عشرة كائنات أجبرها الإنسان على التطور لتبقى على قيد الحياة

يحدث التطور عبر الزمن، ويعد عملية مستمرة لكافة الكائنات الحية، فكلما تطورت الحياة، احتاجت الكائنات إلى تغيير نوعها لكي تبقى، وللإنسان دور كبير في هذا التطور حيث أنه أجبر بعض الكائنات على التطور حتى تضمن نجاتها.

ويوجد في هذه القائمة عشرة حيوانات غيرت شكلها وتصرفها وعادات تزاوجها وحتى تركيبتها، لكي تعيش في زمن يسكنه البشر.

10- الفيل: اختفاء الأنياب

الفيلة هي أكبر الثدييات التي تعيش على الأرض، ومع ذلك فإن حجمها ليس مدافعًا كافيًا ضد صيادي أنياب العاج، وحتى مع وجود القوانين الصارمة من قبل مئة سنة لحماية الفيلة، أخذت أعدادها في الاضمحلال في البرية.

ولمحاربة هذا التهديد من قبل الصيادين، بدأت الفيلة بالتطور بدون انياب العاج، وفي عام 1969 تقريبا، ولد 10.5% من كل الفيلة الزومبية بدون قرون العاج، وخلال عشرين سنة كانت هنالك قفزة في عدد الفيلة التي لا تحمل قرون العاج، حيث وصلت النسبة إلى 38.2%، وبالطبع فإن نقص أنياب العاج من الفيلة يؤدي إلى إبعاد خطر الصيادين وحماية الفيلة من المذبحة التي كانت مستمرة لأكثر من آلاف السنين.

9- سمكة القد الأطلسي: تقلص الحجم والتزاوج في عمر أصغر

يحبذ الصيادون التقاط الأسماك بحجم معين، ويتم إرجاع الأسماك الصغيرة أو غير الناضجة، وكانت سمكة القد من أكثر الأسماك التي تصطاد في المحيطات، حتى حدث تحول منع هذه الأسماك من الانقراض، تمثل في تغيير حجم السمكة وعادات زواجها، وبالرغم من ذلك التحول لم تتعافى هذه الأسماك حتى الآن.

وسابقًا، كانت هذا الأسماك تبدأ بالتزاوج في عمر ست سنوات، عندما تصل لحجم معين، أما اليوم أصبحت تبدأ بالتزاوج بعد خمس سنوات، حيث تطورت هذه الأسماك ورفعت من مستوى النضوج لديها ب 16%، لتصبح لديها فرصة أكبر للتزاوج قبل أن يكبر حجمها ويصطادها الإنسان.

8- حشرات السرير: هيكل خارجي أقل سمكًا ومقاومة للتسمم

لا أحد يحب حشرات السرير، خاصةً إذا كانت تأكل من أجسامنا ونحن نائمون، والآن أصبح من الصعب القضاء عليها بسبب تطورها، حتى أصبحت تقاوم أفضل المبيدات الحشرية التي صنعت لقتلها، فقامت هذه الحشرات بتقليل سمك هيكلها الخارجي، وتحويل دفاعاتها لكي تتلاءم مع المبيدات الحشرية التي نستعملها.

وهناك عدة أنواع من حشرات السرير، لكن الحشرات التي تعيش على الإنسان تطورت بشكل كبير مقارنةً بتلك الحشرات التي تعتيش على الخفافيش والثدييات، ونتيجة لذلك، تطور هذه الحشرات هو منافسة مستمرة لكي تبقى حياتنا أكثر جحيمًا.

7- الفئران: مقاومة المبيدات والسم

يسمى السم الرئيسي الذي يستعمل لقتل الفئران المزعجة “وارفرين” ويستعمل هذا في جميع أنحاء العالم، حاول الإنسان تسميم الفئران بها منذ زمن، ومع الوقت ظهرت فئران هجينة طورت مقاومة للسم المفضل الذي نستعمله.

كما قرر هذا الهجين الجديد أن التكاثر هو فكرة جيدة، عندما قام الفأر الجزائري والألماني بالتزاوج وبذلك حصلنا على نوع جديد من الفئران يستطيع مقاومة سم “الوارفرين”.

يؤدي إنتاج هذا النوع من الفئران إلى جعل سم “الوارفرين” لا قيمة له، حيث أنه سوف يتكاثر مع فئران من أجناس أخرى، وبذلك ينقل المناعة ضد هذا السم لأنواع أخرى، مما يجعل القضاء عليها أصعب وأصعب.

6- نبتة التبت: انخفاض ارتفاع النبتة

تطورت نبتة التبت بسبب الإنسان، فقد قامت بجعل سيقانها أقصر وأقرب إلى الأرض، ويرجع سبب هذا التطور إلى أننا نميل لقطف الأزهار الطويلة وبعيدة عن الأرض مقارنة بغيرها، وعندما يأتي وقت الحصيد يتم قطف الأزهار الأكبر وإبقاء الأصغر لكي تنمو.

وعلى مر السنين انخفض معدل الطول لهذه النبتة بعشرة سنتيمترات خلال القرن الماضي، لكن هذا التحول بالتأكيد لم يمنع قطف هذه النبتة، ولكن بما أنها مهددة بالانقراض، فإنه يوجد احتمال أن تبقى نتيجة لمحاولتنا لحمايتها.

5- سمكة نهر هدسون: مقاومة التلوث

بطبيعة الحال، لم يكن الإنسان جيدًا بالمحافظة على البيئة من حوله وإبقاء المياه نظيفة، فالبشر يلوثون المحيطات، والبحار والبحيرات، ويعد نهر هدسون من أكثر الأنهار تلوثًا في العالم، ومن هنا كانت هناك سمكة أجبرت على التطور بدلًا من أن تنقرض.

سمكة التمكود هي سمكة صغيرة تصطاد في قاع النهر،تطورت بنسبة عالية جدًا تم ملاحظتها، حيث أصبحت لديها مناعة من المادة السامة الموجودة في ثنائي الفينيل متعدد الكلور، التي تكون موجودة بشكل عام في العوازل، ويقول “إسحاق ويرقن” وهو أخصائي سموم، أن هذا التطور سريع بشكل كبير حيث أن التطور بشكل عام يحتاج ملايين السنين ولكننا رأينا هذا التطور خلال عشرين إلى خمسين جيلًا.

4- فيروس نقص المناعة للإنسان: تطورات مختلفة بوتيرة سريعة

عندما يتعلق الأمر بتطور فيروس معين، فإنه لا يوجد فيروس يقارن بفيروس الإيدز، حيث أنه يستطيع أن يتكاثر بسهولة لتصبح الخلية ملايين الخلايا في يوم واحد فقط، مما يعني أن الفيروس يتحول كثيرًا خلال تكاثره.

وذلك لأن فيروس الإيدز يقوم بالتطور والتكاثر بوتيرة عالية جدًا تشبه سرعة البرق، لذا تقل إمكانية إيجاد علاج لهذا الفيروس، وتصبح السيطرة عليه أكثر صعوبة، لكن مع القليل من الحظ، يظل هناك أمل أن تجد الإنسانية ترياق لهذا الفيروس كما فعلت لفيروسات مختلفة.

3- السالمون الزهري: المهاجرة المبكرة

تطورت سمكة السلمون الزهري لتغيير تصرفاتها وحمضها النووي لكي تستطيع المهاجرة في وقت أبكر من السنة، قبل أن يصبح المناخ حارًا، وإلا ماتت قبل أن تتكاثر، ولعدم تنظيم المناخ فهناك أجيالًا عديدة من السلمون الزهري فقدت جينًا مما دفع بقية الأسماك إلى المهاجرة مبكرًا، فزادت نسبة إنقاذ هذه الأسماك.

2- البومة العسلية (أسود-أصفر): تغيير اللون نتيجة الاحتباس الحراري

في دراسة مؤخرة لعائلة البومة العسلية، تبين أن تغير لون ريش هذه الطيور هو سمة متوارثة من نسل إلى آخر، ونتيجة للاحتباس الحراري تغير لون هذا البوم إلى اللون البني، على الرغم من كون اللون الشائع في هذه الطيور هو اللون الرمادي، وذلك نتيجة لارتفاع درجات الحرارة مما رفع من نسبة البوم باللون البني وساعدها على العيش في هذا المناخ.

وبطبيعة الحال، لدى الطيور صاحبة اللون الداكن معدل وفيات عالي في فصل الشتاء، لكن مع تقلص فترة الشتاء وارتفاع درجة الحرارة أصبح معدل وفيات البوم البني أقل من غيره.

1- المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيلين: مقاومة المضادات الحيوية

بسبب تزايد نسبة وصف الأطباء للمضادات الحيوية، تطورت البكتيريا لتقاوم هذه المضادات الحيوية، ويرجع ذلك إلى الاختيار الطبيعي ونقل الجين الأفقي، فأصبحت لدى هذه البكتيريا مناعة ضد المضادات الحيوية.

في البداية كانت تنتقل عن طريق المستشفيات من خلال تفشي الجروح المفتوحة والإصابات، لكن منذ ذلك الوقت أصبحت هذه البكتيريا سببًا للقلق العام، وخطر صحي على المصابين، لذا تذكر أن تنظف جروحك وإصاباتك حتى لا تصاب بهذه البكتيريا.


ترجمة: أحمد بصبوص.
تدقيق: إسراء زين الدين.
المصدر