عشر حقائق لم تكن تعرفها عن جنكيز خان

عشر حقائق لم تكن تعرفها عن جنكيز خان


أسس جنكيز خان الإمبراطورية المغولية، وأصبح واحدًا من أكثر الفاتحين هيبة على مر التاريخ.

خلال الفترة من سنة 1206 وحتى وفاته في 1227 احتل جنكيز خان قرابة الإثني عشر مليون ميلٍ، أكثر من أي شخص آخر على مر التاريخ.

وقد شق لنفسه طريقًا يعبر بقارة آسيا وأوروبا تاركًا وراءه ملايين الضحايا، ولكنه أيضًا ساهم في تطور الحضارة المغولية، احتضن حرية الأديان وساعد على التواصل بين الشرق والغرب.

اكتشفوا معنا عشر حقائق عن هذا الرجل والذي يعتبر حاكمًا رائعًا، رجل حربٍ مخضرم، سياسيًا فذًا، وإرهابيًا متعطشًا للدماء.

1- “جنكيز” لم يكن أبدًا اسمه الحقيقي:

yuanemperoralbumgenghisportrait

ولد الطفل الذي أصبح فيما بعد “الخان” الأعظم لدى المغول على ضفاف نهر أونون حوالي سنة 1162 وسمي تيموجين، وهذا الاسم يعني “الحديد” أو “الحداد”، ولم يطلق عليه اللقب الشرفي “جنكيز خان” إلا في العام 1206 بعدما تم تنصيبه قائدًا خلال اجتماع للقبيلة، ولا يزال المؤرخون يجهلون سبب تسميته بجنكيز ولربما تعني ” المحيط ” أو “القائد العظيم ” أو “القائد العالمي”.

2- لقد عانى من طفولة صعبة:

لقد أجبر جنكيز على أن يتجرّع من مرارة الحياة منذ نعومة أظفاره، فقد سمّم الثوار أباه عندما كان عمره تسع سنوات، ومن ثم قامت قبيلته بطرد عائلته تاركةً أمه وحيدة لتعول أولادها السبعة .

فواصل جنكيز حياته يصطاد سعيًا للنجاة، حتى أنه عندما أصبح بالغًا قام بقتل أخيه في شجار بسبب الطعام .

وخلال مرحلة مراهقته قامت العشائر المتناحرة باختطافه وزوجته، وقضى جنكيز جزءًا من حياته في العبودية قبل أن يتمكن من الفرار، وبالرغم من هذه المعاناة فقد أصبح وبحلول عامه العشرين قائدًا ومقاتلاً خارقًا، قام بعدها بتكوين جيشٍ صغير من الداعمين له ومن ثم باشر بتكوين تحالفات مع رؤوس القبائل الكبيرة والمهمة، وبحلول عام 1206 قام بتكوين اتحاد كبير يحمل راياته وبدأ بتوجيه بوصلته للفتوحات الخارجية.

3- لا يوجد أدلة حقيقة عما كان يبدو شكله الحقيقي:

gengis-khan

بالنسبة لشخصيته العظيمة والمؤثرة فإن هناك كمًا قليلًا جدًا من المعلومات المتوفرة حول حياة جنكيز الشخصية أو حتى شكله الحقيقي! ولم تنجُ حتى منحوتات أو رسومات تحمل وجهه، لذلك فإن المعلومات التي يرويها المؤرخون مشكوك في صحتها، ولكن أغلبهم أجمع على أنه كان طويل القامة، ذو لحية كثة.

و يُعتبر تصريح المؤرخ الفارسي رشيد الدين بأنه من أكثر الأوصاف غرابة حين وصفه بأنه كان أحمر الشعر أخضر العينين، ولكننا لا يمكننا التيقن من صحة وصف رشيد الدين كونه لم يلتقِ الخان شخصيًا.

4- بعض من جنرالاته الموثوقين كانوا أعداءه في السابق:

كان جنكيز يعطي اهتمامًا كبيرًا للموهبة، وقد كان يعطي الترقيات في جيشه وحاشيته بحسب الأداء والمهارة، لا بحسب المقام، أو الأقدمية، أو حتى الولاء السابق.

وأكبر الأمثلة على إيمانه بالجدارة جاء خلال معركة في العام 1201 ضد عشيرة متمردة اسمها تايجوت، وكان جنكيز على وشك أن يُقتل بعدما أصيب الجواد الذي كان يمتطيه خلال المعركة، فخاطب بعدها السجناء وطلب منهم أن يعرف هوية الرامي الذي أطلق السهم، فقام أحد الجنود بشجاعة واعترف بفعلته، أعجب جنكيز بشجاعة الرجل وجعله جنديًا في جيشه ولقّبه لاحقًا بـ “جيبي ” وتعني “السهم” تكريمًا للقائهم الأول على أرض المعركة، أصبح جيبي فيما بعد واحدًا من أكبر القادة الميدانيين في الفتوحات التي قادها جنكيز في آسيا وأوروبا.

5- كان لا يترك مشكلة دون أن يحسمها:

غالبًا ما كان جنكيز يعطي الممالك الأخرى الخيار بأن يستسلموا ويطيعوا الحكم المغولي، ولكنه أيضًا لم يتردد لحظة في أن يشهر سيفه في وجه من يعارضه.

واحدة من أكبر حملاته الانتقامية حدثت في العام 1219 بعدما خرق “شاه” من الإمبراطورية الخوارزمية معاهدة مع المغول، كان جنكيز خان قد عرض على الشاه إتفاقية تجارية مغرية لتبادل البضائع مع الحرير، ولكن الشاه أمر بقتل مبعوثي المغول، فما كان من الخان إلا أن انطلق بكامل جيشه باتجاه الأراضي الخوارزمية في بلاد الفرس تاركًا ورائه إمبراطورية الشاه تعوم في خرابٍ كبير وممتلئة بملايين القتلى، ولكنه لم يكتفِ بذلك فقط بل تابع انتصاره هذا وتوجه إلى الشرق باتجاه قبائل التنجتس في شمال الصين وهي في الأصل قبائل تتبع للمغول ولكنها رفضت طلبه في تقديم جنودها لمساعدته في حربه ضد الفرس.

انتصر جنكيز في حربه ضدهم بالطبع وفتح عاصمتهم وأمر بشنق جميع أفراد عائلتهم الملكية كعقابٍ لهم على عصيانهم.

6- كان مسؤولاً عن مقتل ما يقرب من خمسين مليونًا:

genghis-khan-documentary

من الصعب أن نعرف العدد الفعلي للضحايا الذين قُتلوا خلال الفتوحات المغولية، ولكن بعض المؤرخين قدّر الرقم بأنه أربعون مليونًا.

وقد تراجع عدد سكان الصين بعشرات الملايين خلال فترة حياة الخان، وقدّر العلماء بأنه قد أجهز على ما يعادل ثلاثة أرباع ساكني إيران حاليًا، خلال حربه مع الإمبراطورية الخوارزمية، وقد قُدر بأنّ نسبة سكان العالم قد نقصت بمقدار 11% خلال فترة حكمه.

7- كان متسامحًا مع الديانات الأخرى :

hith-search-genghis-khan-tomb-a

وعلى غير ما جرت العادة عند الملوك والأباطرة، فقد حاول جنكيز خان أن يحتضن تشتت البلدان التي تخضع لحكمه، فقد أصدر القوانين التي تنص على حرية اختيار الأديان للجميع، حتى أنه أعفى أماكن العبادة من الضرائب، ولربما كان لأفعاله هذه أبعاد سياسة، فقد فطن الخان إلى حقيقة أن الشعوب عندما تكون سعيدة فإنها من غير المحتمل أن تثور ضده، على كل حالٍ فقد تميز المغول أصلاً بموقفهم التحرري تجاه الأديان.

كان جنكيز معتنقًا للديانة الشامانية والتي توقر السماء والرياح والجبال ، بينما كان لدى قبائل الستيب العديد من المعتقدات والأديان كالمسيحية والإسلامية والبوذية ومعتقدات أخرى.

وقد عرف عن جنكيز أنه كان يمتلك ذوقًا روحانيًا خاصًا، فقد اعتاد أن يصلي في خيمته لأيام متعددة قبل قيامه بحملة معينة، وأحيانًا كان يجتمع ببعض كبار علماء الأديان المختلفة ليناقشهم في عقائدهم.

وذكر عنه أنه في آخر عمره دعا قائد التويست ويدعى “كيو شوجي” إلى مخيمه ودار بينهما حوار طويل حول الفلسفة والخلود في الأرض.

8- لقد أنشأ واحدًا من أوائل أنظمة البريد العالمية:

تعتبر شبكة التواصل التي أنشأها المغول من أكثر الأشياء التي ميّزتهم إلى جانب استخدامهم للأحصنة وأقواس الرماية .

واحدة من أولى مراسم تنصيبه كـ “خان” هي تكوينه لوحدة اتصالات كبيرة عرفت بالـ”يام”، وقد تكونت من مجموعة مكاتب بريدية منتشرةٍ في جميع أنحاء الإمبراطورية، وقد ساهم هذا النظام على انتقال البضائع والمعلومات بسرعة كبيرة لم يسبق لها مثيل، ولكنها أيضًا كانت بمثابة الأعين التي يرى بها جنكيز، وبفضلها فقد تمكن من خلق رابطة وصل بين الجيش والنظام السياسي ودعم التواصل بين كشافته والعسس، وقد ساهمت أيضًا في الحفاظ على سلامة التجار وكبار الشخصيات خلال سفرهم، وقد قام لاحقًا كلٌ من ماركو بولو وبلانو كاربيني باستخدام هذه الخدمة .

9- لا أحد يعلم حقًا طريقة موته، أو مكان دفن جثمانه:

genghis-khan-663392

من بين كل الألغاز التي أحاطت حياة الخان؛ لربما كان أكبرها هو كيفية موته، فقد روى بعضهم أنه مات في العام 1227 متأثرًا بجراحٍ أصيب بها بعدما وقع عن فرسه، وادّعى آخرون بأنه مات مصابًا بالملاريا أو أنه أصيب بسهم في ركبته فقتله، وقيل أيضا أنه قُتل أثناء محاولته أن يفرض نفسه على أميرة صينية، على كل حال فقد مات ولكن الغريب في الأمر أنه حاول جاهدًا بأن يظل مثواه الأخير سرًا، وطبقًا للأسطورة فقد تم قتل كل من حضر الجنازة أو كان قريبًا منها ثم قاموا بمحو آثار الدفن وإخفاء القبر، ولم يعرف مكانه حتى يومنا هذا.

10- لقد حاول السوفييت أن يطمسوا ذكراه:

genghis-khan-713983

يعتبر جنكيز بطلاً قوميًا وأبًا روحيًا للمغول، ولكن تم حظر مجرد ذكر اسمه خلال فترة حكم الاتحاد السوفييتي في القرن العشرين أملاً في محو آثار الحضارة المغولية، وحاولوا أيضًا محو ذكره بإزالة سيرته الذاتية من الكتب المدرسية ومنعوا الناس من الحج إلى مكان مولده في مدينة كينتي بمنغوليا، ولكن، عادت ذكراه بشكل طبيعي بعدما تحصلت منغوليا على استقلالها في العام 1960 ومن ثم عاد ليكون أيقونة في الفن والثقافة، وتم إطلاق اسمه على المطار الرئيسي لمدينة أولبان باتور، وطبعت صورته على العملة المغولية.


ترجمة: محمد عطاالله
تدقيق: جعفر الجزيري
المصدر


 

مجلة ليستات هو أول موقع عربي مهتم بعرض القوائم المهمة والغريبة في كافة المجالات، من العلوم الى الفن وعالم الابداء..
مجلة ليستات هي نتاج شراكة مهمة بين مجموعة من المبدعين والاعلاميين العرب من المحيط إلى الخليج.