عشر تدخلات كارثية قامت بها الولايات المتحدة لتغيير أنظمة الحُكم

بالرغم من أن هذا المصطلح لم يُجلب إلى القاموس الأمريكي إلا مؤخرًا، إلا أن تغيير أنظمة الحكم أمريكي مثله مثل فطيرة التفاح.

على مر تاريخ البلاد، خاصةً منذ بداية القرن العشرين، اعتبرت الولايات المتحدة أنه من الضروري أن تتدخل في شئون البلدان الأخرى، كان ذلك يتم في الغالب تحت ستار “حماية الأمن القومي”، ولكن على الرغم من ذلك، سترى أنه كانت هناك دوافع خفية في الكثير من الأحيان.

إليكم أسوأ عشر حالات كارثية قامت بها الولايات المتحدة لتغيير أنظمة الحكم.

10- الانقلاب العسكري السوري

اختُلف في مدى مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية في الانقلاب غير الدموي الذي أطاح بالنظام الديموقراطي العلماني الذي نشأ في سوريا بعد الحرب العالمية الثانية.

كان الرأي الأشهر هو أنه في عام 1949، قررت وكالة المخابرات الأمريكية أن تشجيع حدوث الانقلاب سيكون أفضل رهان لتعزيز المصالح الأمريكية في المنطقة، كان ذلك بسبب خط أنابيب “تابلاين” الذي كان سيواجه خطورة عدم البناء تحت حكم “شكري القوتلي”، وإذا كان هناك شيء واحد يمكنه إلحاق الضرر بالولايات المتحدة، فهو بالتأكيد حرمانها من النفط.

لذلك، فقد دعمت وكالة المخابرات الأمريكية شخصًا مخادعًا يُدعى حسني الزعيم (في الصورة أعلاه)، الذي كان قد أدين قبل أقل من عقد بالكسب غير المشروع، وكانت مهمته هي الإطاحة بالرئيس المنتخب ديموقراطيًا.

بعد حدوث الانقلاب، وعلى الفور، تمت الموافقة على مشروعات خطوط الأنابيب المقترحة، فضلًا عن عدد المبادرات التي تصب في صالح الولايات المتحدة، مثل مفاوضات السلام مع إسرائيل، بالرغم من أن أولى الحروب العربية-الإسرائيلية قد انتهت لتوها قبل عام واحد.

مع كل هذا، وبعد أربعة أشهر فقط من تسلمه السلطة، أُطلق النار على حسني الزعيم من قبل رجل آخر، والذي تمكن من حكم البلاد لمدة خمس سنوات قبل أن يُخلع هو الاَخر.

ما يقرب من عقدين من الانقلابات تلو الأخرى، حتى انقلب حافظ الأسد على السلطة، وحكم لمدة ثلاثين عامًا حتى مات.

9- عملية (PBSUCCESS) “الانقلاب الغواتيمالي”

تم تغيير النظام في غواتيمالا عام 1954 بتدبير من الولايات المتحدة؛ لأن الشيوعية أصبحت ذات شأن وبدأت تتوطد في البلاد.

كان ذلك بعد أن قام الرئيس الثاني المنتخب ديمقراطيًا “جاكوبو أربينز”، بإدخال عدد من الإصلاحات على الأراضي، كانت الإجراءات تهدف إلى تحسين حياة الفقراء من سكان غواتيمالا، الأمر الذي لاقى شعبية كبيرة.

لم تنظر المخابرات الأمريكية للأمر كما نظر إليه المواطنون، بل وضعته هدفًا يجب القضاء عليه، حتى أن الاغتيال كان أمرًا مطروحًا، إلى أن استقال “أربينز”.

منح الرئيس “إيزنهور” الضوء الأخضر لعملية “PBSUCCESS” عام 1953، وقد كانت الخطة عبارة عن حرب نفسية وحركة سياسية.

وبالإضافة إلى ذلك، قامت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بتدريب وتمويل جماعة شبه عسكرية بقيادة “كاستيلو أرماس”، حاولت الجماعة الإطاحة بـ”أربينز” باستخدام العنف، إلا أنهم واجهوا الكثير من العقبات.

لم تكتفي الولايات المتحدة بذلك، بل قامت أيضًا بالتهديد بالتدخل القضائي، كل ذلك كان كافيًا لإجبار “أربنز” على الاستقالة، وبعد عشرة أيام، تولى “أرماس” السلطة، وأقام أربعة عقود من الحكم الاستبدادي الذي أهلك سكان مايا في غواتيمالا؛ بسبب الحرب الأهلية الدموية والشبه مستمرة.

الانقلاب كان مرفوضًا ومنتقدًا على نطاق دولي واسع، حتى أن البعض شبَّه أمريكا بـ”المستعمرين” أو “هتلر يتحدث عن النمسا”.

8- عملية الغضب العاجل “غزو غرينادا”

غرينادا هي جزيرة صغيرة في منطقة البحر الكاريبي، على بُعد 640 كيلومترا فقط (400 ميل) جنوب بورتوريكو، وكما يقول السكان المحليون: أنها “جنوب الجنة، شمال الإحباط.”

بالنسبة للرئيس “ريغان”، كانت غرينادا هي الإحباط المستمر، حيث كان الماركسيون يسيطرون على البلاد منذ رئاسته.

في عام 1983، فاض الكيل بأعضاء الحزب الحاكم، وخلعوا رئيسهم، ليحل محله “هدسون أوستن”، جنرال في الجيش الثوري الشعبي، كانت هذه هي القشة التي قسمت ظهر البعير للأمريكيين، ووُضعت الخطط بسرعة لغزو هذه الجزيرة.

بدأت العملية وبدأت معها المشاكل أدت إلى استمرار العملية لوقت أطول، حيث أن فروع الجيش المختلفة لم تكن قادرةً على الاتفاق بشأن ما يجب القيام به.

في نهاية الأمر، هبط أكثر من 7000 جندي في غرينادا، مع عدد من الأهداف المختلفة، وكان أهم هدف هو إزالة النظام الحالي، واستخدموا “انقاذ الطلاب الأمريكيين” حجةً للتدخل.

بسرعة، استقالت حكومة أوستن، ثم حلت محلها قيادة مؤيدة للولايات المتحدة، وعندما سُئل الرئيس “ريغان” عن الغضب وشبه الإجماع الدولي ضد الغزو، رد ببساطة، “المسألة لم تعكر مزاجي على الإفطار على الإطلاق”

7- حرب العراق

الغزو الذي طرح للعالم فكرة “تغيير النظام”، بدأت الحرب العراقية في عام 2003، تحت مُسَمًّى إزالة صدَّام حسين من السلطة، حيث زُعم أنه يمتلك عددًا من أسلحة الدمار الشامل، لكن في الحقيقة، لم يكن لديه شيء، بل كان يتعاون بشكل متزايد مع المفتشين الدوليين من الأمم المتحدة.

ومع ذلك، جادل الرئيس بوش ورفض هذا الكلام وأعطى صدام مهلة نهائية إما أن يترك البلاد أو يواجه الغزو، وعلى الرغم من الاحتجاجات الدولية القوية، إلا أن الولايات المتحدة وبقية قوات التحالف بدأوا الأعمال القتالية عند مجيء الموعد المحدد.

وعلى الرغم من انتهاء الحرب بمفهومها التقليدي؛ لأن المعركة كانت أقوى من العراقيين، إلا أن المتمردين كانوا يشكلون شوكة في حلق الوجود الأمريكي في المنطقة.

لم تتحدد بعد النتيجة النهائية للتدخل الأمريكي في العراق، إلا أنه يستحيل اعتباره ناجحًا، بالنظر إلى ما يقرب من 200,000 وفاة من صفوف المدنيين خلَّفهم هذا النزاع.

6- حرب كاكو الأولى:

في عام 1915، وبعد أربعة أعوام من الاضطراب السياسي المستمر، رأت الحكومة الأمريكية أن جزيرة هايتي تمثل مشكلة لا يمكن حلها إلا بالقوة.

“فيلبرون غوم سام”، دكتاتور عنيف اشتهر بإعدامه للسياسيين، تم الإطاحة به من قِبل نفس القوة التي كانت وراء الست انقلابات السابقة: مليشيات الفلاحين الهايتيين المعروفة باسم “كاكوس”، أصبحت فرصة “كاكوس” في استرجاع ما أخذوه في تناقص مستمر، فقد قامت كل من فرنسا، وإنجلترا، وألمانيا، والولايات المتحدة بإرسال قوات إلى المنطقة.

بدأت حرب عصابات قصيرة، حرب الكاكو الأولى، واستمرت لبضعة أشهر، حتى اقتحمت قوات المارينز الأمريكية فورت ريف، اَخر معاقل “كاكوس”.

واستولى السياسي الموالي لأمريكا “فليب سودري دارغويناف” على حكم البلاد، وظل في السلطة حتى عام 1922.

بقيت القوات الأمريكية في هايتي حتى عام 1934، عندما نقل الرئيس “روزفلت” السلطة إلى الحرس الهايتي.

5- عملية “مجرد سبب” (غزو باناما)

في عام 1989، كان “مانويل نورييغا”، الديكتاتور سيء السمعة في بنما، يحكم البلاد لمدة ست سنوات تقريبًا، كان يتجار في الكوكايين ويقوم بمساعدة وكالة المخابرات الأمريكية في مختلف عملياتها العسكرية في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية.

بحلول عام 1986 كانت قد انتهت فائدته، وكانت هناك تقارير تفيد بأنه عميل مزدوج، وبعد بضعة سنوات أدانته محكمة أمريكية بقضية تتعلق بالمخدرات، وفُضح نتيجة تورطه مع وكالة المخابرات المركزية، بما في ذلك قضية “إيران-كونترا”.

ثم أسفرت الإنتخابات عام 1989عن فوز “غيليرمو إندارا”، رئيس الحزب الديموقراطي المدني المعارض لـ”نورييغا”، قام “نورييغا” بالطعن في نتيجة الانتخابات وأعلن أنها باطلة، مؤكدًا على أنه الرئيس الشرعي للبلاد.

كان هناك ضغط عام على حكومة الولايات المتحدة؛ لأنها تساهلت في قضية جرائم المخدرات -حسب الادعاءات-، وتم التصعيد الواضح والتهديدات للأمريكيين الذين يعيشون في البلاد، وبناءً على ذلك، وفي يوم 20 ديسمبر، هبطت القوات الأمريكية في عدد من المواقع المختلفة بهدف السيطرة على المناطق الاستراتيجية.

ثم قُبض على “نورييغا” في مهمة الفاتيكان في مدينة بنما، بعد ذلك استسلم نتيجةً للضغط الدبلوماسي المشترك من الفاتيكان وموسيقى الروك -التي يكررها-، وبعد ذلك، أدى “إندارا” اليمين الدستورية.

4- الإطاحة بهويرتا

إنه عام 1913، ثلاث سنوات من الصراع الدموي الذي أدى إلى الإطاحة بعدد من الرؤساء المكسيكيين، وخصوصًا بعد سلسلة من الأيام العنيفة المعروفة بـ”الأيام المأساوية العشرة”، تم تعيين الجنرال “فيكتوريانو هيرتا” رئيسًا للبلاد.

ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة في عهد الرئيس ويلسون، كانت مترددة بين الاعتراف بالدكتاتور الجديد، أو الأمل في انتخابات ديموقراطية.

وبعد عام واحد، أُلقي القبض غلى تسعة بحَّارين أمريكيين بدعوى دخولهم لمنطقة مكسيكية محظورة، مما أدي إلى ما يعرف بقضية “تامبيكو”، تم الاستعراض بالبحارين حول المدينة، مما أثار غضب القائد البحري الأمريكي، فتم إصدار إنذارات، وعندما رفضت المكسيك الاستجابة للإنذارات، أرسل الرئيس ويلسون القوات البحرية الأمريكية إلى المدينة الساحلية “فيراكروز”، وتبع ذلك معركة قصيرة نسبيًا أدت إلى سيطرت القوات الأمريكية على المدينة، ولم تتخلَ عنها إلا عندما استقال “هويرتا” من منصبه.

لاحقًا، تواصلت المخابرات الألمانية بـ”هويرتا”، وكانوا يخططون لاستخدامه لجعل الولايات المتحدة تسقط في حرب مع المكسيك.

وبينما كان عائدًا إلى المكسيك من منزله في نيويورك، أُلقي القبض عليه من قِبَل القوات الأمريكية التي اتهمته بإثارة الفتنة، إلى أن مات في سجنه.

3- حملة بورتوريكو

خلال الحرب الأمريكية-الإسبانية، كان عدد من الأراضي في نصف الكرة الغربي التي تسيطر عليها إسبانيا محلًا للنزاع والصراع بين البلدين، بما في ذلك الجزيرة الصغيرة “بورتوريكو” في البحر الكاريبي.

بعد أقل من شهر من بداية الحرب، هاجمت القوات البحرية الأمريكية سان غوان، وفرضت حصارًا، وفي النهاية، تم نشر القوات البرية، بعد موت سبعة أشخاص فقط، وقامت الولايات المتحدة بتأمين الجزيرة.

انتهت الحرب بعد فترةٍ وجيزة، وتنازلت إسبانيا عن كثيرٍ من الأراضي، بما في ذلك كوبا، والفلبين، وغوام، وبورتوريكو.

بالرغم من أن سيطرت الولايات المتحدة على كوبا كان مؤقتًا منذ البداية، إلا ان المناطق الثلاثة الأخرى كانت ستصبح دائمًا تحت سيطرة الولايات المتحدة.

بسرعة كبيرة، أصبحت “بورتوريكو” تحت قيادة عدد من الضباط العسكريين، الذين وضعوا خطة لأمركة السكان، خاصةً عن طريق المدارس ودروس إلزامية في اللغة الإنجليزية، وسيستطيعون انتخاب رئيسهم ديموقراطيًا بعد 54 سنة، إلا أنهم سيبقون جزءًا تحت سيطرة الولايات المتحدة.

2- مشروع TRAJAX “انقلاب إيران 1953”

في بداية الخمسينات من القرن السابق، “محمد مصدق” كان رئيس الوزراء المنتخب ديموقراطيًا في إيران، وفي محاولة لجلب مزيد من السيطرة المحلية على حقول النفط، بدأ “مصدق” بالنظر في أمر شركة النفط الأنجلو-إيرانية (AIOC)، وهي شركة بريطانية.

بدأ القلق الأمريكي، كما في العديد من الأمثلة الأخرى، خوفًا من أن تميل الدولة إلى الاتحاد السوفيتي، يائسةً من إبعاد الشيوعية عن إيران، بدأت وكالة المخابرات الأمريكية في التخطيط للإطاحة بمصدق، أملًا في إعادة السلطان “محمد رضا بهلوي” كعاهل، وتثبيت الجنرال “فضل الله زاهدي” كزعيم جديد للبلاد.

بدأت فرقة عمل مشتركة بين المخابرات البريطانية والأمريكية في تحويل الأموال إلى جماعات داخل إيران، قامت هذه الجماعات بالقيام بأعمال إرهابية لزعزعة ثقة الشعب في حكومة مصدق، بل وساهمت منظمة “AIOC” نفسها في دفع رشوة للمسئولين أيضًا.

كان انقلاب 1953 ناجحًا، وخلَّف أكثر من 300 قتيل خلال هذا النزاع، وعدد أكبر من المسجونين، أو المقتولين؛ نتيجة محاكم السلطان العسكرية.

حكم “بهلوي” لمدة 26 سنةً أخرى، قبل فيضان المشاعر المعادية للولايات المتحدة، التي يقول البعض أنها بسبب التدخل المستمر للولايات المتحدة في السياسة في الشرق الأوسط، الأمر الذي أسفر عن الثورة الإيرانية عام 1979.

1- خلع الملكة ليليوكالاني

الملكة الأولى، والأخيرة، والحاكمة الوحيدة لهاواي، “ليليوكلاني” تولت العرش عام 1891، بعد وفاة أخيها.

في مواجهة تراجع السلطة الملكية، سعت “ليليوكلاني” إلى تثبيت الملكية في سياسة هاواي،

بالإضافة إلى ذلك، سعت إلى خفض تأثير رجال الأعمال ومُلَّاك الأراضي المولودين في الخارج، وكان كثيرًا منهم أمريكيون.

عندما تسربت الأخبار بخطتها، تآمرت نخبة من الأثرياء مع الجيش الأمريكي لإيقافها، وتم اعتقالها عام 1893، وبقيادة “سانفورد دول”، سيطر الحزب التبشيري على مقاليد الحكم في البلاد، وتم إنشاء حكومة وأصبحت الجزيرة مقاطعة من مقاطعات الولايات المتحدة.

على الرغم من الجهود المبذولة لمواجهة الفكرة في البداية من قبل الرئيس كليفلاند، الذي أمر بإعادة “ليليوكلاني” إلى العرش، لكن دون جدوى، وتم ضم هاواي في النهاية في عام 1898.


  • ترجمة: عبد الرحمن تمراز
  • تدقيق: عبد الله البيلي
  • المصدر