عشرة كائنات قاتلة تثبت فعاليتها في علاج الأمراض

في مملكة الحيوان، الألوان الزاهية غالبًا تعني وجود خطر ووجوب الاحتراس، ولكن على الرغم من ذلك فإن العلماء يتجاهلون هذه العلامات الواضحة لأسباب أكثر أهمية، منها أن سموم الحيوانات لا تُقدر بثمن لاستخدامها في تطوير عقاقير حديثة لأمراض مثل الألم المُزمن والسُكري وحتى مرض السرطان.

القائمة التالية تستعرض عشرة كائنات قاتلة استغلّها العلم لشفاء المرضى:

10- الضفدع السام:

معظم الحيوانات على هذه القائمة سامة مما يعني أن سُميتها تنتقل عبر الحَقن عن طريق اللدغات إلى فريستها، أما سُمية الضفدع السام فهي تنتقل عن طريق الابتلاع، وفي واقع الأمر أن الضفدع السام لا يصنع سمه بنفسه بل يأخذه من الزواحف التي يتغذى عليها مثل النمل والحريش، وبمجرد أن يكتفي الضفدع السام يقوم بإفراز السم إلى جلده زاهي الألوان لإبعاد الحيوانات المفترسة.

ولكن كيف يمكن لهذا الضفدع مساعدة البحث الطبي؟

أحد أنواع هذا الضفدع تحديدًا، يُدعى (Epipedrobates tricolor) له نفع في تصنيع مُسكن غير أفيوني، مما يعني أنه تم دراسة هذا السم وتعديله واستخراج مُسكن للألم لا يؤدي إلى الإدمان وسُمي (epibatidine) نسبًة إلى الضفدع.

ولكن على الأرجح لن يصف لك طبيبك ضفدعين كل أربع ساعات لأن (epibatidine) قد وُجِد سامًا لفئران التجارب حتى بأقل تركيز علاجي ممكن، لذا تم إيقاف العمل عليه.

نوع آخر يُدعى (Dendrobatidae) أظهر نتائج واعدة في الأبحاث عن مثبطات الشهية ومرخيات العضلات ومنبهات القلب لذا قد يظهر هذا الضفدع مرة أخرى في مجال الطب.

9- شقائق النعمان البحرية:

معظمنا يعرف شقائق النعمان البحرية من فيلم بيكسار (Finding Nemo)، فقد كانت شقائق النعمان منزل السمكتين مارلين ونيمو لأن سم شقائق النعمان لا يؤثر بهما وإنما بالمفترسين. وبالرغم من كَون جميع أنواع شقائق النعمان سامة فإن لها علاقة تكافلية مع 10 أنواع فقط من أسماك المهرج، ومع ذلك فإن القليل منها يمتلك المقدرة على اختراق الجلد البشري.

لا تقتصر فائدة شقائق النعمان على الكائنات الأخرى فقط وإنما هي مفيدة لنا أيضًا، فشركة كينيتا للتكنولوجيا الحيوية بسياتل (Kineta) حاليًا بالمرحلة الثانية من التجارب السريرية لعقار (dalazatide) المُقرر لعلاج الأمراض المناعية مثل الصدفية والتصلب المتعدد، بسبب انتقائيته لخلايا الدم البيضاء وتعطيل عملها.

ما أهمية ذلك؟

إن العلاجات التقليدية للأمراض المناعية مثل العلاج الكيميائي لمرض كرون (Crohn) تعمل على تثبيط جهاز المناعة بالكامل وبالتالي يعاني المريض من العدوى الثانوية، فيصبح عُرضة للعدوى البسيطة مثل الإنفلونزا ونزلات البرد، بينما يقوم (dalazatide) باستهداف الخلايا المُسببة للمرض تاركًا عمل جهاز المناعة سليمًا.

8- وحش جيلا:

على الرغم من الاسم المدهش للعظاءة السامة الوحيدة في الولايات المتحدة، فإن وحش جيلا غير مميت للبشر، ستسبب لدغة وحش جيلا (يُنطق هي-لا) ألمًا ونزيفًا، وسيكون من العسير جعل الحيوان يترك فريسته، ولكنّ اللعاب السام لهذا الوحش أكثر إفادة للبشر من ضرره.

أحد مكونات السم (Exendin-4) أصبح حجر الأساس لنوع جديد من الأدوية لعلاج داء السكري من النوع الثاني، وقد تتسائل ما علاقة لعاب هذه العظاءة بعلاج السكري؟

والإجابة تكمن في تَميّز عملية أيض وحش جيلا وآليات النجاة في البرية، فهو يأكل حوالي 5 إلى 10 مرات فقط في العام.

يتشابه (Exendin-4) مع البروتين البشري (GLP-1) الذي يُساعد في تنظيم إفراز الأنسولين، لذا فإن الدواء المصنوع من هذا البروتين والذي يُدعي (Byetta) يُساعد مرضى السكري من النوع الثاني على الحفاظ على مستويات جلوكوز طبيعية كما أنه يساعد على تقليل الشهية، تمت الموافقة عليه من قِبل منظمة الدواء والغذاء(FDA) ويمكن للمرضى أخذه عن طريق الحَقن.

7- ضفدع القرد الشمعي:

يفرز الضفدع القرد الشمعي بروتينات عبر جلده من ضمنها مادة شمعية زيتية المُسمى الضفدع نسبةً لها، وتمنع فقدان الماء عبر الجلد أيضًا.

يفرز الضفدع أيضًا سمًا يُسبب الهلوسة وسرعة خفقان القلب والتقيؤ وزيادة تنبيه الحواس.

تركيبة السم معقدة ولكن أحد البروتينات المُكونة هو (dermorphin) الذي تبلغ قوته 40 مرة أكثر من المورفين كما أنه أقل تسببًا للإدمان.

إضافة لكون هذا البروتين مُسكنًا للألم، وُجد أن له القدرة على أن يحدّ من نمو الأوعية الدموية، وبالرغم أن هذا قد لا يبدو أمرًا جيدًا إلا أنه ذو فائدة في علاج السرطان.

فعند نمو الأورام السرطانية إلى حجم مُعين تحتاج إلى خلق أوعية دموية جديدة لإمدادها بالأوكسجين والغذاء اللازمين، لذا فإن منع نمو الأوعية الدموية إلى الأورام قد يساعد في الواقع على موتها لعدم حصولها على الغذاء.

6- رتيلاء تشيلي الزهرية:

مرض ضمور العضلات هو مرض جيني دون علاج معروف، وكل علاجاته تعمل على تقليل حدة الأعراض فحسب لكنها لا تمنع تطور المرض حتى تتدهور العضلات جميعها ويصبح المريض مُقيدًا بكرسي متحرك، فهو مرض رهيب يتم تشخيصه في الطفولة كما أنه يُقلل العمر المُتوَقع للمريض بشكل كبير.

ولكن بفضل رتيلاء تشيلي التي يحتفظ بها بعض الباحثون كحيوان أليف، قد يتمكّن الباحثون من إيجاد دواء، اسم الرتيلاء التي احتفظ بها الباحثون “روزي” وهي التي قادت في النهاية إلى اكتشاف مذهل.

سم الرتيلاء المعروفة أيضًا بجراموستولا سباتيولاتا (Grammostola spatulata’s) يحتوي على بروتين (GsMTx4) وقد وجد الباحثون أن هذا البروتين يستطيع أن يمنع الجسم من تدمير العضلات عن طريق قطع بعض المسارات إلى الخلايا المتضررة.

وفي دراسة تمت على فئران مُصابة بضمور العضلات، وُجد أن العضلات أصبحت أكثر قوة ولم تُكتشف أي سُمية للدواء على الإطلاق.

يقوم هذا الدواء بمعالجة الأعراض وليس السبب، ولكنه يستطيع تحسين نوعية الحياة للمصابين ومكافحة الأعراض، لذا فهو ليس علاجًا جينيًا.

5- العقرب المُميت:

جميع العقارب تتوهج في الأشعة فوق البنفسجية، ولكن العقرب المُميت يلقي بالضوء على أمر آخر وهو علاج السرطان.

تيتم دراسة عقرب ستوكر المميت والمعروف أيضًا بـ(Leiurus quinquestriatus) لاحتواء سمه على (cholrotoxin)، يرجع تميز هذا السم إلى تعلقه بالخلايا السرطانية فقط تاركًا الخلايا السليمة.

ولكن ما أهمية هذا؟

عند ارتباط الكلوروتوكسين بالخلايا السرطانية فقط يجعلها أكثر وضوحًا، تمامًا مثل توهج العقارب تحت الأشعة فوق البنفسجية.

يمكن صنع صبغة للورم مع الكلوروتوكسين لجعل الأورام مضيئة، وهذا الأمر يجعل رؤية الأورام أسهل للجراحين، إذ أن التقنية المستخدمة سابقًا مثل الأشعة تحت الحمراء غير مرئية للعين البشرية وتحتم على الجراحين استخدام شاشات معينة لرؤية الأورام، أما هذه الطريقة فهي أفضل من استخدام صور الرنين المغناطيسي المطبوعة بطريقة ثنائية الأبعاد والتي كانت تُستخدم قبلًا.

صبغة الأورام قد اسُتخدمت بالفعل في عدة جراحات بنجاح وتخضع للمزيد من الاختبارات ولكن في خلال عدة أعوام قد نتمكن جميعًا من التوهج كالعقارب.

4- سمكة المنفاخ:

الألم مشكلة، ففي عام 2016، دفع مواطنو الولايات المتحدة ما يبلغ 380 بليون دولار لمسكنات الألم، كان معظمها مسكنات أفيونية قد تؤدي إلى الإدمان سريعًا.

لمن يعانون من الألم المزمن مثل مرضى التهاب المفاصل أو السرطان، قد تساعدهم المسكنات الأفيونية كثيرًا ولكنها تتطلب تجنب إدمانها في الوقت ذاته.

من العسير التغلب على ألم أمراض السرطان لصعوبة علاج المرض نفسه، فعندما يعاني أحد من الصداع يمكنه التغلب عليه عن طريق تدليك الرأس أو الاسترخاء بينما ألم مرض السرطان سببه ضغط الورم على الأعصاب الحساسة وإن لم تتم إزالته، يستمر الورم بالضغط جاعلًا الألم مزمنًا.

لذا كيف يمكن لسمكة المنفاخ المساعدة؟

سمكة المنفاخ المعروفة أيضًا بـ (Tetraodonitade) تخضع لنظام شديد الدقة في اليابان لاحتوائها على سم عصبي يُدعى (tetrodotoxin TTX) وهو مسؤول عن العديد من الوفيات سنويًا، فهو يسبب الشلل؛ ما يعني أنه يهاجم النسيج العصبي تاركًا الضحية مشلولة.

النسيج العصبي مسؤول عن إحساسنا بالألم، وقد أثبتت الدراسات أن جرعات قليلة من (TTX) قد تحجب إشارات الألم عن النسيج العصبي دون تدميره، بالإضافة إلى أنه لا يسبب الإدمان لذا يمكن لمن يعانون من الألم المزمن أخذه دون القلق من إدمانه.

(TTX) المُسمى تكتين (Tectin) حاليًا في المرحلة الثالثة من التجارب وهي آخر خطوة قبل أن يحصل الدواء على موافقة منظمة الغذاء والدواء (FDA).

3- أفعى الحُفر البرازيلية:

هذا الأفعى الزلق ليس على القائمة لإمكانيته إنقاذ الحياة لأنه بالفعل قد تمكن من إنقاذ الحيوات وعلى عكس معظم الكائنات المذكورة في هذه القائمة فهو لا يستخدم لعلاج الألم.

تستخدم مثبطات ACE لعلاج ضغط الدم المرتفع، الذي يمكن أن يؤدي إلى تدمير عضلة القلب والشرايين وبالنهاية الموت، وقبل اكتشاف مثبطات ACE كان علاج ارتفاع ضغط الدم غريبًا قليلًا، كان يتم حقن المريض بما يسبب له الحمى وبالتالي يخفض ضغط دمه.

تبين أن أفعى الحُفر البرازيلية تقوم بقتل ضحاياها بمركبٍ معين في سُمّها يجعل ضغط دم الضحية ينخفض سريعًا إلى مستوىً حرج مما يجعل الضحية تفقد الوعي، هذا المركب هو مثبط ACE، وبجرعات قليلة يقوم بتوسيع الشرايين الدموية مما يؤدي إلى هبوط ضغط الدم.

اكتشاف أهمية سم أفعى الحُفر البرازيلية أدى إلى إنتاج الدواء المعروف تجاريًا بكابتوبريل (Captopril) لعلاج مرض ارتفاع ضغط الدم.

2- الحلزون المخروطي:

الكائن البحري الثالث لديه واحدة من أسوأ اللدغات، الحلزون المخروطي لديه ما يشبه الإبر تحت الجلد يستخدمها لحقن سُمه بفريسته كالديدان البحرية الصغيرة وحتى الأسماك الصغيرة، ويشلّ السُم الفريسة حتى يتمكن الحلزون من التهامها.

سُم الحلزونات الأكبر فى الحجم قوي للغاية ويمكنه قتل البشر، ولكن تمكن العلماء من فصل أحد مكونات السُم البروتينية ويستخدم لتسكين الألم و يُدعى (ziconotide) وقد أثُبت أن قوته تبلغ 1000 مرة ضعف المورفين، يوجد الدواء في الأسواق تحت اسم (Prialt).

1- العنكبوت البرازيلي الجوّال:

ربما رأى بعضنا إعلان “استشر طبيبًا إذا دام انتصابك لأكثر من أربع ساعات” ولكن هذه المرة الأمر لا يتعلق بحبوب طبية وإنما بعنكبوت.

يتمتع العنكبوت البرازيلي الجوّال بساق يبلغ طولها 13 سنتيمترًا (5 إنشات)، وعند شعوره بالخطر يقف على ساقيه الخلفيتين تحفزًا للقتال، ولكن ربما أكثر الأمور إخافًة بشأن هذا العنكبوت هو أحد الأعراض الجانبية للدغته، فسُم هذا العنكبوت يسبب الانتصاب عند الذكور لأربع ساعات، مما يؤدي إلى الموت.

بسبب هذا العرض الجانبي الغريب، يقوم العلماء بدراسة سُم العنكبوت لعلاج ضعف الانتصاب وخصوصًا للحالات المقاومة لعقار الفياجرا، ربما لا يستطيع هذا العنكبوت إنقاذ حياة ولكنه يستطيع تحسين إحداها قريبًا.


  • ترجمة: فاطمة علم الدين
  • تدقيق: جعفر الجزيري
  • المصدر

شغوفة بالعلم و نشره و أتمنى الاستزادة دائمًا