عشر أفكار مغلوطة عن الإلحاد

مازالت معظم المجتمعات تعتبر الملحدين أكثر دناءة وأقل قيمة من متبعي الديانات السماوية، افالمتدينون ينظرون للملحدين كعبدة الشياطين أو الشيوعيين والنازيين.

رغم ارتفاع عدد الملحدين كل يوم، لازالوا يعانون من سوء الفهم، وهنا نقدم أكثر عشر أفكار مغلوطة عن الإلحاد.

10- لا معنى للحياة عند الملحد، فبعدها يموت الإنسان فقط

يعتقد الكثير من الناس بأن الملحدين لا يفكرون في الحياة بجدية، إذ يعتقدون بأن الحياة مجرد سلسلة لا معنى لها من الأحداث التي لا معنى لها، لكن الواقع غير ذلك، فرغم أن العديد من الملحدين يجدون الحياة عبثية كـ جان بول سارتر وسامويل بيكيت، إلا أنهم من بين الشخصيات التي تأخذ العديد من المشاكل بجدية كالمساواة بين الجنسين، الفقر، وغيرها.

قد يكون السبب وراء هذه الفكرة الخاطئة هو ارتباط الملحدين بفكرة ‘العدمية’.

9- أشرف الملحدون على أكثر الجرائم فظاعة في التاريخ

أحد أكثر المفاهيم الخاطئة التي يتم ذكرها تكرارًا هي تلك الجرائم الشنيعة التي ارتكبت من طرف الملحدين كأدولف هتلر، جوزيف ستالين، بول بوت، وغيرهم، لكن الأهم هو أنه لا يوجد أي ديانة منظمة تستطيع أن تجيب عن السؤال: ‘أين هو الإله أثناء تلك الجرائم؟’

يجب علينا ألا ننسى بأن كل هؤلاء الذين تم ذكرهم سابقًا قد كانوا متدينين وتربّوا حسب التعاليم الدينية، وأيضًا لا بد ألا ننسى بأن كل دين حالي قد عرف جرائم حربية أو غيرها.

بالإضافة إلى ذلك فالإلحاد ليس ديانة جديدة تطرح نفسها كبديل، بل هو رفض لكل ما هو موجود، لذا الملحدون لا يشعرون بأي انتماء لجماعة ما، فما يرتكبه ملحد ما بمكان ما لا نستطيع نسبه بأي شكل من الأشكال لكافة ملحدي العالم لأنهم في المقام الأول يرفضونه بدورهم ولا يشعرون أو يعترفون بانتمائهم له!

8- الإلحاد دوغمائي مثله مثل أي اعتقاد ديني آخر

يحتج المتدينون بأن الإلحاد في نفسه دوغمائي كأي ديانة، والأمر قد يكون صحيحًا مع بعض الملحدين الكبار القدامى كفريدريك نيتشه وكارل ماركس، مما سبب انتشار فكرة الدوغمائية هاته التي تجعل الإلحاد عبارة عن ‘دين’ هو الآخر.

يقول المؤمنون بأن الملحدين يستمرون بأخذ الحجج نفسها من عند المفكرين الملحدين السابقين كـ برتراتد راسل، كارل ماركس، وغيرهم، لكن ما قد ينساه هؤلاء هو أن الحجج تزداد كل يوم مع التقدم العلمي، وخير مثال على من يدعم هذا الأمر نجد نيل ديغراس تايسون، ستيفن هوكينغ وغيرهم الكثير.

7- يؤمن الملحد بأن الكون أعمى ووجد بالصدفة

تباعًا للفقرة السابقة وللحجج العلمية التي يقدمها الملحدون، نجد أن الدينيين يزعمون بأن الملحدين يؤمنون بأن الكون قد وُجد بالصدفة وبأنهم قد تبنوا هذه الفكرة من عند الفلسفة الإغريقية القديمة حول الذرات مع الفيلسوف إيبيكوروس، وليس الأمر محض إثبات العلم الحالي.

وبطبيعة الحال يتغاضى المسيحيون المتدينون عن حقيقة أن معظم أسس الديانة المسيحية تبدو وكأنها مقتبسة من العديد من فلسفات الإغريق القدامى.

6- الملحدون متغطرسون ومتناقضون ويوجدون في العالم فقط لجعل البقية تعاني

لن نتغاضى عن بعض الحالات كشوبنهاور وفريدريك نتشه سابقًا وريتشارد داوكينز حاليًا، حيث يتكبرون ويتغطرسون من أجل فلسفتهم فقط، لكن ذلك لا يعني أن جميع الملحدين كذلك.

من جهة أخرى، هل درست نصوص المسيحية (أو العديد من الديانات الأخرى) لتجد أنها بدأت مع شخص من العامة، بل وشخص من أسفل طبقات المجتمع ليعلم خبايا الكون أفضل من علماء وباحثين قضوا حياتهم في دراسة الأمر.

أليس الأمر مثيرًا للاهتمام بأن ‘المتغطرس’ يثقل كاهله بالحجج والدراسات العلمية والفلسفية ليصل لحجته، في حين أن المتدين يعود لكتابه ‘المقدس’ والذي يتحدث عن أفعال وأقوال شخص لا يبدو أنه قد وُجد أصلًا ليبني حجة ضده؟

5- الملحدون عبارة عن مختلين عقليًا منغلقين ولا يبالون بمشاعر الغير

من أكثر الأفكار الخاطئة عن الملحدين هي هاته التي تقول بأنهم أناس مختلون عقليًا، منغلقون في أفكارهم، ولا يهتمون لمشاعر الآخر والتعاطف والروحيات، لكن الأمر عكس ذلك تمامًا، فهم يبالون ويفهمون بالآخر، ويسعون نحو الأفضل للبشرية.

رغم ذلك لازال العديد يعتقد بأن الملحدين يعيشون بمبدأ ينبني على مقولة دوستويفسكي “إن لم يكن الله حقيقيًا فإن كل شيء يجوز فعله”.

شارك الملحدون جنبًا إلى جنب مع غيرهم من اللاأدريين والدينيين في حركات إنسانية ومهمة، ويمكنك فقط الاطلاع على وثيقة ‘إعلان الاستقلال’ (للولايات المتحدة) والتي تمت كتابتها من طرف اللاأدريين وغير المتدينين لتقارنها مع قوانين أي بلاد ‘ذات مبادئ دينية’ لترى الفرق.

4- لا يؤمن الملحد بأي شيء لا يستطيع العقل البشري فهمه

اتهم الدينيون الملحدين بأنهم لا يؤمنون بأي شيء خارج عن فهم العقل البشري، أي أن الملحد يؤمن بأن كل شيء مفهوم بالعقل البشري، وبأن الكون يتحرك وفق قوانين طبيعية يتم الكشف عنها عبر العلم، وأيضًا لا يوجد كائن سحري يحرك مكونات الكون، الذي هو أساس المؤمن.

الواقع هو أن الملحد يجد بأن أسرار الكون يتم كشفها بواسطة العلم شيئًا بعد شيء لجميع البشر وليست كلها في كتاب واحد معين تم إعطائه لشخص في قديم الزمان.

3- يتجاهل الملحدون النعم التي أحضرتها الديانات للبشرية

واحدة من أكبر الاتهامات التي يوجهها الدينيون للملحدين هي هذه التي تقول بأن الملحدين لا يعترفون بجميل الدين على البشرية، لكن الواقع ليس كذلك، فلا أحد ينكر على سبيل المثال ما قدمت الكنيسة من ميراث ثقافي وفني للبشرية خلال عصر النهضة والعصور الوسطى، لكن ما يلفت النظر هو أن تلك الأعمال الجيدة بالكاد تظهر أمام الجرائم المهولة التي قامت بها الكنيسة.

اشتهرت الكنيسة مع عصر الملك لوثر وغيره بأعمالها لمحاربة العلماء بدعوى السحر، ولعل أشهر حادثة هي رفضها لنظريات كوبيرنيكوس وغاليليو، والتي لم تعترف بها حتى عام 2008، مع أنها لم تتحمل مسؤولية قتل العالم لحد الآن.

2- لا يعطي الإلحاد الحالي مكانًا للأخلاق

لعل أسوأ الاتهامات التي وجهها المؤمنون للملحدين هي عدم امتلاك الملحدين للأخلاق أو ممارستها، فهم (المؤمنون) يعودون لكتبهم المقدسة من حامورابي إلى القرآن ليقدموا قاعدة أخلاقهم وقوانينهم.

لنأخذ مثالًا عن كيف أن الإلحاد قد يمتلك مثالا جيدًا للأخلاق، فالقرآن والإنجيل يتغاضيان عن موضوع العبودية، فحتى أن هذه الظاهرة التي كانت جد منتشرة سابقًا قد تكون ‘الحركة العلمانية’ هي السبب الرئيسي في نهايتها، بعد الحرب الأهلية بالولايات المتحدة الأمريكية، وبدون أي تدخل من الجهات الدينية. بينما لا تحرمها أغلب الكتب الدينية.

1- يشكل الملحدون أقلية جد صغيرة من السكان

دائمًا ما يستخف المتدينون بعدد الملحدين الموجودين في الولايات المتحدة، لكن العدد قد يكون أكبر مما يعتقدون، فمن خلال نتائج استفتاء وُجد أن الملحدون يشكلون حوالي رُبع السكان، إذ أن 73 بالمائة يمتلكون ايمانًا قويا بوجود ‘إله’، في حين 18 بالمائة يعتبرون أنفسهم ملحدين، أو على الأقل ‘لا أدريين’، والتسعة الباقية لا يعرفون كيف يجيبون هذا السؤال.

يدل هذا الاستفتاء على أن رقم الملحدين واللاأدريين في تزايد مستمر.

إضافةً إلى ذلك يوجد العديد والعديد من الملحدين الذين لا يستطيعون البوح بحقيقة إلحادهم خوفًا من بطش الجماعات الدينية المتطرفة.


  • ترجمة: ياسر العطار
  • تدقيق: جعفر الجزيري
  • المصدر

أحب أن أجرب كل شيء يثير اهتمامي، فأنا محب للمعرفة واكتشاف الجديد بقدر حبي للسفر واكتشاف الناس والاختلافات، أهم شيء هو ألا أترك وقت فراغ، أحاول ملء كل فراغ بشيء ذو قيمة. أحب الطعام أيضا :D