عشرُ نتائج كارثية تسبّبت فيها الخرائط

على عكس الاعتقاد الشائع، فإنّ الخرائط ليست دومًا على قدرٍ عالٍ من الدقّة، حيث يحدث أن يحتوي عددٌ منها على بعض الأخطاء، ما تسبّب في السابق في خسارة البيوت والأموال، بل وحتّى الأرواح والهزائم الحربيّة، وفيما يلي عشرُ نتائج كارثية تسبّبت فيها خرائط غير دقيقة:

10- الحرب الهندو-فرنسية:

خلال الحرب الهندو-فرنسية بين البريطانيين والفرنسيين بغرض السيطرة على أمريكا الشمالية، والتي امتدّت بين سنتي 1756 و 1763، لم يتوفّر لدى القادة العسكريين آنذاك خرائطٌ دقيقة للقارّة، ما استوجب رسمَ العديد منها في ميادين القتال.

يُعتقدُ أنّ أحدَ الخرائط المتوفّرة في تلك الحقبة، وهي خريطة جون ميتشل John Mitchell، قد تسبّبت في إشعال فتيل الحرب، حيث أظهرت أنّ ملكية بعض الأراضي تعود لبريطانيا، وهو ما استنكره الفرنسيون وهيّأ الأجواء لنشوب النزاع.

خريطةٌ أخرى قام برسمها الكابتن جايمس كوك James Cook ساهمت في انتصار البريطانيين، حيث صحّح كوك Cook اعتقادًا كان شائعًا حينها عن استحالة الإبحار عبر نهر سانت لورنس St Lawrence بأن رَسَمه بدقّة، ما شجّع السفن والقوّات البريطانية على المرور من خلاله، لتُباغت الفرنسيين وتُتوّج الرحلة بالسيطرة على مدينة كيبك Quebec.

9- هزيمة نابليون في واترلو:

سجّل يوم الـ 18 من شهر يونيو سنة 1815م هزيمة مُدوّية لنابليون بونابرت Napoleon Bonaparte الامبراطور الفرنسي على يد تحالف القوات البريطانية والألمانية والنمساوية، التي واجهته بالقرب من مدينة واترلو Waterloo البلجيكية.

يرجّح بعض المؤرّخين أنّ أحد أسباب هذه الهزيمة كان اعتماد نابليون على خريطة غير دقيقة في إعداد خطّته الحربية، حيث أظهرت تلك الخريطة موقعًا استراتيجيًّا يُعرف بـ «مزرعة مون سان جان» أبعد عن موقعها الحقيقي بمسافة 1 كيلومتر، وهو ما حال دون تموضع المدفعية في المكان المناسب، فأخطأت صفوفَ العدو، ما سبّب ارتباكًا قاتلًا لدى القوات الفرنسية.

8- أصابوا الهدف، ولكن …:

خلال حرب تموز 2006م بين حزب الله اللبناني واسرائيل، قامت الأخيرة بقصف موقع للأمم المتّحدة بصاروخ «موجّه بدقّة»، مُتسبّبة في مقتل أربعة مراقبين دوليين.

لاحقًا اعترفت اسرائيل بأنّ الخريطة التي اعتُمد عليها في تنفيذ الهجوم حَدّدت بطريق الخطأ موقعًا للأمم المتّحدة على أنّه تابع لحزب الله، بينما كان موقع الحزب يتواجد فعليًّا على بُعد 180 مترًا عن المبنى الأممي الذي تمّ استهدافه.

7- غزو كوستاريكا:

في شهر نوفمبر سنة 2010م، قامت قوّات دولة نيكاراجوا بقيادة الضابط ايدن باستورا Eden Pastora بغزو جزيرة كاليرو Calero التابعة لدولة كوستاريكا، والتي تقع ضمن منطقة متنازع عليها بين الدولتين.

حينما سُئِلَ الضابط باستورا عن خُطوَته هذه تحجّج قائلًا : «ما عليكم سوى العودة إلى خرائط جوجل، وحينها ستجدون أنّ الجزيرة تقع ضمن حدود بلدنا»، حيث تبيّن أنّ خطأً في خرائط جوجل أظهر جزيرة كاليرو تابعة لنيكاراجوا.

لحُسن حظّ كوستاريكا، أصدرت المحكمة الدُولية سنة 2015م حُكمًا يقضي بأحقّيتها في الجزيرة.

6- اليوم الذي رست فيه كاسحة الألغام الأمريكية على شواطئ الفلبّين:

تسبّبت كاسحة الألغام البحرية USS Guardian التابعة للبحرية الأمريكية في خسائر فادحة، حينما رست عن طريق الخطأ على شُعب مرجانية تقع ضمن منطقة محمية تابعة لدولة الفلبين.

الحادث الذي وقع يوم الـ 16 من شهر يناير سنة 2013م كان نتيجةَ خطأ في المخطّطات الملاحية حسب قيادة البحرية الأمريكية، والتي أقالت قائد الباخرة وعددًا من الضُبّاط الآخرين، فيما تلقّت الفيليبين تعويضًا عن الحادث قدرُه 2 مليون دولار.

5- سألوا .. وتاهوا:

المَثل الدارج «من سأل ما تاه» لم يكن على موعدٍ مع مجموعةٍ أسترالية من سائقي الدراجات النارية، الذين كانوا متوجّهين في رحلة إلى مدينة ميلدورا Mildura، ليجدوا أنفسَهم تائهين وسط منتزه موراي سانسات الوطني Murray-Sunset Park.

فقد اعتمد هؤلاء المغامرون في رحلتهم على توجيهات «خرائط آبل Apple Maps»، والتي قادتهم إلى موقع داخل المنتزه يحمل نفسَ اسم المدينة التي كانوا يقصدونها، ولكنّه يبعُد عنها بـ 72 كيلومترًا إلى الجنوب.

لاحقًا اعترف مدير شركة آبل بالخطأ وتعهّد بتصحيحه، فيما أصدرت الشرطة الأسترالية تحذيرًا بتجنّب الاعتماد على خرائط آبل.

4- القطب الشمالي مقاطعة كندية:

في ديسمبر 2013م قرّرت الحكومة الكندية ادّعاء ملكيّتها للقطب الشمالي كاملًا، معتمدةً في ذلك على قاعدة قديمة تقتضي بتقسيم القطب بين دول الجوار على شكل مثلّثات تجتمع رؤوسُها عند القطب، مع السماح لكلّ دولة بادّعاء ملكية ما أبعدَ من ذلك إن استطاعت إثبات بأنّه امتداد جغرافي طبيعي لحدودها، وبهذا بدأت الحكومة في استثمار الأموال ووسائل ضخمة في سبيل إجراء مسح للقطب الشمالي يُثبت بما لا يدعُ للشك أنّ القطب بأسره امتدادٌ للممتلكات الكندية.

تنوي الحكومة الكندية تقديم الخريطة التي تدعم موقفها سنة 2018م، ولكن على الأغلب سيخيبُ مسعاها في ادّعاء ملكية القطب، ذلك أنّ اتفاقية الأمم المتّحدة لقانون البحار UNCLOS تقتضي بأنّ جميع الدُول التي لها حُدود مع الدائرة القطبية الشمالية يجوز لها ادّعاء ملكية ما يقع ضمن دائرة 370 كيلومترًا فقط من حدودها.

3- تهديد الحياة البرّية:

خطأٌ في خريطة محميّة لواما كاتانجا Luama Katanga الطبيعية بجمهورية الكونغو الديمقراطية بات يُشكّل تهديدًا حقيقيًّا للتنوّع البيئي داخلَها، حيث تمّ نقل حدودها مسافة 50 كيلومترًا إلى الغرب، ما حفّز نشاطات التنقيب، والزراعة والرعي داخل الحدود الفعليّة للمحمية.

أُطلقت في السنوات الأخيرة دعوات جادّة لتصحيح هذا الخطأ لحماية ما يربو عن الـ 1400 شمبانزي وآلاف الأنواع الحيوانية والنباتية الأخرى التي تعيش فيها.

2- رفض التأمين على الفيضانات:

من أحد مهام الوكالة الفيدرالية لتسيير المخاطر بأمريكا (FEMA) هي إعداد البيانات والخرائط ذات الصلة بالفيضانات، وهي نفس البيانات والخرائط التي تلتزم بها شركات التأمين لعرض خدماتها على أصحاب المساكن وتحديد أسعار عُروضها.

المشكلة هي أنّ معظم خرائط الوكالة مستوحاة من خرائط قديمة تفتقر إلى الدقّة، وهو ما سبّب جدلًا واسعًا بين شركات التأمين والمُلاّك، خاصّةً في مدينة روشستر Rochester بولاية ماساتشوستس Massachusetts، حيث يضطر السكّان للاختيار بين أن تبقى مساكنهم من دون تأمين أو القبول بأسعار مرتفعة فرضتها خرائط مليئة بالأخطاء.

1- جوجل في قفص الاتّهام .. مجدّدًا:

حينما قام فريقُ هدمِ المنازل بتسوية أحد المساكن بالأرض في مدينة روليت Rowlett بولاية تكساس الأمريكية سنة 2016م، وتبيّن أنّه المنزل الخطأ، سارعوا بإلقاء اللّائمة على خرائط جوجل.

فبحسَب فريق العمل، فإنّ خرائط جوجل هي من قادتهم إلى المنزل المتواجد بـ 7601 شارع كاليبسو Calypso على أنّ عنوانه: 7601 شارع كوستو Cousteau، حيث كان يُفترض بهم هدم هذا الأخير.

في المحصّلة لن تتحمّل شركة جوجل أي مسؤولية، فأحد شروط استخدام خرائط جوجل هي أنّ الشركة تنفي عن نفسها أي مسؤولية قانونية عمّا يُمكن أن يترتّب عن استخدام خرائطها.


  • ترجمة: رامي بديار.
  • التدقيق: عاصم لطيّف.
  • المصدر

عابرٌ يسعى على كوكب الارض يبحث عن المساهمة في تخفيف وطأة العيش على جميع من طالهم هذا الابتلاء بشتى الطرق المفيدة، بدءًا بنفسي.