عشر حقائق مريعة عن مصر القديمة

history-lists-11-things-you-may-not-know-about-ancient-egypt-board-games_ih019941_corbis-e

عشرُ حقائقَ مُريعة عن مصر القديمة


 

تُعدّ مصر القديمة من أكثر المناطق روعةً في التاريخ. فلديهم ذلك الشغف بالحياة بعد الموت، وأهراماتهم العظيمة، وكنوزهم الذهبية، والكثير من الآثار التي تركوها خلفهم والتي سكَنت مخيّلة الناس لألوف السنين.
ولكن وراء هذا الستار الظاهر من الغموض والعظَمة التاريخية، لم تكن مصر القديمة دائمًا أفضل الأماكن للمعيشة. فنظامهم القضائي عادةً ما كان غير عادلٍ بل ووحشيًا، وكانت بعض ممارساتهم الطبية فظيعةً، وأحيانًا دفع بهم إخلاصهم للآلهة إلى أبعاد ذاتِ تداعيات خطيرة.

10- يُعزى تفشّي الكوليرا في أمريكا إلى استخدام ضمادات المومياء للفّ الأطعمة.

image002

مرّ زمانٌ على الناس اعتبروا فيه أن كل شيء له علاقة بمصر القديمة حديث الساعة. واستورِدت المومياوات إلى أوروبا وأمريكا ليتمّ فتحها أمام الناس في الحفلات؛ والكثير الكثير من هذه المومياوات تمّ تهريبها من مصر. والحق يقال أنّه كان ثمّة وفرةٌ في المومياوات والتي لم يتم التعامل معها بالاحترام والحذر الواجبَين، رغم أهميتها التاريخية التي لم تؤخذ في الحسبان أصلاً.
لهذا السبب كان الحصول على ضمادات المومياء من السهولة بمكان لأن أسعاره أرخص من الورق العادي. وهذا ما حذا برجل أعمال أمريكي في بداية القرن العشرين لتوفير المال بصناعته ورق تغليف الطعام من ضمادات مومياء مستوردة. ولسوء حظه، فشل مشروعه عندما بدأ الناس يُصابون بالكوليرا؛ وهكذا انتهت قصة تغليف الطعام بأوراق مصنوعة من ضمادات المومياء.

 

9- كان العبيد يُقتلون ليدفنوا مع أسيادهم المتوفّين.

image004

تقول الأسطورة أن خدم الفراعنة والشخصيات البارزة الأخرى كانوا يُقتلون بشعائر طقوسية ويدفنون مع أسيادهم المتوفّين، ليقوموا بخدمتهم بعد الموت. سيقول الكثيرون في وقتنا أن هذه المعلومة من أساطير الأولين، ولكن الحقيقة مريعة للغاية بالنسبة لما قرأتم أعلاه.
فعلى الرغم من أنّ هذا الفعل تمّ التخلي عنه في آخر أيام مصر القديمة، إلا أن الفعل نفسه كان قبل ذلك شائعًا بل وجزءًا أصيلاً من صُلب المجتمع المصري.
ولم يكن الخدم الذين يُضحّى بهم بهذا الشكل يشعرون بالغبن لقتلهم. فعلاقة المصريين القدماء بالموت أعقد مما نتخيّل، إذ كانوا شغوفين لدرجة كبيرة بالحياة بعد الموت. وبدرجةٍ ما، كان تركيزهم على الحياة التي سيحيونها بعد المرور بعتبة الموت. وهؤلاء الخدم الذين يُقتلون ويدفنون مع أسيادهم كانوا يُعتبرون من ذوي الحظوة كونهم سُمح لهم بمرافقة شخصية مهمة لخدمته بعد الموت.
ولكن على الأغلب أن الموضوع كان مثيراً للأعصاب أن يوقن أحدهم بأن مصيره مرتبط بالموت العشوائي للشخص الذي يخدمه.

8- جرت العادة في أوروبا على أكل المومياء للاستشفاء.

image006

يعتبر الكثيرون أنّ أكل لحوم البشر هو أحطّ فعلٍ محرّم (تابو) يُمكن تخيّله. فمجرّد التفكير بأكل لحم الإنسان -مهما بلغت الظروف- يثير اشمئزاز البشر الأسوياء. ويسجّل التاريخ بعض الحوادث لهذا الفعل، كحادثة مجموعة دونر Donner Party، الأمريكية التي اضطرّ فيها بعض الرحّالة المحاصرين بالثلوج بين العامين 1847-1846 لأكل لحوم بعض الموتى من أفراد مجموعتهم قبل أن يتمّ إنقاذهم. إلا أن الكلام عن هكذا فعل يتم بضمائر متألّمة ونفوس يغمرها الخجل والرعب أن يواجهَ أحدنا موقفًا مُريعًا كهذا.
على كل حال، في القرنين السابع عشر والثامن عشر انتشرت صرعةٌ دفعت بالناس لتقطيع أجزاء من لحوم البشر وتناولها طلبًا للاستشفاء من بعض الأمراض. وبدأت تدريجيًا بطحن الناس بعض المومياوات وتذويبها في بعض المحاليل الطبية وشربها بزعم أنها تشفي جميع أنواع الأمراض؛ وآل الأمر بهم لشرب الدماء لمعالجة أمراض الدم، وتناول أجزاء من الجمجمة البشريّة لعلاج علل الدماغ!
إذًا رغم أن معظمنا يستهجن أكل لحوم البشر، إلا أن أوروبا مرت بفترة زمنية اعتُبر فيها تناول أجزاء من بقايا الموتى أمرًا طبيعيًا بل وصحيًا.

 

7- تعرّض المهرطقون بحق إله الشمس للقتل تضحيةً.

image008

لم تكن الجرائم العنيفة شائعةً في مصر القديمة، ولكن أحد أبشع الجرائم المرتكبة كان التجديف بحق إله الشمس. فإن وُجِد أنّ أحدًا أتلف أو سرق معبدًا، أو جدّف بحقّ إله الشمس، كان يُحكم عليه بالحرق حيًا.
كانت هذه العقوبة مخصصةً للجرائم الكبرى، وعادةً ما كانت تُصحب بطقس تقديم المتهم قُربانًا للآلهة. ورغم ندرة تضحية المصريين القدامى بالبشر، إلا أن هذا الطقس كان من الاستثناءات الواردة.
وكان جميع المصريين القدماء ينظرون لهذا العمل بالرهبة، لكارثيته على الجسد بدايةً ولرمزيته الطقوسية ثانيًا. فبالنسبة لهم كان الحفاظ على الجسد أمرًا بالغ الأهمية للحياة بعد الموت، وبحرق الجسد يخسر الشخص فرصته في رحلة الانتقال للدار الآخرة.

6- كان التعذيب أمرًا اعتياديًا لدى الشرطة في مصر القديمة لانتزاع الاعترافات.

image010

كان في مصر القديمة نظام قانوني ثابت وقوة بشرية تقوم على حمايته وتطبيقه، تشبه الشرطة في أيامنا. ولكن هذا لا يعني أن العدالة كانت ناجزةً على أيديهم. فكما كان الحال عليه في المجتمعات الغربية القديمة، كان أمر تعذيب الناس لإجبارهم على الاعتراف أمرًا سائدًا، بل كان العُرف المعمول به. وإحدى طرائق التعذيب المُتّبعة لانتزاع الاعترافات كانت بضرب المتهم على باطن القدمين -الفلقة.
وكان مطلوبًا من الذين يتعرضون للتعذيب أن يقرّوا بما فعلوا، وتحديد مخبأ مسروقاتهم، والوشاية بجميع شركائهم في الجريمة. ولسوء الحظ فكما هو الحال مع جميع الأنظمة القانونية الفاسدة، ليس ممكنًا حصر أعداد أولئك الأبرياء الذين عُوقِبوا على جرائم لم يرتكبوها ولكنّهم اعترفوا على أنفسهم درءًا للمزيد من التعذيب.

5- في حال مخالفته القانون فالمتَّهم مذنبٌ حتى يثبت العكس.

image012

يُعتبر الركنُ الأساسي في النظام القانوني المعاصر هو افتراض البراءة في الأشخاص، فالمتهم بريء حتّى يثبت العكس. ولهذا السبب يُمتدح النظام القضائي الغربي حيث تُجرى للشخص محاكمة عادلة ويعلم خلالها المتّهم أنّ النظام لا يفترض به الذنبَ قبل أن يمنحَه فرصةَ الدفاع عن نفسه. ورغم أنّ مصر القديمة كان بها نظام قضائي متطوّر، إلا أنه كان معيوبًا بهذا الصدد.
فضمن النظام القضائي المصري القديم، كان الذنب هو المُفترض بالمتهم الذي كان عليه إثبات براءته. وحاول القضاة ألا يميلوا لطرفٍ على حساب آخر، لكن كان التعذيب واقعًا بالمتهمين كي يقرّوا بالذنب رغم احتمال براءتهم. ولم ينجُ الشهود من التعذيب إذا أراد القضاة الحصول على معلوماتٍ أوفى بشأن القضية بين أيديهم.

 

4- أحياناً كان يتم تثبيت التهمة الموجهة للشخص عبر استخدام سحر العرّافين.

image014

في آخر أيام مصر القديمة حظي الكهنة بنفوذ متزايد على مستوى مجريات الحياة اليومية للمصريين وعلى مستوى قرارات حكّام البلاد. فأولئك الذين في السلطة أدركوا أنهم لا يمكنهم العبث مع الكهنة الذين كان يُعتقد أنهم يتواصلون مع الآلهة ويحظون بدعمها، كما أنّ بإمكانهم تحريك الجماهير بإشارةٍ من يدهم.
وبسبب هذا كله وجد الكهنةُ أنفسهم منخرطين في أعمال القضاء، حيث كانوا يحضرون تمثالاً لإله الشمس ويضعون أمامه عددًا من أوراق البردي تحتوي على خيارات تتعلق بالقرارات الهامة. وفي المحكمة كانوا يضعون ورقتين تحدّدان البراءة أو الذنب. ومن المفروض أن التمثال كان يدور ناحية الورقة المختارة، دليلاً على رغبة الآلهة. طبعاً كان هذا كله يتمّ عبر تلاعب الكهنة بالتمثال وحركته، ما أتاح لهم البتّ في القضايا المعروضة عليهم وِفقاً لأهوائهم وآرائهم الشخصية. وبطبيعة الحال هذا يعني أن الكثير من المصريين القدماء في محاكماتهم كانوا تحت رحمة نزوات أولئك المحتالين الذين كانوا يفبركون جميع ذلك الهراء عن رغبة الآلهة.

 

3- كان موضوع تحديد النسل مناسبةً غير سارّة برعبها وقرفها.

image016

قد يلجأ الأزواج اليوم لاستخدام الواقي الذكري، أخذ حبوب منع الحمل، أو توقّع الدورات الشهرية لتفادي الحمل عندما لا يكونون مستعدين بعد. وكما يعلم الكثيرون تعود أساليب تحديد النسل لألوف السنين. فقد وجد بعض الباحثون واقياتٍ ذكرية قديمةً مصنوعةً من جلد الضأن، ويُقال أن الرومان كانوا يستخدمون إحدى النباتات لتحديد النسل لدرجة أنها انقرضت من كثرة الاستخدام. لحد الآن تبدو هذه الوسائل منطقيةً خصوصاً إذا ما قُورِنت بالوسائل التي كانت مُتَّبَعةً في مصر القديمة.
ساد الاعتقاد في مصر القديمة أن خليط العسل وروث التماسيح حين يوضع على أعضاء المرأة التناسلية يمنع الحمل، رغم أن العكس تمامًا كان صحيحًا. قد يكون أمراً مقبولاً بالنسبة لهم الاعتقاد بأن ذلك كان فعالاً، نظرًا لمعارفهم المحدودة حينها، لكن المثير للرعب هو مقدار تعاملهم مع الأمر باستخدام ذلك المزيج المقزز مع أكثر أجزاء الجسم خصوصيةً وحساسية.

2- كانت عقوبة الإعدام نادرةً، ولكن تُنفَّذ بوحشية إذا اقتضت الضرورة.

image018

لم تكن الحياة في مصر القديمة سهلةً بوجود جميع أعمال العنف المقنّنة تلك. وكان الأمر أصعب وأصعب على الجانحين. وكما هو معمولٌ به في أنحاء العالم القديم، كانت عقوبة الموت -حين تُستحقّ- تأخذ منحىً جدّيًا.
ورغم كون عقوبة الإعدام مشروعةً قانونًا، إلا أنها لم تُنفّذ إلا نادرًا. ويُذكر أنّ فترةً امتدّت لـ150 عامًا لم يُنفّذ بها حكم إعدام واحد عن طريق الدولة لجرائم مرتكبة في الإمبراطورية المصرية القديمة من أقصاها لأقصاها.
على أيّ حال، في حال ارتكاب أحدهم جريمة قتل، أو الخيانة، كانت عقوبة الإعدام بحقه تُنفّذ بوحشية.
كما ذكرنا سابقًا كانت عقوبة الحرق حيًا مطروحة بين غيرها من العقوبات الشنيعة كقطع الرأس، الإغراق، والخوزقة حتى الموت.

 

1- ببساطة لن تغادرنا أساطير لعنة الفراعنة.

image020

انتشرت العديد من القصص والأساطير عن لعنة المومياوات، وبعضها يرجع لتواريخ قديمة قد لا تخطر لكم على بال. حتى قبل فتح قبر الملك توت عنخ آمون، كانت قد ظهرت قصص هنا وهناك عن لعنة المومياء التي أزعجها العبث برفاتها. ولكن أشهر هذه القصص على الإطلاق هي تلك التي زعمت أن مجموعة من 26 شخصًا اشتركوا في فتح قبر الملك توت عنخ آمون بدأ الموت يتخطّفهم واحدًا تلو الآخر في ظروف غامضة؛ من بينهم قائد الحملة نفسه الذي تعرّض لتسمم في الدم.
وبعد الكشف الطبي على المرقد، تبيّن وجود جراثيم عفونة ولكن لا شيء منها خطيرٌ للغاية، وبالتأكيد لا قدرة لها على القضاء على الشخص لِمجرد وجوده في نفس المكان لبُرهة قصيرة. وذهب البعض إلى أنّ هناك ثمّة مرضًا مرتبطًا بالموضوع يسبب تسمّم الدم، إلا أنّ الكثير من العلماء يستبعدون هذه الفرضية قائلين أنّ الأمر برمّته لا يعدو كونه سُخفًا إذ من أصل الأشخاص الستة والعشرين لم يمُت سوى ستة أشخاص على فتراتٍ متقاربة بعد فتح القبر.
ولكنّ عدم وجود دليل ملموس على وجود اللعنة لا ينفي أنّ المصريين القدماء لم يحاولوا جهدهم في هذا الخصوص. فالعديد من القبور كانت محاطةً برموز تصبّ لعناتِها على مَن يُقلِق راحة الراقدين في القبور، وتدعو على المتطفّل أن تهاجمه حيوانات برية متوحشة كالأسود والأفاعي، أو أن يحلّ عليه غضبُ الآلهةِ وعذابها.


ترجمة: رامي أبو زرد
تدقيق: جعفر الجزيري
المصدر

عابر سبيل يحاول إضافةَ حرفِ معقوليّة على صفحة هذا العالم المجنون قبل انتهاء الرحلة، مهتمّ بقضايا البعث الحضاري والترجمة والنقد، مترجمٌ متطوّع في فريق ليستات للأسباب السابقة :-)