عشر جرائم قتل عن طريق الانتحار

تعجّ المحاكم بقضايا عديدة للقتل بواسطة الانتحار، حيث يتم اتهام عشّاق وأصدقاء وزملاء وأرباب عمل بل وحتى مستشفيات، بالقتل و ذلك بالتسبب أو تسهيل الانتحار.

تعتبر هذه الحالات تحدياً حقيقياً لحدود الأنظمة القضائية، إذ تطرح تساؤلات حول المسؤولية الجنائية لمن يساعد شخصاً على إنهاء حياته، أو من يقوم بمضايقة أحد إلى درجة دفعه إلى الانتحار؟

إليكم قائمة بعشر جرائم قتل عن طريق الانتحار، قراءة ممتعة:

10) طرق شركات الاتصالات الترهيبية:


في عام 2016، تم رفع طلب إدانة من طرف النائب العام لباريس، ضد سبعة من المدراء التابعين لشركة (France Telecom)، وذلك بتهمة القتل غير العمد بعد أن أقدم حوالي 35 موظفاً بالشركة على الانتحار، وذلك في الفترة ما بين سنة 2008 و 2009؛ ففي أكتوبر 2006، أعلن المدير التنفيذي ل( France Telecom) عن خطة لإعادة هيكلة الشركة، حيث تم إجبار 22.000 موظفاً على الرحيل، و14.000 شخصاً على تغيير وظائفهم وذلك لإفساح المجال أمام 6000 من المستخدمين الجدد الوافدين.

وقد عرفت أساليب شركة الاتصال الفرنسية القاسية تصعيداً، حيث تم الاستغناء عن عدد من العاملين بعد صرف تعويضات لهم، و أرغمت الأمهات الموظفات على التنقل لمدة تزيد عن ساعتين من وإلى مقر العمل.

وفي شهر يوليوز 2009، أقدم تقنيّ يعمل بمدينة “مارسيليا” على الانتحار، كما قام موظف آخر بإضرام النار في جسده في موقف السيارات التابع لفرع الشركة ب(Merignac).

ولقد تم تسليط الضوء بشكل أكبر على أساليب الشركة القمعية والمتشددة في إدارة العمّال بعد أن رفعت النقابة دعوى رسمية ضدها.
وفي المجمل، تم تعداد 60 موظفا تابعين لشركة (France Telecom) قاموا بإنهاء حياتهم على مدى ثلاث سنوات؛ وقامت الشركة عام 2013 بتغيير اسمها لتصبح (Orange).

9) المدير يقتل بالخطأ:

في الأول من فبراير 2017، تم اتهام مديرة سابقة بشركة (Dairy Queen)، بالقتل غير العمد بعد انتحار عامل يبلغ 17 سنة؛ حيث أقدم (Kenneth Suttner) على إنهاء حياته بإطلاق رصاصة من عيار 22 إلى رأسه.

حيث توصلت المحكمة إلى أن مديرة الفرع (Harley Branham) فشلت في خلق جو من التسامح والود مع موظفيها، إذ أن أحد العمال شهد على سوء معاملتها الشديد تجاه (Kenneth Suttner)، حيث كانت ترغمه على تنظيف الأرضيات بيديه العاريتين، بل و رمته يوماً بشطيرة لم يتم تحضيرها جيداً من طرفه.

ورغم أن المديرة اعترفت بسوء معاملة الموظف المنتحر، إلا أنها أصرت على براءتها من تهمة القتل غير العمد.

8) صديق بحاجة للمساعدة:


تم الحكم على المدعو (Beong Kwun Cho) بعشر سنوات سجناً، وذلك لمساعدة صديقه على إنهاء حياته. حيث اعترف (Cho) بأنه قام بإطلاق الرصاص على صديقه (Yeon Woo Lee) على مستوى مؤخرة رأسه في طريق مهجورة بكاليفورنيا، لكنه صرح بأنه بفعل ذلك كان يسدي خدمة لصديقه .

يقول (Cho) بأن صديقه (Lee) أراد أن يكون مقتله مشابه لحادث سطو أو اعتداء، و ذلك لتجنيب أهله العار الذي يلحق بالمنتحر؛ هذا وقد صدق المحلفون شهادة (Cho) إذ تمت إدانته بتهمة القتل غير العمد.

7) إدانة (Vang):


في شهر يونيو 2016، أدين رجل من ولاية (Minnesota) بتهمة القتل من الدرجة الثالثة، بعد انتحار صديقته، حيث توصلت هيئة المحلفين إلى أن المدعو (Long Vang) ذي الـ 35 عاماً، قد قام بمطاردة ومضايقة (Jessica Haban) البالغة من العمر 28 سنة، حتى أقدمت على الانتحار في ال15 من ديسمبر 2015.

وقد كان المدعو (Vang) يستعمل العنف اللفظي والجسدي على الفتاة، حيث لوحظت آثار للتعنيف على جسدها عند التشريح قبل قيامها بإنهاء حياتها.

وفي نوفمبر 2016، تم إسقاط تهمة القتل عن(Vang)، الذي كان يواعد الهالكة (Jessica Haban) لمدة تزيد عن 11 سنة، و كانا في حكم المتزوجين. حيث في سنة 2015، تم إصدار أمر بعدم التعرض ضد (Vang) بعد إصابته صديقته بارتجاج دماغي، الشيء الذي لم يمنعه من ملاحقتها وإرهابها إلى حد اختيارها للانتحار للتخلص منه، حيث تم العثورعلى أكثر من 1800 رسالة نصية واتصال من طرفه على هاتف الضحية.

6) رسائل قاتلة:


في أكتوبر 2016 تمت إدانة المدعوة (Michelle Carter) البالغة من العمر20 عاماً بتهمة القتل غير العمد، وذلك بعد بعثها رسائل تشجع صديقها على الانتحار.

وقد وُجِد (Conrad Roy III) ذي الثمانية عشر ميتاً داخل شاحنته بأحد مواقف السيارات، بعد أن عمد إلى استنشاق غاز أول أوكسيد الكربون السام المنبعث من العادم، عبر خرطوم متصل بمضخة الماء والبنزين وُضِع وراء الكرسي الخلفي.

هذا وقد وُجِدَت رسائل كثيرة على هاتف Conrad تشجعه على الإقدام على الانتحار، مُرسَلة من طرف Michelle، وكانت آخرها رسالة تحثه على العودة إلى الشاحنة، بعد تردده في إتمام الأمر.

ولقد قام محامي الدفاع بالإشارة إلى أن انتحار الشاب جاء نتيجة معاناته الطويلة مع مرض الاكتئاب لكن شهوداً أقروا بأن الفتاة كانت على الهاتف مع الهالك في آخر لحظات حياته وهي تحثه على عدم التراجع.

5) جريمة في السجن:


في دجنبر 2016، قامت النيابة العامة بولاية Michigan بإدانة حارسة بمؤسسة سجنيّة بتهمة القتل غير العمد، بعد انتحار سجينة تحت مسؤوليتها. وقد كانت المتهمة (Dianna Callahan) البالغة 47 عاماً، تعمل بالمؤسسة التأديبية المتواجدة بـ (Huron Valley)، عندما أقدمت المدعوة (Janika Nicole Edmond) ذات الـ 25 ربيعاً، على وضع حد لحياتها.

حيث تقدمت السجينة التي كانت تعاني من مشاكل عقلية، بطلب استشارة نفسية لتتبع ميولها الانتحارية، لكن طلبها رفض مراراً من طرف المشرفة على حراستها، المتهمة (Dianna). وتطور الأمر إلى أن وجدت الضحية ميتة في زنزانتها بعد أن أقدمت على شنق نفسها.

إثر ذلك، توصل المحلفون إلى أن المتهمة فشلت في مد العون لشخص في خطر، بعد أن تم إخطارها بنوايا السجينة وعدم توفير المساعدة النفسية التي كانت الضحية تطلبها.

وهكذا، تم توقيف (Callahan) شهوراً عديدة بعد وفاة السجينة ثم تسريحها من العمل بالمؤسسة.

ويجدر بالذكر أن القانون بولاية (Michigan) يدين جريمة القتل غير العمد بعقوبة أقصاها 15 سنة، كما يعاقب على الإهمال المتعمد من طرف موظف مسؤول كجنحة أقصاها السجن لمدة 12 شهراً.

 4) قَلَقٌ في مقاطعة (Tillamook):


في تاريخ 29 سبتمبر 2016، قامت هيئة المحلفين الأولى بولاية (Oregon) بإدانة (Brian David Henry)، البالغ 41 سنة، بتهمة القتل من الدرجة الثانية، وذلك لمساعدته زوجته ذات الـ 21 عاماً على الانتحار.

حيث تم بتاريخ التاسع من سبتمبر اكتشاف جثة (Anna Lorraine Proietti) مدفونة بشكل سطحي بإحدى الغابات النائية التابعة لمقاطعة Tillamook؛ وقد كانت بقايا الفتاة في طور متقدم من التحلل، مما جعل المحققين يستعملون بصمات الأسنان لتأكيد هوية الهالكة.

لم تتمكن الشرطة رغم ذلك من تحديد سبب الوفاة، وكذا إثبات صلة (Henry) بانتحار زوجته التي ستظل غامضة.

وهكذا في الـ21 من سبتمبر أصدر المحققون مذكرة تفتيش لمنزل الزوجين، حيث تم حجز سيارة واعتقال (Henry) لخرقه شروط سراحه من تهمة سابقة تتعلق بالاتجار بمخدرات الميثامفيتامين.

وقد سبقت إدانة الزوج في 31 أغسطس 2015 بالاعتداء على زوجته و تقييدها، لكن تم إسقاط التهم بعد اعتراف الزوجة بأن (Henry) كان يعمد إلى ربط يديها لكي لا تستمر في إيذاء نفسها، وأن الرضوض على جسمها هي من فعلها وليس نتيجة العنف الزوجي.

3) أولويات مصحة (Priory Clinic):


تواجه مصحة (Priory Clinic) الكائنة بـ(Roehampton) بانجلترا، دعوى قضائية للحق العام بتهمة القتل بعد فشل إدارتها في تفادي انتحار أحد المرضى تحت رعاية المؤسسة.

حيث أن النزيلة (Francesca “Frankie” Whyatt) هددت بالانتحار تسع مرات قبل أن تقدم على الخطوة يوم 28 سبتمبر 2013، إذ صرحت الطبيبة الشرعية (Dr. Fiona Wilcox) بأن الجناح السكنيّ حيث كانت تعيش الهالكة لم يكن مؤمَّناً.

هذا وقد شدد أحد الأطباء المتابعين ل Whyatt في تقرير نهائي لخطورة وضعها النفسي قائلا: “لا يجب ترك (Frankie) دون مراقبة في الحمام تحت أي ظرف، و بشكل عام لا يجدر ترك المريضة بمفردها في أي وقت أو مكان.”

وقد أبانت التحقيقات عن مسؤولية فرقة التمريض بقسم اختلال الشخصية بالمستشفى عن الحادث، من حيث قلة خبرة الكادر الطبي والاعتماد الواسع على العمال البدلاء.

هذا وقد عرفت المصحة النفسية (Priory) مرور نزلاء مشاهير مثل (Lilly Allen)، و(Pete Doherty) وأيضاً (Eric Clapton).

2) مأساة مراهِقة:


بتاريخ مارس 2010، تمت إدانة تسعة مراهقين بالمضايقة المُفضية إلى انتحار فتاة في ربيعها الخامس عشر. حيث في الرابع عشر من يناير 2010، وبعد تعرُّضها لمضايقات وتحرش طيلة اليوم من طرف زملائها، قامت (Phoebe Prince) التي كانت تلميذة بالسنة الأولى ثانوي، بشنق نفسها بشقتها الواقعة بالطابق الثاني.

وقد كانت الفتاة قد انتقلت حديثاً من إيرلندا إلى (South Hadley)، وبدأت تعاني من التنكيل و المضايقة بعد قطعها لعلاقة قصيرة المدة مع أحد الفتيان بالبلدة.

وقد كشفت التحقيقات عن حملة من الإهانات أحيكت ضد المراهقة، مما نتج عنه استحالة بقائها في المدرسة.

إذ قام المتهمون في القضية بالتعرض للفتاة أمام مكتبة الثانوية على مرأى و مسمع من باقي التلاميذ، واستمر إزعاجهم للضحية لمدة ثلاثة شهور مستمرة دون أن يتم التدخل لوقف الاعتداء عليها من أحد.

وكان نص التهم الموجهة للمراهقين يضم تهمة الاغتصاب، انتهاك حقوق الإنسان، الاعتداء المؤدي لجروح جسدية، وأخيراً جرم المطاردة والمضايقة .

1) مخدرات ال(Meth) وأسلحة شبه آلية:


في بلدة (DuBois) الواقعة بولاية بنسلفانيا، و بتاريخ 2 يناير 2015، تم اكتشاف المدعوة (Ameyanna Sanchez) البالغة من العمر 32 سنة، جثة هامدة بعد أن أطلقت رصاصة في رأسها؛ وإلى يسار الضحية وُجِد مسدس نصف أوتوماتيكي من عيار 380 وغلاف لذخيرة مطابقة.

وبحسب المحققين، فإن موقع تواجد السلاح لا يوحي بأنه قد سقط من يد الهالكة بعد أن أطلقت النار جدلاً على نفسها، بل تم تحريكه بعد الوفاة.

وكان المسدس مسجلاً باسم (Brian Lee Schaffer) صديق الضحية الغريب الأطوار ذي ال45 عاماً.

وحول الحادثة صرح (Schaffer) بأنه كان متواجداً بأعلى السلالم عندما قامت صديقته بإطلاق النار باتجاه رأسها، وأنه كان يصرخ لها بأن تتوقف.

وفي اعتراف آخر، أقر المتهم بأنه أعطى صديقته المختلة عقلياً مسدساً محشواً، فقامت هذه الأخيرة بتصويبه إلى جمجمتها مهددة بالانتحار، مما جعله يحاول نزع السلاح من يدها لتنطلق بذلك الرصاصة القاتلة عن طريق الخطأ.

كما أضاف (Schaffer) بأنهما تعاطيا قبلاً مخدرات من نوع (methamphetamine)، حيث بقيت الضحية مستيقظة تحت تأثيرها لعدة أيام قبل الحادث.


• ترجمة : رجاء ظافر
• تدقيق: ريمون جورج
المصدر

إعداد رجاء ظافر

رجاء ظافر

محبة للغة العربية واللغات بصفة عامة، تستهويني القراءة والكتابة والترجمة، خاصة في مجالات العلوم الانسانية والاقتصادية، كما أهتم بكل ما يرتبط بالعمل المجتمعي ومشروعات التنمية الذاتية والبشرية.