عشرُ حقائقَ غريبة عن تشي جيفارا

قليلون هم مَن حققوا شهرةً كشهرة القائد اليساري وصديق فيديل كاسترو، الثائر أرجنتيني المولد والطبيب آرنيستو تشي جيفارا.

ورغم مرور ما يقارب الخمسين عاماً على إعدامه في بوليفيا، ما يزال جيفارا شخصيةً مثيرةً للجدل.

لن يتطرّق هذا المقال المعلومات الشائعة المتعلقة بجيفارا، بل سيلفت النظرَ إلى عشر حقائقَ مدهشة عن جيفارا.

فتعالوا معنا.

10- تنقّل جيفارا في بلدان العالم

بإمكاننا القول بأن جيفارا طاف حول العالم.

وكانت وسيلة تنقُّله المفضّلة هي الدراجة النارية.

ففي خمسينات القرن الماضي، جالَ جيفارا في أمريكا الجنوبية.

وفي سنة 1959، أرسل كاسترو جيفارا في رحلة شملت المغرب، السودان، مصر، سوريا، الباكستان، الهند، سريلانكا، بورما، تايلاند، إندونيسيا، يوغوسلافيا، اليونان، سينجافورة، هونج كونج، واليابان.

وفي الستينات من القرن الماضي، ذهب جيفارا إلى تشيكوسلوفاكيا، الاتحاد السوفيتي، هنجاريا، ألمانيا الشرقية، كوريا الشمالية، فرنسا، الصين، الإمارات العربية المتحدة، الجزائر، غانا، كينيا، مالي، الكونجو، وتنزانيا.

9- كانت بدايات جيفارا الثورية من جواتيمالا

صحيح أن اسمه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بكوبا لدوه الثوريّ فيها، لكن معتقدات تشي الثورية تعززت في جواتيمالا من قبل.

وبها قابل زوجته الأولى “هيلدا”، ووطّد علاقاته بالمنفيين الكوبيين ذوي الصلات بكاسترو.

وفي عام 1954 حصل انقلاب عسكري مدعوم أمريكياً أطاح بالرئيس “جوزمان” الذي كان حريصاً على توزيع الأراضي للفلاحين على حساب الشركات الخاصة.

وشهد جيفارا ذلك كله، ولو لم يكن قد اقتنع بالثورة قبل ذلك، لكانت تلك الحادثة كافية.

8- كان مقاتلاً بارعاً… أحياناً.

حقق جيفارا أعظم انتصار للثورة الكوبية في معركة «سانتا كلارا» في 1958، رغم الفرق الشاسع بين عدد قواته وقوات الحكومة.

ولكن، لم باءت محاولاتُه للثورة في الكونجو وبوليفيا بالفشل؟

يعتقد البعض بأن مردّ ذلك لعدم اقتناع شعبيّ البلدين بجدوى الصراع الطبقي، ولهذا لم ينجح جيفارا في استقطاب مقاتلين مؤمنين بفكرته.

وثمة رأي يقول بأن نزعة جيفارا نحو الحلول الجذرية كانت تحدّها واقعية كاسترو.

ولهذا فشلت تجارب جيفارا بعيداً عن كاسترو

7- عمل جيفارا كمصرفيّ!

نعم صحيح. إذ بعد انتصار الثورة الكوبية عُيّن جيفارا كوزير المالية، وزير الصناعة، ورئيس البنك الوطني.

ولكن لم يثنِ هذا كله من بغض جيفارا للمال.

حتى أنه كان يوقع العملة الوطنية باسم “تشي” لا اسمه الحقيقي، دلالةً على نفوره منها.

6- كما عمل كموظف مكتبي

كان من ضمن مسؤوليات جيفارا ترأس المعهد الوطني للإصلاح الزراعي والذي كان مسؤولاً عن مصادرة أراضي الشركات المدعومة أمريكياً وتوزيعها على الفلاحين -الأمر الذي أدى إلى تضييق الحصار الاقتصادي على كوبا.

ولكن نجاحه الأكبر كان في مجال التعليم، إذ بفضل سياسة “سنة التعليم” التي فرضها، انخفضت نسبة الأمية في كوبا من 40% إلى 4%.

5- لم يكن يرى جيفارا بأساً في وحشية المعاملة

بين المدافعين عن هذه الخصيصة في الرجُل بأنه وظفها ضد من يستحقون فقط، والمهاجمين لها، نقرأ في مفكّرة جيفارا عن إعدامه «يوتيميو جيرا» بدمٍ بارد.

كما نجد ذلك في تعليقاته المتناثرة هنا وهناك عن ضرورة العنف وموت الملايين في سبيل تحقيق النظام الاشتراكي.

4- لم يكن على علاقة طيبة مع موسكو

شعر جيفارا بأن السوفييت خذلوا كوبا، بل والماركسية بأكملها، بسبب موافقتهم على حل أزمة الصواريخ الكوبية.

واتضح له بأن السوفييت لا يختلفون عن الأمريكان، فهم كقوة عظمى كانوا يستخدمون كوبا لتصفية حساباتهم.

وبعد ذلك لم يعد يرى العالم منقسماً بين الشرق والغرب، بل بين الشمال والجنوب، حيث تستغل دولُ الشمال دولَ الجنوب.

3- هل استفاد كاسترو من جيفارا ميتاً أكثر منه حياً؟

وضعت علاقةُ جيفارا المتهالكةُ بالسوفييت كاسترو في موقف حرج.

فقد كانت كوبا بحاجة للدعم الاقتصادي من السوفييت وخصوصاً صادرات قصب السكر.

ولكن جيفارا رأى في ذلك خذلاناً رخيصاً للفكرة.

ولهذا أرسل برسالة وداع لكاسترو في العام 1965، أكّد فيها بتمسّكه بالقضية، ولكنه استقال من الحزب الشيوعي ومن جميع مناصبه الحكومية، وتخلى عن جنسيته الكوبية التي مُنحت له.

وسافر إلى الكونجو ومن ثم بوليفيا حيث لقي حتفه في 1967.

2- وطريقةُ موت غير درامية ولا بطولية

تسلل جيفارا إلى بوليفيا متخفياً.

ولكن تم القبض عليه في حالٍ يُرثى لها في الثامن من أكتوبر 1967.

وبطلب من الرئيس البوليفي، تمّ إعدام جيفارا بالرصاص.

ثم قُطعت يداه وأرسلتا إلى الأرجنتين لتأكيد هويته من البصمات.

ثم سُلّمتا إلى كوبا.

ولم يعد رفاته إلى كوبا إلا بعد ثلاثين سنة على إعدامه، إذ عثر علماء جيولوجيا وآثار في العام 1997 على مقبرة جماعية تضم رفاتاً دون يدين.

وثبتت هوية جيفارا بعد تحليل أحد الأسنان.

فنُقِل رفاته إلى كوبا ليُدفن بصورة لائقة في سانتا كلارا.

1- جيفارا -مصدرُ رزق للرأسماليين!

ليس ذنبه أنه كان ذا ملامحَ لا تُنسى، وليس ذنبه أنه بكبسة كاميرا في 1960، التُقِطت صورته الأيقونية هاته خلال حضوره تأبيناً لضحايا انفجار «لا كوبريه-La Coubre».

وليس ذنبه أن هذه الصورة هي أشهر صورة في التاريخ، وفقاً لما ذكره معهد الفنون الجميلة بجامعة ميريلاند.

والآن تُطبع الصورة على الفناجين وكنزات نصف الكم، مساعِدةً بذلك شركاتٍ كبرى والباعة على الأرصفة.


عابر سبيل يحاول إضافةَ حرفِ معقوليّة على صفحة هذا العالم المجنون قبل انتهاء الرحلة، مهتمّ بقضايا البعث الحضاري والترجمة والنقد، مترجمٌ متطوّع في فريق ليستات للأسباب السابقة :-)