عشر حالات شهيرة لمرض انفصام الشخصية

عشر حالات شهيرة لمرض انفصام الشخصية


لطالما أذهل اضطراب الشخصية الانفصامية ((Dissociative identity disorder الناس لما يزيد على قرن من الزمان. على الرغم من كونه مرضاً معروفاً لأغلب الناس، فإن أخصائيي الصحة النفسية مازالوا غير متأكدين من وجوده، فالبعض منهم يعتقد أنه شكل من أشكال الفصام (schizophrenia)، والبعض الآخر يعتقد بأن هذا المرض ليس له وجود على الإطلاق وأن هؤلاء المُصابين به بما فيهم الأشخاص التاليين هم ببساطة يدعون ذلك.

10. لويس فيفي (Louis Vivet)

1

يُعد لويس فيفي من أوائل الحالات التي شُخصت بمرض انفصام الشخصية. وُلد فيفي لعاهرة في 12 فبراير/شباط عام 1863، وتعرض للإهمال في طفولته. عند بلوغه عامه الثامن أصبح مجرماً، وألقي القبض عليه حيث مكث في إحدى المصحات حتى أواخر سن المُراهقة.

عند بلوغه سن السابعة عشر، وعندما كان يعمل في إحدى مزارع العنب، التف أحد الثعابين حول ذراعه الأيسر. على الرغم من كون الثعبان لم يلدغه، فإنه أخافه بشدة لدرجة أنه أصيب بالتشنجات والشلل من الخصر فما أسفل كردة فعل نفسية. مكث فيفي في إحدى المصحات أثناء فترة شلله، لكنه بدأ بالمشي مُجدداً بعد عام. عند خروجه، بدا فيفي كشخص آخر تماماً، فهو لم يستطع التعرف على أي شخص في المصحة التي كان يمكث بها وأصبح مزاجه أكثر سوداوية، حتى شهيته أصبحت مُختلفة.

عندما بلغ سن الثامنة عشر، خرج من المصحة، لكنه لم يبقَ بالخارج طويلاً، فعلى مدار السنوات القليلة التي تلت ذلك، كان فيفي يتردد باستمرار على المستشفيات. خلال إحدى فترات مُكوثه بين عامي 1880 و1881، تم تشخيصه بمرض الانفصام أو تعدد الشخصيات. اكتشف أحد الأطباء عن طريق استخدام التنويم المغناطيسي والمُعالجة الفلزية (عن طريق وضع المغناطيسات والمعادن الأخرى على الجسم) امتلاكه لعشر شخصيات، كلاً منها لها سماتها وتاريخها الخاص. مع ذلك، عند مراجعة حالته في السنوات التالية اعتقد بعض الخبراء النفسيين أن فيفي ربما لم يكن لديه سوى ثلاث شخصيات فقط.

9. جودي كاستيلي (Judy Castelli)

2

نشأت جودي في ولاية نيويورك حيث عانت من الاعتداء الجسدي والجنسي، ولاحقاً أصيبت بالاكتئاب. بعد شهر من التحاقها بالجامعة عام 1967، أعادها الطبيب النفسي الخاص بالجامعة إلى منزلها. عانت كاستيلي على مدار السنوات اللاحقة من أصوات بداخلها تأمرها بحرق وجرح نفسها، حيث كانت على وشك تشويه وجهها بالكامل وفقدت النظر تقريباً بإحدى عينيها وأيضاً لم تعد تستطيع تحريك ذراعها. حُجزت كاستيلي أيضاً في المستشفى عدة مرات لمحاولتها الانتحار، وفي كل مرة كان يتم تشخيصها بالفصام المُزمن غير المُتمايز (chronic undifferentiated schizophrenia).

في الثمانينيات، بدأت بالغناء في النوادي والمقاهي في بلدة غرينتش (Greenwich)، وكانت على وشك أن تحظى بعقد لتسجيل بعض الأغاني، لكن فشل الأمر. مع ذلك، استطاعت كاستيلي أن تجد وظيفة وقامت ببطولة عرض مسرحي ناجح بمسرح برودواي. حققت كاستيلي أيضاً بعض النجاحات في النحت وصنع الزجاج المُلون.

بعد ذلك وخلال إحدى جلسات العلاج، بدأت شخصيات عدة في الظهور، كانوا سبع شخصيات في البداية، ومع استمرار العلاج وصل العدد إلى أربعٍ وأربعين شخصية!

منذ أن علمت كاستيلي بإصابتها بمرض انفصام الشخصية، أصبحت مُدافعة قوية عن المرضى المصابين بهذا المرض، وكانت ضمن مجلس إدارة جمعية نيويورك لدراسة مرض انفصام الشخصية (the New York Society for the Study of Multiple Personality and Dissociation). ما زالت كاستيلي تعمل كفنانة حيث تقوم حالياً بتدريس الفن للأشخاص المُصابين بأمراض عقلية.

8. روبرت أوكسنام (Robert Oxnam)

3

روبرت أوكسنام هو أكاديمي أمريكي بارز، قضى حياته في دراسة الثقافة الصينية، وكان سابقاً يعمل كأستاذ جامعي والرئيس السابق للجمعية الآسيوية، وهو الآن يعمل كمستشار خاص للقضايا المتعلقة بالصين. لكن على الرغم من كونه مُتميزاً حقاً في مجاله، إلا أنه قد عانى من بعض الأمراض العقلية.

في عام 1989، شخصه أحد الأطباء النفسيين بإصابته بإدمان الكحول، لكن ذلك التشخيص تغير بعد إحدى جلسات العلاج في مارس/آذار عام 1990، عندما قرر أوكسنام التوقف عن تلقي العلاج. بينما كان الطبيب يتحدث مع أوكسنام في تلك الجلسة، تمت مُخاطبته عن طريق إحدى الشخصيات، وهو ولد صغير وغاضب يُدعى تومي والذي كان يعيش في قلعة ما. بعد تلك الجلسة، استمر أوكسنام وطبيبه النفسي في جلسات العلاج ووجد الطبيب أن أوكسنام لديه بالفعل إحدى عشرة شخصية مُنفصلة.

بعد سنوات من العلاج، تمكن أوكسنام مع طبيبه من تقليص عدد الشخصيات إلى ثلاثٍ فقط. هناك روبرت أو بوب وهو الشخصية الرئيسية، ثم هناك بوبي الصغير في السن والفكاهي المُتحرر والذي يحب التزلج في في الحديقة العامة. الشخصية الثالثة هي واندا وهي شبه بوذية، وكانت جزءاً من شخصية أخرى تُعرف بالساحرة.

كتب أوكسنام سيرة حياته في كتاب أسماه عقل مُحطم: حياتي مع مرض انفصام الشخصية (A Fractured Mind: My Life With Multiple Personality Disorder) والذي نُشر عام 2005.

7. كيم نوبل (Kim Noble)

وُلدت كيم في المملكة المتحدة عام 1960، وكان والداها يعملان في أحد المصانع وكانا تعيسين في حياتهما الزوجية. تعرضت كيم للإيذاء الجسدي منذ سن صغيرة، وبعد ذلك عانت من عدة مشاكل عقلية في سن المراهقة. حاولت كيم الانتحار عدة مرات عن طريق تناول جرعات زائدة من الأدوية، وحُجزت لبعض الوقت في أحد المصحات النفسية.

في العشرينات من عمرها، بدأت شخصياتها الأخرى في الظهور، وكان لهذه الشخصيات أثر مدمر بشدة عليها. كانت كيم تعمل كسائقة شاحنة، وفي إحدى المرات سيطرت عليها إحدى شخصياتها وتُدعى جولي واصطدمت بالشاحنة في بعض السيارات المركونة. تورطت أيضاً بشكل ما مع إحدى عصابات التحرش بالأطفال، وذهبت للشرطة لتدلي ببعض المعلومات، وعندما فعلت ذلك، بدأت التهديدات تنهال عليها من أشخاص مجهولين. لاحقاً، قام أحد الأشخاص بإلقاء الحمض في وجهها وأشعل النار بمنزلها. لم تستطع كيم تذكر أي شيء من هذه الحوادث.

في عام 1995، شُخصت كيم بإصابتها باضطراب تعدد الشخصية الانفصامي، وبدأت بتلقي المساعدة النفسية منذ ذلك الوقت وحتى الآن. تعمل كيم الآن كفنانة، وعلى الرغم من كونها لا تعلم بالضبط عدد الشخصيات لديها، فإنها تعتقد أن الرقم يبلغ مئة شخصية تقريباً. تمر كيم بنحو أربع لخمس شخصيات في اليوم، والشخصية الأكثر سيطرةً هي شخصية تُدعى باتريشيا، والتي هي امرأة هادئة وواثقة النفس. هناك شخصية أخرى ملحوظة تدعى هايلي، وهي التي تورطت في عصابة التحرش بالأطفال والتي أدت إلى الاعتداء عليها بالحمض وإشعال النار بمنزلها.

ظهرت كيم (بشخصية باتريشيا) مع ابنتها في برنامج أوبرا وينفري عام 2010. نشرت أيضاً كتاباً عام 2012 يحكي قصة حياتها يُدعى “كل جزء مني: كيف تعلمت أن أتعايش مع الشخصيات العدة التي تتشارك جسدي” (All of Me: How I Learned to Live with the Many Personalities Sharing My Body).

6. ترودي تشيس (Truddi Chase)

https://youtu.be/RQRNmS89dSA

تدعي ترودي تشيس أنها كانت طفلة بعمر العامين عام 1937 عندما قام زوج أمها بالاعتداء عليها جسدياً وجنسياً، بينما عاملتها والدتها بصورة سيئة لمدة اثني عشر عام. عند بلوغها، عانت تشيس من ضغط هائل أثناء عملها كسمسارة عقارات، حيث ذهبت لأحد الأطباء النفسيين واكتشفت أن لديها اثنتين وتسعين شخصية مختلفة، تختلف كل منها بشدة عن الأخرى.

الصغرى كانت عبارة عن بنت صغيرة تدعى Lamb Chop تبلغ نحو خمس أو ست سنوات. شخصية أخرى تُدعى إيان وهو شاعر وفيلسوف أيرلندي يبلغ من العمر ألف عام. لم تعمل أي من الشخصيات ضد الأخرى، وكان يبدو أن كل شخصية تعي وجود الأخرى، ولم تشأ تشيس أن تُدمج الشخصيات ببعضها لاعتقادها أنهم مروا بالكثير سويةً، ودائماً ما أشارت لشخصياتها بـ ‘‘القوات‘‘ أو ‘‘ The troops ‘‘.
قامت تشيس بالتعاون مع طبيبها النفسي بكتابة كتاب عندما يعوي الأرنب (When Rabbit Howls) والذي نُشر عام 1987، وتم تحويله إلى مسلسل تلفزيوني قصير عام 1990. ظهرت تشيس أيضاً في برنامج أوبرا وينفري عام 1990 في شكل عاطفي للغاية. تُوفيت ترودي تشيس في العاشر من مارس/آذار عام 2010.

5. مُحاكمة مارك بيترسون (Mark Peterson)

6

في الحادي عشر من يونيو/حزيران عام 1990، اصطحب مارك بيترسون امرأة مجهولة الهوية تبلغ من العمر ستة وعشرين عاماً من أحد المقاهي في مدينة أوشكش بولاية ويسكونسن. كان الاثنان قد التقيا قبل يومين في أحد المنتزهات، وقالت المرأة أنه خلال ذلك بدأت بإظهار بعض من شخصياتها الواحدة والعشرين إلى بيترسون. بعد مغادرتهما للمقهى، اقترح بيترسون عليها أن يُمارسا الجنس في سيارته ووافقت المرأة.

رغم ذلك، بعد يومين من هذا اللقاء، ألقي القبض على بيترسون بتهمة الاعتداء الجنسي. يبدو أن اثنين من الشخصيات لم تكن موافقة على تلك العلاقة الجنسية، إحداهما تبلغ عشرين عاماً وظهرت فجأة خلال العلاقة الجنسية، والأخرى تبلغ ست سنوات اكتفت بالمشاهدة.

حُوكم بيترسون وأدين بتهمة الاعتداء الجنسي من الدرجة الثانية، لأنه من غير القانوني ممارسة الجنس عمداً مع شخص مختل عقلياً، لكن تم إبطال الحكم بعد شهر ولم يشأ المدعون العامون أن يعرضوا المرأة للضغوط النفسية لمُحاكمة أخرى. ازداد عدد شخصيات المرأة إلى ست وأربعين شخصية منذ الحادثة في يونيو/حزيران وحتى المحاكمة في نوفمبر/تشرين الثاني. لم تتم إعادة محاكمة بيترسون أبداً لهذه الجريمة.

4. شيرلي ماسون (Shirley Mason)

وُلدت شيرلي ماسون في الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني عام 1923 في مدينة دودج سنتر بولاية مينيسوتا، وكان لديها طفولة صعبة على ما يبدو. كانت والدتها بربرية للغاية حسب زعمها، حيث كانت تعتدي عليها بطرق عدة من ضمنها إعطائها الحقن الشرجية ثم ملء معدتها بالماء البارد.

بدأت ماسون تبحث عن المساعدة بخصوص مشاكلها النفسية، وفي عام 1954، بدأت بالذهاب إلى د. كورنيليا ويلبر في أوماها. في عام 1955، أخبرت ماسون د. ويلبر عن بعض الأحداث الغريبة للغاية، حيث كانت تجد نفسها في فنادق بمدن مختلفة بدون أن يكون لديها أدنى فكرة كيف وصلت إلى هناك. كانت تذهب أيضاً إلى المتاجر وفجأة تجد نفسها أمام بعض البضائع المُحطمة بدون أن يكون لديها أي فكرة عما فعلته. بعد فترة قصيرة، بدأت شخصيات مختلفة في الظهور أثناء جلسات العلاج.

قصة ماسون حول طفولتها المُريعة وشخصياتها المختلفة تحولت إلى كتاب يدعى سيبيل ((Sybil والذي حقق مبيعات هائلة، وحُول أيضاً إلى مسلسل تلفزيوني قصير ذي شعبية هائلة يحمل نفس الإسم من بطولة سالي فيلد (Sally Fields).

بينما كانت شيرلي ماسون واحدة من أشهر حالات اضطراب الشخصية الانفصامية، فإن هذا الأمر كان صعب التحقق من صحته. الكثير من الناس يعتقدون أن ماسون كانت امرأة مختلة عقلياً، وأنها كانت مُعجبة بطبيبتها النفسية، وأن د. كورنيليا هي من زرعت فكرة الشخصيات المختلفة في عقلها. يبدو حتى أن ماسون اعترفت بكونها تختلق كل ذلك في خطاب كتبته إلى د. ويلبر في مايو عام 1958، لكن ويلبر أخبرتها أن ذلك هو عقلها الذي يحاول إقناعها بأنها ليست مريضة، لذا استمرت ماسون في تلقي جلسات العلاج. وعلى مدار السنوات اللاحقة، ظهرت 16 شخصية جديدة.

في المسلسل التلفزيوني الذي يحكي قصة حياتها، عاشت سيبيل حياة سعيدة بعد ذلك، لكن شيرلي ماسون في الحقيقة أصبحت مدمنة للباربتيورات (Barbiturates) (عقار منوم ومهدئ) وأصبحت معتمدة كلياً على مُعالجتها النفسية والتي قامت بدفع فواتيرها وأعطتها المال. توفيت ماسون في الثاني والعشرين من فبراير/شباط عام 1998 جراء إصابتها بسرطان الثدي.

3. كريس كوستنر سايزمور (Chris Costner Sizemore)

تتذكر كريس سايزمور أول انفصام لشخصيتها عندما كان عمرها عامين فقط، حيث شاهدت رجلاً يتم إخراجه من حفرة واعتقدت أنه كان ميتاً. أثناء هذا الحادث الصادم، رأت طفلة صغيرة أخرى تُشاهد الحادث بالقرب منها.

على النقيض من الحالات الأخرى المصابة باضطراب الشخصية الانفصامية، فإن سايزمور لم تعاني أبداً من أي إيذاء أو اعتداء في طفولتها، فقد جاءت من عائلة مُحبة. رغم ذلك، فإن سايزمور تدعي أنه منذ مشاهدتها لهذا الحادث المأساوي (وحادث دموي آخر بأحد المصانع) فإنها بدأت تتصرف بطريقة غريبة حتى أن أعضاء عائلتها لاحظوا ذلك غالباً. كانت تتعرض للمتاعب باستمرار بسبب أشياء لا تتذكر أنها فعلتها.

بدأت سايزمور تبحث عن المساعدة بعد ولادة ابنتها الأولى تافي ((Taffy وكانت سايزمور آنذاك في أوائل العشرينات. ذات يوم، إحدى شخصياتها وهي ‘‘إيف السوداء‘‘ حاولت خنق طفلتها الرضيعة، لكن ‘‘إيف البيضاء‘‘ استطاعت إيقافها.

في أوائل الخمسينات، بدأت بالذهاب إلى طبيب نفسي يُدعى كوربيت.ه.ثيجبن (Corbett H. Thigpen) والذي شخص إصابتها باضطراب الشخصية الانفصامية. خلال علاجها مع د.ثيجبن، ظهرت شخصية ثالثة تُدعى جين. على مدار الخمس والعشرين السنة اللاحقة، ذهبت إلى ثمانية أطباء نفسيين، وخلال هذه المدة ظهرت لها اثنتين وعشرين شخصية. كانت الشخصيات مختلفة تماماً عن بعضها من حيث السلوك والعمر والجنس وحتى الوزن.

في يوليو/تموز عام 1974 بعد أربعة أعوام من العلاج مع د. توني تسيتوس ((Tony Tsitos، دُمجت كل الشخصيات ببعضها البعض ولم يتبق لسايزمور سوى شخصية واحدة.

طبيب سايزمور الأول د. ثيجبن قام بالتعاون مع طبيب آخر هو د. هيرفي.م.كليكلي (Hervey M. Cleckley) وكتب الاثنان كتاباً حول حالة سايزمور يُدعى الوجوه الثلاثة لإيف (The Three Faces of Eve). حُول هذا الكتاب إلى فيلم عام 1957، وفازت جوان وودوارد ((Joanne Woodward بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة وذلك لتصويرها للشخصيات الثلاثة الخاصة بكريس سايزمور.

2. بيلي ميليغان (Billy Milligan)

في الفترة بين 14 إلى 26 من أكتوبر/تشرين الأول عام 1977، تعرضت ثلاث نساء للاختطاف في المنطقة الواقعة حول جامعة ولاية أوهايو، حيث أُخذوا إلى منطقة معزولة وتعرضوا للسرقة والاغتصاب. ادعت إحدى النساء أن الرجل الذي اغتصبها كان لديه لكنة ألمانية، بينما ادعت امرأة أخرى أنه كان رجلاً لطيفاً نوعاً ما (رغم أنه اختطفها واغتصبها). رغم ذلك، فإن من ارتكب هذه الجرائم كان رجلاً واحداً هو بيلي ميليغان البالغ من العمر اثنين وعشرين عاماً.

بعد إلقاء القبض عليه، ذهب ميليغان إلى أحد الأطباء النفسيين، وشُخص بإصابته باضطراب الشخصية الانفصامية. كان لدى ميليغان في المجمل أربع وعشرين شخصية مختلفة، لذا ادعى محامي الدفاع الخاص بميليغان أنه عندما حدثت حوادث الخطف والاغتصاب فإن بيلي ميليغان لم يكن هو الفاعل بل شخصيتين أخريتين كانتا مسيطرتين على جسده في ذلك الوقت، هما ريجان وهو رجل يوغسلافي، وأدالانا وهي امرأة سُحاقية. اقتنعت هيئة المحلفين بذلك، وأصبح بيلي ميليغان هو أول أمريكي يحصل على البراءة لإصابته باضطراب الشخصية الانفصامية. حُجز ميليغان في أحد المصحات العقلية حتى عام 1988، وأطلق سراحه بعدما اقتنع الخبراء أن كل شخصياته اندمجت ببعضها.

في عام 1981، قام الكاتب دانيال كييس الفائز بجائزة أفضل مؤلف لروايته Flowers for Algernon بتأليف كتاب عن قصة ميليغان وأسماه: عقول بيلي ميليغان (The Minds of Billy Milligan). أيضاً هناك فيلم مُرتقب مبني على قصة حياته يُدعى The Crowded Room والذي تُشير التقارير أنه سيكون من بطولة ليوناردو ديكابريو.

تُوفي ميليغان في الثاني عشر من ديسمبر/كانون الأول عام 2014 بعمر التاسعة والخمسين جراء إصابته بالسرطان.

1. خوانيتا ماكسويل (Juanita Maxwel)

10

في عام 1979، كانت خوانيتا ماكسويل البالغة من العمر ثلاثة وعشرين عاماً تعمل كخادمة في فندق فورت مايرز ((Fort Myers بولاية فلوريدا. في شهر مارس/آذار بذلك العام، إحدى المُقيمات بالفندق وتُدعى إنيز كيلي (Inez Kelley) البالغة من العمر اثنين وسبعين عاماً قُتلت بوحشية، حيث تعرضت للضرب والعض والخنق حتى الموت. أُلقي القبض على ماكسويل حيث كانت هناك دماء على حذائها وخدوش بوجهها. ادعت ماكسويل أنها لا تملك أي فكرة عما حدث.

بينما كانت تنتظر مُحاكمتها، ذهبت ماكسويل لأحد الأطباء النفسيين، وعندما حان ميعاد المحاكمة، ادعت أنها ليست مُذنبة وذلك بسبب أن لديها عدة شخصيات. كان لديها ست شخصيات بجانب شخصيتها الحقيقية، وإحدى الشخصيات المُسيطرة والتي تُدعى واندا ويستون هي من ارتكبت جريمة القتل.

أثناء المُحاكمة، تمكن فريق الدفاع بمساعدة أحد الأخصائيين الاجتماعيين من إخراج شخصية واندا ووضعوها على منصة الشهادة. اقتنع القاضي بأن عملية التحول تلك كانت ملحوظة للغاية، فخوانيتا كانت امرأة رقيقة ولطيفة، أما واندا فكانت مزعجة ومتملقة وكانت تحب العنف. ضحكت واندا عند اعترافها بضرب المرأة المُسنة بسبب خلاف حول قلم ما. اقتنع القاضي بكون ماكسويل إما لديها عدة شخصيات أو أنها تستحق الحصول على الأوسكار.

اُرسلت ماكسويل لمستشفى للأمراض العقلية، وهناك ادعت أنها لم تحصل على علاج مناسب وأنهم اكتفوا بإعطائها المهدئات. خرجت ماكسويل من المستشفي لكن أُلقي القبض عليها مجدداً عام 1988 هذه المرة بتهمة سرقة بنكين. ادعت ماكسويل مجدداً بأن واندا هي من فعلت ذلك، فالضغوط عليها في الخارج كانت كبيرة للغاية مما سمح لواندا بالسيطرة عليها مجدداً. اكتفت ماكسويل بعد ذلك بـ‘‘عدم التعليق‘‘ أثناء المحاكمة، وأُفرج عنها لاحقاً لتقضي باقي عقوبتها بخدمة المجتمع.


ترجمة: محمد أحمد نعمان.
المصدر


 

طالب طب بائس من مصر ، أُقدس العلم والمعرفة ، وأعتقد أن ما من نهضة ستتحقق لبلادنا بدون العلم وبدون التخلص من الرجعية المُتمثلة في ما يُسمى بالعادات والتقاليد.