عشرة كتب تركت اثرا عظيما على المشاهير و الناجحين

عشرة كتبٍ تركت أثراً عظيماً على المشاهير والناجحين


إذا قرأ أحدنا الكتاب المناسب في الوقت المناسب من أوقات حياته، فقد يترك ذلك أثراً عميقاً فيه. وهذا هو الحال مع الشخصيات في مقالنا هذا، والتي تنتمي لمشارب مختلفة من المجتمع. وقد اختار كل واحدٍ من تلك الشخصيات كتاباً قرأه، فترك في نفسه أعظم الأثر. وهم بدورهم أثّروا في العالم ضمن مجالاتهم، كالثقافة الشعبية، والعلوم، والتكنولوجيا، والسياسة.

10- كتاب «التنافس تحت ضغط عامل الوقت» وتيم كوك

1

بعد تخرّجه من الكلية، دخل تيم كوك (Tim Cook) عالم الحواسيب وتحصّل على عمله الأول مع شركة «IBM» في العام 1982. وفي العام 1996 بدأ العمل مع شركة آبل «Apple» عندما كانت في حضيض تاريخها المهني بعد خسارتها مليار دولار في السنة المالية السابقة. ويُنسب لكوك الفضل في إعادة تنظيم عمليات التصنيع في الشركة، إذ قام بتبسيط شبكة المصنّعين والموزّعين، وحسّن أنظمة شركة آبل لتتبُّعٍ أكثر دقّة لقائمة الجرد.

وعندما استحقّت آبل مكانتها كأنجح الشركات في التاريخ، تمّ الاحتفاء بكوك كمديرٍ عبقريّ ذي قدرةٍ مذهلة على التواصل. وبعد وفاة ستيف جوبز (Steve Jobs) في العام 2011، استلم كوك مهام المدير التنفيذي لشركة آبل.

أما الكتاب الذي كان له أعظم الأثر في كوك -والذي عُرف عنه توزيعه على زملائه- فهو «التنافس تحت ضغط عامل الوقت» لمولِّفَيه جورج ستاك جونيور وتوماس هوت (George Stalk Jr. & Thomas M. Hout).

وتتلخّص الفكرة الرئيسية للكتاب في أنّ إدارة الوقت هي إحدى أهمّ الاعتبارات في الشركة. فعندما تنظّم أيّما شركةٍ وقتها، تحظى بمصاريف أقلّ وزبائن راضين بشكلٍ كبير. واستناداً على أفكارٍ من الكتاب، حاول كوك أن ينمّي لدى موظَّفيه الشعور بأهمية تقديم ما يطلبه الزبائن في الوقت المناسب، وإلّا فستجتذبهم الشركات المنافِسة.

ويُوصف كوك على أنّه النقيض لستيف جوبز كون الأخير تأثّر بالعديد من الكتب ولم يُميِّز أيّها الأكثر تأثيراً. ولكن ذكر جوبز كتاباً واحداً مهمّاً أعجبه وهو »كُن هنا الآن» لمؤلّفه رام داس (Ram Dass)، الكتاب الذي كان مؤثّراً جداً على حركة الهيبيز، والمتمحور حول التأمّل، واليوجا، والروحانيات.

9- كتاب «الأمير الصغير» وجيمس دين

2

خلال سنين حياته القصيرة، لم يمثّل جيمس دين (James Dean) سوى في ثلاثة أفلامٍ، تُعتبر ثلاثتها أفلاماً كلاسيكية. وبعد وفاته تم ترشيحه مرتين للأوسكار. وليومنا هذا ما تزال نجوميته تلمعُ رغم قِصر مدّتها، وهذا بعد ستين عاماً على حادث السير المأساوي الذي أودى بحياة الشاب البالغ من العمر أربعةً وعشرين عاماً في سبتمبر/أيلول 1955.

وكان الكتاب المفضّل لدى دين هو كتابٌ قرأه في المدرسة الثانوية: القصة القصيرة المحبوبة «الأمير الصغير» لمؤلّفها أنطوان دو سان-أكزوبيري (Antoine de Saint-Exupery). نُشِر الكتاب في العام 1943، ويروي أحداثَه طيّارٌ سقطت طيارته في الصحراء الكبرى. وخلال محاولته إصلاح الطائرة، يدنو طفلٌ أشقر (شخصية العنوان) من الطيّار طالباً مساعدته في رسم خروف. وبعد أن يعقدا صداقةً فيما بينهما، يُخبر الطفلُ الطيّار أنه قادمٌ من كوكب يُدعى «آسترويد 325»، وأنه ترك كوكبه لشعوره بالوحدة هناك. ويتابع الطفل حكايته، ويخبر الطيَّارَ أنه خلال رحلته قابل الكبار لأول مرة في حياته وأنه لم يُحبّذ أسلوب وتصرّفات الناس الذين لاقاهم.

ويقول كاتب «الأمير الصغير» أنه: «كتابٌ للأطفال موجّه للكبار» يُعالج فكرة خيبة الأمل بسبب حياة الكبار ومخاطر محدودية الفِكر. وإحدى الرسائل التي يبثّها الكتاب هي عن أهمية كون المرء منفتحاً ومحبِّاً للتعلّم دائماً.

تماهى دين بشكلٍ واضحٍ مع الكتاب واصطحبه معه أينما ذهب. ولأهمية الكتاب بالنسبة لـ”دين” قام صديقه وكاتب سيرته -وربما عشيقه- ويليام باست (William Bast) بذكره على النقش التذكاري قرب موقع الحادث. يبدأ النص على النقش بالجملة المفضّلة لدى دين من الكتاب: «الأشياءُ الجوهرية لا تُدرِكها الأبصار» وتليها جملةُ شرحٍ وضعها باست: «هذا الاقتباس من كتاب جان أنطوان دو سانت-أكزوبيري «الأمير الصغير» قد يكون المفضّل لدى دين. ويبدو أنه كان ذا أهميةٍ خاصة بالنسبة له، وطالما قرأه لأحبابه على وجه الخصوص».

8- كتاب «بقايا اليوم» وجيف بيزوس

3

ابتدأ مشوار موقع أمازون في العام 1995 عندما ترك مؤسّسُه جيف بيزوس (Jeff Bezos) عملَه كنائب مدير إحدى الشركات في وول ستريت (Wall Street) وانتقل إلى سياتل (Seattle) للتركيز على تأسيس عمله الجديد. في البداية كان موقع أمازون مخصّصاً لبيع الكتب، وتوسّع فيما بعد ليصبح أكبر سوقٍ إلكتروني على شبكة الإنترنت.

من الواضح أن بيزوس أَولى الكتب أهميةً خاصة، ولذا فقد سُئِل عن أكثر الكتب تأثيراً فيه. سيخمّن البعض أنه بالنظر لنجاح موقع أمازون وثقافة الشركات الكبرى فقد يكون ذلك الكتاب له علاقة بعالم العمل. ولكن الكتاب الذي أثّر فيه هو «بقايا اليوم» الحاصل على جائزة بوكر (Man Booker Award) للمؤلف كازو إيشيجورو (Kazuo Ishiguro).

وتُروى أحداث الرواية من وجهة نظر كبير الخدم مستر ستيفينز (Mr. Stevens) الإنجليزي الذي يروي القصة من خلال مذكّرة يوميّاته وأحداث حياته. وتدور الحبكة حول عمله وحبِّه اللامُتناهي لإحدى مُدبّرات المنزل التي كانت تعمل معه.

ذكر بيزوس أنّه أُعجب بالكتاب لاعتقاده بأنه مُحكمٌ لدرجة مبهرةٍ تقترب من المستحيل، ولم يخطر له أنّ بإمكان أحدهم أن يكتبَ شيئاً بهذه الروعة. وعند سؤاله عمّا إذا كان يرى تشابهاً ما بين عمله في موقع أمازون والكتاب إياه، قال: «صحيحٌ أنّ عملَنا الذي نقوم به هنا غير مسبوق، ولكنه لا يرقى لمصافّ المستحيل كذلك الكتاب».

7- كتاب «الخيميائي» وويل سميث، مادونا، وفيريل ويليامز

4

بالإضافة إلى كونهم من الموسيقيين الذين حقّقوا أعلى المبيعات على مدار العقود الثلاثة الماضية، يشترك كلٌّ مِن ويل سميث (Will Smith)، ومادونا (Madonna)، وفيريل ويليامز (Pharrel Williams) بحبّهم العميق للكتاب نفسه، والذي ينسبون جميعاً إليه الفضل بتغيير مسار حياتهم. وهذا الكتاب هو الرواية المحبوبة «الخيميائي» لمؤلّفها برازيلي المولد باولو كويلو (Paulo Coelho).

ويتتبّع هذا الكتاب الأكثر مبيعاً حياة صبيّ إسباني يافع يُدعى «سانتياجو» الذي يرى في المنام رؤيةً تولِّد لديه الشعور بحاجته للسفر إلى مصر. وقبل سفره، يتعرّف «سانتياجو» على مفهوم «الأسطورة الشخصية» الذي يرمز لنوع الحياة التي طالما أراد المرء أن يحياها؛ و«الأسطورة الشخصية» هي شعورٌ فِطريّ يستطيع الأطفال التعبير عنه بصراحة. ومذكورٌ في الكتاب أنّ المرء إن سعى لتحقيق «الأسطورة الشخصية» الخاصة به، فسيُطاوعه الكون برمّته ويعينه على مبتغاه. وفي سعيك لتحقيق «الأسطورة الشخصية»، ستحقق المستحيل بعينه، كما يتحوّل في الكيمياء معدن الرصاص إلى ذهب.

في مقابلة معه، تكلّم ويل سميث بشغفٍ عن الكتاب، وأنه الآن يكرّس حياته ليُثبِتَ للناس أن تحقيقَ المستحيل ممكنٌ فقط عندما يبذل كلٌّ منا جهده في المحاولة. ويريد ويل سميث لحياته أن تكون مَضرِب المثل في فَنّ المُمكِن، بل ويعتبر نفسه تجسيداً مجازياً للخيميائي.

بالنسبة لفيريل ويليامز فالكتاب مثّل له لحظة كشفٍ، ومكّنه من النظر لماضيه من منظورٍ مختلف، وأدرك كم هو ممتنٌّ لجميع أولئكَ الذين شدّوا أزره حتى وصل إلى تلك المرحلة من تحقيقه «أسطورته الشخصية».

وذكرت أوبرا (Oprah) المُعجبة أيضاً بالكتاب أنّ مادونا أخبرتها في العام 1996 أنّ الكتاب غيّر مجرى حياتها.

6- رواية «إيما» والكاتبة ج. ك. رولينج

5

حققت الكاتبة ج. ك. رولينج (J.K. Rowling) المستحيل في عصر التقدّم التكنولوجي: جعلت ملايين الأطفال يقرؤون الكتب. والمثير للإعجاب أكثر فأكثر أنّ كتبها تجاوزت الحدود المرسومة لأدب الأطفال وقرأها الناس من جميع الفئات العمرية.

أما الكتاب الذي تركَ بالغ الأثر في رولينج فهو رواية «إيما» لمؤلّفتها المفضّلة جين أوستن (Jane Austen). نُشرت الرواية في العام 1815، وتنتمي لنوعٍ أدبي يسمّى «كوميديا الأخلاق». وهي عن شابةٍ جميلةٍ غنيةٍ وذكية تُدعى إيما وودهاوس (Emma Woodhouse)، عزباء وليس في نيّتها الزواج ولكن تحبّ التطفّل على علاقات الناس العاطفيّة.

قالت رولينج أنّ أكثر ما شدّها في الرواية هو الغموض الذي اكتنف الشخصيتين فرانك تشيرتشل (Frank Churchill) وجين فيرفاكس (Jane Fairfax) اللتين تبيّن أنّهما كانا مخطوبين طوال القصة. وذكرت رولينج أنّها مهما كتبت، فلن تستطيع أن تكتبَ قصةً غامضةً تُضاهي غموض رواية «إيما». كما ذكرت أنّها أحبّت الرواية بسبب درجة تطوُّر شخصية «إيما» ولأنها تشبهها إلى حدٍّ كبير.

5- كتاب «لا بدّ وأنّك تمزح، يا مستر فينمان!» وسيرجي برين

6

قابل سيرجي برين (Sergey Brin) شريكه في العمل المستقبلي لاري بيج (Larry Page) في جامعة ستانفورد. وقاما معاً بتصميم محرّك بحثٍ يرتّب نتائج البحث حسب شهرتها. طبعاً محرك البحث المقصود هو «جوجل» الذي غيّر وجه العالم للأبد.

والكتاب الذي أثّر بسيرجي برين كثيراً هو «لا بدّ وأنّك تمزح، يا مستر فينمان!» لمؤلّفه عالم الفيزياء النظرية الحاصل على جائزة نوبل ريتشارد فينمان (Richard Feynman). ساهم فينمان في تطوير القنبلة النووية، كما ألّف كتباً خلقت شعبيةً لمادة الفيزياء النظرية. وعُرِف فينمان بأسلوب كتابةٍ فُكاهيّ، وتكاد تكون كتبه تسجيلاً لسيرة حياته، وأشهرها هو «لا بدّ وأنّك تمزح، يا مستر فينمان!» المنشور في العام 1985.

الشيء الذي علِق في ذهن برين بعد هذه السنين الطوال هو سعة أفق فينمان وانفتاحه. وأكثر ما أثار إعجابه هو رغبة فينمان أن يكون ليوناردو دافنشي هذا العصر، إذ كان موسيقياً، وقاصّاً، وعالماً، وساخراً. وترك الكتاب في نفس برين أثراً مميزاً لإدراكه أهمية الابتكار والإبداع.

4- كتاب «العطر: قصة قاتل» وكيرت كوبين

7

كونه المغنّي الأساسي في فرقة «نيرفانا»، يُنظرُ إلى كيرت كوبين (Kurt Cobain) على أنه يمثّل صوتَ جيله. وللعديد من معجبيه، فقد استطاع كوبين أن ينطق بما جالَ في خواطرهم من خيبة أمل وما حاك في صدورهم من غضب. وغيّرت فرقة «نيرفانا» وجه الثقافة الأمريكية تغييراً جذرياً؛ ومثّلت وفاة كوبين في العشرين من أبريل 1994 إحدى أهمّ محطّات عقد التسعينات.

والكتاب الذي ألقى بظلال تأثيره على كوبين هو الرواية الألمانية المنشورة في العام 1985 «العطر: قصة قاتل» لمؤلّفها باتريك زوسكيند (Patrick Suskind). واحتُفي بالكتاب لطبيعته الحسيّة والمتسامية، والتي تستثير حاسة الشم، ما يجعل تجربة قراءته تجربةً غامرةً بالأحاسيس. تجري أحداث الرواية في إحدى الأحياء القذرة في باريس القرن الثامن عشر، وهي عن يتيمٍ يُدعى جان-بابتيست جرونوي (Jean-Baptiste Grenouille)، والذي يطوّر علاقة استثنائية بالروائح. فعلى سبيل المثال هو نفسه لا رائحة له، وهذا يدفع به ليكون منبوذاً لا يُطيقه أحد. ولجرونوي حاسة شمّ قويّة، وبإمكانه تحليل الروائح لمكوّناتها الأولية. تماماً كما يستطيع الطاهي الماهر أن يميّز المكونات الأساسية لكلّ طعم. وكذلك بإمكان جرونوي تعقّب الروائح عن بعد أميال وإدراك روائح كلّ مَن حوله.

ونظراً لكون الروائح نفّاذة جداً بالنسبة له، فهو لا يطيق بعض الناس بسبب روائحهم الكريهة. وبالنتيجة يصبح جرونوي متوحِّداً مثيراً للاشمئزاز ينصبّ تركيزه على جمع الروائح الزكية للنساء، ولو أدى ذلك إلى قتلهنّ. ورغم كونه غريباً عن المجتمع، إلا أنه سخّر قدرته المذهلة على تركيب عطورٍ زكيّة دفعت الناس للتهافت عليها. حتى أنه ينال قسطاً كبيراً من الشهرة.

وبالالتفات للأحداث من منظورٍ حالي، فثمة شَبَهٌ لا تخطئه العين بين رواية «العطر» وحياة كوبين خصوصاً في النهاية -التي لن نحرقها لكم. قال كوبين أنه قرأ الرواية ما لا يقل عن عشر مرات، وأنه حملها معه أينما ذهب. وتُعتبر القصةُ هي الفكرة الأساسية لأغنية «المتدرّب عديم الرائحة» لفرقة «نيرفانا».

3- كتاب «الإنياذة» ومارك زكربيرج

8

عند إضافته للكتب التي يحبها على صفحته الشخصية على الفيس بوك، وضع مارك زكربيرج (Mark Zuckerberg) كتاب «إندير جيم» للمؤلف أورسون سكوت كارد (Orson Scott Card) ككتابه المفضّل. ولكن في مقابلةٍ أجرتها معه مجلة النيويوركر (The New Yorker) فيما بعد، وضّح مارك أنه استمتع بقراءة كتاب الخيال العلمي ذلك، ولكنه ليس كتابه المفضّل. وذكر أنّ كتابه المفضّل هو «الإنياذة» لمؤلّفها فيرجيل (Virgil).

و«الإنياذة» هي قصيدةٌ ملحمية كُتبت باللاتينية في الفترة الواقعة بين 29 – 19 قبل الميلاد. وتدور أحداثها عن مجموعةٍ من الناجين يقودهم «إينياس» من مدينة طروادة بعدما دمّرها الإغريق. وخلال مغادرة «إينياس» لطروادة، يُتيقّن أن قدره يقتضي أن يضع بنفسه أساسات إمبراطورية روما. ينطلق «إينياس» ورفاقه في رحلةٍ طويلة محفوفة بالصعاب، وتستلزم أحياناً النزول إلى العالم السُفليّ. ورغم جميع المخاطر المترتّبة على رحلتهم، فقد واصل «إينياس» ورفاقُه من طروادة السيرَ على دربهم ليقينهم أنّ قدرهم هو الاضطلاع ببناء أعظم مملكةٍ سيشهدها التاريخ.

وذكر زكربيرج أنه قرأ الكتاب لأول مرّة في المدرسة الثانوية خلال دراسته اللغة اللاتينية. ويمكن ملاحظة بعض أوجه التشابه بين زكربيرج و«إينياس»: فمارك خاض غمار رحلته الخاصة لتأسيس أعظم شبكة تواصلٍ اجتماعي في التاريخ. كما يعلّق مارك قائلاً أنّ الدرس الذي استفاده من الكتاب كان تصميم «إينياس» على تحقيق قدَره وبناء مدينةٍ «لا مثيل لها تاريخاً وعظَمةً».

2- كتاب «بحث في الطبيعة الإنسانية» وآلبيرت آينشتاين

9

يُعتبر آلبرت آينشتاين (Albert Einstein) من أعظم العباقرة في تاريخ البشرية، ويرتبط اسمه ارتباطاً وثيقاً بالذكاء. ويحقّ لنا التساؤل عن الكتاب الذي ترك أعظم الأثر في هذه العقلية الفذّة. إنه كتاب «بحث في الطبيعة الإنسانية» لمؤلّفه ديفيد هيوم (David Hume) والذي نشره في العام 1738. وديفيد هيوم فيلسوف أسكتلندي عُرِف بإسهاماته في مجال الشك الفلسفي.

وشكّل كتاب هيوم «بحث في الطبيعة الإنسانية» بأجزائه الثلاثة محاولةً منه لمقاربة الفلسفة من زاوية مختلفة. وللعلم فهو كتابٌ معقّد للغاية، ولا غرو أن يحبّه آينشتاين! طرح هيوم في الكتاب فكرة أنه لا يُمكن إدراك كلّ شيءٍ في هذه الحياة عبر التجارب الشخصية. وفي الجزء الأول من الكتاب الذي يحمل عنوان «عن الفهم» يناقش هيوم أصول الأفكار، ويبسط فيه شكوكه بخصوص المكان، والزمان، والمعرفة، والاحتمالات، بما في ذلك طبيعة السببيّة. ويناقش الجزء الثاني «عن الانفعالات» الانطباع الأول والثاني وكيف أنّ أفعالنا تتأثر بكلٍّ من المنطق والانفعالات. وفي الكتاب الثالث «عن الأخلاق» يفترض هيوم أنّ الأخلاق لا تنبني على المنطق بل على الانفعالات.

وذكر آينشتاين في غير مرة أن كتاب «رسالة في الطبيعة الإنسانية» قد أثّر فيه لدرجةٍ كبيرة. كما أنه قرأ الكتابَ قبل أن يقدّم نظريته الخاصة بالنسبية. وكتب في إحدى رسائله قائلاً أن كتاب هيوم ساعده على صياغة أفكاره الخاصة -كأنّما كانت الأفكار في عقله في حالة خمول، وساعده هيوم على صياغتها.

1- كتاب «عامل الطباعة من أوديل» والرئيس رونالد ريجان

10

أحد أهم الكتب التي تركت أثرها على الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان (Ronald Reagan) في طفولته هو الكتاب الديني «عامل الطباعة من أوديل» لكاتبه هارولد بيل رايت (Harold Bell Wright).

وُلد ديك فولكنر (Dick Falkner)، الشخصية الرئيسية في الكتاب، في بيتٍ ممزّق الأواصر العائلية ولِأبٍ مُدمنٍ خمر. وفي الصفحات الأولى من الكتاب، تتضوّر الأم جوعاً حتى الموت بينما كان الأب فاقداً للوعي. وبعد فقده كِلا والديه ينتقل «فولكنر» إلى مدينة بويد (Boyd) وفي حسبانه أنّ «المسيحيين المؤمنين بحقّ» لن يتركوه يتضوّر جوعاً. ولكن كان الواقع مختلفاً إذ رفض الجميع مَنح «فولكنر» عملاً يتكسّب منه، ما عدا عامل طباعةٍ يوظّفه لديه، ويقرر كلاهما اعتناق المسيحية. يصبح «ديك» قسيساً ويساهم في إنقاذ مدينة بويد. وفي نهاية القصة يذهب «ديك» إلى العاصمة واشنطن ليشتغل في السياسة.

ترك الكتاب في الرئيس ريجان أثَرين، وغيّر مجرى حياته بأكملها. الأثر الأول: دفعه الكتاب لكي يتعمّد وينتسب للكنيسة المَشْيَخيَّة حتى وفاته. والأثر الثاني: أظهر له الكتاب أنّ الخير سينتصر على الشر وأنّ الأخيار يلتزمون بنظامٍ أخلاقي لا يحيدون عنه. ويمكن القول أنّ هذين السببين شكّلا دافعاً له في فترة رئاسته، خصوصاً في موقفه من الشيوعية وحربه على المخدرات.

والكتاب الآخر الذي أثّر في ريجان هو «الشاهد» لمؤلفه ويتيكر تشيمبرز (Whittaker Chambers). يتكلم تشيمبرز في هذا الكتاب عن الفترة التي قضاها في الحزب الشيوعي الأمريكي الذي انتسب له في العام 1925، وأصبح من خلاله جاسوساً للسوفييت. فيما بعد تبرّأ تشيمبرز من أفكاره الشيوعية وشهد ضدّ آلجر هيس (Alger Hiss) في محاكمته على الجاسوسية وإدلائه بشهادة زور. وبهذا لعب الكتاب دوراً في ترسيخ قناعات ريجان وموقفه من الشيوعية.


ترجمة: رامي أبو زرد
تدقيق: رزان حميدة
المصدر


 

عابر سبيل يحاول إضافةَ حرفِ معقوليّة على صفحة هذا العالم المجنون قبل انتهاء الرحلة، مهتمّ بقضايا البعث الحضاري والترجمة والنقد، مترجمٌ متطوّع في فريق ليستات للأسباب السابقة :-)