عشرة جوانب اثرت بها الحضارة المصرية القديمة حياتنا المعاصرة

5

عشرة جوانبَ أثرَت بها الحضارةُ المصرية القديمة حياتَنا المعاصرة


عندما يتعلق الأمر بالحضارات القديمة، فالمصريون يتبوّؤون مكانةً رائدة. إذ ما تزال أهرامتهم قائمةً ليومنا هذا، وتزدان المتاحف بمومياواتهم وتوابيتهم الحجريّة. لكن هل كان هذا كل شيء؟ بالعكس، إن الكثير من جوانب حياتنا المعاصرة لها جذور عميقة في مصر القديمة.

10- الرياضيات.

wepemnefret

كان المصريّون بارعين بالرياضيات، وأقدم سجلّات الهندسة أصلها من مصر، حيث كان متخصصو الهندسة يُسمَّون “آربيدونابتي”. استخدم هؤلاءِ الحبالَ لحساب مساحة الأراضي، وانتقلت هذه المعرفة في نهاية المطاف إلى الإغريق.

كما ابتكرَ المصريون القدماء طرقاً متقنة لإجراء عمليات الضرب والتقسيم. ومع أننا نستخدم طرقاً عديدة لإجراء هكذا حسابات، إلا أن المصريين القدامى أجروا ذلك بطريقة استخدام الجمع باتباع المضاعفة العددية. وهي الطريقة المُستخدمة في عصرنا في مجال الحوسبة.

بالإضافة إلى ذلك اخترع المصريون الكسور التي كان البسط فيها غالباً العدد 1 (ما يُسمّى بالكسر البسيط)، أمّا الكسور المعقّدة (مثلاً 4/7) كانوا يعبّرون عنها بجمع الكسور السابقة التي تحتوي الواحد في البسط.

9- لعبة البولينج.

2

مارس المصريون القدماء لعبةً شبيهةً بلعبة البولينج المعاصرة.

وجد عالم الآثار “فلندرز بيتري Flinders Petrie” في قبرِ أحد الأطفال قطع خشب بدائيّة وكُرات رخام صغيرة، فخلَصَ إلى أنها قد تكون متعلّقة بلعبة البولينج، ولكن ليس ثمّة دليل على استخدامها لذلك الغرض. ووجد المزيد من الأدلة الماديّة في غرفة بالقرب من منطقة سكنية تعود للقرن الثاني. ظهر بها عدة كُرات ومسار مع وجود فتحة في الوسط. تبيّن أن بعض الكرات تصلح للدخول في الفتحة، بينما كانت الأخرى كبيرة جداً.

يعتقد علماء الآثار أن تلكَ كانت لعبة تنافسيّة، حيث يحاول أحد اللاعبين دحرجة وإدخال الكرة الصغيرة في الفتحة، بينما يحاول اللاعب من الطرف الآخر دحرجةَ كرةٍ أكبرَ ليحرف الصُغرى عن مسارها ويمنعها من الدخول.

8- الأبجدية.

3

شيءٌ أكيد أننا لا نستخدم أبجديةً مصريةً قديمةً في عصرنا الحاضر، ولكن فكرة الأبجدية الصوتية (حيث يمثّل كلّ رمزٍ صوتاً بدلاً من كلمةٍ كاملة) تأصّلت في مصر. فكاتبو الهيروجليفية المصرية استخدموا رمزاً لكل كلمة، ولكن استخدموا أربعةً وعشرين رمزاً صوتياً تتألف من حرف واحد للفظ الكلمات الأجنبية. بسبب الطبيعة المعقدة للهيروجليفية، اضطُرّ الناس للتدرّب على استخدامها. ولهذا قام متحدثو اللغة الساميّة القاطنون في مصر بابتكار نظام أبجدي يتكوّن من اثنين وعشرين حرفاً، بناءً على نظام الرموز ذي الحرف الواحد. ويُعرف هذا النظام الأبجدي باسم “الأبجدية السينائية الأولى” التي كانت صوتيةً بكاملها، حيث يُستخدم كلّ حرف لتركيب كلمة -تماماً كما هو الحال في الأبجدية العادية.

ومنها استقى جيران مصر القديمة نظامَ أبجديّتهم، بمن فيهم الفينيقيين الذين تبنوّا هذه الأبجدية التي عنها “الأبجدية الفينيقية” التي انتشرت عبر الشرق الأدنى واليونان من خلال معاملاتهم التجارية. وكان هذا هو حجر الأساس للأبجديات حول العالم.

7- الورق والكتابة.

4

صحيحٌ أنّ المصريين القدماء لم يخترعوا الورقَ كما نعرفه اليوم، لكن ورق البردي شكّل نقلةً نوعيّة من نقش الكلمات على الأحجار، من ناحية سهولة الكتابة والحَمل. فقد اكتشف المصريون ورق البردي (وقصبة الكتابة) في العام 3000 قبل الميلاد، ولكنه لم يحقق انتشاره في حوض البحر المتوسط وغربي آسيا إلا في العام 500 قبل الميلاد. وهكذا أصبح ورق البردي من أقوى صادرات مصر، لغلاء ثمنه ولسريّة صناعته التي ضُرِبَ حولها طوقٌ شديدٌ من الكتمان.

باستلهام تجربة البردي في مصر، قامت أوروبا في نهاية المطاف باستخدام “ورق البرشمان”، وكذلك اخترعت الصين الورقَ في العام 100 قبل الميلاد باستخدام لِحاء التوت وأوراق القِنّب، وذلك باستخدام وسيلةٍ تطورت فيما بعد إلى التقنية التي نستخدمها في عصرنا الحالي. ورغم خروج الاختراع المصري العظيم عن الخدمة، إلا أنه مهّد للعالم الطريقَ للتخلّي عن النقش على الألواح الحجرية.

6- الشعر المستعار.

5

واجه المصريون القدماء مشكلةً حقيقية. فهم لم يحبّذوا وجود الشعر على رؤوسهم تحت أشعة الشمس الحارقة؛ وفي الوقت نفسه لم يكن الصلعُ خياراً مستحباً لأسباب جماليّة ولكيلا تلوّح الشمس بشرة الرأس. كان ما يحتاجونه إذاً هو كسوةُ رأسٍ من الشَعر المؤقت الذي لا يحجز حرارة الشمس كما يفعل الشعر الطبيعي ولكن له نفس المنظر الجمالي. وكان الحل، كما تعلمون، هو الشعر المستعار.
ولم يكن اتّقاء حرارة الشمس السببَ الوحيدَ لاستعمال المصريين القدماء للشعر المستعار، فقد استُخدِمَ كحماية ضدّ القمل. (اقرأ: عشرُ حقائقَ مقزّزةٍ عن الحياةِ في مصرَ القديمةِ).

وبخصوص المواد التي صُنع منها الشعر المستعار، كان في مقدور الأغنياء والمتنفّذين الحصول على شعر مستعار مصنوعٍ من مادته الأساسية -الشعر الحقيقي، إما من شعرهم أو شعرِ أناسٍ آخرين.

5- سجلّات الطب.

06-5

ظلّ الناس لفتراتٍ طويلة يعالجون الجروح بجميع أنواع الأعشاب وأجزاء الحيوانات المطحونة. وبفضل أساليب الكتابة الجديدة والمناسِبة لدى المصريين القدماء تمكّنوا من إنتاج أقدم السجلات التاريخية عن الإجراءات الطبيّة ووصفات الأدوية. حتى تاريخه، تمكنّا من العثور على تسع مخطوطات برديّ منفصلة تشرح كيف مارس المصريون الطبّ.

إحدى هذه المخطوطات تُسمّى “برديّة إيدوين سميث Edwin Smith” وهي تصف طيفاً واسعاً من الجروح في أجزاء مختلفة من الجسم وكيفية معالجتها. ما يجعلها فريدةً هو كونها أول وثيقة طبية في التاريخ لا تستندُ إلى قوىً ما-ورائية أو سحرية لعلاج الجروح. وذلك يجعلها مقبولةً علمياً، إذا أخذنا بعين الاعتبار وضع الطب في مصر القديمة حينها.

4- الجراحة.

6

وتماشياً مع سجلّهم الطبيّ المستحدَث، يحمل المصريون القدماء لقبَ الحضارة ذاتِ أقدم أدوات جراحية في التاريخ. وُجِدت هذه الأدوات في مقبرة “قار” الذي كان يُعرَف بـ”طبيب القصر وحافظ أسرار الملك.” كما وُجِد بالقرب من رأس موميائه بضعةُ أدواتِ جراحةٍ برونزية لكلّ منها ثقب كأنما لِتُعلَّق بخطّاف.

نظراً لتدوين المصريين أساليبَهم وإجراءاتِهم الطبية، فقد وصَلَنا سجلّات مكتوبة عن سير الجراحة، فصّلوا فيها استئصال الأورام. ومعلومٌ أن الجراحات الرئيسية كالتي تُجرى اليوم لم يكن ثمّة مجال لإجرائها في ذلك الزمان. ونفهم السبب إذا أخذنا في الحسبان أن ذلك العصر كان يشهد الأيام الأولى لدراسة جسم الإنسان وكان التخدير فيها بدائياً جداً.

3- أقفال الأبواب.

7

كلا، لم يخترع المصريون القدماء أقفالَ الباب، ففضل ذلك يعود للآشوريين؛ لكن يُعتقد أنّ المصريين جعلوا لأقفال الباب شعبيتها، وأضافوا تحسيناتٍ على التصميم الأصلي. والمثير للدهشة أن التصاميم المصرية للأقفال تشبه إلى حدّ كبير تلك التي نستخدمها في عصرنا، مع ملاحظة فارقٍ في آلية العمل، فالقديمة صُنعت من الخشب أو النحاس.

في نهاية المطاف راقت فكرة الأقفال للبلدان الأخرى، كونها أرخص بكثير من استئجار حارسٍ للبيت. وانتقلت الفكرة إلى اليونان والإمبراطورية الرومانية. ومن حينها تمّ استخدام مسمار القفل كونَه أنسبُ الأساليب لحماية الممتلكات.

2- معجون الأسنان.

8

يُذكَر أنّ وسائلَ الحفاظ على نظافة الأسنان من مخلّفات الطعام قد وُجدت لبعض الوقت، ولكن المصريين هم من اخترع أول معجون أسنان صُنع خصيصاً للمحافظة على صحة الفم والأسنان. حتى أنه تم العثور داخل بعض المقابر المصرية على فرشاة أسنان تتألف من غُصين مُتآكِلٍ في أحد أطرافه: سواك.

وتذكر إحدى وثائق البردي المُكتشفة كيفية صنع معجون أسنان على الطريقة المصرية باستخدام مقدار “درهم” (1/100 من الأونصة) ملح صخري، درهميّ نعناع، درهم زهرة السوسن المجففة، وبعض الفلفل. وقام طبيب أسنان يُسمّى “هاينز نويمان Heinz Neuman” بصنع الخلطة المصرية القديمة لمعجون الأسنان ليجرّبها شخصياً؛ وقال أنه رغم نزيف لثّته بسببها، إلا أن فمه أصبح نظيفاً تماماً بعدها.

1- الزجاج.

9

مع وجود الزجاج المتشكّل طبيعياً في أنحاء العالم، إلا أن أقدم الأدلة على إنتاج واستخدام الزجاج في الصناعات يعود للعام 3500 قبل الميلاد لدى كلّ من الحضارة المصريّة وحضارة بلاد ما بين النهرَين. وكان ذلك الزجاج على شكل خرز زجاجي.

قام المصريون بعدها باكتشاف طريقة مبتكرة لصنع المزهريات بغَمس قوالب رمل مضغوطة في الزجاج المنصهر وتدوير الشكل الناتج على سطحٍ أملس بارد. وكانت أقدم المزهريات التي عُثِر عليها مُخصصة للفرعون تُحتمس الثالث، وهي تعود للعام 1500 قبل الميلاد تقريباً.

وأتقن المصريون القدماء فنّ صناعة الزجاج الأحمر الذي لم يكن سهل الصنع لضرورة صهره في بيئة خالية من الأوكسجين. وقام المصريون وشعب بلاد الرافدين بنشر أساليب صناعتهم الزجاج من خلال تعاملاتهم التجارية أو الغزو المباشر، ما ألهَم الرومان فيما بعد بالاضطلاع بهذه المهنة.


ترجمة: رامي أبو زرد

تدقيق: سمر عودة
المصدر


 

عابر سبيل يحاول إضافةَ حرفِ معقوليّة على صفحة هذا العالم المجنون قبل انتهاء الرحلة، مهتمّ بقضايا البعث الحضاري والترجمة والنقد، مترجمٌ متطوّع في فريق ليستات للأسباب السابقة :-)