النبلاء الفرنسيين والبورجونديين لاستعراض قدراتهم ضد العثمانيين. اخُتير دوق بورجوندي البالغ من العمر أربعة وعشرون عامًا زعيمًا، وأصبحت الحملة منافسةً بين الأثرياء على القيام بتجهيز الحاشيةِ الفاخرةِ بدلًا من المدربة.

تحركت القوات نحو البلقان عام 1396 . وبدأوا بالهجوم على المسلمين والارثوذوكس في نفس الوقت مستعرضين بذلك قوتهم قبل الالتحام مع جيش السلطان بايزيد الصاعقة في “نيكوبوليس”.
ناعتين المجريين بالتخاذل لاستخدامهم تكتيكات دفاعية، وانطلقت فرسان الحملة بالهجوم والضغط على تلٍ شديدِ الانحدار محيطٍ بموقع التحصينات. وما هي إلا دقائق وسقطوا جميعهم قتلى، وبذلك انتهت الحملة الصليبية.

7- “حملة شتينر الصليبية-The Stedinger Crusade”

4-22

تمرد فلاحو قرية شتينر في شمال ألمانيا عن دفع الضرائب والرضوخ للعمل الغير مدفوع لرئيس أساقفة “بريمن” الأمر الذي أدى لإثارة حفيظته.

فما كان منه إلا أنه أمر قواته بالتعامل معهم وأنهى تمردهم في عام 1229م. ولم يكتفي بهذا القدر بل اتهمهم بالكفر كي يطلب من البابا أن يدفع بحملة صليبية ضدهم.

وهذا الأمر غير صحيح في الواقع، فهم فقط متمردون عن دفع الضرائب. ولكن الحقيقة أحيانًا لا تغير من الأمر شيئًا. فقد أعلن “غريغوري التاسع” بالفعل عن شن حملةٍ صليبيةٍ ضد الفلاحين عام 1232م. وكلّف عددًا من الأساقفة والرهبان بإلقاء الخطب وأفتى بأن جميع المشاركين في الحملة سيحصلون على عفوٍ إلهيٍ كامل. الأمر الذي رفع من حماس الجنود. وبالفعل تحركت الحملة نحو شنيدر. نجح الفلاحون في صد هجوم واحد، ولكنهم سُحقوا في النهاية عام 1234.

6- “حملة كولونّا الصليبية-The Anti-Colonna Crusade”

5

في أواخر القرن الثالث عشر، تم تقسيم روما بين ثلاث عائلات متناحرة: “أورسيني”، “كايتاني”، و”كولونا”. ولكن في مشهدٍ عجيبٍ عام 1294 اتحدت أورسيني وكايتاني وجعلت من “بينيديتو كايتاني” البابا بونيفاس الثالث عشر. الأمر الذي أدى لإثارة غضب كولونا، وقاموا بسرقة الخزينة البابوية عام 1297.

فرد عليهم البابا بونيفاس باختطاف “الكرادلة” و”بيترو”. فرضخت كولونّا وأعادت المسروقات رغبةً منهم في تحرير أقاربهم.

شعرت كولونّا بالعار من جراء الحادث فازداد غضبها وبدأت بشن هجمات أكثر عنفًا على كايتاني واتهموا البابا بنشر البدع والقتل. فقام البابا بتخفيض كرادلة كولونا وأعلن عن حملةٍ صليبيةٍ ضد العائلة بعد أن طردها من روما. فطلبت كولونا الدعم من الملك الفرنسي لشَنّ هجومٍ على البابا في مسقط رأسه في “Anagni” وبالفعل استجاب لهم. وأثناء الحرب منعت القوات الفرنسية حليفها “سيارا كولونا” من ضرب البابا “بونيفاس” حتى الموت, وبالفعل تم فك أسره ولكنه توفي متأثرًا بجراحه. وبهذا تم إنهاء الحملة الصليبية ضد كولونّا.

5- “الحروب الصليبية الإيطالية-The Italian Crusades”

6

على الرغم من هزيمة حملة كولونا الصليبية، إلا أن ذلك لم يغير من سياسة الباباوات واستمروا في الانغماس في السياسة الإيطالية والتبشير بالحروب الصليبية ضد أعدائهم مرارًا وتكرارًا طوال القرن الرابع عشر. وفي عام 1309م أدى النزاع على مدينة فيرارا إلى إعلان حملةٍ صليبيةٍ ضد البندقية. وذلك على الرغم انسحاب البندقية قبل أن تتحرك الحملة إلى أي مكان. وفي عام 1317م، أُعلنت حملةٌ صليبيةٌ ضد “ستنسى ملك فيرارا” و”فيسكونتي ملك ميلانو”، جنبًا إلى جنب مع فريدريك ملك “مونتيفيلترو”. احتدم القتال دون أي تقدمٍ ملحوظ من القوات لعدة سنوات، وامتدت المعركة إلى مدينة مانتوا عام 1324 والإمبراطور لويس الرابع في 1327. وفي عام 1355م شنُت حربٌ صليبيةٌ ضد عددٍ من العائلاتِ النبيلة من رومانيا، الذين هزموا من قبل الكاردينال “جيل ألبورنوز” في حرب استمرت لمدة سنتين.
ومع ذلك فقد أُعلنت حملةٌ صليبيةٌ أخرى ضد “فيسكونتي” في عام 1363م. وقد كان المرتزقة عاملًا أساسيًا في جميع تلك الحروب الذين مُنحوا عفوًا شاملًا عن خطاياهم بالإضافة إلى صكوك الغفران لحثهم على المشاركة في تلك الحملات التي تُبعث هنا وهناك.

4- “حروب أراجون الصليبية-The Aragonese Crusades”

7-22

كان البابا مارتن الرابع بمثابةِ دميةٍ في يدِ العائلةِ المالكةِ الفرنسية، بمعنى أن نابولي وصقلية كانتا تحت إمرَةِ الملك الفرنسي ضمنيًا.

فعندما غزا “بيتر أراغون” صقلية، أمره مارتن بتسليم المملكة إلى الأمير الفرنسي، ولكن لم يعره أراجون اهتمامًا. الأمر الذي جعل البابا يُعلن حملةً صليبيةً ضد أراجون. وعلى الرغم من أنه أُشيع أنها حربٌ دينية مقدسة، إلا أنها كانت حربًا سياسيةً بالوكالة عن فرنسا. وعليه تحرك فيليب الثالث بعتاده وسار عبر جبال البرانس محاصرًا “جيرونا”.

فقام أراغون بقطع خطوط الإمداد الخاصة بالبحرية الفرنسية. وازداد الأمر سوءًا بانتشار الدوسنتاريا (وهو مرض معدٍ) في صفوف القوات الفرنسية التي لم ترحم حتى الملك. وانتشر الذعر والهلع بين الصفوف وخاف الملك من الموت على مرحاض؛ فأعطى أوامره للحملةِ بالانسحاب عبر جبال البرانس. وجد أراغون نفسه يقاتل جيشًا يعاني من سوء التغذية وأخذ يذبحهم وقضى عليهم. أوجد فيليب لنفسه ممرًا للهروب إلى “بربينيان” حيث لاقى حتفه هناك.

3- “الحملة الصليبية ضد الإسكندرية-The Trade Crusade Of Alexandria”

8

كان ملك صقلية بيتر دو لوزينان حليفًا رئيسيًا للدول الصليبية وكان يقدم لها الدعم العسكري الكامل. في ستينيات القرن الرابع عشر؛ انطلق شرقًا وغربًا ليطلب دعمًا لشنّ حملةٍ صليبيةٍ ضد مصر. وبمجرد أن نجح في الحصول على موافقة الكنيسة وأساطيل من البندقية وجنوة؛ تحرك نحو الإسكندرية عام 1365م.

توجه بيتر لغزو مصر بعتادٍ ضعيفٍ مقارنةً بعتادِ الجيشِ المصري، ولكن هذا كل ما كان بحوزته آنذاك. فسّر المؤرخون أفعاله أنها من منطلق تخوفات اقتصادية. حيث أن التجار الإيطاليين بدأوا يوجّهون تجارتهم صوب الإسكندرية، لذلك ظنّ بيتر أنه بتدمير المدينة سيستعيد مكانته الاقتصادية ويحول مجرى التجارة نحو قبرص.

في جميع الأحوال؛ فرّت قوات بيتر من الإسكندرية بعد احتلالها بمجرد وصول الجيش المصري. وجهت بعدها البندقية وجنوة الاعتذارات الكاملة للمصريين لمشاركة قواتها في هذا العبث.

2- “الحملة الصليبية ضد المجموعة التشيكية-The Contra-Catalan Company Crusade”

9

في عام 1303م، استأجرت الإمبراطورية البيزنطية مجموعةً من المرتزقةِ المعروفين باسم المجموعة التشيكية تحت رئاسة قُرصان يُدعى روجر دي فلور.
فصل طويل من الزمن مرّ خلاله العديد التقلبات والخيانات بما في ذلك من قتل روجر وفشل حصار القسطنطينية من قِبل المرتزقة.

انطلقت المجموعة نحو اليونان في 1311م، حيث هزمت الدوق والتر حاكم أثينا وسيطروا على المدينة وذلك بعد تدمير الحملة الصليبية الرابعة للقسطنطينية. فغضبت عائلة والتر وطلبت الدعم من البابا الذي قام بإعلان حملةٍ صليبيةٍ رسميةٍ ضد التشيك عام 1330م. إلا أنها لم تحقق أهدافها واستمرت المجموعة في حكم أثينا طوال خمسين عامًا.

1- “الحملة الصليبية ضد الحركة الولدينيسية-The Waldensian Crusade”

10

الولدينيسية هي حركة مسيحية تعود أصولها إلى القرون الوسطى، أنشأها بيتر والدو، وتدور تعاليمها حول الفقر والتضحية الدينية. ويُسمى أتباعها رجال ليون الفقراء. وكانوا في البداية يقومون بعمليات وعظٍ، لكن البابا منعهم منها بعد أن بدأوا في نشر البدع أواخر القرن الثاني عشر. لا تعترف هذه الجماعة بسلطة البابا الروحية، الأمر الذي أدى إلى حرمانهم من الكنيسة. وأعلن البابا إنوسنت الثامن عن حملةٍ صليبيةٍ عام 1487م عليهم في جبال الألب والكهوف بعد أن اتخذوها ملاذًا لهم من البابا.

تحدث بيتر عن تلك الحملات: “حربٌ على نطاق صغير، تتسم بالعنف والسلب والنهب ولا تحقق شيئًا من أهدافها”.


ترجمة: معتصم بالله العباسي
تدقيق: سمر عودة
المصدر


 

مجلة ليستات هو أول موقع عربي مهتم بعرض القوائم المهمة والغريبة في كافة المجالات، من العلوم الى الفن وعالم الابداء..
مجلة ليستات هي نتاج شراكة مهمة بين مجموعة من المبدعين والاعلاميين العرب من المحيط إلى الخليج.