عشرُ حقائقَ مهمّة عن الثائر الشيوعي الروسي فلاديمير لينين

يعتبره البعض أهمّ رجالات القرن العشرين إذ أسّس فلاديمير لينين أولَ نظامٍ شيوعيّ على الإطلاق.

واستغلّ لينين المنتمي إلى الطبقة الوسطى، ظروف الاضطراب المرافق للحرب العالمية الأولى ووجّه دفّة أحداث الفوضى ليترأّس ما أسماه “ديكتاتورية الطبقة العاملة”.

وبالمقارنة مع خلَفِه ستالين، يبدو لينين ملاكاً.

ولكنه لم يكن كذلك، بل كان طاغيةً مستبداً عديم الشفقة.

إليكم إذاً عشرَ حقائق عن هذه الشخصية المحورية.

10- استمدّ لينين الإلهامَ من أخيه الأكبر.

كان الأخ الأكبر والأخت الكبرى لفلاديمير لينين مهتمّين بشكل خاص بالجمعيات الثورية المناهضة لحُكم القياصرة.

ووُضعِت الأخت تحت الإقامة الجبرية.

أما الأخ الأكبر «أليكساندر أوليانوف» فبسبب اشتراكه في جماعة سرية كانت تخطط لاغتيال القيصر، أُعدِم شنقاً في 1887.

ترك إعدامه أثراً عظيماً في نفس لينين الذي تعهّد بالانتقام لموت أخيه.

وتمّ له ذلك بعد نجاح الثورة البلشفية، إذ أمر بإعدام القيصر الروسي نيقولا الثاني وزوجته وأطفاله، وتقطيع أوصالهم وتذويبها بالأسيد.

9- لم يكُن “لينين” اسمه الحقيقي.

كان اسمه عند مولده «فلاديمير إيليتش أوليانوف».

وعند انخراطه في الحركات الثورية التي نشطت في روسيا في ثمانينات القرن التاسع عشر، اختار الاسم الحَرَكيّ “لينين” نسبةً إلى نهر “لينا” في سيبيريا.

8- نفت السلطات القيصرية لينين لنشاطاته الثورية.

طُرَد لينين من جامعة «كازان» ولم يتمكّن من الحصول على شهادة الحقوق إلا متأخراً في تسعينات القرن التاسع عشر.

وعند إقامته في مدينة سانت بطرسبرج، ترافَع عن الفلاحين في نظام قضائي منحاز بشكل فاضحٍ ضد الفقراء.

ولنشاطه الثوري مع غيره من الماركسيين، اعتُقِل لينين ونُفي إلى سيبيريا.

ومنها سافر إلى ميونخ مُعارِضاً للقيصر.

وعاد إلى روسيا في 1903 لتهيئة الأوضاع لنشوب ثورةٍ اندلعت في 1905 ولكن أُخمدت سريعاً، فاضطر لمغادرة روسيا، ولم يعُد لها إلا في 1917.

7- أراد لينين لروسيا خسارة الحرب العالمية الأولى.

عند نشوب الحرب العالمية الأولى، اصطفّ جميع السياسيين الروس بجميع أطيافهم خلف القيصر دعماً للبلاد في الحرب -ما عدا لينين، الذي اعتقد بأن الحرب ستكون فرصةً مواتيةً لإنهاء حكم القياصرة.

ولهذا عمِل ضدّ بلاده مع الألمان الذين دعموه وأمّنوا له طريق العودة إلى روسيا في العام 1917 عند تخلّي القيصر عن العرش.

أثار ذلك استياء الكثير من خصومه الذين أطلقوا عليه لقب “العميل الألماني”.

وبعد استلامه الحكم، وقّع معاهدة “بريست-ليستوفسك” مع الألمان لخروج روسيا من الحرب.

6- في البداية، كان لينين مقتنعاً بالديمقراطية للوصول إلى الحكم.

كان ذلك في بدايات عمله السياسي، إذ أراد لينين أن يؤسس للبلاشفة شرعيةً تميّزهم عن القياصرة الطغاة.

ومع مرور السنين، بدأ يقتنع بجدوى العنف لفرض سياساته.

ومع سقوط القيصر، أيقن لينين أن البلاشفة أقلية سياسية وألّا مجال لفوزهم في أيّ انتخابات حرة، لذا أمر بحصار “الكونجرس السوفييتي” وأعلن نفسه زعيماً لروسيا بالأمر الواقع.

يلخّص هذا كلّه شعاره المفضّل “الديكتاتورية الديمقراطية للعمال والفلاحين”.

5- نجا لينين من محاولة اغتيال في العام 1918.

تدنّت شعبية لينين والبلاشفة لدى غيرهم من الثوريين بعد إطاحتهم بالجمعية التأسيسية وفرض أنفسهم على الحياة السياسية.

كما أن لينين كات يخوض حرباً أهلية ضد أنصار القيصرية.

وفي العام 1918 حظرَ البلاشفة بعض الأحزاب السياسية المنافِسة، ومنها “حزب الاشتراكيين الثوريين” ذي الشعبية الواسعة.

لهذا قررت إحدى المنتميات للحزب،”فاني كابلان” أن تغتال لينين.

وأطلقت عليه النار وأصابته في رئتيه وكتفه، ولكنه عاش بعدها رغم أنه لم يتعافى كلياً.

4- بدأت فترة “الإرهاب الأحمر” بعد محاولة اغتيال لينين.

أثبتت محاولة الاغتيال حقيقة ضعف البلاشفة وعدم شعبيتهم، لذا قرروا استغلال الحادثة لبدء حملة قمعٍ واسعة النطاق أُسميت “الإرهاب الأحمر” واستهدفت جميع الخصوم السياسيين الواقعيين والمُحتَملين.

ونفّذ جهاز الشرطة السرية “شيكا” تلك الحملة الواسعة من الاعتقالات التعسفية والتعذيب والاغتيالات دون محاكمة.

ولم يتوقف لينين عند هذا الحدّ، بل فرض على الفلاحين العمل في المزارع الجماعية وبيع محاصيلهم للدولة بأثمان بخسة.

وكلّ مَن عارض ذلك، كان يُوصَم باسم “كولاك” (الفلاح الغنيّ) وتتمّ تصفيته أو إرساله إلى معسكرات الأعمال الشاقة.

3- كان لينين براجماتياً واقعياً.

تُثبت بعض وقائع حياة لينين قابليّته للتغاضي عن معتقداته في سبيل تعزيز سلطته.

مثلاً، بواقعيّته أدرك حاجته لدعم انتخابات الجمعية التأسيسية، ولاحقاً بعد أن استنفد غرضه منها، تخلّص منها لمنح السلطة للبلاشفة.

كما نرى ذلك جليَّاً في معاهدة السلام التي وقّعها مع ألمانيا، والتي كانت جائرةً بحقّ روسيا.

إذ أعلن انسحابه من المعاهدة عند خسارة الألمان أمام الحلفاء.

2- لم يكن ستالين موضع ثقة لينين.

بُعيد وفاة لينين في العام 1924 نشب صراع على خلافته، خرج منه ستالين منتصراً.

وحرِص ستالين على تقديم نفسه كصديق مقرّب من لينين وأحد أشدّ أنصاره حماسةً، ورتّب لفبركة الصور والسجلّات الرسمية لدعم ادعّاءاته.

على كل حال، في أواخر أيامه، شعر لينين بالنقمة على موجة البيروقراطية التي ضربت الحكومة السوفييتية، والتي رآها ذنب ستالين الذي كان قد أصبح السكرتير العام للحزب الشيوعي.

وعبّر لينين عن نقمته على ستالين في رسالة كتبها لزوجته، ذكر فيها أن ستالين رجلٌ فظّ، وقِح، وتنقصه المهارة.

ونصح الأعضاء البارزين في الحزب الشيوعي أن يتعاونوا لخلعه.

1- تمّ تحنيط جسد لينين، وما زال معروضاً ليومنا هذا.

بعد وفاة لينين، عمِل النظام ما بوسعه لتخليد ذكراه.

لهذا تمّ تغيير اسم مدينة “بيتروغراد” إلى “لينين غراد” (الاسم الأصلي “سانت بطرسبرج”، وأُعيدت تسميتها في العام 1991 بعد انهيار الاتحاد السوفييتي).

كما تمّ تحنيط جثة لينين، ورغم البرد القارس، اصطفّ الناس لإلقاء النظرة الأخيرة على جثمانه.

والجدير بالذكر أن النظام السوفييتي التزم بالتعاليم المسيحية الأرثوذكسية في مدة الحداد.


عابر سبيل يحاول إضافةَ حرفِ معقوليّة على صفحة هذا العالم المجنون قبل انتهاء الرحلة، مهتمّ بقضايا البعث الحضاري والترجمة والنقد، مترجمٌ متطوّع في فريق ليستات للأسباب السابقة :-)