عشر حقائق لا تعرفها عن الامبراطورية البيزنطية

عشر حقائق لا تعرفها عن الإمبراطورية البيزنطية.


عامُ 476م هو العام الذي يُشار إليه باعتباره العام الذي انتهى فيه عهد الإمبراطورية الرومانية، لكن النصف الشرقي منها عاش لمدة ألف سنة أخرى, وعُرِفت بالإمبراطورية البيزنطية، في الواقع كانت مملكةً قوية استقرت في القسطنطينية التي تعرف الآن بـ (اسطنبول الحديثة).

تمتعت الإمبراطورية البيزنطية بجوانب عديدة على عكس نظيرها في الجانب الغربي، حيث كانت تتميز بثقافةٍ عالية، واقتصادٍ مزدهر، وتصميم معماري باهر، وتعطشهم بكل شراسة لقيادة السلطة.

كان هذا كلهُ بمثابة حصن منيع ضد غزو أوروبا عام 1453م، ولكن في النهاية انقلبت الموازين وأُطيحَ بالبيزنطيين أمام الأتراك العثمانيين.

إليك عشرة استكشافات وحقائق مذهلة عن إمبراطورية العصور الوسطى التي كانت نقطة تحول بين العالم الكلاسيكي وعصر النهضة.

1. لم يطلق عليها اسم الإمبراطورية البيزنطية حتى بعد أن سقطت.

al1

جاء مصطلح “الإمبراطورية البيزنطية” في الاستعمال الشائع خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وهذا كان غريبًا تمامًا على سكان الإمبراطورية القديمة.

بالنسبة لهم؛ كان معروفًا أن البيزنطية هي مجرد استمرار للإمبراطورية الرومانية، وما هي إلا تحرك لمقعد السُلطة من روما إلى العاصمة الشرقية الجديدة في القسطنطينية.

على الرغم من أنّ أكثرهم ذوو أصولٍ يونانية ومسيحيون إلا أنهم أطلقوا على أنفسهم لقب (Romaioi) أو الرومان، وظلّوا على القانون الروماني وكانوا يظهروه في الثقافة والألعاب الرومانية.

في حين تأثرت بيزنطة في وقتٍ لاحق، بالهوية اليونانية وتميزت بها على مدى قرون، ومع ذلك استمر اعتزازهم بجذورهم وأصولهم الرومانية حتى بعد سقوطها، وبعد فتح القسطنطينية عام 1453م قام القائد التركي محمد الثاني بإطلاق لقب “قيصر الروم” على نفسه.

2- الهدف من بناء القسطنطينية هو جعلها عاصمة للإمبراطورية.

1324370449_stambul_03

في بدايات تاريخ الإمبراطورية البيزنطية عام 324م، تخلى الإمبراطور “قسطنطين” عن مدينتهِ في روما ونقل الحكم إلى بيزنطة، أي موقع مدينة الميناء قديمًا، فقد احتلت موقعًا استراتيجيًا فهي تطل على مضيق البوسفور الذي يفصل بين قارتي أوروبا وآسيا.

في غضون 6 سنوات فقط في اسبانيا، كانت قسطنطين قد تحولت من مستعمرةٍ يونانيةٍ هادئة إلى مدينةٍ مزدهرةٍ بالمنتديات والمباني العامة والجامعات والحصون الدفاعية، حيث ساهمت النصب التذكارية والتماثيل في تعزيز مكانتها كعاصمة في العالم.

وفي عام 330م أُطلِقَ على “قسطنطين” اسم “Nova Roma” أو “روما الجديدة”، ولكن سرعان ما أصبحت تعرف باسم “القسطنطينية” بعد بروزها.
3- الإمبراطور الأكثر نفوذًا ذو الأصول المتواضعة.

ارتفعت الخلافات على الملكية مع الجستنيان “Justinian”، الذي ولد في البلقان عام 482م، وأمضى شبابه نجلًا لأحد الفلاحين، قبل نقله تحت جناح عمه “جستين الأول”، الذي كان مربي خنازير سابقًا ومن ثم الجندي الذي أصبح فيما بعد الإمبراطور البيزنطي.

وبرز “الجستنيان جستن” عام 527م، حيث كان يتكلم اليونانية بشكلٍ دائمٍ بلهجة سيئة، ويبقى هذا دليلًا على أصوله الريفية، وأثبت أنهُ الحاكم المناسب بكل تواضع.

خلال 40 سنة من حكمه على العرش قام باستعادة مساحات واسعة من الأراضي الرومانية المفقودة وأطلق مشاريع البناء الطموحة، بما في ذلك إعادة بناء القسطنطينية وآيا صوفيا وكنيسة القبة التي تعتبر إلى الآن واحدةً من الإنجازات المعمارية العظيمة في التاريخ، ولعل الأهم من ذلك كله هو قيامه بجمع القانون الروماني كله في مدونة جوريس.

4- إثارة أعمال شغب في حلبات السباق كادت بأن تودي بالإمبراطورية لتجثو على ركبتيها.

1aa257f7bd5fe648dfe5f5d5c1eedf9f

مثل جميع أنواع الرياضات التي تملك مشجعين متشددين، فإن سباق العربات البيزنطي لديه أيضًا زوج من الجماعات المتعصبة والتي تعرف بـ (Blues and Greens)، إنها أحيانًا تكون متعصبة بعنف، أما بالنسبة لأسمائهم فإن كل جماعة يطلق عليها اسم لون لباس فريقها المفضل.

إن مُثيري الشغب القدماء أدوا اليمين القانونية للأعداء، ولكن في عام 532م استاءوا من فرض الضرائب ومحاولتهم لإعدام اثنين من قادتهم، فرأوا أنه يجب عليهم الوقوف صفًا واحدًا والتمرد، وهذا ما عرف تاريخيًا بـ “Nika Riots”، بعد عدة أيام نشرت جماعات الـ(Blues and Greens) الفساد في القسطنطينية، حيث أحرقت البنايات وحاولت تتويج حاكمٍ جديدٍ، أما بالنسبة للإمبراطور “جستنيان” فقد قرر الهرب من العاصمة، ولكنه استمع لكلام زوجته “ثيودورا-Theodora” التي أقنعته بأنه من النبالةِ أن يقاتل من أجل مكانته. فقام حراس “جستنيان” بعرقلة مخارج ميدان السباق، التي كان يستخدمها مثيرو الشغب كمقرٍ لهم، ولكن بعد ذلك انقلبت الموازين وأصبحت كمينًا لحشدٍ كبيرٍ من قوات المرتزقة، وكانت النتيجة مذابح جماعية.

وبحلول نهاية المعركة، كان قد تم سحق عددٍ من مثيري الشغب ما يُقّدر بنحو30,000 شخصٍ، أي ما تصل نسبته إلى 10% من سكان القسطنطينية بأكملها.

5- عُرِف الحكام البيزنطيين بتشويه وعمى مُنافسيهم.

11em22

تجنَّب الساسة البيزنطيون قتل منافسيهم، وذلك لتشويههم بشكلٍ مروع، فبعضهم من تعرضَ للاغتصاب ومنهم مَن فقد بصره أو تم خصيه، لمنعهم من قيادة السُلطة أو إنجاب الأطفال، في حين تم قطع ألسنة آخرين وكذلك أنوفهم أو شفاههم.

من المفترض أن يكون تشويه الضحايا لمنعهم من المنافسة على السلطة، حيث كان معروفًا أن الناس المشوهين يمنَعونَ من تولّي السُلطة، ولكن لم ينجح الأمر كما خُطِطَ لهُ، حيث كان الإمبراطور “جستنيان الثاني” مبتور الأنف وتم ذلك عندما تمت الإطاحة بهِ عام 695م. وعادَ من المنفى بعد عشرِ سنوات، واستعادَ العرش وأصلح تشوههُ باستخدام الأنف الذهبي من الأعضاء الاصطناعية.

6- اعتادت على إصدار قنابل “نابلم” الحديثة لِقُواتها العسكرية.

oruzhiya-srednevekovogo-bezumnogo-eto-interesno-poznavatelno-kartinki_7492617231

حقَقّت بيزنطة نجاحًا عسكريًّا هائلًا ضد الحروب اليونانية، وتم ذلك بواسطة سائلٍ حارقٍ مجهول تم استخدامه ضد قوات العدو وإشعال سُفُنهم.

إن الوصف الدقيق لقنابل “نابلم” ضاعَ عبرَ التاريخ، لكن من المتوقع أنها تتكون من جميع مصادر البترول و”راتنج الصنوبر” وهي مادة صمغية, والكبريت والملح الصخري، وهو بشكلٍ عام يبدو لزجًا وكثيفًا، ويمكن رشه في الأواني الفخارية وقذفهُ، كالقذائف اليدوية.

وهي تشتعل لمرة واحدة، فإذا اشتعلت فمن المستحيل إطفاؤها حتى لو سقطت في الماء، فإنها تستمر بالاحتراق على سطح البحر.

إن حرب النار اليونانية هي أشهر اشتباك مع القوات البحرية البيزنطية على الإطلاق, حيث استخدم البيزنطيون قنابلهم لتدمير الغزاة العربية والروسية خلال الحصار على القسطنطينية في القرنين السابع عشر والثامن عشر.

7- أُعطِيَت السُلطة للكنيسة الأرثوذكسية الشرقية.

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

عُرِفت البيزنطية بأنها إمبراطورية مسيحية، ولكن على مدى قرون، طوّرت الكنيسة اليونانية طقوسها التي كانت تتميز بها وجعلتها تختلف عن طقوس الكاثوليك اللاتينية في الغرب.

إن التوترات الطائفية ثارت عام 1054م، عندما حدَثَ خلاف بين بطريرك القسطنطينية ومندوب البابا، الذي قاد الكنائس الغربية والشرقية، وأصدر مراسم عزل وانشقاق عن بعضها البعض.

إن هذا “الانشقاق الكبير” خلق فرعين منفصلين للمسيحية: الكنيسة الكاثوليكية الرومانية في الغرب، والكنيسة الأرثوذوكسية الشرقية في الشرق البيزنطي، وفي نهاية المطاف أُلغيت الكنيستين بالإجبار عام 1960م، وتم هذا بعد اللقاء التاريخي بين الكاثوليكي بابا بوليس السادس وبطريرك الأرثوذوكسي أثيناغوراس الأول، وما زالت كيانات منفصلة حتى هذا اليوم.

8- أعلنت العاصمة إفلاسها أثناء الحروب الصليبية.

fourthcrusade

بدأت واحدة من أحلك الفصول في التاريخ البيزنطي في مطلع القرن الثالث عشر، عندما تجمع المحاربون المسيحيون في البندقية للقيام بالحملة الصليبية الرابعة، كان من المفترض أن يُبحر الصليبيون للشرق الأوسط للاستيلاء على القدس مِن الأتراك المسلمين. لكن نظرًا لنقص السيولة النقدية والاحتكاك مع البيزنطيين الأُرثوذكس، تم إقناعهم بتغيير مسارهم نحو القسطنطينية لاستعادة السُلطة وعزل الإمبراطور عن العرش.

وبعد اتفاقهم على تمويل رحلتهم المتجهة للأراضي المقدسة التي كانت عام 1204م، قام الصليبيون بنهب خيرات القسطنطينية، فأحرقوا المدينة وأخذوا الكثير من كنوزها وفنونها والآثار الدينية القديمة، كما نحتوا عدة رسومات لتدهور الإمبراطورية البيزنطية وقلّدوا المنصب لحاكمٍ لاتينيّ، بينما قام البيزنطيون فيما بعد باستعادة القسطنطينية عام 1261م، ولكنها لم تستعد مجدها السابق أبدًا.

9- اختراع المدفعية أدّى إلى سقوط الإمبراطورية.

het-kanon-van-urban-de-basilica-flickr-angus-mcbride

حافظت أسوارُ مدينة القسطنطينية الشاهقة على المدينة من غزو القوط والروس والفُرس والعرب في الخليج لعدة قرون، لكنهم أثبتوا أن هناكَ ثورةً لتغيير التكنولوجيا العسكرية.

في ربيع عام 1453م، تم بالفعل غزو معظم الحدود البيزنطية، حيث قام الأتراك العثمانيون في عهد السُلطان محمد الثاني بِشنّ حصارٍ على العاصمة بمجموعة من المدافع المُصممة خصيصًا من قِبل مهندسٍ هنغاري. حيث كان يتوسط ترسانة الأسلحة بندقية تَزن 27 قدم، أي كانت ثقيلة جدًا، وكانت تحتاج إلى ستين ثورًا لِيتم نقلها.

بعد قصف الدفاعات القسطنطينية لعدة أسابيع، قام العثمانيون بإثارة الحريق على الجدران، في اليوم السادس والعشرين من شهر مايو، سمح هذا لِعَشرات من الجنود الإسلاميين من الاستقرار في المدينة، وجعل سكانها قوة عسكرية.

من بين القتلى كان الإمبراطور البيزنطي الأخير “قسطنطين” الحادي عشر. الذي خلع الزي الملكي وصَرخَ “فقدتُ المدينة، لكنني حي”. وذلك قبل أن يتوجه إلى المعركة والتي كانت نتيجتها انهيار الإمبراطورية البيزنطية بعد أكثر من 1100 سنة عن وجودها.

10- حافظ البيزنطيون على العديد من كتابات اليونان القديمة.

8493-6-d25f07a3631d1c73734af3854832275f

كان من المُمكن أن تُفقَد كتابات المفكرين اليونانيين مثل أفلاطون وبطليموس وجالينوس عبر التاريخ، لولا الإمبراطورية البيزنطية، وعلى الرغم من أن هذه الكتابات عدائية الاتجاه والتي تسمى بالأفكار “الوثنية”، حيث نسخ البيزنطيون بِكُلِّ تَرَوٍّ وحكمة المخطوطات المتحللة من القُدماء، وصانت أيضًا مكتبات القسطنطينية نصوص يونانية ورومانية عريقة، والتي كادت أن تتلاشى ببطء في الغرب.

وتشير التقديرات إلى أن المخطوطات اليونانية القديمة ما زالت إلى الآن، والتي تم نقل أكثر من ثلثيها بفضل البيزنطيين.


إعداد: بتول جرادات
تدقيق: سمر عودة
المصدر

مجلة ليستات هو أول موقع عربي مهتم بعرض القوائم المهمة والغريبة في كافة المجالات، من العلوم الى الفن وعالم الابداء..
مجلة ليستات هي نتاج شراكة مهمة بين مجموعة من المبدعين والاعلاميين العرب من المحيط إلى الخليج.