عشرُ حقائق مهمّة عن رائعة جورج أورويل “1984”

تُعتبر رواية “1984” من أعظم روايات القرن العشرين، فهي تقدّم وصفاً مرعباً في دقّته عمّا سيكون الحالُ عليه في عالمٍ يسوده الطغيان.

في مدينة قذرة وفي حالٍ مؤسفة، يلتمسُ إنسانٌ مقهورٌ قبساُ مِن الإنسانيّة قبل أنْ يُقبض عليه ويصبّ عليه شتى أصناف التعذيب كيما يعودَ إلى القطيع.

يمكن قراءة الراوية من عدة زوايا مختلفة: رواية أكشن، قصة حب، نصّ أدبيّ تنبّؤيّ، وسخريةٌ لاذعة لما قد يكون حال المستقبل عليه.

كرّس أورويل نفسه وكتاباته لمقارعة الطغيان والأنظمة الشموليّة، مبشّراً بالإشتراكيّة الحقّة، ومهاجماً قبول السياسيين الإنجليزيين الليبراليين لروسيا تحت حُكم ستالين حليفاً، متغافلين عن الطبيعة الفاشيّة لحليفهم.
هاكُم إذاً عشرَ حقائقَ مهمّة عن رواية جورج أورويل 1984.

10- كان أورويل عالماً بمآلات شهوة السلطة.

عمل أورويل في شبابه ما يقارب الخمس سنين في الشرطة الإمبراطورية الهندية في بورما.

وكان من مهامه حينها أن يشهد تنفيذ أحكام الإعدام شنقاً، وكتب عن إدراكه بعِظّم المسؤوليّة في قتْلِ إنسانٍ بدمٍ باردٍ، وأنْ يكون لديكَ السلطة على أناسٍ لا يملكون من أمرهم شيئاً.

وعندما نقرأ وصفاً شبيهاً لذلك في “1984”، نعلم أنّه مستوحىً من تجارب أورويل نفسه.

9- رغم كونه اشتراكيّاً ملتزماً، أدرك أورويل مثالب الأنظمة الشموليّة.

كما غيره من الإشتراكيين الإنجليز، سافر أورويل إلى إسبانيا للانضمام إلى الحزب الشيوعي الإسباني خلال الحرب الأهلية الإسبانية، رغم تأكيده أنه لم يذهب إلّا للقتال ضد الفاشية.

وهناك تعرّض للهجوم من الماركسيين أنفسهم والمدعومين من روسيا، فأدرك أن روسيا الشيوعية ليست جنّة الماركسية، وأن طبيعة نظامها لا تختلف عن الفاشية في قدرتها على التزوير واستعداء أصدقاء الأمس.

وتظهر هاته الموضوعات بوضوح في “1984”.

8- قد تكون الرواية محاولةً من أورويل لتقبّل فكرة أنّ التغيير حتميّ.

الشيء المخيف في الرواية أنّ ما تبّأت به، حصل ويحصل.

ويمكن أن نقرأها بالإضافة لروايته الأخرى “مزرعة الحيوانات” أن نقرأهما كصيحة نذيرٍ للناسِ ألّا ينجرّوا للقبول بأيّ نظامٍ شموليّ تحت أيّة دعوى.

وتنبّأ أورويل أنه ستكون ثمّة حرب باردة بين القوى العُظمى.

(وأورويل هو أوّل مَن استخدم مصطلح “الحرب الباردة”).

كما توقّع أورويل أنّ تلك القوى لن تستخدم الأسلحة النووية في حربها الباردة لكي لا تدمر نفسها بنفسها.

7- تُعدُّ “1984” من أكثر الروايات المُحتفى به عالمياً، حباً وبُغضاً.

للرواية شهرةٌ بلغت الآفاق، وتم اختيارها من بين أفضل 100 رواية في العالم بين العامين 1923-2005.

ولكن ثمة أصواتٌ تستنكر الرواية كبوقٍ للشيوعية، الأمر المثير للسخرية كونها مُنعت من النشر والتداول في الاتحاد السوفييتي.

6- ليس سراً أن الرواية تستلهم من أعمال الأدب الديستوبي.

يمكننا ملاحظةُ أن الرواية متأثرةٌ كثيراً بكتاب “نحن” للكاتب الروسي “يفيجني زامياتين”.

ففي كتاب “نحن” وصفٌ لحال مستقبل البشرية، حيث سيحكمها رجلٌ “مُحسِن”، وسيتمّ التخلّص من الأسماء والاستعاضة بالأرقام بدلاً منها.

وستكون جميع أعمال الحياة اليومية تحت رقابة الحكومة، وستخضع العلاقات الحميمة نفسها للتقنين. قدّم أورويل مراجعةً لكتاب “نحن” في العام 1946.

5- في النسخة الأولية كانت الرواية في عامٍ مختلفٍ وبعنوان مختلف.

كان اسم الرواية الأصلي “آخر رجال أوروبا”، ولكن بعد نقاشٍ مع محرّر الكتاب غيّر الاسم إلى “1984”.

وكان تاريخ أحداث الرواية في العام 1980، لكن تمّ تغييره إلى 1984 لأن الرواية نُشرت في العام 1948 ولإِضفاءِ بُعدٍ تنّبُئيّ على أحداث الرواية.

4- كانت غرفة التعذيب “101” مستمدّة من الواقع.

تسمّى غرفة التعذيب التي ذُكرت في الرواية “101” في “وزارة الحُبّ” وبها يتمّ مواجهة المساجين بأسوأ مخاوفهم.

كان الغرض من الغرفة هو إجبار المعتقلين على خيانة أعزّ ما ومَن لديهم.

وكان أسوأ مخاوف الشخصية الرئيسية “وينستون سميث” هو الخوف من قضم وجهه في قفص الجرذان.

على كل حال، كانت الغرفة 101 رقم المكتب الذي عمل به أورويل في بناء البي بي سي خلال الحرب!

3- تُعتبر “1984” وصفاً دقيقاً لحال الحياة تحت النُظُم الشموليّة.

تقدّم الروايةُ وصفاً بالغَ الدقّة عن حال المجتمع تحت حُكم الأنظمة الشموليّة، حيث يتعرّض الناس للبروباجاندا والرقابة على مدار الساعة.

واستقى أورويل بعض تفاصيل روايته من ممارساتٍ واقعية كانت تنفّذها بعض الأنظمة المتسلّطة كاليابان والاتحاد السوفييتي والصين وألمانيا النازية.

2- يجسّد “وينستون سميث” شخصية البطل العادي.

لا يتمتّع “سميث” بأيّ مقوّمات البطولة، فهو موظف لإعادة كتابة التاريخ بما يتوافق مع معتقدات الحزب.

وكانت “ثورته” على واقعه قصيرةً جداً وغير ذات أثر، وبنهاية متوقّعة.

وتحت التعذيب خان حبيبته ليحافظ على نفسه، ثمّ وجدَ في نفسه حبّاً جارفاً لرأس هرم السلطة: “الأخ الأكبر”.

1- كان استخدام اللغة في الرواية تنبّؤاً للتطور اللغوي المعاصر وخصوصاً في اللباقة الاجتماعية.

كان أورويل كاتباً موهوباً استطاع من خلال لغته أن يأخذ بيد قرّائه إلى قلبِ كتبه.

وفي رواية 1984 اخترع أورويل مفهوم “نيوسبيك-Newspeak- كلغةٍ فرضتها دولة “أوقيانيا” للجمِ حريّة التفكير من خلال تحديد المفردات التي يستخدمها الشعب، لمحوِ أيّ مفاهيم لها علاقة بالحريّات.

ونحن الآن نعيش في زمنٍ أضحت فيه اللغة ذاتُ حساسيّة لأيّ مصطلحٍ قد يُشعِرُ أيّ جماعةٍ من الناس بالإهانة.


عابر سبيل يحاول إضافةَ حرفِ معقوليّة على صفحة هذا العالم المجنون قبل انتهاء الرحلة، مهتمّ بقضايا البعث الحضاري والترجمة والنقد، مترجمٌ متطوّع في فريق ليستات للأسباب السابقة :-)