عشرُ عقوبات همجية لا تزال تُستخدم إلى اليوم

على الرغم من التقدّم الهائل الذي أحرزته البشرية في ميادين متعدّدة، بما في ذلك مجال العدالة والقانون، إلا أنّه لا تزال ثمّة دُولٌ ومجموعات في أنحاء متفرّقة من العالم تُمارس أساليب عقابية أقل ما يُقال عنها أنّها “وحشية”، نستعرض معكم في هذا المقال عشرة من تلك الأساليب الفظيعة:

1- الجَلد:

ظلّ استعمال “الجَلد” كوسيلة عقابية شائعًا حتّى بدايات القرن التاسع عشر، ثم استُبدلت تدريجيًا بعقوبات أقلّ قسوة، أهمّها عقوبة السجن، ومع ذلك فإنّ دُولاً مثل السعودية، إيران والسودان لا تزال تلجأ لعقوبة “الجَلد”، على الرُغم من الإدانات الواسعة الصادرة من منظمة الأمم المتحدّدة والمنظّمات الحقوقية.

هذه العقوبة التي غالبًا ما تُمارس على مشهدٍ من العامّة، عادت لتُثير الجدل بعد أن طُبّقت على المدوّن السعودي رائف البدوي، والذي حُكم عليه بألف جَلدة وعشرِ سنوات في السجن بتُهمة الإساءة للدين الإسلامي.

2- الضرب بالعصا:

هذه العقوبة التي لا تختلف عن الجَلد في قسوتها، لا تزال مستخدمة في عددٍ من الدُول، مثل دولة سنغافورة التي صدر فيها خلال سنة 2012 لوحدها ما مجموعه 2203 حُكمًا قضائيًا بتسليط عقوبة الضرب بالعصا، طُبّقت في أغلبها على مهاجرين غير شرعيين.

آخر ضحايا هذه العقوبة بسنغافورة كانا طالبين ألمانيين قُبض عليهما بتُهمة الرسم على قطار.

3- الحبس الانفرادي:

هناك حاليًا قُرابة الـ 80.000 سجينًا في الحبس الانفرادي بالولايات المتّحدة لوحدها، هذه العقوبة تقضي بعزل المسجون في زنزانة انفرادية ضيّقة لا يُغادرها سوى لساعة واحدة في اليوم، وغالبًا ما تُسلّط على أسوأ المجرمين وأكثرهم خطرًا.

تكمُن قسوة هذه العقوبة في كونها تحرم المسجون من إقامة علاقات اجتماعية طبيعية، ومن أي محفّزات ذهنية أو تواصلٍ مع الطبيعة، ما يُرهق نفسيته ويُضني توازنه العقلي.

4- قطع الأعضاء:

تُسلّط هذه العقوبة إمّا بواسطة أطبّاء متخصّصين بعد تخدير الضحيّة، أو بشكل أكثر وحشية، حين يُبقى على الضحيّة في كامل وعيه عند قطع يده أو رجله.

صُنّفت عقوبة بتر الأعضاء كنوع من أنواع التعذيب من قِبل العديد من المنظّمات الحقوقية، ومع ذلك لا تزال سارية التطبيق في دول تستلهم قوانين العقوبات من الشريعة الإسلامية، مثل السعودية، إيران والسودان.

يُعدّ “قطعُ الأعضاء من خِلاف” أحدَ أفظع أشكال البتر، ويقضي بالمخالفة بين اليد والرجل في القطع، بأن تُقطع اليد اليُمنى والرجل اليُسرى أو العكس، كعُقوبة على جرائم من قبيل “السرقة باستعمال السلاح” مثلًا.

5- اقتلاع العيون:

تُطبّق جمهورية إيران أحكام الشريعة منذ سنة 1979، أي أن يسري مبدأ “العين بالعين”، ما يعني تسليط عقوبات جسدية على المُعتدين جسميًا على غيرهم، ولأنّ العديد من الإيرانيين يروحون ضحايا هجمات التشويه باستعمال حمض الأسيد سنويًا، والتي عادةً ما تترك الضحيّة أعمى محروقَ الوجه، فإنّ السُلطات تُعاقب مرتكبي تلك الجرائم باقتلاع أعينهم أو بصبّ حمض الأسيد عليها، وإلى جانب إيران، نجد هذه العقوبة مطبّقة في المملكة السعودية كذلك.

6- قطع الرأس:

عُرف عن تنظيم داعش الإرهابي قيامه بإعدام ضحاياه من الأسرى والجنود والرهائن بقطع رؤوسهم على مرأى من العامّة، وعادةً ما يقوم التنظيم بتصوير هذه الإعدامات الميدانية ونشر فيديوهاتها عبر شبكة الإنترنت.

والتزامًا منها بأحكام الشريعة، تُطبّق المملكة السعودية نفسَ العقوبة على مرتكبي جرائم الاغتصاب، القتل المتعمّد، الردّة وترويج المخدّرات، حيث يتمّ قطع رأس المتّهمين بتلك الجرائم بواسطة سيف في ساحة عمومية.

معظمُ من أُعدموا بالسعودية سنة 2015، وعددُهم 157 شخصًا، أعدموا عبر قطع رؤوسهم.

7- الرجم:

تُعتبر عقوبة الرجم بالحجارة حتّى الموت عقوبة قانونية في كلٍّ من ايران، السعودية، السودان، الإمارات العربية المتّحدة، باكستان واليمن، كما تُطبّق رغم كونها غير قانونية من الناحية النظرية في كلٍّ من أفغانستان، الصومال، نيجيريا، مالي، ماليزيا والعراق، وغالبًا ما تُسلّط على مرتكبي العلاقات الجنسية خارج الأُطُر الزوجية، هذا ويُشار إلى أنّ النساء عادةً هنّ من يذهبن ضحيّة هذه العقوبة الهمجية.

في واقعة فظيعة حدثت سنة 2008، رُجمت فتاة صومالية تبلغ من العمر 13 عامًا حتّى الموت في جنوب الصومال بعد أن حاولت تبليغ الجماعة الإسلامية التي كانت تسيطر على تلك المنطقة عن حادثة تعرّضها للاغتصاب.

8- الصَلب:

عادت هذه العقوبة الهمجية لتجذب الأنظار بعد أن طبّقها تنظيم داعش الارهابي على بعض مُعارضيه، حيث يتمّ تعليق الضحيّة على صليب بواسطة مسامير ويُترك ليموت ببُطء، وقد تستغرق العملية من بضع ساعات إلى عدّة أيام حتى تلفظ الضحيّة أنفاسها.

نفسُ العقوبة يُسمح بتطبيقها في المملكة السعودية، حيث سُلّطت على الطفل “علي النمر” ذي الـ 17 ربيعًا بتُهمة المشاركة في احتجاجات مناوئة للحكومة.

هذا وعادةً ما يتمّ صلب ضحايا الإعدام في المملكة كرسالة تحذيرية.

9- الدفن بالحياة:

في تقرير صدر سنة 2014، ذُكر أنّ تنظيم داعش الإرهابي أعدم المئات من الأطفال والنساء الأيزيديات بأن دفنهم وهم على قيد الحياة، كما ذكر التقرير أنّ التنظيمَ طبّق نفسَ العقوبة على بعض جنوده بعدَ أن هربوا من ساحة المعركة.

هناك أيضا بعض الإفادات النادرة عن ضحايا جرائم الشرف اللواتي يتمّ دفنهنّ بالحياة من قِبل ذويهم في جنوب تركيا، رغم سعي السلطات التركية للقضاء على هذه الظاهرة.

10- الحرق:

إضافة إلى تنظيم داعش الارهابي الذي قام بإعدام الطيّار الأردني الشاب معاذ الكساسبة حرقًا، فإنّ هذه العقوبة البشعة لا تزال تُطبّق في أرجاء مختلفة من العالم، خصوصًا تلك المناطق النائية التي لا تسود فيها سُلطة القانون.

في دولة غواتيمالا في أمريكا الوسطى، تمّ حرق فتاة تبلغ من العمر 16 سنة بتهمة مشاركتها في اغتيال سائق تاكسي سنة 2015، أمّا في كينيا فعادةً ما يقوم القرويون بحرق المشتبه في ارتكابهم أعمال السحر.


ترجمة: رامي بديار
تدقيق: جعفر الجزيري
المصدر

عابرٌ يسعى على كوكب الارض يبحث عن المساهمة في تخفيف وطأة العيش على جميع من طالهم هذا الابتلاء بشتى الطرق المفيدة، بدءًا بنفسي.