عشر حقائق كمية عن الكون

3

عشر حقائق كمّية عن الكون


مُنذ اللحظة التي اُكتشف فيها أنّ القوانين الماكروسكوبية الكلاسيكية التي تتحكّم بالكهرباء، والمغناطيسية والضوء لا تنطبق بالضرورة على المقاييس دون الذرية، فإن رؤيةً جديدة بالكامل للكون أصبحت مُتاحةً للجنس البشري. هذه الصورة الكمّية أكبر وأشمل بكثيرٍ ممّا يفهمه الكثير من الناس، بما فيهم بعض المختصّين. إليك عشر أساسيات لميكانيكا الكم ستجعلك تُعيد النظر في تصوّرك عن الكون على المستويات الأصغر وما بعدها.

10. قطة شرودنجر إمّا ميتة أو حيّة وليس الاثنان معاً

1

لبدء هذه القائمة عن الحقائق الكمّية لكوننا، دعنا نخبرك بأنّ هذه الحقائق لم تكن مفهومةً بالكامل في الأيام الأولى لميكانيكا الكمّ، لكنّ الوظائف الكمّية للأشياء الماكروسكوبية (غير المجهرية) أصبحت تضمحل الآن بسرعةٍ كبيرة. عدم الترابط هذا يرجع إلى التداخلات المتكرّرة مع البيئة المحيطة والتي يصعب تجنّبها، خصوصاً في الأماكن متوسطة الحرارة كتلك الأماكن المُناسبة للحياة. هذا يُوضّح أنّ ما نعتبره قياساً ما لا يتطلّب تدخّلاً بشرياً بل مجرّد التفاعل مع البيئة هو المهم، ويُوضّح أيضاً لماذا افتراض وجود الأجسام الغريبة في حالتين مختلفتين تماماً هو أمرٌ بالغ الصعوبة ولذلك سُرعان ما يضمحل هذا الافتراض.

الجسم الثقيل الوحيد حتى الآن والذي تم تطبيق مبدأ التراكب الكمّي عليه هو مُركّب يتكوّن من 60 ذرة كربون، بينما تطوّع أكثر الأشخاص طُموحاً وعرضوا إجراء مثل هذا الاختبار على الفيروسات وحتى الكائنات الأثقل من ذلك كالبكتيريا. لذلك فإن المُفارقة التي أنتجتها قطة شرودنجر في فترةٍ ما وهي تطبيق التراكب الكمّي على جسمٍ كبير (القطة) قد تم حلّها تماماً. نحن الآن نفهم أنه بينما الأجسام الصغيرة كالذرات يمكن أن تتواجد في حالة تراكبٍ لفتراتٍ زمنية طويلة، فإنّ الأجسام الكبيرة ستستقر سريعاً في حالةٍ واحدة، ولهذا السبب بالتحديد لا نلاحظ أبداً وجود قططٍ حيّة وميتة في نفس الوقت.

9. تتحكّم ميكانيكا الكم على المُستويات الصغيرة

2

في ميكانيكا الكم، كل جُسيمٍ هو موجةٌ وكل موجةٍ هي جسيمٌ أيضاً. تُصبح استنتاجات ميكانيكا الكمّ واضحةً جداً عند ملاحظة جسيمٍ ما على مسافاتٍ مُساوية للطول الموجي المتعلّق بهذا الجسيم، ولهذا فإنه لا يمكن تفسير الفيزياء الذرية ودون الذرية بدون ميكانيكا الكمّ، بينما لا تتأثر مدارات الكواكب قطعاً بالقوانين الكمية.

في ميكانيكا الكم، كل جُسيمٍ هو موجةٌ وكل موجةٍ هي جسيمٌ أيضاً. تُصبح استنتاجات ميكانيكا الكمّ واضحةً جداً عند ملاحظة جسيمٍ ما على مسافاتٍ مُساوية للطول الموجي المتعلّق بهذا الجسيم، ولهذا فإنه لا يمكن تفسير الفيزياء الذرية ودون الذرية بدون ميكانيكا الكمّ، بينما لا تتأثر مدارات الكواكب قطعاً بالقوانين الكمية.

8. التأثيرات الكمّية ليست صغيرةً بالضرورة

3

نحن عادةً لا نرى التأثيرات الكمّية على المسافات الطويلة وذلك لأن الدلائل اللازمة لرؤية ذلك هشّةٌ للغاية، لكن إذا تم التعامل مع هذه التأثيرات الكمّية بالحرص الكافي، فيُمكن تطبيقها في هذه الحالة على المسافات البعيدة. الفوتونات على سبيل المثال تم شبكها بوحداتٍ تبلغ حتى مئات الكيلومترات. في تكاثف بوز- أينشتاين، تم الحصول على حالةٍ بدائية من المادة في درجات حرارةٍ منخفضة، حيث حُفّزت بضعة ملايين من الذرّات لتتآلف في حالةٍ كميةٍ مترابطة. بعض الباحثين يعتقدون حتى أنّ المادة المُظلمة يمكن أن يكون لها تأثيراتٌ كمّية والتي تمتد عبر مجرّاتٍ بأكملها.

7. الأمر كلّه مُتعلّقٌ بعدم اليقين

4

المُسلَّمة الأساسية في ميكانيكا الكمّ هي أنه يوجد ازدواجية بين إمكانية رؤية الأشياء وعدم إمكانية قياسها في الوقت نفسه، كوضع الجسيم وكمية حركته على سبيل المثال. الحقائق الكمّية عن كوننا هي أنّ هذه الأزواج تدعى بـ «المُتغيرات المُقترنة»، وأنّ استحالة قياس قيمة كل منهما هي بالتحديد ما يصنع الفارق بين النظرية الكمّية وتلك غير الكمّية. في ميكانيكا الكمّ، هذه النظرية ليست مجرّد أوجه قصورٍ في القياس بل نظريةً أساسية، ومن أغرب تطبيقات هذا المبدأ (عدم اليقين) هو عدم التيقّن بخصوص كلٍّ من الوقت والطاقة، والذي يقترح بدوره أن الجسيمات غير المستقرة لديها بطبيعة الحال كتلٌ غير يقينية، وذلك طبقاً لمعادلة أينشتاين: E=mc2.

6. أينشتاين لم يدحض ميكانيكا الكمّ

5

على عكس الاعتقاد السائد، لم يكن أينشتاين مُعارضاً لميكانيكا الكمّ ولم يكن بإمكانه ذلك، فالنظرية كانت ناجحةً للغاية لدرجة أنه لم يكن باستطاعة أي مُختصٍ في هذا المجال أن يتجاهلها. في الحقيقة، إنّ اكتشاف أينشتاين للتأثير الكهروضوئي – حصل بفضله على جائزة نوبل – الذي أثبت أنّ الفوتونات تتصرّف كجسيمات وأيضاً كموجات كان واحداً من الإلهامات الرئيسية لميكانيكا الكمّ. بدلاً من ذلك، جادل أينشتاين أنّ النظرية لم تكن مكتملةً، واعتقد أن هناك تفسيراً عميقاً للعشوائية الطبيعية الخاصة بالعمليات الكمّية. لم يعتقد أنّ هذه العشوائية كانت خطأً، لكنه كان يعتقد أنّ هذه ليست نهاية القصة، وأنّ هناك تفسيراً أعمق لم نكتشفه بعد.

5. الفيزياء الكمّية موضع بحثٍ علمي مُكثّف

6

ظهرت هذه النظرية منذ أكثر من قرنٍ من الزمان، لكنّ الكثير من وجهات نظرها لم تصبح قابلةً للاختبار إلّا مع ظهور التكنولوجيا المُعاصرة. بعض مجالات ميكانيكا الكم كالبصريات الكمّية، والحوسبة الكمّية، والديناميكا الحرارية الكمّية، والتشفير الكمّي، والمعلومات الكمّية والقياس الكمّي لم تنشأ إلّا في الآونة الأخيرة، وأصبحت هدفاً للبحث العلمي المُكثّف. بفضل القدرات الجديدة التي وفّرتها هذه المجالات، تجدّدت الرغبة في الاستثمار في أسس ميكانيكا الكمّ.

4. ليست هناك أيّ تصرفاتٍ غريبةٍ على المسافات البعيدة

7

لم يحدث في ميكانيكا الكمّ أن تنتقل البيانات بصورةٍ غير محلية، فالبيانات لا تقفز على امتداد مسافاتٍ طويلةٍ في الفضاء بدون أن تمر بكل المناطق أولاً. التشابك الكميّ بحدّ ذاته ليس محلياً، لكنه لا يملك أيّ تأثيرٍ على حركة البيانات، فهو عبارةٌ عن ترابطٍ أو تشابك، لكنه ليس مرتبطاً بالتغيرات غير المحلية في المعلومات أو أي شيءٍ مرئي آخر. إذا أجريت بحثاً على اثنين من الفوتونات المُتشابكة والتي يفصل بينهما مسافةٌ كبيرة، ثم إذا قيس مقدار دوران كل منهما، ستجد أنه لا توجد أيّ بياناتٍ يمكن أن تنتقل أسرع من سرعة الضوء. في الحقيقة، إذا قمت بربط نتائج كل منهما، ستجد أن البيانات يمكن أن تنتقل بسرعة الضوء ولكن ليس أسرع من ذلك. ما يصنع «المعلومات» كان مصدراً كبيراً لعدم اليقين في الأيام الأولى لميكانيكا الكمّ، لكننا الآن نعلم بأن هذه النظرية يمكن أن تتوافق بشكلٍ كامل مع نظرية أينشتاين للنسبية الخاصة، والتي تنصّ على أنه لا يمكن للبيانات أن تنتقل أسرع من سرعة الضوء. هذه تُعتبر واحدةً من أهم الحقائق الكمّية عن كوننا.

3. التشابُك الكميّ ليس هو نفسه التراكُب الكميّ

8

التراكب الكميّ هو قابلية نظامٍ ما أن يكون في حالتين مختلفتين تماماً في الوقت نفسه، ومع ذلك عند قياسه، نجد حالةً واحدةً فقط له وليس تراكباً كمياً. أمّا التشابك الكميّ فهو الترابط بين جزأين أو أكثر من نظامٍ ما، وهو بالطبع يختلف اختلافاً تاماً عن التراكب الكميّ. التراكب ليس بالشيء الأساسي، فكون الشيء في حالة تراكبٍ أو عدم كونه يعتمد بالأساس على ما تحتاج أن تقيسه. فالحالة مثلاً يمكن أن تتواجد في صورة تراكبٍ موضعي ولكن ليس في صورة تراكبٍ لحظي، لذا فإن هذا المفهوم بأكمله غامضٌ للغاية. التشابك على الناحية الأخرى ليس مُبهماً، فهو خاصيةٌ أساسيةٌ لكل نظام، وهو أيضاً أفضل قياسٍ معروفٍ لكمومّية أيّ نظام.

2. التكميم لا يعني بالطبع التفرّد

9

بالتعريف، الكمّيّات هي جسيماتٌ منفصلة، ولكن ليس كل شيءٍ يصبح قِطعاً وغير قابلٍ للفصل على المستويات الصغيرة. الحقائق الكمية عن كوننا هي أنّ الموجات الكهرومغناطيسية مكوّنة من كميات تُدعى بـ «الفوتونات» ولذا يمكن النظر إلى هذه الموجات على أنها مُنفصلةٌ لأجزاء. حُزَم الإلكترونات حول نواة الذرة يمكن أن يكون لديها أنصاف قطرٍ منفصلةٌ وواضحة، لكن الخصائص الجسيمية الأخرى لا تصبح منفصلةً حتى في النظرية الكمية. على سبيل المثال، حالة الإلكترونات في الحزمة المُوصلة لمعدنٍ ما ليست مُنفصلة، فالإلكترون بإمكانه أن يشغل أيّ مكانٍ مُتتالٍ بداخل هذه الحزمة.

1. كلّ شيءٍ هو كميّ

10

نحن الآن نعلم أنّ بعض الأشياء تنطبق عليها ميكانيكا الكم والبعض الآخر لا، لكننا نعلم أيضاً أن كل شيءٍ يتبع قوانين ميكانيكا الكم، ولكن الأمر فقط أنه توجد صعوبةٌ كبيرة في ملاحظة التأثيرات الكمية للأجسام الكبيرة. لهذا السبب بالتحديد، تعتبر ميكانيكا الكمّ حديثة العهد في مسيرة تطوّر الفيزياء النظرية: إذ لم تُصبح ميكانيكا الكمّ ضروريةً لوضع توقّعاتٍ دقيقة إلّا بعد أن تمكّن الفيزيائيون من تفسير وجود الإلكترونات في حزمٍ متتالية حول نواة الذرة.


ترجمة: محمد أحمد نعمان
تدقيق: رزان حميدة
المصدر


 

طالب طب بائس من مصر ، أُقدس العلم والمعرفة ، وأعتقد أن ما من نهضة ستتحقق لبلادنا بدون العلم وبدون التخلص من الرجعية المُتمثلة في ما يُسمى بالعادات والتقاليد.