عشرة مهام قادمة لناسا لن تود تفويتها

تأسست الهيئة القومية لعلوم الفلك والفضاء (ناسا) في الأول من أكتوبر عام 1958، وكان تأسيسها نتيجة مباشرة لما يسمى “سباق الفضاء”، تلك الفترة في القرن العشرين حينما تنافس الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة ضد بعضهما في مجال التكنولوجيا المتقدمة واكتشاف الفضاء.

فازت الولايات المتحدة عندما أعلنت ناسا نجاح مهمة أبولّو بهبوط رجل على سطح القمر عام 1969.

ومنذئذ، قامت ناسا بأقل قليلًا من 200 مهمة، بشرية وغير بشرية.

وعلى الرغم من ذلك، في عام 2010 تلقت الهيئة ضربة عندما أصدر رئيس الولايات المتحدة “أوباما” قرار وقف برنامج النقل المكوكي وخفض تمويل برنامج استبدال الكوكبة المسؤول عن نقل رجال الفضاء إلى القمر.

رغم هذه النكسة، فإن ناسا لم تتوقف عن استكشاف الفضاء حينما يتعلق الأمر بالمهام المتعلقة بمحطة الفضاء الدولية -والمدهش دائمًا- تليسكوب هابل.

القائمة التالية توضح أكثر 10 مهام مدهشة لناسا ستأخذك إلى الفضاء:

10- مسبار باركر الشمسي:

في مايو 2017، أعلنت ناسا عن أحدث مهامها، ستقوم ناسا باللا معقول وتحلق إلى الشمس.

المسبار المقرر انطلاقه في عام 2018 واقترابه للشمس في حدود 6,4 مليون كيلومتر (4 مليون ميل) وهو ما يُعتبر قريبًا للغاية طبقًا للمقاييس الفلكية، هدف هذه المهمة هو جمع بيانات حاسمة عن بنية الشمس وآلية التسخين، الأمران اللذان حيرا العلماء لعقود.

من الظواهر المتناقضة في الشمس أن درجة حرارة سطحها تبلغ 5,500 درجة سيليزية ( 10,000 فهرنهايت)، بينما تبلغ درجة حرارة الهالة المحيطة بها 1,9 مليون درجة سيليزية (3,5 مليون فهرنهايت).

بينما الأرض كمثال، كلما صعدت داخل الغلاف الجوي -أي ابتعدت عن سطحها- كلما انخفضت درجات الحرارة، وواقع أن الشمس تقوم بالعكس فهو أمر غريب حقًا والعلماء يودون أجوبة، ومن هنا نشأت فكرة مسبار باركر الشمسي الذي يُعتبر مدهشًا لأسباب عديدة، أولها: إجابة أسئلة العلماء، وثانيها: هو الاقتراب شبه المستحيل من الشمس وتحمل آلاف الدرجات من الحرارة، وثالثها: هو كَون المسبار أسرع ما صنعه الإنسان بسرعة تصل إلى 692,000 كيلومتر في الساعة (430,000 ميل في الساعة)؛ من المُقرر أن يهبط المسبار في عام 2025.

9- فرس أوروبا السريع:

إن غرض هذه المهمة هو المساعدة في الإجابة عن أحد أكبر الأسئلة على الإطلاق: هل هناك حياة غيرنا في الكون ؟

في وقت ما في عام 2020، سوف تنطلق هذه المركبة الفضائية للبحث عن حياة على أحد أقمار كوكب المشترى أوروبا.

فاكتشاف محيط تحت قشرة هذا القمر مؤخرًا دفع العلماء إلى التساؤل عما إذا كان باستطاعة هذا القمر إيواء حياة؟

سيكون البحث عن عناصر الحياة الأساسية: الماء السائل، العناصر الكيمائية المحيطة، ومصدر للطاقة.

سيحلّق الفرس السريع حوالي 40 – 50 مرة قُرب أوروبا للحصول على أكبر كم ممكن من المعلومات قبل الرجوع إلى الأرض خلال سنوات.

8- جويس-JUICE

مستكشف أقمار المشترى الثلجية المعروف باسم JUICE، هي مهمة تترأسها وكالة الفضاء الأوروبية بالمشاركة مع ناسا التي ستوفر الآلات والأدوات المُساعدة لهذه المهمة.

من المُقرر انطلاق هذه المهمة في عام 2022 لاستكشاف أوروبا، كاليستو، وغانيميدا، الأقمار الثلاثة من أصل أربعة أقمار لكوكب المشترى.

غرض هذه المهمة هو فهم أفضل لبنية وبيئة وتطور الأقمار الثلاثة، وإمكانية استعمارها بحياة بشرية، وكما يبدو فهي تشبه إلى حد ما فرس أوروبا السريع ولكن على نطاق أوسع من ناحية المعلومات المُجمعة.

ولكن تمامًا مثل مهمة فرس أوروبا السريع، ستكون مهمة طويلة منذ انطلاقها عام 2022 واستغراقها 7,5 عام للوصول إلى المشترى ثم مدة المهمة نفسها ثم 8 أعوام للرجوع إلى الأرض.

من المؤكد بالنسبة لعالم فلك معتاد على مثل هذه المسافات الكبيرة، فإن هذا لا يُمثل له شيئًا.

7- مهمة تتبع الكويكب:

كما يبدو من الاسم، فغرض هذه المهمة هو التعلم عن الكويكبات لتجنب ما حدث للأرض في عصر الديناصورات.

المهمة المُنطلقة في عام 2020 نحو كويكب ضخم قريب، عند وصولها، سيمتد ذراع روبوتي لينتزع صخرة ستُوضع لاحقًا في مدار حول القمر ليتمكن العلماء في المركبة الفضائية أوريون من متابعتها من مسافات أبعد للتعلم عن كيفية التعرف على أي كويكبات خطيرة قادمة نحونا.

وبنفس هذا القدر من الأهمية، سيلعب هذا الذراع دورًا هامًا في نقل البشر إلى المريخ بحلول عام 2030.

هذه التكنولوجيا هي تمامًا ما نحتاج، فبينما يدرس العلماء الكويكبات، سيتمكنون أيضًا من اختبار المعدات المُستخدمة لاحقًا في نقل البشر والحمولة إلى الكوكب الأحمر.

وعلى الرغم من كونها مهمة مثيرة للاهتمام، فإن رئيس الولايات المتحدة “ترامب” قد خفَّض ميزانية مهمة الذراع، ولكن على صعيد آخر فإن هذا الأمر يدعم مهمة مركبة أوريون الفضائية.

6- مركبة أوريون الفضائية:

هي مهمة ناسا الكبيرة القادمة لوضع البشر في الفضاء والانتقال بنا أبعد ما يمكن على المريخ.

مركبة أوريون مصممة لتحمل الظروف القاسية كدرجات الحرارة الشديدة، السرعة، والإشعاع.

ستنطلق أوريون على صاروخ ضخم يُدعى نظام الإطلاق للفضاء إلى ما بعد القمر.

مازال بناء الصاروخ قائمًا بينما أوريون تحت الاختبار بالفعل منذ 2014.

5- مُتجول المريخ 2020:

مُتجول المريخ المُتوقع انطلاقه في 2020 هو خطوة ضخمة في استكشاف المريخ، متجول المريخ هو مركبة في حجم سيارة تقريبًا ستجوب المريخ جمعًا للمعلومات.

تقارن ناسا الإنسان الآلي بالكائنات الحية، فهو له جسد، عقل، أذرع، كفان، أرجل، عينان، أذنان، بعبارة أخرى، المُتجول يستطيع فعل أي شيء، فهو مزود بالطاقة ومعزول تمامًا ومُجهز بوحدة تسخين داخلية لمقاومة حرارة المريخ، كل هذا يساهم في فعاليته.

ستقوم أذرع وكفي المُتجول بجمع العينات كالصخور لدراستها بينما يقوم العقل الذي ما هو إلا برنامج كمبيوتر بتحليل البيانات التي يجمعها المتجول.

لدى المُتجول أيضًا حواس هي الكاميرات، الهوائي، وتكنولوجيات أخرى تسمح له بالوعي بالبيئة المحيطة والتعامل معها وتوثيقها.

كما يقوم بالتواصل مع الأرض عن طريق الهوائي.

4- الإقليدس:

مهمة أخرى مشتركة بين وكالة الفضاء الأوروبية وناسا منذ عام 2013، من المفترض أن تقوم المهمة بجمع معلومات عن الطاقة السوداء والمادة السوداء. الطاقة السوداء هي طاقة غير معروفة تتحدى الجاذبية وتسبب توسع الكون وتمثل حوالي 68% من الكون، ولكن العلماء ليس لديهم معلومات كافية عنها.

المادة السوداء هي أمر غير مرتبط تمامًا بالطاقة السوداء على عكس ما يُوحى به الاسم، المادة السوداء تمثل 27% من الكون وعلى الرغم من ذلك فهي غير معروفة لنا على الإطلاق، فعلى سبيل المثال نحن نتكون من مادة وهي تتكون من بروتونات، نيوترونات، وإليكترونات في حين أن المادة السوداء ليست كذلك على الإطلاق وهو ما يشغل العلماء.

تلسكوب الإقليدس سينطلق في عام 2020 إلى الفضاء محاولًا جمع معلومات عن 2 بليون مجرة لمعرفة أفضل عن تطور كوننا.

3-WFIRST :

تلسكوب المدى الواسع والمسح بالأشعة تحت الحمراء ضرب عصفورين بحجر واحد، فمن المُقرر أن يجمع معلومات عن الكواكب الخارجية والطاقة السوداء فى آن واحد.

عندما نتحدث عن الكواكب الخارجية (الكواكب الواقعة خارج نظامنا الشمسي)، WFIRST لديه وظيفتين، أولًا: ببساطة عدّ الكواكب الخارجية إكمالًا لمهمة كيبلر، ثانيًا: العمل على تحديد ماهية الكواكب الخارجية عن طريق تصويرها عن قُرب وهو ما يعد صعبًا، يتم أخذ صورة للكوكب الخارجي عن طريق النظر إليه مباشرة وهو ما يبدو سهلًا قولًا، ولكن تيليسكوب WFIRST سيغير هذا.

بالنسبة للطاقة السوداء، فإن WFIRST سعى لمعرفة ماهيتها وعلاقتها بالتوسع المتسارع للكون.

تخطط ناسا لإطلاق التلسكوب في أوائل عام 2020 ليستغرق سفره 6 أعوام.

2-MAIA:

مهمة المصور متعدد الزوايا للهباء الجوي لناسا هي حقًا ناجحة. أحد وظائفها هي تعقُّب الأعاصير على الأرض وأيضًا وظيفة أكثر أهمية هي دراسة التلوث الجوي.

أثناء دورانه حول الأرض، سيقوم بملاحظة وقياس أجزاء مختلفة من الجو ومدى تلوثها، بينما سيحلل العلماء هذه المعلومات طبقًا للمعلومات المتوفرة عن صحة الإنسان لإيجاد علاقة بينهم.

1- الروح:

في عام 2022، ستنطلق المركبة الفضائية المسماة “روح” ناحية كويكب بنفس الاسم يدور بين المريخ والمشترى، عوضًا عن أن يكون هذا الكويكب كتلة من الصخور، هذا الكويكب المميز يتكون من عنصري النيكل والحديد، يعتقد العلماء أنه مُتبقي من النواة المعدنية لكوكب من الأيام الأولى للتكوين الشمسي.

المعلومات المُجمعة من هذا الكويكب قد توفر كمًا كبيرًا من المعرفة عن نواة الكواكب الشمسية مثل الأرض، وأيضًا إلقاء الضوء على كيفية تكوّن النظام الشمسي خاصةً الانفجارات والفوضى التي حدثت.


  • ترجمة: فاطمة علم الدين.
  • تدقيق: ريمون جورج
  • تحرير: طارق الشعر
  • المصدر

شغوفة بالعلم و نشره و أتمنى الاستزادة دائمًا