عشرة مؤلفات ألهمت المشاهير والناجحين

قد يحدث أن تقرأ الكتاب المناسب في الوقت المناسب، فيترك فيك أثراً إيجابياً عظيماً، بل وقد يغير مجرى حياتك إلى الأبد.

إليك فيما يلي أمثلة عن هذه الكتب التي ألهمت عدداً من المفكرين والمشاهير، ليغيروا بدورهم حياتنا كما نعرفها على أصعدة مختلفة،

كالثقافة الشعبية، التكنولوجيا والسياسة.

10/ السباق ضد الزمن (Competing Against Time) “تيم كوك ” (Tim Cook)

بدأ “تيم كوك” العمل مع شركة “آبل” سنة 1996، أي في أسوأ فترة مرت بها المؤسسة، حيث بلغت خسائرها الضريبية تلك السنة مليار دولار أمريكي.

وقد استطاع “كوك” بفضل مثابرته تسهيل طرق وأساليب الإنتاج، مع التركيز على القوة الإبداعية للموظفين.

وبعد وفاة “ستيف جوبز” (Steve Jobs) عام 2011، تولى “كوك” منصب المدير التنفيذي خلفاً له.

وقد عُرِف “كوك” بحبه لكتاب “السباق ضد الزمن”، لكاتبيه (George Stalk Jr) و(Thomas M. Hout)، لدرجة أنه كان يوزعه على موظفيه.

ويتناول الكتاب أهمية إدارة الوقت من أجل ازدهار الشركات، إذ أن المؤسسة التي تتحكم بشكل جيد في أوقات العمل تستطيع تقليص نفقاتها، بينما تحظى بعملاء وموظفين سعداء على حد سواء.

ويجدر بالذكر أن “ستيف جوبز” كان على النقيض من “كوك”، متأثراً بثقافة حركة “الهيبين” (hippie movement) التي تركز على عيش اللحظة، اليوغا، التأمل والروحانيات.

9/ الأمير الصغير (The Little Prince) و “جيمس دين” (James Dean)

خلال حياته القصيرة، ظهر الممثل الكبير “جيمس دين” في ثلاثة أفلام فقط، قبل أن يقضي في حادث سير مأساوي وهو في ربيعه الرابع والعشرين سنة 1955.

وقد تحدث “دين” عن كتاب “الأمير الصغير” لكاتبه (Antoine de Saint-Exupéry)، كرواية ألهمته عندما كان بعد تلميذاً في الثانوية.

ويحكي الكتاب الذي تم إصداره عام 1943، عن قصة رائد تحطمت طائرته في صحراء قاحلة.

وبينما كان هذا الأخير منهمكاً في إصلاح طائرته، يلتقي صبياً أشقر “الأمير الصغير”، قادماً من كوكب صغير يدعى (Asteroid 325).

وتدور بين الرائد والأمير أحاديث حول مواضيع شتى، أبرزها الشعور بالوحدة، فن التعايش مع الآخر، وخصوصاً القدرة على الاندهاش والفضول تجاه الحياة.

وقد ترك هذا الكتاب انطباعاً قوياً لدى “جيمس دين” فكان يأخذه معه حيثما ذهب.

حيث قام صديقه الحميم “ويليام باست” الذي كان أيضاً مؤرخ الممثل الشهير وعشيقه المحتمل، بحفر إحدى المقولات المأخوذة من الكتاب، عند النصب التذكاري لمكان وفاة “جيمس”.

وتقول الجملة المفضلة لدى الممثل الراحل: “ما هو مهم حقاًّ، لا تدركه العين”.

8/ أطلال اليوم (The Remains Of The Day) و “جيف بيزوس” (Jeff Bezos)

أسس “جيف بيزوس” (Jeff Bezos) شركة “أمازون” العالمية سنة 1995، بعدما ترك عمله الأصلي بـ “وول ستريت” ليتفرغ للمؤسسة.

وقد اقتصر نشاط “أمازون” في البداية على بيع الكتب فقط، لتتطور منذ ذلك الحين إلى أكبر سوق افتراضي على الإنترنت.

ويعتبر كتاب أطلال اليوم (The Remains Of The Day) بقلم (Kazuo Ishiguro)، مصدر إلهام لـ “جيف بيزوس” في حياته المهنية والشخصية.

إذ صرح هذا الأخير بأن قصة البطل تشبه قصته إلى حد كبير.

ويحكي الكتاب قصة كبير خدم إنجليزي يدعى السيد ستيفنز، يروي يوميات عمله وحبه لإحدى الخادمات التي تعمل معه بنفس المنزل الفخم.

7/ الخيميائي (The Alchemist) و “ويل سميث” (Will Smith) ومادونا (Madonna) و “فاريل ويليامز” (Pharrell Williams)

بالإضافة إلى كونهم من أهم وأشهر المغنيين في العقود الثلاثة الأخيرة، فإن كلاً من “ويل سميث”، “مادونا” و “فاريل ويليامز” اجتمعوا على إعجابهم بكتاب “الخيميائي” لكاتبه البرازيلي المولد “باولو كويلو” (Paulo Coelho).
حيث أجمع هؤلاء النجوم على أن الرواية كان لها الفضل في تغيير مسار حياتهم.

ويروي الكتاب الذي يتصدر قائمة المؤلفات الأكثر مبيعاً عن قصة صبي إسباني يدعى “سانتياغو” (Santiago) يتنبأ عبر حلم راوده بضرورة سفره إلى مصر من أجل اكتشاف هدفه في الحياة.

ويتناول الكتاب بشكل أساسي مبدأ تعرف الفرد على مساره الشخصي في الدنيا ويشدد على ضرورة اِتّباعه.

إذ أنك إذا اتبعت هذا المسار، فإن الكون يستجيب لك، فتستطيع بذلك تحقيق المستحيل، مشبهاً ذلك بقوة الكيمياء على تحويل الرصاص إلى ذهب.

6/ “إيما” (Emma) و “جوان. ك. رولينج (J.K. Rowling)

تمكنت “جوان. ك. رولينج”(J.K. Rowling) من تحقيق المستحيل، إذ جعلت جيل الأنترنت والتكنولوجيا يبتاع ويقرأ الكتب.

وقد حققت الكاتبة الشهيرة معادلة صعبة، كون رواياتها استقطبت جمهوراً من القراء، أطفالاً ومراهقين وبالغين.

وتقول “جوان. ك. رولينج” بأن الكتاب الذي أثر فيها هو رواية “إيما” لكاتبتها “جين أوستن” (Jane Austen) الصادرة سنة 1815.

وتحكي الرواية عن فتاة شابة، تسمى “إيما وودهاوس” (Emma Woodhouse)، كانت على قدر من الجمال والغنى والذكاء، وكانت عزباء وترفض الزواج، إلا أنها كانت تعشق التدخل في حياة الآخرين العاطفية.

وقد صرحت “رولينج” بأن الكتاب أثار إعجابها لأسباب عدة، أبرزها اللغز حول علاقة سرية بين أحد الشخصيات وهو “فرانك تشرشل” (Frank Churchill) و “جين فيرفاكس” (Jane Fairfax).

فقد أكدت “رولينج” أنها لن تستطع مهما كتبت من روايات أن تضاهي حبكة قصة “إيما”، وأنها وجدت بينها وبين البطلة نقاطاً عديدة مشتركة.

5/ “أنت حتماً تمزح يا سيد “فينمان”!” (Surely You’re Joking, Mr. Feynman!) و “سيرجي برين” (Sergey Brin)

قام “سيرجي برين” (Sergey Brin) بمعية شريكه “لاري بيج” (Larry Page)، بتأسيس محرك البحث الغني عن التعريف”جوجل” (Google).

وقد استلهم “سيرجي برين” الكثير من كتاب “أنت حتماً تمزح يا سيد “فينمان”!، الذي صدر سنة 1985، لمؤلفه الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء “ريتشارد فينمان” (Richard Feynman).

إذ أُعجِب َ “برين” بروح “فينمان” الفكاهية في كتابته، وبكونه رغب في أن يكون مثيل “ليوناردو دا فينشي”(Leonardo da Vinci) في زمانه.

حيث كان “فينمان” موسيقياً وقاصاً فكاهياً وعالماً فيزيائياً أيضاً.

وهكذا استوحى “برين” من الرواية أهمية الخلق والتجديد، مما ساعده على التنبؤ بثورة التواصل الافتراضي وابتكار “جوجل” الذي غير العالم كما نعرفه اليوم.

4/ “العطر: قصة قاتل” (Perfume: The Story Of A Murderer) و “كيرت كوبين” (Kurt Cobain)

عرف “كيرت كوبين” (Kurt Cobain) المغني الأول الشهير لفرقة “نيرفانا” (Nirvana) بكونه مَثَّلَ “صوت جيله”.

وقد غيرت موسيقى “نيرفانا” الثقافة الموسيقية الأمريكية إلى الأبد، هذا واعتبرت وفاة المطرب الأيقونة يوم العشرين من أبريل 1994 أحد أبرز أحداث حقبة التسعينات.

وقد تأثر “كيرت كوبين” أيما تأثر برواية “العطر: قصة قاتل” لمؤلفه “باتريك ساسكيند” (Patrick Suskind).
وتدور أحداث الرواية في باريس خلال القرن الثامن عشر المظلم، وتحكي عن الشاب اليتيم الملقب “جان باتيست غروني” (Jean-Baptiste Grenouille).

إذ كان هذا الأخير مولعا بعالم الروائح وكان يمتلك قدرة عجيبة على تفكيك مكونات العطور وتركيب أجملها، بفضل حاسة شمه القوية.

وقد بلغ الشغف بـ “جان باتيست” مبلغ الوسواس المرضي، إلى أن صار متوحدا منعزلاً، فصار يطارد ضحاياه من النساء، اللواتي كان يقتلهن ليستخلص رائحة أجسادهن ويحفظها في قوارير العطر.

وفيما يخص علاقة “كوبين” بالكتاب، فإن هذا الأخير لم يفصح عنها بالكثير، سوى أنه أكد بأنه قرأها أكثر من عشر مرات.

وبالنظر إلى حياة المغني المكتئب الصاخبة ونهايته الدامية، يمكن أن نستشف تأثره بالبطل وجانبه السوداوي وعلاقته بالموت.

بالإضافة إلى أن “كوبين” استلهم من نفس الرواية المظلمة أغنيته المعروفة “المتدرب عديم الرائحة” (Scentless Apprentice).

3/”الإنيادة، فرجيليوس” (The Aeneid) و “مارك زوكربيرج” (Mark Zuckerberg)

ذكر “مارك زوكربيرج” في مقابلة أجراها مع مجلة “نيويوركر” (The New Yorker)، كتاب “الإنيادة” كأحد مؤلفاته المفضلة.

و”الإنيادة” هي ملحمة شعرية، تنتمي إلى الأدب اللاتيني، كُتبت في الفترة ما بين العام 29 إلى 19 قبل الميلاد من طرف “بوبليوس فرجيليوس مارو” (Publius Vergilius Maro)، المعروف باسم “فرجيل”.

وتحكي عن بطولات “إنياس”(Aeneas) ورحلة هروبه مع جماعته من “طروادة” بعد أن دمرها اليونان، وملحمة إعادة بنائه لدولة “روما” (Rome)، إحدى أعظم الإمبراطوريات التي عرفها التاريخ.

وقد قارن “مارك زوكربيرج” مسار حياته بملحمة “إنياس” (Aeneas)، منذ أن قرأ الكتاب في الثانوية في إطار دراسته للأدب اللاتيني، إلى أن أسس أكبر شبكة اجتماعية على الإطلاق.

2/ “مقالة عن الطبيعة البشرية” (A Treatise Of Human Nature) و “ألبرت أينشتاين” (Albert Einstein)

لا يختلف اثنان على أن “ألبرت أينشتاين” يُعد من أهم المفكرين على مر التاريخ.

وقد كان كتاب “مقالة عن الطبيعة البشرية” الذي صدر سنة 1738 للفيلسوف الإسكتلندي “ديفيد هوم” (David Hume)، المؤلف الأكثر تأثيراً على عقل “ألبرت أينشتاين” العظيم.

ينقسم المؤلَّف إلى ثلاثة أجزاء، ويطرح رؤية شكوكية معقدة إلى الفلسفة، مما يتناسب مع مستوى شخص من قامة “ألبرت أينشتاين” الفكرية.

يؤكد “هيوم” في كتابه هذا على أن كافة أوجه الحياة ليست قابلة للاكتشاف بواسطة التجربة.

ويتناول كل جزء أطروحة فلسفية مختلفة، فالأول يناقش “الفهم” والثاني “الشغف” والأخير “الأخلاق”.

وقد ذكر “ألبرت أينشتاين” مراراً الانطباع الإيجابي الذي تركه هذا الكتاب لديه.

وقد تزامنت قراءته للمؤلف المذكور مع اكتشاف “أينشتاين” لنظرية النسبية الشهيرة.

حيث قال بأن الكتاب ساعده في ترتيب الأفكار المتزاحمة في عقله والتعبير عنها بشكل أحسن لتقديمها إلى العالم.

1/ “ذلك المطبعي من أوديل” (That Printer Of Udell’s) و”رونالد ريغان” (Ronald Reagan)

تأثر الرئيس الأمريكي السابق “رونالد ريغان” فعلاً (Ronald Reagan) بالكتاب المسيحي التوجه “ذلك المطبعي من أوديل” لمؤلفه “هارولد بيل رايت” (Harold Bell Wright).

يحكي الكتاب قصة خيالية عن المدعو “ديك فالكنر” (Dick Falkner)، الذي نشأ في أسرة مفككة، حيث يفقد في نفس الآن أباه المدمن على الكحول وأمه التي تموت جوعاً.

ينتقل “ديك” بعد وفاة والديه إلى مدينة (Boyd City) الكبيرة، وكله إيمان بأن “المسيحيين الحقيقيين” هناك لن يتركوه يموت جوعاً.

غير أن “ديك” يواجه هناك تجاهل جميع من اِلتقاهم، إذ رفض الكل إعطاءه عملاً ليعتاش منه، ما عدا رجلاً مطبعياً، يوظف “ديك” لديه، ثم يصبح كلاهما مسيحيين.

وقد كان لهذا الكتاب الفضل في إنقاذ حياة “رونالد ريغان” على حد قوله، وذلك لأنه كان الدافع وراء تعميده واعتناقه الأنجليكانية، وهو المذهب الذي سيبقى عليه إلى آخر أيامه.

كما أن الكتاب كان ملهماً لريغان من حيث انتصار الخير على الشر وأن الصالحين يجب أن يتَّسموا بالأخلاق والقيم.

وقد تقاس هذه النقطة الأخيرة على أسلوب الرجل في القيادة خلال فترته الرئاسية، لا سيما فيما يتعلق بسياسته تجاه الشيوعية وحربه على المخدرات.


ترجمة: رجاء ظافر
تدقيق: ريمون جورج
المصدر

إعداد رجاء ظافر

رجاء ظافر

محبة للغة العربية واللغات بصفة عامة، تستهويني القراءة والكتابة والترجمة، خاصة في مجالات العلوم الانسانية والاقتصادية، كما أهتم بكل ما يرتبط بالعمل المجتمعي ومشروعات التنمية الذاتية والبشرية.